البحث الآثارى في النوبة  الشمالية والسودان
 المرحلة الأولى للاستكشاف الآثارى

Кацнельсон И.С.

إيسيدور سافتش كاتسنلسون


لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر لأسرة أستاذي الراحل إيسيدور سافتش كاتسنلسون ليس فحسب للسماح ليبترجمة هذا الجزء من سفره الرائع عن تاريخ السودان القديم وإنما منحى مباركتهم في ترجمة أي من أعماله العديدة والتي آمل أن أقوم بها في الأعداد المتتالية.

أسامة عبدالرحمن النور


الرحالة الأوائل

لم يترك الرحالة الأوربيون الذين نجحوا في الاختراق حتى منطقة "جزيرة مروى " في نهاية القرن السابع عشر بداية الثامن عشر وصفاً لعاديات القدم. ترك الأول من بين أولئك الرحالة- الطبيب بونسيه، المتجه إلى الحبشة، ملاحظات تهم أولئك الراغبين في التعرف على الوضع في البلاد في تلك الفترة وعلى عادات أهلها وتقاليدهم. وقُتلّ الرحالة الثاني- لونوار دى روول، الذى عين بديلاً لبونسيه، في سنار بعد أن رأى فيه السكان المحليون ساحراً، في حين طمع الملك في الكنوز التي يقال بأنها بحوزة دى روول. المصير الذى لحق به وصلنا من روايَّة الرحالة الشهير د. بروس الذى اكتشف منابع النيل الأزرق Bruce,1813.

 

ترجع أولى رسوم معابد النوبة السفلى بين فيلة والدير للمجهود الذى بذله النقيب الدنماركي ف.ل. نوردن Norden 1755 الذى بعثه الملك خرستيان في عام 1737 إلى مصر والسودان. ووفق د. بروس، الذى زار في عام 1769 كل من مروى وأكسوم، في جمع مادة ضخمة، إلا أن عاديات القدم في السودان والنوبة الشمالية لم تحظ باهتمامه. الشئ نفسه يمكن قوله عن و.أ. بروون Brown,1808 ، الذى وصل في عام 1793 عن طريق القوافل إلى دارفور، إلا أن عمله يمثل مرجعية لا غنىً عنها للباحث في مجال الاثنوغرافيا. في شتاء 1812/1813 وصل ت. لوج إلى إبريم وترك وصفاً لها إلى جانب بعض الآثار الأخرى الموجودة إلى الشمال منها Legh,1818.

 

لم تفقد أهميتها أعمال رحالة أواخر العقد الأول من القرن التاسع عشر والذين لم يكتفوا بتقديم ملاحظات قيمة عن الوضع في البلاد وعاداتها وتقاليدها ومعتقدات أهلها، بل قدموا وصفاً لسلسلة من الآثار التي اندثرت في الوقت الحالي أو لا زالت باقية أطلالاً مدمرة. في العادة دائماً ما ألحقت بالوصف رسوم رائعة نفذها أولئك الرحالة، كما واحتوت تلك الأعمال على معلومات قيمة للغاية مأخوذة عن أعمال الكتاب العرب القروسطيين التي تعطى معلومات ذات أهمية عن تاريخ البلاد. هنا لا بدَّ بداية من ذكر بوركهاردت Burckhardt,1919 الذى قابل ت. لوج في عام 1813في كورسكو وتابع رحلته عبر الجندل الثاني ووصل حتى تيمنارا التي تبعد 650 كيلومتر إلى الجنوب من أسوان. وفي العام التالي عبر الصحراء النوبية بمعية قافلة ووصل إلى شندي قاطعاً حوالي المئتى كيلومتر بمجرى نهر عطبرة حتى قوز رجب متجهاً إلى كسلا ومنها إلى سواكن. وكان بوركهاردت الأول من بين الرحالة الأوربيين الذى شاهد معظم الآثار القائمة حينها في النوبة الشمالية: المعابد الكهوف في أبى سمبل وتوشكى، والمدافن التلية في قسطل الخ. الوصف الذى يقدمه مدعم بمقتطفات مثيرة مأخوذة عن المؤرخين والجغرافيين العرب، على سبيل المثال ابن سليم الأسواني. ترجع أسبقية البحث عن الآثار في جبل البركل، هناك حيث كانت قائمة في وقت سابق نبته، إلى كل من وادنجتون وهانبرى Waddington and Hunbury,1822، الذين أقاما هناك  قرابة العشرة أيام واستكشفا الأهرام والمعابد في العاصمة القديمة لكوش وقاما برسمها. الحقيقة أنه يجدر الاعتراف بأن الرسوم التي نفذاها بعيدة عن أن تكون مكتملة من حيث مطابقتها للأصول. وأجرى وادنجتون وهانبرى حفريات محدودة في جزيرة أرقو، وقاما برسم خريطة للمعبد في صلب، وهى خريطة لا زالت صالحة لم تفقد قيمتها، ذلك أن أجزاء من المعبد اندثرت في وقت لاحق. كذلك جذبت اهتمام الاثنين المقبرة المحفورة في الصخر في دوشه. لقد اهتم وادنجتون وهانبرى أكثر من الرحالة السابقين لهما بآثار عاديات القدم، وهو ما يجعل عملهما هاماً بالطبع لعلماء الآثار المعاصرين.

 

المرحلة الأولى للاستكشاف الآثارى

أهمية كبيرة يمثلها وصف رحالتين فرنسيين- ف. كايو ولينان دى بلفوند الذين اخترقا البلاد جنوباً إلى أبعد مما وصل اليه وادنجتون وهانبرى واظهرا اهتماماً رئيساً بآثار الماضي، ويمكن واقعياً عدهما مؤسسين لعلم آثار كوش. تجول كايو Cailliaud,1827 في البلاد في وقت متزامن مع كلا الإنجليزيين وادنجتون وهانبرى، كما أنه التقى بهما عند عودتهما، إلا أن اللقاء كان بارداً ولم يتحصل منهما كايو على معلومات عن جبل البركل. حاول كايو مع رفيقه ليتورزيه أن لا تفوته زيارة أي مكان يمكن أن تكون فيه عاديات القدم. لا مجال هنا لتتبع هذه الرحلة بتفصيل، يكفي أن نقول أن كايو وصل إلى  الجنوب من  أمدرمان وصعد مع النيل الأزرق  حتى سوبا، حيث عثر على أبى هول، ومن ثم تابع رحلته إلى فازوغلى. كان كايو الأول من بين الرحالة الأوربيين الذى زار أطلال مروى (البجراوية)، والنقعة، والمصورات الصفراء ووصفها، وحدد مواقع العديد من المعابد، وتوصل من خلال دراسة النقوش إلى أن كوش حكمت فيها ملكات، وهو ما لم يكن عادة متبعة في مصر. مظهر ملابس الناس والحلي التي تزينوا بها  في النقوش اختلفت عن الملابس والحلي المصرية، ومن ثم استنتج كايو أن شعباً مختلفاً عن المصريين ثقافياً عاش هناك. عبر النقعة امتدت، في رأيه، الطرق التجارية أبعد إلى الجنوب الشرقي- إلى الحبشة، وإلى الشرق- إلى البحر الأحمر.

 

في طريق عودته توقف كايو عند جبل البركل حيث اهتم بوصف الأهرام. لم يستطع بالطبع تحديد لا زمن تشييدها ولا أسماء من بناها. وبالقرب من تُمبس (الجندل الثالث) وُفق في الكشف عن محجر حيث وجد تمثالاً غير مكتمل (يسميه أهل المنطقة حالياً لـ أوكونوندي- أسامة) أشبه بالتمثال الملقى في جزيرة أرقو. قام كايو في كل مكان زاره برسم الخرط وإجراء رسوم رائعة لازالت حتى الآن تعد مصادر أولية، ذلك أن بعض تلك قد اندثرت. ويدين كل من ف. لبسيوس ولترون لكايو بنسخ النقوش الهيروغليفية والإغريقية. وقبل بدء رحلته كان كايو قد استفاد من كتاب "صورة مصر" الذى وضعه العلماء الفرنسيين الذين رافقوا حملة نابليون والذي كان قد صدر للتو حينها، ولذلك نجده يتقيد في تصنيفه للآثار بالمبادئ نفسها التي اختطها واضعو "صورة مصر".

 

قضى لينان دى بلفوند عاماً في السودان (من أغسطس 1821 حتى يوليو 1822). للأسف فإن الملاحظات التي وضعها في شكل دفتر يوميات، والرسوم الرائعة ظلت على مدى قرن بأكمله صعبة المنال قد تم نشرها قبل وقت قصير فقط. زار لينان "جزيرة مروى" وتتميز ملاحظاته بالإيجاز والدقة. المثير فيها أنها وضعت تحت تأثير الانطباع المباشر ويظهر الرحالة الشاب (كان عمره حينها 22 سنة) قدراً عالياً من الدرايَّة وسعة الإطلاع. يصر لينان على أنه في جبل البركل، حيث شدت انتباهه الأهرام التي رسمها ونظفها في بعض الحالات، قامت مدينة نبته لا مدينة مروى كما اعتقد البعض. تميزت رسومه وخرائطة بالدقة وتكاد تبز رسوم كايو وخرائطه، ولا تقل حتى عن أعمال الفنانين المرافقين لبعثة لبسيوس اللاحقة. رائع ودقيق كان نسخه لنقوش معابد المصورات الصفراء والنقعة.

 

في عام 1819 قام المهندس ف. جاو Gau,1919 برسم المعابد في النوبة الشمالية، وتدعم تلك الرسوم أعمال كايو ولينان دى بلفوند الذين منحا هذا الإقليم اهتماماً أقل. ولنفس الوقت تعود رحلة المستعرب الروسي و. سينكوفسكى Сенковский,1958 إلى النوبة الشمالية، حيث زار ابوسمبل وسجل وصفاً أدبياً رائعاً للمنطقة. قام د. بلتسونى بتنظيف الرمال التي تراكمت على مدى القرون لتغطى المعبد الكهف في أبى سمبل، والذي أصبح نتيجة عمله قابلاً للدراسة Belzoni,1820.

 

أما شامبليون الذى ترأس البعثة الفرنسية إلى مصر في عامي 1928-1929 فإنه لم يصعد جنوباً إلى أبعد من وادي حلفا. ترجع المادة التي قام بجمعها هو والمرافقون له- نسخ النقوش، ورسوم المعابد وخرطها- تقريباً في مجملها إلى العصور التي كانت البلاد فيها تحت سيطرة الفراعنة، أو إلى العصر الإغريقي- الروماني Champollion,1835. وتم نشر نتائج بعثة شامبليون بعد وفاة هذا العالم العبقري وأضيفت إليها المواد التي كشفت عنها بعثة توسكانيا التي ترأسها تلميذ شامبليون ي. روزلينى Rosellini,1844.

 

في عام 1833 زار "جزيرة مروى" د.هوسكنس Hoskins,1835 الذى يكرر كتابه في أجزاء منه، وفي حالات يضيف إلى، معلومات كايو. وزود كتاب هوسكنس أيضا بالعديد من الرسوم والخرائط. وأعجب هوسكنس إعجابا شديداً بأهرام مروى التي بدت له فائقة الروعة و "رفيعة المستوى من وجهة النظر المعمارية الفنية" والتي تعرَّف عليها محقاً بوصفها مدافن ملكات كوش وملوكها. وقد تم التأكيد لاحقاً على صحة ملاحظاته الخاصة بالتخطيط المميز لتلك المقابر، بخاصة تكهنه بان جثمان الملوك يوجد في غرف للدفن تحت البناء الفوقي، وهى غرف يقود إليها جُبّ البئر الدهليز. وضع هوسكنس خرائط للمجموعات الثلاث للأهرام، والتي تتطابق مع الجبانات الملكية الثلاث في مروى. من ثمَّ زار هوسكنس المصورات الصفراء، حيث رأى في المعبد الموجود هناك " قصراً للصيد" خاصاً بالملك (وكان كايو قد رأى فيه مدرسة)أو قصراً يقضى فيه الملك فصل الخريف. مع  ذلك فإن هوسكنس بعددراستهللمبنىحددمحقاً  زمن تشييده بالعصر الإغريقي- الروماني. إلا أن زيارة هوسكنس لجزيرة مروى لأسباب مختلفة كانت سريعة، ورغم أنه نجح في زيارة النقعة وفي عبور البيوضة فإن المادة التي جمعها تكاد تكون شحيحة.لكنه جمع في مروى عند جبل البركل محصولاً هائلاً من الرسوم والخرائط والمخططات للمعابد. زار بعد ذلك جزيرة أرقو، وتُمبس، وصلب (هنا قام بوضع خريطة للمعبد ورسم أطلاله)، وجبل دوشه حيث نجح بمساعدة أعمال شامبليون في التعرف على الخرطوش الملكي لاسم سنوسرت الثالث وتحتمس الثالث، كما زار سمنة وكمة. ورغم أن كتاب هوسكنس يحوى معلومات هامة للباحث في مجال الاثنوغرافيا أكثر منه للباحث في مجال الآثار والتاريخ، فإن بعض ملاحظاته المتفرقة لا زالت تحتفظ بأهميتها اليوم.

 

هنا لا بدَّ من ذكر الطبيب العامل في الإدارة الإيطالية د. فرلينى الذى وصل إلى الأهرام الملكية في مروى، ولم يكن يختلف كثيراً في أسلوب تعامله مع المدافن القديمة عن اللصوص المعاصرين أو الأقدمين. واحد من الأهرام والذي كان الأفضل من حيث محافظته على شكله، تعرض بمعنى الكلمة للهدم من قبل فرلينى الذى توجت أعماله التدميرية بالكشف عن الكثير من التحف الفنية الذهبية والفضية والمعادن الأخرى. جزء منها وصل لاحقاً إلى ميونخ وآخر إلى برلين. من ثم فإن فرلينى قام بالفعل بنهب المدفن الوحيد الباقي حتى تلك الفترة لملكة مروية. قبل ذلك قام فرلينى ورفيقه ستيفانى بنجاح أقل (بالنسبة له) بتدمير أربعة أهرام أخرى. آثار "نشاطاتهما" خلفاها كذلك في ودبانقا. ولحسن حظ البحث العلمي لم يحاول أحد بعدهما "التنقيب الآثارى "في السودان حتى نهاية القرن التاسع عشر Ferlini,1938

 

تحتوى مذكرات ي. روزجيرا عن الرحلات إلى أقدم ثلاثة أقطار العالم ملاحظات متفرقة تخص آثار السودان. اخترق في عام 1838 البلاد أكثر من غيره ووصل إلى سنار، وفازوغلى، والروصيرص، وبلغ المناطق الجنوبية الغربية للحبشة، ومرَّ في طريق عودته بجبل البركل. يجدر بنا الإشارة إلى أن المادة عرضت بطريقة مشوشة Russegger, 1843

 

في عام 1842 وصل إلى النوبة السفلى استمراراً لعمل شامبليون أ.بريس دى أفينى والذي حالفه الحظ بالكشف في كوبان عن مسلة تحوى معلومات عن مناجم الذهب في الصحراء الشرقية وعن عجائب سيتى الأول ورمسيس الثاني في جلب الماء إلى العاملين هناك.

 

أخيراً، وكأنما بمثابة ختام للمرحلة الأولى من الاستكشاف الآثارى للسودان، توجهت إلى هناك بعثة لبسيوس الشهيرة 1842-1845 والتي شكلت أعمالها عصراً بحاله في تاريخ العلم عن مصر القديمة. يمثل الأطلس، المؤلف من اثني عشر مجلداً، بحق مرجعاً قيماً، ذلك أنه احتوى على كم هائل من أعمال النسخ للنقوش والرسوم الموجودة في أهم الآثار، والتي نفذت بقدر عالٍ من المهارة والدقة Lepsius,1949. سار طريق البعثة عبر كورسكو إلى مروى، وهى منطقة أخضعت للبحث الشامل. من ثمَّ عمل العلماء والفنانون في النقعة والمصورات الصفراء، وزاروا سوبا، وسنار، وفي طريق العودة منحوا بعض الوقت لدراسة جبل البركل، وأرقو، وتُمبس، وسيسبى، وصلب، وصادنقا، وجزيرة صاى، وسمنة، وكذلك معابد النوبة السفلى. حمل لبسيوس الكثير من النقوش والرسوم معه إلى ألمانيا. قبل بداية القرن العشرين. كانت النصوص التي جمعها لبسيوس، وكذلك مسلات جبل البركل التي اكتشفها مارييت، خاصة بالملوك الكوشين بيَّا، وأسبالتا، وحورسيوتف، ونستاسن، إلى جانب كتابات المؤرخين والجغرافيين الإغريق والرومان المصادر المكتوبة الوحيدة عن نبته ومروى.

 

تميزت هذه المرحلة الأولى، إن صح التعبير، "بالجمع السلبي". اكتفي العلماء، باستثناء فرلينى، في الأساس بما يجدونه على السطح، وفقط في حالات متفرقة بتنظيف الرمال المتراكمة بفعل مئات السنوات من على هذا أو ذاك من المركبات المعمارية. بالطبع علينا مراعاة عدم تطور مناهج الوصف وقلة المعرفة باللغة والتاريخ. لكنه مع ذلك لا يجوز التقليل من أهمية منجزات الأعمال العلمية لأولئك الرواد وحماسهم. لقد كانوا أول من لفت الانتباه إلى آثار ثقافة منسية منذ أجيال وحاولوا لفت الانتباه إليها. ومن المنطقي القول بأن اللوم لا يقع عليهم كون أن دراسة آثار السودان على مدى نصف القرن اللاحق بقيت في وضع متدني. فعلياً ما من عالم اهتم بدراستها حيث وجهت كافة الإمكانيات إلى مصر. يحتمل أن تكون الأوضاع غير المستقرة في البلاد التي أدت في نهاية المطاف إلى اندلاع الثورة المهدية (1883) سبباً في ذلك حيث أصبح وصول الأوربيين إلى المراكز الثقافية والسياسية للملكة المروية مستحيلاً.

 

W.C.Brown 1808, Travels in Egypt, Africa and Syrie, 1792-1798. London.

J.Bruce, Travels to Discover the Sources of the Nile, in the years 1768-1773. Edinburgh.

F.L.Norden, Voyage d’Egypte et de Nubie. Copenhague.

L.Borchardt, Altägyptische Festungen auf der zweiten Nilschnelle. Leipzig.

T.Legh, Travels in Egypt, Nubia, Holy Land, Mont Lebanon and Cyprus 1814. London 1818.

G.Waddington and B.Hunbury, Journal of a Vist to Some Parts of Ethiopia. London

F.Cailliaud, Voyage à Meroë, vol.1-4 et 2 atlases. Paris.

F.C.Gau 1819, Antiquités de la Nubie ou monuments inédits des bords du Nil, situés entre la Premiere et la Seconde Cataracte. Stuttgart.

О.И.Сенковский,Путешествие в Нубию и Северную Эфипию. Собр.соч.т І. СПб.

D.B.Belzoni 1820, Narrative of the Operations and Recent Discoveries within the Pyramids, Temples and Excavations in Egypt and Nubia. London.

F.Champollion, Monuments de l”Egypte et de la Nubie d’après les dessins exécutés sur les lieux, 1-4. Paris.

I.Rosellini, I monumenti dell’Egitto e della Nubia diegnati dale spedizione scientifica-letteraria Toscana in Egitto, vol. I-II. Pisa

G.A.Hoskins 1835, Travels in Ethiopia, above the Second Cataract of the Nile. London.

J.Ferlini, Relation historique des fouilles opérées dans la Nubie. Rome.

J.Russegger, Reisen in Europa, Asien und Africa, 1835 bis 1845 Bd 1-2. Stuttgart.

R.Lepsius, Die Chronologie der Ägypter. Berlin.