كرونولوجية مروى: الإشكالات والآفـاق

فرتز هنتزا

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور

 

 

  أولاً: المراحل الأساسية للبحث الكرونولوجى

 

      ريزنر 1918، 1919،1923

 

       دنهام 1957

 

      هنتزا 1959

 

       هنتزا 1962

 

       فينيج 1967

 

 ثانياً: المشكلات الرئيسة في كرونولوجية مروى

 

             الأسرة المروية المتطابقة الأولى  لنبتة

 

             الأسرة المروية المتطابقة الثانية لنبتة

 

  ثالثاً: نقاط ثابتة في كرونولوجية مروى

 

  رابعاً: الصعوبات والمهام المستقبلية للبحث الكرونولوجى

 

 

في المحتوى الحالي يعنى مصطلح

"الكرونولوجيا "ذلك الجزء من البحث التاريخى الذى يتبع هدف: (1) تثبيت الترتيب الكرونولوجى للأحداث التاريخية أو الصروح (الكرونولوجيا النسبية)؛ و (2) تأريخ تلك الأحداث أو الصروح بأدق ما يمكن طبقاً لنظامنا الكرونولوجى (الكرونولوجيا المطلقة).

 

المصادر التاريخية والصروح المتوفرة لنا لإعادة تركيب تاريخ مروى لا زالت متفرقة وغير متكافئة من حيث توزيعها الكرونولوجى وفق أهميتها التاريخية. لقد حافظت المدافن الملكية في نبتة و

مروى، على تواتر يكاد يكون غير منبوش. من ثم ليس مستغرباً أنها منذ التنقيب فيها من جانب ريزنر، احتلت أهمية كبيرة في المحاولات الجارية لوضع على الأقل كرونولوجيا نسبية وبقدر ما يمكن أيضاً وضع كرونولوجيا مطلقة لتعاقب حكامها.

 

يصعب وضع مخطط للحالة الراهنة والمهام المستقبلية للبحث في مجال كرونولوجيا مروى بدون الدخول في تفاصيل تاريخ هذا البحث نفسه. لم يتقدم البحث في ميدان كرونولوجيا مروى في خط مستقيم بحيث تجئ كل خطوة جديدة إلى الأمام في الوقت نفسه تطويراً مطلقاً في كل جانب لما تم إنجازه من قبل. دعوني، بالتالي، أقدم لكم مسحاً موجزاً لأهم مراحل البحث الكرونولوجى. وفي الوقت الذى أفعل فيه ذلك سأبذل جهداً لتجنب أسئلة تفصيلية التي هي أقل أهمية لأغراضنا ومن ثم فلن آخذها في الحسبان. بالتالي، فقط المحاولات التى استهدفت الوصول إلى إعادة تركيب شاملة لكرونولوجيا مروى سيتم أخذها في الحسبان هنا، لكن ليس الملاحظات العرضيَّة الخاصة بتأريخ أهرام أو حكام متفرقين.

 

أولاً: المراحل الأساسية للبحث الكرونولوجى 

1. ريزنر

1918، 1919، 1923

فور الفراغ من التنقيب في أهرام نبتة

(الكرو، ونورى، وجبل البركل) ومروى (الجبانتين الجنوبية والشمالية) طور ريزنر كرونولوجيا شاملة لمملكة مروى في إثيوبيا. ولتحقيق هذا الهدف قسم ريزنر الأهرام طبقاً لسماتها الآثارية (الشكل، والمصلى، ونوع زخرف المصلى، وغرفة الدفن، ونوع الدفن وما إلى ذلك) إلى مجموعات ذات سمات مشتركة، ووضع تلك المجموعات في ترتيب كرونولوجي (كرونولوجيا نسبية) عن طريق خط للتطور مفترض أو فعلى لتلك السمات المختلفة. بالنسبة للكرونولوجيا المطلقة افترض ريزنر عدة تواريخ ثابتة؛ مقدراً طول فترات الحكم وفقاً لحجم الأهرام ونوعها في محاولة للحصول على تواريخ مطلقة.

 

 

التواريخ أدناه افترضها ريزنر (1923: ص. 76-77) بحسبانها تواريخ ثابتة:

 

 

 

(1) "الأرقام 2§ 6، فترات حكم كل من بيَّا (بعانخى وشباكا، وشباتاكا، وتهارقا، وتانوت امن، وهى تواريخ ثابتة مع بعض عدم الموثوقية بالنسبة لبداية حكم بيَّا ونهاية حكم تانوت امن". 

 

(2) "رقم 33، فترة حكم ايركمينيس (أركامانى وثبتت تقريباً معاصرته لبطليموس الرابع. إفادة ديدور بأن أركامانى كان قد تلقى تعليماً في بلاط بطليموس الثاني تتناقض مع بينة أخرى وتبدو لى بقية إفادته حول سيطرة الكهنة على السلطة الملكية مريبة". 

 

(3) "الأرقام 44 و 45، الحكم المشترك للملك نتكامانى والملكة أمانى تارى تاريخه ثابت انطلاقا من الاستنتاج... أن نتكامانى قام بإصلاح معبد أمون في البركل مباشرة بعد الغزو الروماني في سنة 23 ق.م." 

 

(4) "الرقم 26، فترة حكم مانى ترارزى، يبدو أن تاريخه ثابت من واقع مطابقته بالملك تيرارأمانى المذكور في نقش فيلة المؤرخ بعام 254 ق.م.( صححت: ميلادية)". 

 

(5) " الرقم 68، يتمثل في هرم البجراوية- الجبانة الشمالية رقم 25 وهو المدفن الأخير في الجبانة الشمالية، ويشير بالتالي إلى نهاية مرحلة في تاريخ مروى. يبدو طبيعياً الاستنتاج بأن نهاية الفترة عُلمت بغزو عيزانا الأكسومي لمروى، حوالي 350 ميلادية، واتخذ لنفسه لقب "ملك كوش".

 

 

بالتالي توصل ريزنر إلى تعاقب شامل لـ

68 حاكم بدءاً من كاشتا حتى آخر حاكم لمروى في الفترة من 750 ق.م حتى 355 ميلادية. إضافة إلى خط الحكام الأساسي، افترض ريزنر وجود خطين متطابقين زمنياً: "مملكة مروى المتطابقة الأولى لنبتة" (308- 283 ق.م. و 275- 225 ق.م.)، و"مملكة مروى المتطابقة الثانية لنبتة" (100- 22 ق.م.)

 

 

ارتأى ريزنر ضرورة افتراض وجود هاتين الأسرتين المتطابقتين زمنياً، طالما أن ذلك، بالنسبة له، المخرج الوحيد لتفسير مجموعتي الأهرام في البركل والتي كانت متعاصرة مع بعض الأهرام في مروى من حيث سماتها الآثارية. بالطبع، أدرك ريزنر الطبيعة الافتراضية للكثير من استنتاجاته وتركييباته، ومع ذلك كان متأكداً بشدة من كرونولوجيته كما تعبر عن ذلك كلماته الختامية المشحونة بالتفاؤل: " أشعر شخصياً أن الخطوط الرئيسة للكرونولوجيا قد تم تثبيتها الآن بصورة جيدة بحيث تشكل أرضية لإعادة تركيب تاريخ إثيوبيا"(ريزنر 1923، ص.77).

 

2. دنهام، 1957

عندما تم نشر نتائج أعمال التنقيب إلى نفذها ريزنر في أهرام نبتة ومروى، عمل كل من دنهام ومكادام على وضع كرونولوجيا جديدة تنحرف جزئياً عن تلك التى طورها ريزنر. واختار دنهام النقاط الثابتة الآتية لتأريخه: 

 

(1) الحكام الستة الأوائل تواريخهم مثبتة بدقة عن طريق الكرونولوجيا المصرية التى تضعهم في الفترة بين 750 و 650 ق.م.

(2) أسبالتا

(رقم 10) بوصفه عدواً لبسامتيك الثاني أرخ له بـ 593- 568 ق.م. (كما أرخه ريزنر). 

(3) عُد أركامانى معاصراً لبطليموس الثاني

(وفق إفادة ديدور)، ولبطليموس الرابع (نسبة لنشاطهما المعماري المشترك في فيلة ودكة) وأرخت فترة حكمه بالفترة من 248-220 ق.م. (وكان ريزنر قد أرخها بـ 225-200 ق.م.). 

(4) إعادة بناء معبد آمون في نبتة، والذي كان قد دُمر بفعل الغزو الروماني

(23 ق.م.)، من جانب نتكامانى وأمانى تارى والذين يفترض أنهما حكما من سنة 12 ق.م. حتى سنة 12 ميلادية (طبقاً لريزنر من 15 ق.م. حتى 15 ميلادية).

(5) تكريدأمانى (

البجراوية/ الجبانة الشمالية/ هرم 28) تمت مطابقته بالملك تكرمن المذكور في مخربش (جرافيتى) فيلة من السنة الثالثة للإمبراطور تريبونيانوس جالوس، وأرخ له بالتالي 246-266 ميلادية. 

(6) هناك افتراض بأن مملكة مروى كفت عن الوجود في

350 ميلادية (عندما دمرها عيزانا الاكسومى). 

 

 

يُظهر هذا، بصورة عامة، أن تواريخ دنهام الثابتة تتوافق مع تلك التى ثبتها ريزنر. ومع ذلك، وقعت بعض التحولات الهامة في تواريخ فترات الحكم نتيجة استبعاد أسرة نبتة المتطابقة الثانية. ملك البركل 11، الذى ينتمى وفق ريزنر للأسرة المتطابقة الأولى، حكم من 322 حتى 315 ق.م.، ووضع بين نورى؟ (337-322 ق.م.، أمانى باخى؟)، والبجراوية/ الجبانة الجنوبية/ 6 (315-297 ق.م. أركاكامانى)، أى أنه وضع ضمن الخط الرئيس؛ البركل 11 نسب للملك ارنخ أمانى. الحكام الآخرون يظلون في الأسرة المتطابقة الأولى.

 

الأسرة المروية المتطابقة الثانية لنبتة، على كلٍ تم استبعادها كلياً، وضمن حكامها في الخط الرئيس، بافتراض وقوع تحول في مكان الدفن. يتبع ذلك أنه بين 93 ق.م. و 0 تحول موقع الجبانة الملكية ست مرات: البجراوية/ الجبانة الشمالية/21 § البجراوية/ 4، البجراوية 2 § البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 14 § البجراوية 6 § البجراوية/ الجبانة الشمالية/2، البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 6 § البجراوية 9، البجراوية 10 § البجراوية/ الجبانة الشمالية 22. 

 

3. هنتزا، 1959

فرضت دراسة موائد القرابين من أهرام مروى إعادة النظر في كرونولوجيتي ريزنر ودنهام، مما أدى إلى بروز كرونولوجيا جديدة تتقارب مجدداً مع كرونولوجيا ريزنر. افترضت التواريخ التالية بوصفها تواريخ ثابتة:

(1) التتابع، التواريخ ومن ثم فترات الحكم للحكام التسعة الأوائل، في العموم، تم تثبيتها؛ بالتالي: 

(2) لا بدَّ من عد اسبالتا معاصراً لبسامتيك الثاني ويؤرخ له 593-568 ق.م. (كما أرخه كل من ريزنر ودنهام). 

(3) ناستاسن بوصفه عدواً لخباباش يستوجب تأريخه بـ

335-315 ق.م. (ريزنر 328-308 ق.م.؛ دنهام 355-337 ق.م.).

(4) جرياً مع دنهام، يؤرخ أركامانى بـ

248-220 ق.م.

(5) أمانى رينا

(وأكينيداد) يستوجب عدهما عدوي بيترونيوس. بوصفهما حاكمين من أسرة نبتة المتطابقة الثانية فإن تأريخهما بـ 38-18 ق.م. (أو 18- 3 ق.م. على التوالي). 

(6) يحتمل أن تكون سجلات الحملات إلى مروى في عهد نيرون، تشير إلى حملتين مختلفتين؛ الأولى، التى سجلها سينيكا، وصلت إلى مروى في حوالي سنة

6 ميلادية، ووجدت ملكاً على عرش مروى، في حين أن الثانية، التى سجلها بلينى، وجدت ملكة على عرش مروى في عام 62 أو 67 ميلادية. انطلاقاً من هذه الحقيقة فإن تحول الحكم من أمانى تنيميميدى (البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 17)  إلى أمانى خاتاشان (البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 18) تم تثبيته بـ 62 ميلادية (دنهام 93 ميلادية). 

(7) إضافة، افترض أن تكريدى أمانى

(البجراوية/الجبانة الشمالية/ 28) مطابق للملك المروى تكرمن المذكور في مخربش فيلة المذكور آنفاً. يؤرخ له بـ 246-266 ميلادية (كما هو عند دنهام).

 

 

تم قبول الأسرتين المرويتين المتطابقتين الأولى والثانية وفق ريزنر وثبتت لهما تواريخ متقاربة جداً مع ما اقترحه ريزنر: الأسرة الأولى 315-240 ق.م. (ريزنر 309-225 ق.م.)؛ والأسرة الثانية 60 ق.م.- 12 ميلادية (ريزنر 100-22 ق.م.).

 

4. هنتزا 1962

أثبتت أعمال التنقيب في المصورات أن أرنخ أمانى كان المؤسس لمعبد الأسد مما يجعل من المشكوك فيه انتماءه إلى الأسرة المروية المتطابقة الأولى لنبتة. إضافة، فإن شكل اسمه (إضافة اللقبين عنخ- دجد و مرى إست في داخل الخرطوش الملكي) يشير إلى أنه كان معاصراً لبطليموس الرابع. تلك الحقائق جعلت من الضرورى إعادة النظر في كرونولوجيا الفترة بين 369 و 145 ق.م.

 

(1) في الوقت الذى يتم فيه الاحتفاظ بالأسرة المتطابقة الأولى، فقد استثنى أرنخ أمانى منها، وأرخت الأسرة بـ 280-205 ق.م.

(2) الفترة من 233-218 ق.م. عدت فترة حكم أرنخ أمانى، ونسب هرم البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 53 له.

(3) ارتباطاً بذلك أعيد حساب فترات حكم الحكام من 24 إلى 37 مجدداً، وكانت النتيجة إدخال بعض التعديلات الطفيفة مقارنة بالتواريخ الموجودة سلفاً.

(4) طالما أثبت أن أرنخ أمانى كان معاصراً لبطليموس الرابع، فإن الاستنتاج الهام الناتج عن ذلك هو أن خليفته أركامانى لا يمكن أن يكون معاصراً لبطليموس الثاني. بالتالي، فإن إفادة ديدور- الذى غالباً ما يكون قد خلط بين الاسمين المتشابهين جداً- إنما تشير إلى أرنخ أمانى. التاريخ الجديد المثبت لحكم الأخير الآن هو الفترة من 295-275 ق.م. (ريزنر 300-280 ق.م.).

 

5.

فينج 1967

أثناء دراسته للايقونات التى تصور ملوك مروى

(1963)، كان على فينج أن يراجع كذلك الكرونولوجيا، وخلال زيارته القصيرة إلى أهرام مروى مرت به مادة جديدة غير منشورة بعد والتي دفعته لمراجعة الكرونولوجيا الموجودة (1967). لتنفيذ ذلك قام باستخدام نوع زخرف المصليات ولكن إلى حد أبعد التفاصيل الايقونية. عن طريق هذا المنهج الراقي تم له تحقيق إنجازات هامة في الكرونولوجية. 

 

إلى جانب بعض التعديلات الثانوية في الكرونولوجيا وهو ما نتج عن استبعاد العديد من شاغلي الأهرام من قائمة الحكام ذلك أنهم عدوا بوصفهم ملكات وأمراء غير حاكمين

(لأسباب إيقونية الطابع أو وفق شكل مدافنهم)، أو نتيجة حقيقة أن بعض الأهرام قد تم تثبيتها في وقت أسبق أو لاحق، فإن التعديل الأكثر أهمية الذى أدخله فينج تمثل في الاستبعاد الكامل للأسرة المتطابقة الأولى لنبتة. أما فيما يتعلق باستبعاد الأسرة المتطابقة الثانية فقد اتبع خطى دنهام مثبتاً، على كل، تواريخ جديدة. 

 

 

التعديلات الأكثر أهمية التى يستوجب ذكرها هنا هي كالتالي:

(1) فيما يتعلق بمجموعة أهرام البركل التى عدت من بينها أهرام البركل، 11، 14، 15، 18، و 17 منتمية للأسرة المتطابقة الأولى، فإن فينج عدَّ البركل، 18 و 7 مدفنين لأشخاص غير حاكمين. وثبت الثلاثة مدافن الأخرى في الفترة ما بين نورى 15 والبجراوية/ الجبانة الجنوبية/ 6، المدفن الملكي الأول في مروى (315-270 ق.م.). بالتالي، فإن الجبانة الملكية قد حولت بداية فقط من نورى إلى ضفة النيل المقابلة، إلى جبل البركل، ومن ثم، بعد ثلاثة أجيال، في حوالي 270 ق.م.، في عهد أرنخ أمانى إلى مروى.

(2) من المجموعة التى تشمل البركل،

6، 4، 2، 9، و 10، والتي صُنفت ضمن الأسرة المتطابقة الثانية، يترك فينج أهرام البركل 4، 9، و 10 خارج حسبانه مع أنه يذكر، على سبيل المثال، أن البركل 4 كان مدفناً لملكة حاكمة لكنه لا يعطى أسباباً لعدم الأخذ في حسبانه لمدفني البركل 9 و 10.  طالما، بالنسبة له، "أن فرضية ريزنر بشأن أسرة نبتية متطابقة (ثانية) يمكن عدها الآن، نسبة للعلاقات بين ناويدى ماك وملك من ملوك مروى قد تم إثباتها، غير مجدية"، وضمّن، مثله مثل دنهام، الحاكمين الآخرين في الخط الرئيس، مما دفعه للافتراض بأن مكان الدفن قد تمَّ تحويله أربع مرات: البجراوية/ الجبانة الشمالية 20 § البجراوية 6 § البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 2، نورى x  § البجراوية 2  § البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 21.

(3) لأسباب ايقونية أُرخ هرم البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 10 عن طريق فينج 180 إلى 200 سنة أسبق من التاريخ الذى ثبته ريزنر، ودنهام، وهنتزا.

(4) هرم البجراوية/الجبانة الشمالية/ 28 الخاص بالملك تيكريدى أمانى والذى نسبة لمطابقته بالملك تكرمن

(مخربش فيلة من السنة 253 ميلادية) تم تصنيفه في مجموعة ريزنر j (دنهام، وهنتزا)، تم استبعاده من هذه المجموعة وثبت مجدداً في المجموعة i كما فعل آركل في وقت أسبق، وافترض فينج وجود ملكين بالاسم نفسه: تكريدى أمانى الأول (نورى 28، 90-114 ميلادية) وتكريدى أمانى الثانى (نورى 246-266  ميلادية).

 

مزيد من التفاصيل عن الكرونولوجيا الجديدة التى ثبتها فينج لا يمكن مناقشتها هنا.

 

ثانياً: المشكلات الأساسية لكرونولوجيا مروى

لقد أثبت المنهج المتبع حتى الآن في إعادة تركيب كرونولوجيا مروية، والقائم على الانطلاق من السمات الآثارية للأهرام، نجاحه بصورة عامة. في هذا الخصوص فقد اتضح- نتيجة تفكير لاحق- أنه ليس أساسياً بالنسبة لمخطط الكرونولوجيا الشامل الإجابة على السؤال عما إذا كان ضرورياً وضع هذا الهرم أو ذاك من مجموعة بعينها بصورة مختلفة، طالما أن ذلك يقود في معظم الحالات فقط إلى تعديلات طفيفة على التواريخ.

 

هناك، على أية حال، مشكلتان لهما أهمية كبيرة طالما أن حلهما سيفرض ضرورة ليس فحسب تعديلات رئيسة على الكرونولوجيا، وإنما سيحتم أيضاً التقييم التاريخى لعصور هامة في التاريخ المروى. تلك هي المشكلات المتعلقة بوجود "أسرتين مرويتين متطابقتين" لنبتة وهو ما أود إبداء بعض الملاحظات بشأنه الآن وهنا.

 

1.

الأسرة المروية المتطابقة الأولى لنبتة

توصل فينج، من الشكوك في وجود الأسرة المروية المتطابقة الأولى التى عبر عنها مكادام (1955: 2

0)، إلى استنتاج منطقي، واستبعد كلياً هذه الأسرة المنفصلة. فقط ثلاثة من أهرام البركل المعنية كانت مدافن لحكام في السلطة: البركل 11، 14، و 15. يتوجب تثبيتها فيما بين نورى 15 (نستاسن) والبجراوية/ الجبانة الجنوبية/10 (أركاكامانى). لكن حالياً، مطابقة الحكام آريامانى، وبيانخ- إريكى- كو، وسابراكامانى، الذين نعرفهم من نقوش كوة، بأهرام بعينها لا زالت مسالة افتراضية. في الحقيقة، لا يمكن تثبيت الملك كاش..أمانى المعروف أيضاً من كوة في تلك الأسرة، والحال كذلك بالنسبة للملك من- م..ت- رع ستب- ن- رع (مروى 40 و 43)، رغم انهما كلاهما ينتميان إلى العصر الكرونولوجى نفسه الذى ينتمي إليه آريامانى، وبيانخ- يريكى- كو، وسابراكامانى، انطلاقا من شكل اسميهما (إضافة ستب- ن- رع، تحديداً مرى امن في حالة كاش..أمانى). هذه المشكلة تحتاج لإعادة نظر.

 

 

مع أن بعض الصعوبات لازالت قائمة، إلا أن حل هذا الإشكال يمكن الوصول إليه من خلال التوجه المشار إليه هنا، والتوصل إلى صورة تاريخية شاملة عامة لذلك العصر. تحويل مكان الدفن الملكي من نورى إلى جبل البركل في المنطقة المحيطة بمعبد آمون يمكن أن يكون قد جاء نتيجة التأثير المتزايد على المملكة الذى مارسه كهنة آمون، بفعل سلطتهم نفسها التى وجدت انعكاسا لها في ما سجله ديدور حول مسألة الاغتيال الطقوسي. (حينها كانت الملكة ساخماخ، زوجة نستاسن، قد دفنت في جبل البركل؛ قارن Wenig,196: 13). إضافة مرى امن "محبوب آمون" الذى كان شائعاً في ذاك الوقت بالتحديد، والنزعات "الرعمسية- الجديدة" الأخرى في الفن (قارن، Hinze,1962:16) تشير إلى وجود علاقة حميمة بين الملوك وعبادة آمون. النفوذ المتصاعد لكهنة آمون المعبر عنه هنا، يمكن- كردة فعل- تسبب في الانقلاب الذى نفذه "أركامانى"- أركاكامانى الذى أعطى ديدور سرداً له. النتيجة التاريخية المفهومة للقضاء على سيادة الكهنة تجلت في تحويل مكان الدفن الملكى إلى مروى من قبل أركاكامانى. احتمالا، أن يكون أرنخ أمانى هو الذى أنهى النزعات "الرعمسية- الجديدة" في الفن عندما اتخذ توجهاً نحو مصر البطلمية، وكان الأول الذى أظهر نزعات "مروية" في الفن في ذلك الوقت.

 

2. الأسرة المروية المتطابقة الثانية لنبتة

المجموعة الأصغر عمراً لأهرام البركل (البركل 1- 6 و 9- 10) تمثل إشكالاً أكبر. انطلاقا من سماتها الآثارية فإن تلك الأهرام معاصرة لأهرام مروى البجراوية/ الجبانة الشمالية/ 20، 21، 14، 2، و أو كانت على الأقل في الوقت نفسه تقريباً. البجراوية 6 هو هرم الملكة الحاكمة ناويدى ماك Macadam,1966. انطلاقا من النحوت النافرة في مصليات هرمي، البجراوية 2 و4، واحتمالاً 10، هى أيضاً مدافن لملوك. كانت ناويدى ماك، على كلٍ، والدة لملك دفن في مروى.

 

 

مشكلة تثبيت تلك الأهرام في كرونولوجية أمر جد معقد، حتى الآن، تمَّ اقتراح ثلاث طرق لحل المشكلة:

(1) أهرام البركل وأهرام مروى متعاصرة؛ أهرام البركل هي مدافن لحكام ينتمون إلى أسرة متطابقة (ريزنر، وهنتزا). اثير اعتراض يقول بأن صروح حكام البركل وحكام مروى ونقوشهم يمكن العثور عليها في "جزئي" المملكة. بالإضافة، كانت ناويدى ماك (البركل 6) أماً لحاكم دفن في مروى (يحتمل البجراوية/ الجبانة الشمالية 2).

(2) أهرام البركل متعاصرة، بالطبع، لكن الأشخاص المدفونين فيها كانوا أعضاء في الأسرة المالكة والذين عاشوا فقط في نبتة لكنهم لم يتولوا الحكم، في حين أن الحكام الفعليين لمجمل المملكة ترقد رفاتهم في مروى Arkell,1962. هنا يثار اعتراض بأن الصور في مصليات البركل 6، 4، و2، تظهر بوضوح أشخاص يتمتعون بحقوق حكام فعليين.

(3) أهرام البركل يستوجب تثبيتها في الخط الكرونولوجى الرئيس. فضلّ بعض الحكام الجبانة القديمة في نبتة

(دنهام، وفينج). في هذا الخصوص افترض دنهام أن الجبانة الملكية تم تحويلها ست مرات، في حين رأى فينج أن ذلك حدث أربع مرات. لكنني أعتقد أن هذا التحويل المستمر لا يجعل هذه النظرية مقنعة هي الأخرى.

 

 

أولاً وقبل كل شئ، أود أن أتعرض في إيجاز للنظرية الثالثة. وافق مكادام (1966: 65) عليها، وبدون الخوض في التفاصيل- عقب قائلاً "يبدو، بالتالي، من غير الضروري افتراض مملكتين، ومن ثم، كما فعل البعض، لإضعاف المجادلة بقولهم أن المملكتين على كلٍ احتفظتا بعلاقات جيدة فيما بينهما. لازلت أرى أن نبتة كانت العاصمة الدينية التقليدية؛ ذهب الحكام إلى هناك ليتوجوا، وليقدموا القرابين أو أن يشيدوا إضافات إلى معبد امون، و، إذا رغبوا الاستمرار وفق التقاليد القديمة، فإن بعضهم وأعضاء الأسرة الحاكمة أو الأسر أقاموا مدافنهم هناك حيثما توفر موقع مناسب وحيثما لم تمنع الغزوات المعادية ذلك".

 

على عكس الأسباب الدينية التى يقدمها مكادام، شدد فينج على الأسباب السياسية التى أدت إلى تحويل عدد من المدافن الملكية: "أعتقد، على أية حال، أن بناء الأهرام في البركل في القرن الأول ارتبط "بالسياسة الشمالية الفاعلة" التى اختطتها مروى والتي توجت بالهجوم الذى شنته على الفنتين وسينى". لكن تظل المجادلتان غير كافيتان طالما أنهما لا تعطيان تفسيراً شاملاً لحقيقة كون مكان الدفن قد تحول عدة مرات. مرجعية فينج على "السياسة الشمالية الفاعلة" ذات قيمة هامة في حد ذاتها، لكن ذات هذه المرجعية هي التى تجعل هذا التحول المتكرر أمراً مبهماً. إضافة، على المرء أن يأخذ في الحسبان أن مثل تلك الأسباب السياسية (أسباب السياسة الخارجية، بتحديد أكثر) قد تفسر تحويل مقر الملك لكن ليس آلياً تحويل مكان الدفن، الذى لا بدَّ من تفسيره- في المقام الأول- بأسباب دينية أو أسباب مرتبطة بسياسة دينية. تحديداً في عادات الدفن ومكان الدفن تقوم التقاليد الدينية بدور خاص؛ ظلت نبتة مكاناً لدفن الملوك لفترة طويلة أعقبت تحويل المقر الملكي إلى مروى؛ حقيقة أن هذه الجبانة، هى الأخرى، حولت إلى مروى يرتبط- احتمالاً- بالثورة ضد سيادة كهنة امون. وفق تفسير مكادام، فقد كان شعور الملوك التقليدي معادياً للغاية في تلك الفترة، واعتمد اختيار الجبانة على النزوات الذاتية لحكام منفردين. لكن هذا التفسير، هو الآخر، لا يبدو مقنعاً بما يكفي.

 

أعتقد أنه في مجال الكرونولوجيا تظل إشكالية "الأسرة المتطابقة الثانية" هي الأكثر أهمية، ولا بدَّ من معالجتها مجدداً بقدر أكبر من التوسع. حل هذه الإشكالية ذو أهمية قصوى ليس فقط بالنسبة للكرونولوجيا نفسها، لكن قبل كل شئ بالنسبة للتاريخ الفعلي للعصر. طالما أنه لا يمكن معالجتها بتوسع في إطار هذه الورقة، بودي أن أحصر نفسي في محاولة تقديم تفسير آخر دون الدخول في التفاصيل.

 

يمكن تقبل أن أهرام البركل، كحقيقة نسبية ايجابية، يستوجب تأريخها بالنصف الثاني للقرن الأول السابق للميلاد، عندما فعّل المرويون نشاطاتهم في الشمال (النوبة السفلى). هذه السياسة الشمالية الفاعلة مهد لها الضعف الذى أصاب مصر في نهاية الفترة البطلمية، وأصبحت هذه السياسة أكثر ضرورية عندما فُعلت بالمثل السياسة الجنوبية للرومان، في بداية المرحلة الرومانية، في عهد الحاكمين كونيليوس جالوس وتريبونيوس. في عام 24 ق.م.، نجح المرويون من احتلال فيلة وسينى وسلبهما. لدعم وتسهيل هذه السياسة الشمالية الفاعلة كان من الضروري، بالطبع، تقوية الأطراف الشمالية للمملكة والتى كانت قد عانت من الإهمال على مدى أزمان.. انه في تلك الفترة أقيمت الجبانات المروية الضخمة في النوبة السفلى، حيث دفن كبار المسئولين المبعوثين من مروى لإدارة الإقليم. وفي تلك الفترة ظهرت فجأة المصنوعات الفخارية المروية المجهزة على عجلة الفخاري في النوبة السفلى. نال الأمير أكينيداد لقب "بيشتى" والذى كان يعنى إلى حد ما "نائب الملك" أو "الحاكم". ويبدو أنه من المعقول القول بأنه ارتباطا بهذه السياسة الشمالية الفاعلة ودعمها تم تحويل العاصمة إلى نبتة. إضافة، ذكر سترابو بوضوح (".. ودمر نبتة؛ لكن هنا كان مقر الكنداكة وكان ابنها هناك أيضاً") بحلول عصر بترونيوس كانت نبتة فعلياً المقر الملكي. لكن طالما ظل من الصعب استمرار سياسة آمنة في الشمال بدون دعم من كهنة امون في جبل البركل والذين كان نفوذهم في الأطراف الشمالية للقطر أشد قوة، فإن تحويل الجبانة الملكية إلى المنطقة المحيطة بمعبد امون شكلت دعماً لهذه السياسة باعتبار ذلك إشارة حسن نية. حقيقة، وصل الرومان إلى نبتة خلال مسار الحرب، لكن ذلك لم يكسر بحال قوة المرويين في النوبة السفلى.. استقبل أغسطس المفاوضين المرويين في ساموس، وأفضت اتفاقية السلام المبرمة بعد ذلك إلى شروط ملائمة للغاية بالنسبة للمرويين، وثبتت الحدود في هيراسيكمينوس (المحرقة).

 

في ضوء الأحداث التى قدمت للتو خطوطها العامة، يمكن للمرء افتراض انه في النصف الثاني للقرن الثاني السابق للميلاد حول المقر الملكي والجبانة الملكية مجدداً من مروى إلى نبتة بهدف دعم سياسة شمالية فاعلة، وعليه فان المشكلة لا تتمثل في تثبيت الحكام المدفونين في الأهرام النبتية في خط حكام مروى، بل، العكس تماماً، إذ يمكن إثارة السؤال عما إذا كان هناك وجود "لأسرة متطابقة ثانية" في مروى. على أية حال كل ما أريد فعله هنا هو الإشارة إلى هذا الطريق لحل المشكلة. (في هذا الخصوص، فان إمكانية "اقتسام" سلمى متفق عليه للمملكة تمت صياغته بهدف تقوية الأطراف الشمالية للمملكة يجب أخذه في الحسبان؛ تماثلات تاريخية لمثل هذه الأحداث مشهودة بالطبع).

 

نظرية مقنعة بشأن حل الإشكالات المثارة هنا، على أي:

(أ) أخذ وجود مدافن لحكام فعليين في جبل البركل في الحسبان؛

(ب) الاعتماد على كل الوقائع التاريخية المتوفرة (بما في ذلك البينة الآثارية في شكل الفخار المروى من النوبة السفلى) بهدف تفسيرها؛

(ج) القيام بدون تكرار- وبدون انحياز في الأساس باختيار الجبانة الملكية؛ وأخيراً

(د) رسم صورة تاريخية تحتوى على أكبر قدر من العناصر المحتملة الكامنة والمعقولية قدر الإمكان.

 

يتملكني شعور بأن الحل الذى اقترحته يحتوى عناصر نظرية تأخذ الوقائع التاريخية في الحسبان أكثر من ما تفعله نظريات أخرى.  

 

ثالثاً: نقاط ثابتة في كرونولوجية مروى

لإنجاز كرونولوجيا مطلقة لا بدَّ بالضرورة من تحديد أكبر قدر ممكن من التواريخ الثابتة. مثل تلك النقاط الثابتة يمكن اقتناءها أساساً عن طريق التطابق التزامنى مع التاريخ المصري الذى هو معروف بصورة أفضل. أود أن أقدم قائمة أخرى لتواريخ ثابتة ومطابقات تزامنية والتي- نتيجة البحث الكرونولوجى- أعتقد بأنها موثوقة بصورة جيدة.

 

(1) تعاقب مصطلحات الحكم وبالتالي فترات الحكم بالنسبة للتسعة حكام الأوائل

(من كاشتا حتى أنلامانى) يمكن في الأساس تقبلها بحسبانها معتمدة.

(2) أسبالتا يعترف به عموماً بوصفه معاصراً للغزو الذى نفذه بسامتيك الثاني

(591 ق.م.= السنة الثالثة لحكم بسامتيك الثاني= السنة الثانية لحكم أسبالتا الذى حكم بالتالي من 593 حتى 568 ق.م.).

(3) من أسبالتا حتى هارسيوتف (طبقاً لهنتزا من

568 حتى 369 ق.م.) هناك انحرافات طفيفة للغاية في التواريخ المقدرة في الأنظمة المختلفة للكرونولوجيا؛ تعاقب الأهرام وأيضاً الحكام ومصطلحات حكمهم يمكن تقبلها بوصفها موثوقة إلى درجة معقولة.

(4) إذا كان نستاسن حقاً عدواً لـ خباباش فإنه يبدو محتملاً جداً أنه حكم من 335 حتى 315 ق.م.

(5) الملك الأول الذى دفن في مروى

(البجراوية/ الجبانة الجنوبية/ 6) والذي يقرأ اسمه حتى الآن أركامانى، كان معاصراً لبطليموس الثاني (284-266 ق.م.)، ويتطابق مع اركمينيس الذى أورده ديدور، والذي أنهى في عهده سيادة كهنة آمون. هذا الانقلاب العسكري وجد تجسيداً فعلياً له بتحويل مكان دفن الملوك من نبته إلى مروى. لكن الاسم يمكن قراءته أيضاً أركامانى- كو (وفق مقترح قدمه بريزا). في هذه الحالة علينا أن نسميه "اركمينيس الأول"، وبالتالي ستصبح الإفادة التى قدمها لنا ديدور صحيحة للغاية. انه في عصر بطليموس الثاني تتقارب التواريخ التى ثبتها ريزنر (300-280) وهنتزا 1952 (295-275)، وأيضاً تلك التواريخ التى ثبتها فنيج (270-260). لكن أى من تلك التواريخ ينال الأسبقية إنما يعتمد على الكيفية التى تفهم بها "الأسرة المروية المتقاطعة الأولى لنبتة" (انظر أعلاه).

(6) طبقاً للوقائع التى دعمتها بقوة في 1962، كان أرنخ أمانى معاصراً لبطليموس الرابع (

221-203 ق.م.)؛ في ذلك الوقت توصلت إلى فترة من 235 حتى 218 لحكمه وهو ما لازلت أعتقد في كونه الأكثر احتمالاً. الاعتراضات المثارة من جانب هيكوك (1965) تبتعد عن جوهر المسألة فعلياً طالما انه ليس إضافة مرى است أو عنخ دجد للأسماء نفسها هو المهم بالنسبة لى لكن إضافة اللقبين مرى إست وعنخ دجد داخل الخرطوش الملكى والذى يوجد للمرة الأولى مع بطليموس الرابع (قارن فنيج 1967، 14).

(7) اسم الأمير اركا، نجل أرنخ أمانى، والذى صُور على جدران معبد الأسد في المصورات غالباً ما يكون اختصارا للاسم الكامل للملك أركامانى الذى علينا أن نسميه الآن اركمينيس الثاني بوصفه نجلاً وخليفة لأرنخ أمانى. سيبدو صحيحاً تأريخ فترة حكمه بالفترة من

218 حتى 195 ق.م. والتي تشمل أيضاً نشاطاته المعمارية المشتركة مع بطليموس الرابع في دكة وفيلة.

(8) انطلاقاً من الأسباب التى أوردتها في

1959، كانت الملكة أمانى رينا ونجلها أكينيداد عدوين لبترونيوس. في هذا الخصوص ليس الأهم هو التفسير المختلف حوله مسلة أكينيداد (على سبيل المثال مسألة ما إذا كانت ارميه هى طريقة قديمة لهجاء ارومه = روما، لكن حقيقة أن نقوش الملوك المرويين الوحيدة في النوبة السفلى التى يمكن أن يرجع تاريخها لهذه الفترة هي الخاصة بـ تريتيكاس، الخاصة بأمانى رينا أكينيداد في دكة. لكن وفق سترابو فإن دكة كانت مؤقتاً مقر قيادة المرويين قبيل شنهم هجومهم على فيلة، والفنتين، وسينى.

(9) إذا صح تفسيري للنقش الإغريقي في دكة

LD VI gr. 407 (هنتزا، 1959: 26)، لا بدَّ وان ملكة حكمت في مروى (أو نبتة ؟) في سنة 23 ق.م. هذه المسألة ترتبط ارتباطا وثيقاً بإشكالية "الأسرة المتطابقة الثانية " لنبتة.

(10) آمل أن أكون قد أثبت انه في زمن نيرون أرسلت حملتان روميتان إلى منطقة مروى تقريباُ في حوالي سنة

62، و في الوقت نفسه كان هناك ملك على العرش. الحملة التى سجلها بليني وصلت إلى مروى بعد سنوات قليلة، حوالي 66 أو 67 تقريباً. في ذلك الوقت كانت هنالك ملكة على عرش مروى. بالتالي، علينا أن نفترض انه بين 62 و 66 ق.م. حدث استبدال للملك والذي كان تحولاً من ملك إلى ملكة، وهى واقعة تقدم مفتاحاً بالنسبة لتأريخ أمانى تينميمدى وملكته خليفته أمانى خاتاشان.

(11) نتكامانى

(وأمانى تارى) يستوجب تثبيت تاريخهما بوصفهما المرممين لمعبد آمون في جبل البركل مباشرة بعد حملة بيترونيوس.

(12) الهرم البجراوية/ الجبانة الشمالية/

24 أرخه ريزنر بـ 290-310 ميلادية، وأرخه كل من دنهام، وهنتزا، وفينج ب_ 283-300 ميلادية. نسبت أنا، كتجربة- هذا الهرم للملك يسبيخى أمانى المعروف من فيلة (النقشين 119و120). كتب نقشاه في فيلة في مكان بارز فوق صورة الملك. انهنا النقشان الملكيان الوحيدان في فيلة الذين ينتميان إلى العصر المروى المتأخر. يدور في ذهني، أن تلك الوقائع يمكن فهمها بصورة أفضل عندما نعد النقشين صرحاً ملكياً كتب أثناء إعادة تعمير الإقليم الثاني عشر من قبل المرويين بعد انسحاب الرومان في عهد ديوكلتين (284-300 ميلادية). وفي هذا الخصوص نشير إلى الأسد الذى يحمل اسم يسبيخى أمانى بالهيروغليفية المروية والذي عثر عليه في قصر إبريم. سيجعل ذلك من الممكن التأكيد على تاريخ فترة حكم هذا الملك. مثل هذا التفسير لصرحي يسبيخى أمانى سيتطلب، من جانب، تأملات جديدة بالنسبة للمرحلة الختامية من التاريخ المروى، ودور سلطة ملك مروى في النوبة السفلى في ذلك الوقت، والسؤال المتعلق بـ "النوباديين" الذين ترك لهم ديوكلتين الإقليم الثاني عشر كما يقال- كل تلك إشكاليات لا يمكنني الخوض في تفاصيلها الآن. 

 

تاريخان من التواريخ المثبتة تلك يمكن عدهما موثقان أصبحا الآن تحت دائرة الشك هذا إذ لم يتم عدهما لاغيين كلياً.

(1) مطابقة تكريدى أمانى المدفون في نورى 28 بالملك المروى تكرمن المذكور في المخربش الديموطيقى فيلة 416 من السنة 253 ميلادية، وهى المطابقة التى أقامها دنهام ووجدت قبولاً منذ ذلك، هي مطابقة غير صالحة اليوم بفضل تأريخ هذا الهرم من جانب فينج. بالتالي، علينا أن نفترض وجود ملكين بالاسم نفسه (أو على الأقل متشابهين). (2) عادة ما تربط نهاية مروى بحملة الملك الاكسومى عيزانا، وعليه تؤرخ النهاية بحوالي 350 ميلادية. حاولت في عام 1959، ومرة ثانية في عام 1967 أن أثبت أنه من سجل حملة عيزانا لا يمكن التوصل إلى استنتاجات بشأن تاريخ نهاية مملكة مروى. فيما يتعلق بهذا التاريخ فإننا نعتمد على استنتاجات من التاريخ المروى والتي هي شحيحة للغاية.

 

رابعاً: الصعوبات والآفاق المستقبلية للبحث الكرونولوجى

لدى دراسة كرونولوجية مروى فإننا نواجه صعوبات جمة للغاية. نعرف فقط بعض النقاط الثابتة بالنسبة لفترة تمتد لأكثر من ستمائة عام، وهى نقاط ليست موثوقة بصورة كاملة؛ تعاقب الأهرام في إطار المجموعات التى ثبتها ريزنر على أساس السمات الآثارية هي من الحالات غير الموثوقة كلياً بعد؛ معظم الأهرام لا اسم لها بحيث يكون ربطها بحكام معينين مجرد فرضيات لازالت تؤلف إشكالية؛ من جانب ثانٍ، نعرف أسماء العديد من الملوك دون أن نكون قادرين بثقة على ربطهم بأهرام معينة؛ إضافة، دمرت بعض الأهرام أو أزيلت، مثل على سبيل المثال الببجراوية/ الجبانة الشمالية/

53، فقط العديد من الكتل الحجرية من تلك الأهرام والتي أعيد استخدامها في بناء أهرام أخرى في فترات لاحقة توفر بينة دالة على وجودها؛ شحيحة أعداد موائد القرابين الملكية التى أبقى عليها الزمن، والتي عثر على أجزاء مشظأة منها فقط، ونتيجة الظروف المبهمة جزئياً لكيفية العثور عليها فان ارتباطها بأهرام محددة يمثل إشكالية. عنصر آخر لعدم الموثوقية هو أن بناء كرونولوجية مروى وفق امتداد فترات الحكم بالنسبة للحكام الفرادى اعتمد تقديره فقط على حجم الأهرام وزخرفها.

 

 

نظراً لتلك الصعوبات الهائلة يميل المرء للاعتقاد بعدم جدوى إعادة تركيب مسار كرونولوجي للتاريخ المروى يكون له أكثر من مجرد طابع تخميني. لكن الغريب في الأمر، فان ما نعرفه الآن عن كرونولوجية مروى، رغم أن  البحث المكثف - بصورة شاملة- قد بدأ للتو، لهو أكثر مما يمكن توقعه نتيجة الصعوبات الهائلة والمعوقات. 

 

انه فقط بفضل الأساس الصلب الذى أرساه عمل ريزنر نمتلك هذا الوضع الملائم. لقد أفضى منهجه الواعي وملاحظاته الفطنة واهتمامه بالتفاصيل الآثارية إلى تثبيت أساس يمكن البناء عليه غض النظر عن أن الكثير من  التواريخ التى ثبتها في كرونولوجيته المطلقة قد تتعرض للتعديل بمرور السنوات أو العقود مع تطور البحث في هذا المجال، إلا أن خطوطه الإرشادية والإطار الرئيس بالنسبة "لمخططه الكرونولوجى" أثبت صلاحيته.

 

في اعتقادي، المهمة الأساسية التى لا بدَّ من النهوض بها لحل الإشكالات الكرونولوجية تتمثل في مراجعة المسألة المتعلقة "بالأسرتين المتطابقتين". تصوراتنا لمسار التاريخ المروى ككل تعتمد إلى درجة كبيرة على الإجابة على حسم هذه الإشكالية، ويبدو صعباً إمكانية الوصول إلى اتفاق على التواريخ بعد اركمينيس الثاني بدون حسم هذه الإشكالية.

 

إضافة، المزيد من النجاح في جعل الكرونولوجيا موثوقة سيمكن إنجازه عن طريق العمل الميداني. كل عملية تنقيب جديدة يمكن أن تجلب إلى النور وثائق يمكن أن تكون ذات قيمة أيضاً للبحث الكرونولوجى. لكن في المقام الأول يظل هناك الكثير الذى ينتظر إنجازه في أهرام مروى نفسها أكثر مما يتوقع المرء بعد النشر الكامل لنتائج التنقيب التى نفذها ريزنر. المنحوتات النافرة في المصليات نفسها لم يتم أخذها في الحسبان بما يكفي، ولم تتعمق الأعمال المنشورة فبدراسة التفاصيل الايقونية. بالإضافة، فإن جزءاً من المواد التى لازالت موجودة في الأهرام، كما أثبت فينج (1971). الكتل التى أعيد استخدامها في بناء أهرام لاحقة لم تتم دراستها بصورة منتظمة حتى الآن. انه في هذا المجال يتوجب القيام بعمل ضروري يمكننا من تحسين معرفتنا بالمسار الخارجي للتاريخ المروى. إن دراسة كرونولوجيا مروى ليست مجرد لعبة مثيرة بالتماثيل، لكنها تتبع هدفاً لخلق أساس صلب للبحث التاريخى النافذ.

 

هوامش

* مروى من هنا ولاحقاً يقصد بها البجراوية

- كبوشية حيث عاصمة مملكة مروى ويجب عدم الخلط بينها وبين مروى الحالية التى هى نبتة سابقاً: أركامانى

** لتسمية كوش بمصطلح إثيوبيا أنظر

: كوش أم النوبة- حول إشكالية التسمية

 

 

 

G.A.Reisner 1923, The Meroitic Kingdom of Ethiopia: A Chronological Outline.- Journal of Egyptian Archaeology 9.

St.Wenig 1967, Bemerkungen zur Chronologie des Reiches von Meroe.- Metteilungen für Orientforschung 13.

M.F.L.Macadam, The Temples of Kawa II. History and Archaeology of the Site. London.

F.Hintze 1962, Die Inschriften des Löwentempels von Musawwarat es Sufra. Berlin.

M.F.L.Macadam 1966, Queen Nawidemak,- Allen Memorial Art Museum, Bulletin XXIII,2.

A.J.Arkell 1962, A History of the Sudan from the Earliest Times to 1821, 2nd Ed., London.

B.G.Haycock 1965, Towards a Data for King Ergamenes,- Kush 13.