السلوك الطقسي في الزار

د. آمال النور حامد

 

 

تنطلق دراسة السلوك الطقسي في الممارسة الاحتفالية للزار من مفهوم تكاملي للسلوك، أي، سلوكاً كلياً، يحتل فيه الماضي، والخبرات المكتسبة عبر التنشئة الاجتماعية واحتكاكات الكائن السابقة واللاحقة مع المحيط وتدامجه مع هذا الوسط الذى يعيش فيه بكليته، وحيث يتخذ اتجاهاً خاصاً في الاستجابة للوسط الاجتماعي والثقافي، أي، للوضع بكامله مكانة هامة. بالتالي يصبح السلوك بهذا المعنى نتاجاً للتفاعلات المتبادلة بين الكائن والمحيط، وتصبح الاستجابات بمثابة استجابات كلية متفاعلة يجابه بها الواقع. إنه وفقاً لتعريف دانيل لاغاش فإن "السلوك هو مجموع العمليات الفسيولوجية والحركية والعقلية التى يستجيب من خلالها الكائن على مثيرات البيئة التى يوجد فيها؛ بهدف تحقيق إمكانية التوتر وتفريغه والذي يكون من جهة مصدراً في انهيار التوازن في نظامه، ومن ناحية أخرى دافعاً لتحريكه واستجابته (الموسوعة الفلسفية العربية، م.1، 1986: 488).

 

وفي تعريف أيزنك فإن "السلوك يمكن تحليله إلى ثلاثة مكونات رئيسة، فمن جانب لدينا المنبهات التى يتعرض لها الكائن والتي تدفعه للاستجابة. وقد تأتي هذه المنبهات من الخارج وقد تأتي من داخل الجسم نفسه، أي، قد تأتى من ألياف العضلات الموجودة في أطرافنا حتى نعي عن طريقها تموضع هذه الأطراف. ولدينا من الناحية الأخرى الاستجابات التى يعطيها الكائن وهذه قد تكون عقلية، أي، حركات الجسم الناجمة عن انقباض العضلات وارتخائها أو غدية، ويمكن أن تصدر عن الجهاز العصبي المستغل (السمبتاوي أو الباراسمبتاوي) أو ما يسمى بالنشاط العقلي الذى يمكن أن يحسب كاستجابة؛ رغم أننا في هذه الحالة ندخل في مصاعب عندما نحاول تسجيل الاستجابة بأية وسيلة موضوعية. وبين المنبه والاستجابة لدى الكائن الحي." ومن ثم فإن الشخصية السلوكية وفقاً لـ أيزنك يمكن صياغتها في شكل المعادلة التالية "الشخصية السلوكية = الشخصية التكوينية × البيئة" (ايزنك، 20 : 1969).

 

فالممارسة الطقوسية تقوم دعاماتها على البنية الأساسية لشخصية المريضة التى هي نتاج لثقافتها. فللثقافة ماضٍ ولها مستقبل من المنظور السوسيوسيكولوجي، أي، أن لها شقاً موروثاً وشقاً مكتسباً يكتسبه الفرد من الأنماط الثقافية والمؤسسات؛ طالما أنه وخلال مراحل النمو تتراكم بنيات فوقية معقدة هي حصيلة التفاعلات، وتتحكم في بنية الشخصية السلوكية.

 

ووفقاً لنظرية التعلم الاجتماعي فإن السلوك يتحدد بأهدافه، فالسلوك يتصف بالاتجاهية، حيث يستجيب الفرد للسلوك الذى تعلمه والذي يرى فيه طرقاً للإشباع في مواقف معينة، ويرتبط كل فرد ببعض موضوعات الأهداف وفقاً لنظرية التعلم الاجتماعي والظروف الداخلية المعينة. ويرى القائلون بهذه النظرية وفي مقدمتهم جوليان روتر (جوليان روتر، 1989: 108) أن السلوك المنحرف يخضع لمبادئ التعلم الاجتماعي.

 

وقد اتضح لي من خلال دراسة ميدانية أجريتها في ولاية الخرطوم (آمال النور،1997: 20) أن المريضات الممارسات لطقوس الزار يستندن على أهدافهن لتحقيق إشباع، أو لخفض التوتر الذى يتملكهن من خلال الممارسة الحركية ذات الطابع التفريغي وعبر الانفعال استرضاءً للأسياد (طلب العفو والرضاء) وصولاً لنيل الصفح والأمان. وقد توصلت إلى أن هذا النوع من الذهنية تمتد جذوره إلى حقبات من التاريخ الماضي، وينتشر لا في السودان فحسب وإنما في العديد من الدول العربية والأفريقية المجاورة. وكان مكسيم رودنسون قد أشار إلى أن مركب الزار نال انتشاراً واسعاً في منطقة تمتد من شمال أفريقيا إلى شمال شرق أفريقيا وساحلها الشرقي والشرق الأوسط (انظر: Constantinides 1991: 1). وكما أشرت في ما نشرته سابقاً عن "الزار ودلالة اللفظ وتطوره" فإن يلاحظ التأثير المتبادل المستمر للأفكار والسمات الثقافية والدينية (المسيحية والإسلامية والمعتقدات الأفريقية التقليدية). وترتبط الذهنية المميزة للشخصية السلوكية للمريضات الممارسات لطقوس الزار ببقايا فكر أنيمي، ينطلق من القناعة بوجود حالات غير طبيعية تعتري الفرد، ويستوجب علاجها بإتباع إجراءات تتخذ من الاعتقاد في وجود قوة خفية (الأرواح) - يمكنها أن تتلبس الإنسان، ولا يتم علاجها إلا من خلال التعامل مع تلك القوة الخفية بوصفها ذواتاً لا بدَّ من استرضائها - شرطاً مسبقاً للعلاج وعودة الملبوس إلى حالته الطبيعية. وقد لاحظت مدى تجذر هذه القناعات الأنيمية الجذور في ذهنية المريضات الممارسات للزار. وهو ما يذكرنا بقول جيمس فريزر "لا يستطيع البدائي التفرقة بين الطبيعي وفوق الطبيعي، فكل شيء في عالمه يشخص" (American Encyclopedia, vol.26.1966: 160- 162). ويقول ليفي بريل "الناس الذين نسميهم بالبدائيين خطأ، والذين هم بعيدين عنا وجدوا قريبين منا في آن معاً" (ليفي بريل، د.ت.: 5) ويذهب مالينوفسكي إلى أن "البدائي يعيش في عالم من الصوفية والشعائر" (مالينوفسكي،1995 : 22).

 

ينعكس التجسيد الفعلي للذهنية الأنيمية في السحر، ومن ثم فالزار ظاهرة ترتبط بهذا المعنى بالسحر بمفهوم ابن خلدون. والممارسة الطقوسية متوارثة عبر التنشئة الاجتماعية. وكنت قد توصلت من خلال دراستي المشار إليها  أن 70% من أفراد عينة الدراسة قد أكّدن أن ممارسة الزار لا تتعارض مع معتقدهن الديني، كما أكد 68.3% أنهن ينتمين إلى أسر لها تقاليد راسخة في العلاج بالزار.

 

لقد اكتسبت ظاهرة الزار في السودان صفة العادة الشعبية، وانتقلت من جيل إلى جيل عبر التنشئة الاجتماعية في مجتمع تقليدي دونما تضامن آلي، ويسيطر عليها عقل جمعي وفق دوركايم (1). وإذا ما نظرنا إلى الزار من واقع التعريف الذى يقدمه كرش وكرتشييلد للخرافة بوصفها تتسم بالبعد عن الواقع الموضوعي وتجد شيوعاً وسط العديد من أفراد المجتمع مع افتقارها للعلية المنطقية (Krech and Crutchield,1946: 90) فإننا لن نبالغ في حالة ربطنا له بالخرافة.

 

يوجد ترابط وظيفي بين ظاهرة الزار والتراث الثقافي، فالزار بوصفه أحد عناصر المعتقد الشعبي يتأثر، من خلال العناصر الثقافية والاجتماعية التى يتعايش معها، ويتدعم وتعمل هذه العناصر على استمراريته والإبقاء عليه.  إن تشبع الوسط الاجتماعي بالمعتقدات السحرية، وتواتر الحكايات والأفكار المتعلقة بها، وما يستند إليها من ممارسات فكرية، فضلاً عما يذكر عن الجن في النصوص الدينية (2)، يؤدي إلى أن يكون الفرد حاملاً لذلك التراث غير قادر على الفكاك منه. إضافة فإن ظاهرة الزار، إذا ما اتفقنا مع الرأي القائل بكونها وافدة إلى السودان من إثيوبيا أو غرب أفريقيا، ستكون حاملة لبصمات تراثية لمجتمعات الأصل التى وفدت منها. قد يتضح ذلك في شكل الممارسة وفي شخوصها وفي التنوع العرقي المعبر عنه. ويرى طه بعشر بأن "القبائل الكوشية بعد اعتناقها المسيحية والإسلام توقفت عن الاعتقاد في الزار كإله للسماء وأخضعت ظاهرة الزار لتحولات وفقاً للمعتقدين الجديدين" (Baasher,1988). كما وأن تريمنجهام كان قد أشار في دراسته عن الإسلام في السودان إلى أنه "كما واستوعبت الديانة المسيحية في نظامها العديد من الديانات الوثنية والاحتفالات الموسيقية، كذلك امتص الإسلام كل المعتقدات والعادات الخاصة  بأتباعه الجدد والتي استحال استئصالها" (تريمنجهام،161: 2001). إذن، فقد تم الالتحام في الأداء الشعائري بين القديم الأصلي والجديد الوافد بعد شحن الأول بالأساطير والحكايات والصيغ والعبارات الإسلامية. كانت تلك بمثابة عملية توفيقية بين الموروث القديم والجديد الإسلامي، رخصة إجازة دينية وتقبلاً للممارسة. وكان التيجاني الماحي قد المح إلى أن هناك اعتقاد بأن الزار هو نوع من الجن يمتلكه الملك سليمان الذى نجح في تطويعه فقط عن طريق الغناء والرقص (التيجاني الماحي،11:1949). ويشير كنيدي الذى درس ظاهرة الزار في جنوب مصر إلى وجود بقايا فرعونية وقبطية إلى جانب ممارسات إسلامية شعبية في طقوس الزار Kennedy,1967:186.

 

استمرت ممارسة الزار رغم محاربة البعض من رجالات الدين الذين اتكأوا على قوله تعالى ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ (سورة الإسراء:82). كما واتخذوا من وصف الرازي للسحر بأنه "مختص بكل أمر يخفي سببه،ويتخيل على غير حقيقته، ويجري في مجرى التمويه والخيال" (3) تبريراً للقول ببطلان الزار. أما في التأملات الخلدونية العميقة في مكنون السحر الذى يدعي ابن خلدون أنه شاهده بأم عينه "من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع متحزق ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها فإذا أحشاؤها ساقطة من بطونها"(انظر: مصطفي غالب،1985: 14).

 

إذا أقمنا تناظراً بين شعائر الزار بوصفه طقساً علاجياً من جانب وتاريخ تطور المعالجة النفسية من جانب آخر فإن الكثير من التقنيات العلاجية القديمة تجد استخداماً لها في طقوس الزار. فالمعالجات القديمة اعتمدت السحر قاعدة لها، ولجأت إلى مفاهيم التطهر والتوبة من الآثام والاغتسال. هكذا يقول أنبياء اليهود وحكماؤهم بأن يهوة قد أعطاهم القدرة على شفاء الأمراض ويمارسون المعالجات عبر التطهر من النوب والآثام. كذلك يحدثنا الإنجيل عن مداواة السيد المسيح للمرضى وأنه أبرأ الأكمة والبرص. وتؤكد الفلسفة الإسلامية على أن النفوس القوية الشريفة تقترب من العالم الروحاني، فالمعالجة تنبع من النفس العارفة الواثقة، أي، من قدرة المعالج. ويعترف الاشراقيون بتأثير النفوس المستعلية في العناصر الكونية بعد الرياضة والاستعداد. في هذا الصدد يقول ابن سينا في كتاب الشفاء "وكثيراً ما تؤثر النفس في بدن آخر كما يؤثر في بدن نفسه تأثير العين العانية والوهم العامل، بل النفس إذا كانت قوية شريفة شبيهة بالمبادئ العليا أطاعها العنصر الذى في العالم وانفصل عنها ووجد في العنصر ما يتصور فيها" (مصطفي غالب، 1985 : 39). يمكن  الاستنتاج من أفكار ابن سينا هذه أن الوهم والإيمان لهما تأثير في "بدن النفس" إلى جانب تأثير النفس التقية الشريفة العارفة في الأبدان الأخرى، انه الإيحاء و الوهم بعينه. ويقول الغزالي في هذا السياق "وقد يتعدى أثر بعض النفوس إلى بدن آخر قد تفسد الروح بالتوهم وتقتل الإنسان بالوهم" (مصطفي غالب، 1985 : 4).

 

ويشير طه بعشر (Baasher,1975:566) إلى أنه وفي بدايات القرن الرابع عشر بدأ زحف الممارسات السحرية والخرافية إلى الخدمات الطبية، كما تم التلاقح بين الثقافة الإسلامية والثقافات الآسيوية والأفريقية. من هذا الإرث العلاجي اشتقت الكثير من العناصر العلاجية في طقوس الزار من تطهير، واغتسال، ومسامحة، ورضاء الأسياد، وسلطان الشيخة المعالجة وقوة تأثيرها، وقوة الإرادة، والقدرة على الاستهواء، والتذود بالبركة عبر وسائط سواء رموز أو كلمات أو لبس أو ممارسة راقصة طلباً لرضاء الأسياد.

 

لقد شهدت ممارسة طقوس الزار في السودان تأرجحاً بين المنع والسماح بها. كان المنع دوماً مصاحباً للدولة الدينية فقد حظرت الممارسة في المهدية، لكنها عاودت الظهور بعد زوال الدولة المهدية، أيضاً جاء الحظر مجدداً مع عهد الإنقاذ لكنه هذه المرة حظر رهين بوجوب استخراج تصريح من اللجان الشعبية التى تشترط الالتزام ببعض القيود في الممارسة من منع لشرب الدم والخمر وما إلى ذلك. وقد لاحظت التوجه إلى كتابة آيات قرآنية على الجدران الداخلية لمكان إقامة الحفل، كما وصارت الممارسة تتوقف في أوقات الصلاة. لكن مع كل ذلك تظل ممارسة الزار باقية مظهرة قدرة على التكيف مع التغيرات الاجتماعية بل ويشير عدد من الأطباء النفسيين إلى جدواها مع أن طه بعشر يصفها بأنها فن في طريقه إلى الزوال (Baasher,1988)، لكن سوزان كينيون تشير إلى أن ممارسة الزار ظاهرة خاضعة للتحديث (Kenyon Susan,1995)، في حين يرى حريز بأن الزار تحول إلى نوع من المنتدى (Hurriez,1988). اللافت للانتباه أنها لم تعد ظاهرة للفقيرات من النساء ولغير المتعلمات بل أصابت عدواها أعداداً كبيرة من المتعلمات اللائي يعانين من الإحساس بمحدودية دورهن في الحياة الاجتماعية (Saunders,1977).  

 

الجدير بالذكر أن دراستي الميدانية المشار إليها؛ قد أظهرت أن نسبة عالية من المتعلمات بلغت 40% من أفراد العينة، وكلهن مسلمات ويتفهمن موقف الإسلام من مثل هذه الطقوس، لكن يبدو أن الذهنية الخرافية ظلت تهيمن على تفكيرهن، بحيث يستسلمن بسهولة لفكرة الزار بمجرد حدوث الأزمات. ويمكن تفسير ذلك من خلال قول ليفي بريل بأن "العادة الفعلية لا تختفي دفعة واحدة أمام عادة أخرى تحاول أن تحل محلها، بل تبقى العادتان معاً زمناً طويلاً دون أن يشعر الفرد بتضاربهما، وقد يحدث ألا تصل العادة الجديدة إلى محو العادة القديمة محواً تاماً"  (ليفي بريل، د.ت.:148).

 

وكان تايلور قد عزى بقاء السحر إلى أربعة أسباب أوردها ريموند فيرث:

أولاً: أن قسماً من الحقائق المرجوة من السحر إما بسبب آخر غير السحر أو بسبب ما يفعله الساحر أو بفعل الأدوية المستخدمة؛

ثانياً: استعمال الخديعة؛

ثالثاً: الحالات التى ينجح فيها السحر يحسب لها حساب أكثر من الحالات التى يفشل فيها؛

رابعاً: الاعتقاد بوجود أشياء تتعلق بمفعول السحر الذى يخلق لنفسه دفاعات ضد الهجمات التى توجه إليه.

 

ويرى ريموند فيرث أن السبب في توزيع السحر والأشكال الأخرى في مختلف المجتمعات هو عدم استطاعة علم الإنسان أو علم النفس تفسير ذلك بصورة واضحة حتى الآن (ريموند فيرث، 1989:120-121).

 

أما عن علماء النفس فقد أشار وليام جيمس لدى وصفه لمنطقة اللا وعي أو محتوياتها التى تؤثر في السلوك، إلى أنه "يتضح لنا أنها المنطقة الأكبر لدينا، أنها مقر الخفايا وهى التى تحتوي أي شيء عابر غير مسجل أو غير ملاحظ، فهى تحتوي، على سبيل المثال، على الذكريات المنسية، وايعازاتنا، وخيالاتنا، ومتاعبنا، وحدسنا، ورغباتنا، وما نحب وما نكره... وخرافاتنا وقناعاتنا واعتقاداتنا، وكل ما هو غير عقلاني نجده فيها" (Gustav Jahoda,1969: 53).

 

أما السحر في نظرية فرويد فهو بمثابة مرض نفسي، يصيب بعض الأشخاص في بعض المجتمعات، ويرى فيه فرويد نوعاً من الارتداد إلى الفكر البدائي أو إلى مرحلة طفولية، فيكون بهذا الشكل عرضاً نكوصياً. هذا في حين أن يونج بنظرته للنفس الإنسانية وحدة متكاملة من الشعور (الوعي) واللا شعور (اللا وعي) يرجع السحر إلى اللا شعور الذى يحتوي على أنواع من الكبت النفسي، بجانب القدرة والقوة الدافعة للإنسان للتكيف مع حياته بوجه عام، وهى القوة التى تفجر قوة التخيل وتنظمها على نحو ما يظهر من أشكال في التعبير الشعبي. ونجد ذلك جلياً في قول يونج بأن اللا شعور "يتكون من عنصرين: الطبقة السطحية التى أسميها اللا شعور الفردي personal conscious وهى طبقة تستند على طبقة أخرى أكثر عمقاً، لا تنتمي إلى التجربة الشخصية، ولا يكتسبها الشخص بل هي فطرية موروثة، وهذه الأخيرة سميتها اللا شعور الجمعيcollective unconscious. تم اختياري لكلمة "جمعي" لأن هذا الجزء من اللا شعور ليس فردياً بل عالمي، ويعكس القوى النفسية الشخصية وبالتالي فإن محتويات الأخيرة وأنماط سلوكها موجودة عند جميع الأفراد" (Jung,C.G.,1969: 43). ويستمر يونج متناولاً محتويات اللا وعي بشقيه الجمعي والفردي فيقول بأن "أغلب مكونات اللا شعور الشخصي هي العقد التى كانت في الوعي والتي تم كبتها ونسيانها، لكن محتويات اللا وعي الجمعي ما كانت أبداً في الوعي وبالتالي فإن الفرد لم يكتسبها وإنما يرجع وجودها كلياً إلى الوراثة. ومكونات اللا وعي الجمعي فهي الأنماط العتيقة archetype التى تحتوي على المعرفة التقليدية (المكتسبة عن طريق الخبرة) البدائية، القبلية التى لها صلة بالأنماط البدائية التى ما عادت جزءاً من محتويات اللا شعور؛ بل تحولت إلى معادلة شعورية تم توريثها بصورة عمومية وفقاً للتقاليد وفي شكل دروس خاصة معدة لفئة بعينها esoteric teaching وهذه الأخيرة هي وسيلة مثالية للتعبير عن انتقال المحتويات الجماعية المأخوذة أصلاً من اللا شعور" (المرجع نفسه).

 

أما فيما يتعلق بالأرواح والأشباح فإن مصدرها في نظر يونج يكمن في اللا وعي الجمعي "إنها مركبات اللا وعي الجمعي التى تظهر حينما يفقد الفرد اتصاله بالواقع وهي بالتالي إما فنتازيا مرّضية أو أفكار مبهمة" (Jung,C.G., 1956: 515).

 

ويشير جوستاف جاهودا في كتابه عن سيكولوجية الخرافة إلى أنه بالرغم من الاختلافات بين آراء كل من فرويد ويونج بشأن الخرافة فإننا نجد أن هناك ما يجمعهما، إذ يرى كلاهما أن المعتقدات والممارسات الخرافية مغروسة في لاوعي العمليات العقلية unconscious mental processes وأن الخرافة ليست شيئاً من الماضي لا وجود لها سوى عند الأقل تعليماً من الناس. الواقع أن الخرافة تعد جزءاً ورزمةً من التركيبة العقلية لكل فرد وتجنح للظهور على السطح في حالات خاصة. ويرى جاهودا أن هذه النظريات تمت صياغتها من واقع تاريخ الحالات العلاجية لمرضاهما. فوق كل ذلك أكدَّ كل من فرويد ويونج على عنصر الانفعال في الخرافة وهو ما يساعد في تفهمنا لحقيقة أننا عندما نواجه الشخص الخرافي بمعلومات منافية أو مناقضة دائماً ما يظهر القليل من التغير (69 :Gustav Jahoda Ibid.,).

 

الحقيقة أن الخرافة والاعتقاد يتم ترسخهما في البنية العقلية للمريضات الممارسات للزار، وهو ما أثبتته دراستي الميدانية المشار إليها. من الناحية النظرية فإن تفسير ذلك يكمن طبقاً لـ جاهودا في أنه "إذا كانت الخرافة نتيجة خطأ في الإدراك أو الذاكرة أو الحكم فإن إصلاحه يكون ممكناً؛ ولكن الناس لا يهجرون مثل هذه الأخطاء بسهولة بفعل مناقشة عقلانية. إذا كانت الخرافة قد صممت بفعل ضغوط اجتماعية فإننا نتوقع زوالها بانتهاء الضغوط المسببة لها، ولكن هناك أفراد يتمسكون بقوة بخرافاتهم، ويبدو وكأن لها جذور في بنية شخصياتهم" (Gustav Jahoda, Ibid).

 

ففي مجتمعنا السوداني المتنوع والمتعدد الأعراق والثقافات تخضع الشخصية لبيئة يشكلها هذا الواقع الذى يعج بتيارات ثقافية أفريقية وعربية متمازجة. وقد ينطبق على السودان ما قاله الباحث النيجيري نكيتيا.. "وضعنا الثقافي معقد ويتميز أساساً بالثنائية، القديم والجديد، أفريقين وغير أفريقيين، فالثنائية تجري خلال تنظيم مجتمعنا. هناك الأميون وغير الأميون، المتعلمون وغير المتعلمون، الريفيون والحضريون، جماعات صناعية وما قبل صناعية، هذه خلاصة البنية الثقافية الاجتماعية، نرى انعكاساتها في عالمنا مع صراعاتنا وتوترنا" (Nketia,1964). المتأمل لتضاريس الخارطة الثقافية السودانية يلاحظ التنوع والتعدد الاثني والثقافي، ويلاحظ التمازج بين المحلي والوافد منذ الحضارات السابقة لوصول المسيحية والإسلام (4)، ويلاحظ استحواذ الثقافة العربية الإسلامية بنصيب الأسد وتوسع الهجرات في كل الاتجاهات. وإذا أمعنا النظر "في خيوط الزار" نجد خيط الدراويش والأولياء الصالحين، ونلاحظ تأثر الزار بالطرق الصوفية (5) أو العكس. ويرى المستشرق لويس غاردية أن التصوف حتى القرن الحادي عشر الميلادي لم يتميز بالطابع الاحتفالي الراقص، المصحوب بالإيقاع والطبول والدفوف. ولقد كانت المولولية (الدراويش ورقصهم في حلقات الذكر)، التى أسسها مولانا جلال الدين الرومي، إحدى الطرق الأكثر شهرة (لويس غاردية، 262-261:1992). وهنا تسعفنا الذاكرة بقول الرومي: "من يدري قدرات الرقص يفنى في الذات، لأنه يدرك كيف يؤدي الرقص إلى الفناء". اختلطت الصوفية بممارسات أخرى كما يقول لويس غارديه.. "بدأت الطرق الصوفية بالبحث عن أحوال روحية بأي ثمَّن، فأصيبت بعدوى الأنيمية (الأرواحية) الأفريقية أو تصاب بعدوى الشامانية (6)، ويوغا الجسد، والتنترية الهندوسية (7). وفي بعض الأحيان تعد وسيلة صالحة لبلوغ نشوة الغيبوبة" (لويس غارديه،المرجع السابق ). ولعلّ هذا ما حدث للصوفية الوافدة للسودان، وامتزاجها بالمحلي لتكون مركباً جديداً من الممارسة التى امتزجت بالممارسات ذات الأصل الأفريقي (الإيقاع بالدفوف والنوّبة والطار). نجد حضوراً لتلك الإيقاعات في طقوس الزار خاصة في خيوط الأولياء والأشراف.

 

وقد ذكر الجوهري (محمد الجوهري، 1980 "مادة زار") أن احتفال الزار في مصر يسمى أحياناً ذكراً أو حضرة (8)، تأكيداً على أن هذا الاحتفال لا تمارس فيه عادات أو رقصات تتعارض مع الدين الإسلامي. أما في السودان فيؤكد الباحث شمس الدين السنوسي "أن الطبقات الوافدة من العرب للسودان لم تك من الطبقات الثرية، لذا احتك المتصوفة بعامة الناس وعرفوا عاداتهم وتقاليدهم، ودخلوا إلى القلوب بالتسامح وتزاوجوا معهم؛ مما أدى إلى التزاوج الطبيعي بين الشريعة والأعراف التى انحدرت من المعتقدات التقليدية والمسيحية .. ولم يكتفوا بالصلاة بل استحدثوا إضافات للعبادة مثل الإيقاع والحركات التعبيرية، وهم نفر تنقصهم الثقافة الدينية العميقة لذا وجدوا التجاوب" (شمس الدين السنوسي 45-31:1998).

 

جانب آخر نلاحظ فيه التشابه بين الممارسة الطقوسية للزار والممارسة الصوفية، وهى التركيز على الإرادة وتأجج العواطف. يذكر أبو العلاء العفيفي (8-3:1948) أن الصوفية اعتبرت الإرادة لا العقل  جوهر الألوهية، فالإرادة هى نقطة البداية والنهاية، وبها يتم التقرب إلى الله، فالصوفي يقول"أنا أريد إذن أنا موجود"، فالصوفية هى مظهر من مظاهر الإرادة والوجدان، وليست من أعمال العقل الواعي، فاتحاد الإرادة الإنسانية مع العاطفة يؤدي إلى تجاوز عالم الحس والعقل، فالعاطفة تقوم بدور له خطورته في التجربة الصوفية، وإليها ترجع مظاهر الاستغراق والشمول والفناء، ويصفها أبو العلاء بكونها "قوة إذا أشرق فيها نور الإيمان وصفت من غشاوتها، انعكس عليها العلم الإلهي وانكشف ما فيها". والتركيز على الإرادة والعاطفة في طقوس الزار تجسده تأثيرات الشيخة على شل إرادة المريضة، وجعلها كالعجينة القابلة للتشكيل، وذلك باستعانتها بكل الأجواء الطقوسية وما تحويه من تأجيج لعواطف المريضة بكل الوسائل المتاحة: من إيحاء وإيقاع وبخور وغناء حتى تصل بها إلى حالات فقدان الوعي. ومما يؤكد على علاقة الممارسة الطقوسية للزار بالصوفية؛ أننا نجد في المناطق من السودان التى لا يسود فيها المعتقد الإسلامي ممارسات يطغى عليها الطابع الأنيمى (الأرواحي)، مثل الكجور (9) التى تقام فيه الاحتفالات الطقوسية ذات الطبيعة الراقصة؛ إما لوضع البذور والحصاد أو لدرء الأمراض. نوجز القول بأن التمازج الثقافي يبدو جلياً للعيان في تنوع المادة المستخدمة والحلي، ويبدو التنوع الاثني في خيوط العرب، والتكارير، والنوبة، والزرق، والحبش، ويتجلى التنوع الديني في خيوط النصارى والدراويش.

 

معلوم أن الشخصية هي (عموماً) جملة الصفات العقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية؛ التى تميز الشخص عن غيره وفقاً للتعريف الشائع للشخصية، بوصفها التنظيم الدينامكي الذى يكمن داخل الفرد والذي ينظم كل الأجهزة الجسمية التى تملي على الفرد طابعه الخاص في التكيف مع السلوك والتفكير. قياساً بهذا التعريف من الممكن الإقرار بما يعرف بالشخصية القومية، التى تنطبع بالطابع القومي الذى يمثل في رأي كل من "انجلش وانجلش" الخصائص الشخصية الثابتة نسبياً والأكثر وجوداً وانتشاراً في أمة بعينها (English & English,1958).

 

ما من شك أن ممارسة الزار تخضع لتنظيم دينامكي له خصائصه ودوافعه النفسية والجسمانية والفسيولوجية، ولها طابعها القومي المميز لبنية الشخصية في بيئتها. وفي اعتقادي أن بنية المريضات الممارسات لطقوس الزار لا تبعد كثيراً عن الخصائص التى وصف بها فرج عبدالقادر الشخصية العربية، التى قسمها إلى خصائص ذات طابع انفعالي وأخرى ذات طابع فكري، مشيراً بالأولى إلى السمات والخصائص التى يسود فيها الجانب العاطفي والوجداني، المتصف بالحرارة والحدة والتغلب، وأيضاً بالتوحد بالمعتدي وتبني خصائصه ومحاكاته (فرج طه،1992:60-65). كل هذه الخصائص تجد وقعاً لها في شخوص خيوط الزار. وقد أوضحت دراستي الميدانية المشار إليها سابقاً، أن الممارسة للزار تتوحد شخصيتها بالمعتدي، وذلك عبر تقمصها لشخوص سلطوية مثل الباشا، والخواجة، ومنليك ملك الحبشة، والحكيمباشا. كما تتقمص شخصيات ذات طابع يتسم بالعنف، تعبيراً عن واقع المريضة المأزوم مثل خيط الزرق، وخيط نمر الكندو. ويصف فرج طه الشخصية العربية بوحدة المشاعر وقوة الروابط، وهو ما يمكن ملاحظته في طقوس الزار الجماعية. أما الخصائص ذات الطابع الفكري فإن فرج طه يصفها بسيادة التفكير الغيبي والأمية وسيطرة العقل الأسير (10)، فحياة الفرد في المجتمعات التقليدية مليئة بالتناقض والالتباس، فمن جهة هناك تطرف في الرفض إلى درجة ممارسة العنف، ومن جهة أخرى هناك الاستسلام الذى يصل عند البعض إلى درجة الاعتماد على التمائم والتعاويذ وتوسيط الأولياء، ومن جهة ثالثة نجد الحاجة إلى العلم باللجوء إلى الأطباء جنباً إلى جنب مع الرجوع إلى القديم التقليدي. إنه التأرجح بين الموروث والمكتسب، أو بكلمات أخرى نكوص الذات إلى جذورها، كأحد أساليب تعويض عدم كفاية التنظيم الراهن لهذه الذات في عصر الاتصالات والمعلومات، وعلى حد تعبير فرج طه "يتحول الفرد من خلال آليات دفاعه إلى رافض؛ يهدف تجنب الاعتراف بكونه مرفوضاً" (فرج طه، المرجع السابق: 65).

 

إن النظام الاجتماعي تحركه صراعات جماعية لا واعية، ويعد اللا وعي عنصراً أساسياً في فهم العوالم الغيبية وتفسيرها (على زيعور،11:1982) فاللا وعي الاجتماعي والغيبي عوامل ذات تأثير على التربية وسلوكيات الفرد، والإنسان ليس فرداً فحسب بل هو مجموعة علاقات اجتماعية وروحية، وكلما كانت تلك العلاقات صحية تميز الفرد بصحة نفسية. ويشير زيعور إلى أن الذهنية المشبعة بالخرافة واللا سببية مهيأة لتقبل الإيمان بالفرد، كما أنها تعزز الانفعالية في السلوك والأحكام، ولا توجد عوامل كافية تعمل على تعزيز التفكير الموضوعي، وتنظيم العلاقات في بنى وأنساق بدقة وإحكام وعقلانية بمعزل عن الذاتيات والرغائب، وبتجرد عن الانفعالات والاعتقاد في الخرافة والسحر. كما يشير زيعور إلى أن اللغة المحكية المملؤة بالتعابير غير العلمية المشحونة بالانفعالات تقود الكلام، فاللا وعي يعيق معرفتنا بأنفسنا "أننا لا نقول أن اللا وعي موروث بيولوجي .. إنه مرتبط بالمؤسسات، ويتوازى معها ويتشكل موروثاً اجتماعياً مؤسسياً، ويترافق مع تقلبات العائلة عبر التنشئة الاجتماعية والتوريث اللغوي والتعبيراتي المتنوع والخطاب وكثافات التواصل والتوصيل" (على زيعور، المرجع السابق:11).

 

جانب آخر يتمحور حول التربية في المجتمع السوداني، فهي (إن جاز القول)، تربية قامعة للنساء. ويشار بالقمع في علم النفس إلى الاستبعاد المؤقت الإرادي للدوافع من حيز الشعور، أو هو ضبط النفس بمنع الدوافع أو الانفعالات من التعبير عن نفسها تعبيراً صريحاً، وهو عملية لا شعورية يتحكم فيها العقل. وينتقل القمع ويعدي (تماهي المظلوم في ظالمه) فالأب متسلط، والأخ الأكبر يقمع ويستبد، تدفعه الأم إلى ممارسة المزيد من التسلط والاعتداء. فالمرأة في مجتمعنا هي الأم الحنون، وهي الزوجة المطيعة التى يسكن إليها الزوج ويألف وهي الموؤدة جالبة العار، الناقصة عقلاً وديناً، المخلوقة من أضلع الرجل. فهي بهذا المعنى تعاني من صراع أدوارها، وهو ما يتم التعبير عنه في خيوط الزار التى تعكس الصراع والتمرد على الأوضاع. ولعلّ ذلك ناتج عن التأثير الأفريقي على الممارسة الطقوسية للزار. وكان الأنثروبولوجي ماكس كلوكمان قد تحدث عن الطقوس الأفريقية بوصفها جزءاً من العادات، وكان قد ألمح إلى أن الطقوس تقل في المجتمعات الأفريقية المسلمة. وأشار إلى أن الطقوس الأفريقية تنظم في معظم الحالات لعرض التمرد والاحتجاج، وتؤكد على الصراع بين الممارسين لتلك الطقوس. ويعطي مثالاً بالزوجة في مجتمع الزولو بوصفها (المباركة) blessing و(الخطرة) danger في آن معاً، حاملة لقوة الشر حين تأتيها العادة الشهرية، فتصبح شراً يهدد المحاصيل والأبقار والمحاربين بوسائل فوق طبيعية بتحولها إلى ساحرة تؤذى الآخرين، وحاملة لقوة الخير بإنجابها الأطفال. فالطقوس الأفريقية في اعتقاده ليست سوى احتجاج مستباح ويشجع عليه (Max Gluckman,1973).

 

ويمكن تفسير السلوك الطقسي بوصفه تمرداً واحتجاجاً على الوضع القائم، تمرداً له شرعيته وفقاً للعادات والتقاليد. هكذا نجد أن المجتمع والجبلة الخاصة بالمرأة يتحكمان كلاهما في سلوك المرأة، ويفرضان عليها أن تكبت العدوان في دواخلها. ومن ثم يجوز عد الممارسة التعبيرية في طقوس الزار ضرباً من النشاط الهادف إلى إبراز ذلك التمرد (عودة المكبوت) والغوص في أعماق ذكريات قابعة في اللا وعي ومعاناة من القواهر، علها تجد تفريغاً في هوامات هلاسية إرضاءً لرغباتها.

 

هوامش

<![if !supportFootnotes]><![endif]> (1) تضامن آلي مصطلح كان قد استخدمه عالم الاجتماع الفرنسي ايميل دوركايم في تقسيمه للمجتمعات إلى مجتمعات حديثة ذات تضامن عضوي، وأخرى تقليدية ذات تضامن آلي، ويرمي من ذلك إلى أن المجتمعات التقليدية تتميز بكل أخلاقي، وينتج عن هذا الكل الأخلاقي عن الضمير الجماعي (العقل الجمعي) المسيطر على الجميع. وتتميز مجتمعات التضامن الآلي بأنها تمارس قواعد الكبت والقمع على السلوك الفردي. فكل الظواهر الاجتماعية في هذه المجتمعات التقليدية عامة وجماعية (للمزيد أنظر فردريك معتوق، 1998: 226).

<![if !supportFootnotes]> (2) <![endif]> "قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاسات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد" (سورة الفلق). وقال عليه الصلاة والسلام محمد الأمين"إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر".. وقال أيضاً أن "العين حق" (أنظر: مصطفي غالب،1985:44).<![if !supportFootnotes]><![endif]>

<![if !supportFootnotes]> (3) <![endif]> الرازي، التفسير الكبير،ج 1،ص.429 (نقلاً عن: مصطفي غالب،1985:36).<![if !supportFootnotes]><![endif]>

<![if !supportFootnotes]> (4) التمازج بين  الدين الإسلامي والمسيحية والديانات التقليدية تجد لها انعكاس في الأدب السوداني ففي كتابه "الفجر الكاذب" أورد منصور خالد أن كجور النوبة في العاصمة.. جبريل عبدالله رجل مسلم يصوم ويصلي وقد أدى فريضة الحج أربعة مرات ومع ذلك فهو الرجل الذي يفد إليه أهل النوبة ليمارس عليهم ما يعرف بالتسبير سواء كان ذلك للعلاج او المرض أو لدى المصائب فعيادته تستقبل المسيحي والمسلم والوثني."<![endif]>

<![if !supportFootnotes]> (5) الصوفية تعاليم دينية صوفية في الإسلام نشأت في القرت الثامن وانتشرت في البلاد العربية في عهد الخلفاء وتأثرت بالافلاطونية الجديدة والفلسفة الهندية والأفكار المسيحية. والصوفية هدفها الأسمى هو الإتحاد بالذات الإلهية من خلال التكامل والوجد. من أبرز دعاتها الفيلسوف الفارسي السهرودي (القرن الثاني عشر) والمفكر العربي الغزالي والفيلسوف الآسيوي صوفي الآيار وغيرهم. (روزنتال وآخرون، 1981 : 279).<![endif]>

(6) الشامانية : ظاهرة دينية تعتمد على الشامان Shaman الذي يقال أن لديه قوة خارقة لشفاء المرضى والاتصال بالعالم العلوي تنتشر في آسيا. وأصبحت الشامانية مصطلحاً يطلق على كافة الظواهر الشبيهة. وقد روج لتعميم التسمية عالم الأديان مرسيا إلياد. ويرى فيها البعض شكلاً للعبادات الدينية الأولية التى عرفتها البشرية، في حين يعدها آخرون ضرباً من العلاج النفسي الاجتماعي للحالات المرضية التى تتميز بالاضطراب العام (فردريك معتوق،1998:299).

(7) التتنترية الهندوسية Tantric Hindosim  نظام الطقوس السرية يستخدم لتحقيق التجارب الروحية وإتباع الرغبات (إمام عبدالفتاح امام، مجلد ثالث، بدون تاريخ : 299)

(8) الاحتفال الذى حضره الجوهري في الزيتونة سمي بالحضرة وكان ذو طابع ديني. وتسمى الطقوس المشابهة للزار في ليبيا حضرة وهى ذات طابع ديني صرف مع العلم بأن ليبيا بلد مسلم كلياً ولا وجود لديانات غير الإسلام.

(9) الكجور: كتب ساجار S.W.Sagar في مجلة السودان في مدونات Sudan Notes and Records في مجلد ديسمبر 1922 في حصيلة خواطر امتدت من 1906 إلى 1909: "يعتقد النوبا حالياً في أن لهم إله واحد يسمونه OBAAL وهو يعيش في ملكوت علوي وظيفته تنحصر في قبض أرواح البشر أو منحهم الحياة. أما أمر الشئون الحياتية فيتركونها للأرواح التي يسمونها ARRO ويختار الإله اوبال مجموعة من الأرواح (أرو) ولهم مجلس يرأسه شيخ أو سلطان ويقدم الأهالي الطعام والشراب. والثواب يعني بالنسبة لهم الأمطار الغزيرة وشفاء الأمراض والأوبئة. ولكل روح ممثل في الدنيا يدعى الكجور وهو شخص إذا توفي تختار الأرواح من يخلفه، وكانت الاحتفالات الراقصة تقام إما لوضع البذور  أو الحصاد وإخصاب الحيوان ولدرء الأمراض". وقد وصف ساجار الرقص والشعائر لكسب رضا الكجور بقوله "يبدو الراقصون وكأنهم في لحظة صخب جماعي، جنون من نوع آخر غير متعرف عليه، فيه يكتمل الإلهام ويتعالى الصراخ والجلبة وتغمر البهجة الأوجه التى يتصبب منها العرق. فعدم الرقص يجلب المجاعة والتعاسة، أما الصحة فهى بشرى، وحين يرقص الناس حسب المفهوم القبلي تنمو المحصولات" (المرجع نفسه، ص. 108).

(10) العقل الأسير يشير إلى العقل غير الناقد المقلد والمُسيطر عليه من قبل مصدر خارجي.

 

<![if !supportFootnotes]> <![endif]>

المراجع

الموسوعة الفلسفية العربية،1986: م.1 "الاصطلاحات والمفاهيم"، تحرير معن زياد، المجلد الثانى، معهد الإنماء العربي، بيروت.

ايزنك هـ.ج.،1969، "الحقيقة والخيال في علم النفس"، ترجمة قدري حنفي ورؤوف نظمى، دائرة المعارف، القاهرة.

جوليان روتر،1989، علم النفس الإكلينيكي، ترجمة عطية هنّا، مراجعة محمد عثمان نجاتي، دار الشروق، القاهرة.

آمال النور حامد،1997، الاعياء والانفعالات المصاحبة له في طقوس الزار وعلاقتهما بالترويح النفسي، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الفاتح، طرابلس.

ليفي بريل، (بدون تاريخ)، العقلية البدائية، ترجمة محمد القصاص ومراجعة حسن الساعاتي، مكتبة مصر، القاهرة.

مالينوفسكى برونوسلاف،1995، السحر والعلم والدين، ترجمة فيليب عطية، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة.

تريمنجهام، سبنسر، 2001، الإسلام في السودان، ترجمة فؤاد عكود، سلسلة المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة.

التيجانى الماحى،1949، "الرائد لا يكذب أهله: الزار في السودان" مجلة السودان الجديد عدد يونيو، الخرطوم.

ليفي بريل، (بدون تاريخ)، العقلية البدائية، ترجمة محمد القصاص ومراجعة حسن الساعاتي، مكتبة مصر، القاهرة

ريموند فيرث،1989، الأنماط البشرية، ترجمة صبحي قنوص، منشورات جامعة قاريونس، بنغازى.

روزنتال م. ويودين ب.، (إشراف) 1981، الموسوعة الفلسفية، ترجمة سمير كرم، دار الطليعة، بيروت.

لويس غارديه،1992، أثر الإسلام في العقلية العربية، ترجمة خليل أحمد خليل، دار الفكر اللبناني، بيروت.

محمد الجوهرى،1980، علم الفولكلور، دار المعارف، القاهرة.

شمس الدين السنوسى،1998، "الصوفية في السودان"، ثقافات سودانية، العدد الرابع، القاهرة.

أبو العلاء العفيفي،1948، "الصوفية"، مجلة الثقافة، العدد 521، السنة العاشرة، القاهرة.

فرج طه،1992، "الذات العربية: أضواء على سيكولوجية الشخصية العربية"، الثقافة النفسية، مجلد ثالث، بيروت.

على زيعور،1982، قطاع البطولة والنرجسية في الذات العربية : التحليل النفسي للذات العربية، دار الطليعة، بيروت.

Constantinidis P.M. 1991, ‘The History of Zar in the Sudan: Theories of Origin, Recorded Observation and Oral Tradition’, in: I.M. Lewis, Ahmed Al-Safi and Sayyid Hurreiz (eds.), Women’s Medicine: The Zar-Bori Cult in Africa and Beyond . Edinburgh University Press: 83-99.

Krech and Crutchield 1946, Theory and Problems of Social Psychology, New York: McGraw Hill.

Baasher T. 1988, ‘Historical and Socio-Cultural Background of Zar’, Paper Presented to the Workshop on the Contribution of the Zar Cult in African Traditional Medicine, Khartoum 11-13 Jan. 1988.

Kennedy J.G. 1967, ‘Nubian Zar as Psychothrapy’, Human Organization a Scientific Quarterly for the Study of Develomental Change, vol. 26, no.7, The Society for Applied Anthropology: 185-195.

Baasher T. 1975, ‘The Arab Countries’, in: J.G.Howells (ed.), World History of Psychiatry, New York: Brunner Mazel Inc.: 547-577.

Kenyon Susan M. 1995, ‘Zar as Modernization in Contemporary’. Anthropological Quarterly, Vol. 68, Issue 2.

Hurreiz S.H. 1988, ‘Zar as Ritual Psychodrama’, Paper Presented to the Workshop on the Contribution of the Zar Cult in African Traditional Medicine, University of Khartoum 11-13 Jan.

Saunders Lucie Wood 1977, 'Variants in Zar experience in an Egyptian Village', in: V. Crapanfao and V. Garrison (eds), Case studies in spirit possession, New York: 177-91.

Gustav Jahoda 1969, The Psychology of Superstition, London: Allen Lane.

Jung C.G. 1969, The Archetypes and the Collective Unconscious, 2nd Ed. London: Roulledge and Kegan Paul.

Jung C.G. 1956, Collected Works, vol.8, London: : Routledge and Kegan Paul.

Nketia J.H.K. 1964, ‘The artist in contemporary Africa’, Okyeame 2, No. 1, 1964.

English H.B. and A.C.English 1958, Comprehensive Dictionary of Psychology and Psychoanalytic Terms, New York: Mckay.

Max Gluckman 1973, Custom and Conflict in Africa, Oxford: Basil Blackwell.