الجهد المبذول ذو الطبيعة الراقصة

والانفعالات المصاحبة له في طقوس الزار

د. آمال النور حامد

 

 

 الجهد المبذول ذو الطبيعة الراقصة

 

"إن طبيعة الجسد لا يمكن أن تكون مفهومة ما لم ننظر للجسد ككل. وهذا هو الخطأ الكبير لأطباء عصرنا. إذ أنهم يفصلون النفس عن الجسد لدى معالجتهم للجنس البشري"

أفلاطون*

مقدمة

إن ثنائية العقل والجسدdualism قام بتدريسها أرسطو وأفلاطون، وتواصل البحث في كنه العلاقة بين الأحداث النفسية والفسيولوجية إلى أن جاء ديكارت في القرن السابع عشر ليقول بأن العقل يوجد خارج كيان الجسد. ويرى عالم النفس دونالد هيب بأن العقل هو نشاط الدماغ، في حين أنفيشباخ (1)، وهو من المنادين بضرورة تكملةالتقصي الفلسفي بالتجريب العلمي، كتب قائلاً بأن ديكارت "لم يكن في ظروف مواتية لدىتصدية لهذا الموضوع، ولم يكن يعلم أن مكنة الدماغ وبنيتة الأكثر تعقيداً والتي تقوم بصيانتها وبنائها الجينات والخبرة جنباً إلى جنب، وأن النسخة الحالية للدماغ هي نتاج ملايين السنين من التطور. وإذاعددنا العقل بمثابة مجموعة من العمليات الفكرية (وليس مادة أو روحاً) فانه سيكون يسيراً علينا مواصلة الدراسات التجريبية" (فيشباخ،5-4:2000). ولازال الجدل مستعراً حول تفهم حقيقة العلاقة بين العقل والجسد.

 

ولتعليل هذه الاختلافات ظهرت حقول في العلم مثل الطب النفسو- بدني psychosomatic حيث يسهم فيإعطاء خلفية ذهنية يرتبط بها العقل والجسد. وأهم فوائد الطب النفسو- بدني أنه وضح أن التفكير في ما قد يثير القلق والتوتر يؤدي إلى أمراض معينة، فقدتترجم المشاعر التى لم تجد منافذ للتعبير إلى إختلالات مختلفة مثل ارتفاع ضغط الدم أو عدم انتظام ضربات القلب..الخ. ولعدم تمكنالطب النفسي من تقديم إفادات أكيدة لتلك الاختلالات ظلت السيادة لدعاة انفصال الجسد عن العقل؛ إلا أن العلاقة التبادلية الوثيقة بينهما لا يمكن إنكارها بنظر المعرفة العلمية الحديثة. التفاعل بين العقل والجسد يظهر من خلال جملة فعاليات مثل العضلات التى مرجعها الإرادة؛ وهو ما عبر عنه جيللهورن ولووفبورو (Gellhorn and Loofbourrow, 1963:142-145) فالإرادة وفقا لرأيهم لا ترتكز على عمليات نفسية غير مادية لكنها تعتمد أكثر على فعل فسيولوجي حقيقي ملموس. وأعطوا مثالاً أنه في حالة خلو اليد من الأعصاب يسبب الشلل الحركي، على الرغم من أن الجهاز الحركي سليم، ستتطلب عودة العضو إلى سابق حركته جهداً جهيد من الإرادة، وبالتالي يتماثل العضو للشفاء. فالإرادة لا يمكن فصلها عنالعمليات الحسية الحركية والتي ترتكز عليها الحركات الإرادية؛ ويفسر هذا كيفية تحريك المعاق لعضو اصطناعي.

 

الاستجابة الانفعالية المتطرفة لها تأثيرات أيضاً على مجمل العضوية كما يحدث في بعض الطقوس الشعائرية التى قد تؤدي إلى الموت؛ فقد ناقش والتر كانون (Canon,1942:169-181) ظاهرة الموت الودونى(2) التى تأسست على دراسته التى أجراها للسكان الأصليين Aborigines "الموري Moari" في نيوزيلندا وعلاقتهم القائمة على اعتقاد روحي بزعمائهم، موضحاً أن الخرق لتلك القواعد الاعتقادية قد يؤدي إلى موت المنتهك متى ما أصبح واعياً بما اقترف (إنها قوة خيال هائلة من خلال رعب مركز). وعزا كانون ما حدث إلى هزة انفعالية عنيفة تقود إلى رعب مكبوت، ملاحظاً أن هذهالظاهرة تتجلى لدى الأشخاص الممسوسين إلى درجة يصبحون "غرباء مذهولين في عالم متوحش" على حد تعبيره. فالبيئة الاجتماعية لها أثرها على القيم الاجتماعية في عالم مبهم، فيه حرمان من الدعم الاجتماعي فيصبح الإنسان هدفاً لرعب يفوق الخيال "وفي عزلته فالأرواح التى يؤمن بها محيطة به من كل جانب تستطيع أن تسبب له أذىً فادحاً قديؤدي إلى فنائه". وهكذا فإن العلاقة بين الأحداث النفسية والعضوية شائكة ومعقدة ويهتم العلماء النفسيون المحدثون التجريبيون أكثر بدراسة العوامل التى تؤثر على السلوك أكثر من الاهتمام بالمعايير التى تحدد العلاقة بين الأحداث النفسية والفسيولوجية.

 

تقوم معظم المعالجات النفسية على قاعدة المحادثة بين المعالج والعميل، وعلى جلسات المقاعد المقيدة مع غياب الاهتمام بالجسم في العملية التحليلية في العلاج النفسي التقليدي. أما المعالجات التى تقوم على التعبير غير اللغوي فإنها تؤسس على قاعدة استخدام اللغة الفنية وسيلة للتعبير. وكان الفيلسوف التربوي جوي ديوي (182-179:1963) قد وصف هذه الأخيرة بأنها بمثابة تحرير للطاقة وتركيز وتهدئة لها في أشكال بناءة، وتحولها إلى خيال. ويضيف ديوي بأن الرغبات العاجزة تبني لنفسها عالماً يسمح بإثارة مؤقتة... وأن كل خيال هو دليل على أن الرغبات قد عُوقت وانه يتلمس طريقه للتعبير.

 

وكان كل من فرويد ويونج قد أدركا أهمية الجسم في التعبير عن خبايا اللا وعي، وحاولا تفهم هذه الخبايا عبر الأعراض والاضطرابات الجسمية. واعتقد فرويد أن بدايات اللا وعي تكمن جذورها في الجسم، ورأى في صورة الجسمنواة للأنا(Freud,1923). أما يونج (Jung,1960:124-125) فقد لاحظ في بداية ممارسته المهنية أنه قادر على التواصل والتفاهم مع مريضة مصابة بالانفصام schizophrenia عن طريق تقليد والانعكاس لإيماءاتها. وهى طريقة تم تطويرها لاحقاً من جانب المعالجين بالرقص أثناء معالجتهم لمرضى فصام مزمنين (Bernstein,1979). ورغم أن يونج لم يطور أفكاراً للمعالجة بالحركة بحسبانها شكلاً من أشكال الخيال النشط كما فعل المعالجون بالحركة لاحقاً، فإنه أبدى ملاحظة تشير إلى أن بعض المرضى يستخدمون الرقص التلقائي وسيلة تعبيرية عن اللا وعي.

 

أما في أدبيات المعالجة بالحركة والرقص فنجد أبعاداً جديدة ركز عليها المعالجون. فإلى جانب استخدام الخيال نجد التركيز على التعبير غير اللفظي من خلال الجسد وحركاته. ويرى برنشتاين (Brenstien,1986) أن هناك مفاهيم أساسية عامة في أغلب طرق العلاج بالحركة والرقص تقوم على أساس افتراض وجود ذكريات لا واعية وأحاسيس ودوافع تحتاج للتواجد والتكامل في الحيز الشعوري للفرد، كما وأن مكونات الرقص العلاجي يمكن أن تحتوي على رقص إيقاعي وحركة خلاقةأو إبداعية وتلقائية. كما يتم تحسين حركة رئيسة للاستفادة من تكررها بالإضافة إلى حركات جسمية لا واعية ورمزية مصحوبة بتمرينات استرخائية. ويشير برنشتاين إلى أن العلاج بالرقص والحركة فردياً كان أم جماعياً يهدف في معناه الواسع إلى التكامل الجسمي والعقلي والانفعالي وييسر النمو الانفعالي.

 

ويؤكد ليفي (Levy,1988) على رأى برنشتاين مشيراً إلى أن الذكريات اللا واعية والتي تكونت في مرحلة النمو السابقة لتعلم اللغة من صدمات جسمية يتم تخزينها في الجسم وتصبح في المتناول من خلال التعبير الحركي. من منظور المفهوم الشمولي للإنسان (عقلاً وجسداً) توجد صلة وثيقة تربط الانفعالات واللا وعي والجسم بالتجربة الجسدية، ويعتقد أن لها تأثير ايجابي على الانفعال والنمو المعرفي والأداء (Brenstein,1986 ; Espeank,1981). وأضاف باين (Payne,1992) بأن المعالجة بالرقص تظهر تعريفاً للذات بصورة أكثر وضوحاً.

 

ويتفق العديد من رواد المعالجة بالرقص على أن تاريخية كل إنسان تكون محفورة أو مرسومة في جسمه. كما وأن انعكاسات ذلك تظهر في تنفس الفرد، وفي خطوط جسمه، وفي عيونه، بل حتى في مشيته (Brenstein,1986 ; Levy,1988 ; Siegel,1995).

 

أما ميللر فيشير إلى أهمية اقتران التجارب الصدمية في الطفولة بثنايا الجسدوقالا بأن "الحقيقة عن طفولتنا مخزونة في أجسامنا، ورغم أنه من الممكن كبتها فإننا لا نملك القدرة على تغييرها. معرفتنا يمكن أن تخدع، وأحاسيسنا قد تضلل بالتطبيب، إلا أن الجسم سيدفع يوماً ما فاتورته" (Miller,1984). وقد أيد هذا الاتجاه فيجر قائلاً بأن "هناك صوت داخل اللحم..انه حديث الجسد، حديث يصعب تفسيره، وهو مكان الحديث الغامض الصامت" (Vigier,1994).

 

وناقش كل من سبيناك وبرنشتين فاعلية الحيوية واللعب في المعالجة بالرقص مشيران إلى أن هذين العاملين يمثلان نقتطين مركزيتين في تلك المعالجة ويمكن عدهما عاملين يساعدان في التوازن بين المظاهر المؤلمة والصعبة في العملية العلاجية (Espenak,1981 ; Brenstein,1986). ويرى سبيناك (ibid.) وآخرون (Levy,1988 ; Simonds,1994) أن تلك المعالجة تحتوي على جوانب فيها استرخاء لدفاعات الأنا من خلال التعبير التلقائي الذى يبيح لمعالم اللا وعي أن تصبح قيد التناول.وتم إطلاق مصطلح "التفريغ الجسمانى" على الحركة التلقائية في المعالجة بالرقص (Payne,1992 ; Schmais,1985 ; Simond,1994).

 

نحاول القاء المزيد من الضوء على الجهد المبذول ذو الطبيعة الراقصة في احتفالات الزار من خلال اختبار هذه الفرضيات القائلة بأن المعالجة بالرقص والحركة، من خلال وسيط جسماني مشحون بالانفعال والذكريات المحزنة، والأنماط الحركية، والاستخدام للخيال والتعبير التلقائي، تشتمل على تعبير عن وقائع حياتية.

 

 

تأثير الجهد المبذول على جسم الممارسة

ممارسة الزار الطقوسية يمكن عدها نوعاً من الممارسات الشعائرية إلى حد معلوم التى تتميز بالرقص الجماعي وبأنماط محددة من الحركات الإرادية واللاإرادية التى تنفذ بطرق محددة متنوعة تتسم بالتكرار والنمطية، وهى حركات لها مضمونها الرمزي في لغة الزار بوصفها لغة تواصل بين جماعة الزار، لغة يعتقد في طابعها السحري ووظيفتها استرضاء الأسياد ونيل العفو منهم والرضاء. فهي بهذا المفهوم ممارسة مدعومة بعوامل اعتقاد في فاعلية النهج العلاجي، وبعوامل حفز تزيد من الإثارة ومن الجهد المبذول من جانب كافة المشاركين الذين يبددون من خلالها قدر من الطاقة عبر أوضاع مختلفة ثابتة ومتحركة.

 

من بين الثوابت المتفق بشأنها أن كل جهد بدني يكون مصحوباً بإنفاق للطاقة على ثلاثة أوجه: طاقة حركية (ديناميكية) ينتج عنها حركة مرئية أو قابلة للملاحظة؛ وطاقة ثابتة (ستاتيكية) تنعكس في انقباض العضلات دونما حركة ظاهرة (3)؛ وطاقة ذهنية مرتبطة بالظواهر النفسية والوجدانية التى ينطوي عليها الجهد. من هنا يصبح جلياً أن العوامل التى تتسبب في الإجهاد هي، بصورة عامة، ذات طبيعة عصبية وكيمائية. فالطاقة الكيمائية في عملية التمثيل الغذائي metabolism تتحول إلى طاقة ميكانيكية (الطاقة الكيمائية المخزونة في روابط الطاقة)، أي، أنها تتحول إلى عمل ميكانيكي من خلال توسط نظام أنزيمي.

 

هناك، إذن، عدة عوامل يتأسس عليها الأداء الجسمانى. وكان أستراند وآخرون (Astrand and Kaare,197:6) قد حددوا تلك العوامل بناتج الطاقة energy outputللفرد والذي يحتوي على العمليات الهوائية aerobic processes واللا هوائية anerobic processes والوظيفة العضلية العصبية، أي، قوة العضلة وتكتيكاتها، وعوامل نفسية مثل الدافعية ووسائلهاmotivation factors and tactics.

 

انطلاقاً من هذه المحددات يتضح أن الأداء الجسمانى في طقوس الزار له شقان من حيث التأثير: فمن جانب هناك تأثير على الناحية النفسية والإدراك الحسي والمعرفي، وإثارة وحفز؛ ومن جانب ثانٍ تأثير على البيئة الداخلية، أي، الكيان العضوي. وكنت قد توصلت في دراسة سابقة إلى أن تأثير التغيرات الحيوية التى قد تحدث داخل الجسم تؤثر على الحساسية الباطنية للممارسة، وتؤثر الدورانات والأرجحة والتمايل واهتزازات الرأس يمنة ويسرة أثناء الرقص على حاستي الحركة والتوازن. كما وان الممارسة الطقوسية تفضي إلى إجهاد جسماني قد ينتهي إلى غيبوبة وفقدان للوعي. ثم تأتي من بعد ذلك مرحلة استعادة الراحة التى يسترخي فيها الجسم بما يسمح للآليات التعويضية استعادة ما فقده الجسم وإحداث التوازن مجدداً.

 

تتسبب الممارسة البدنية المصحوبة بالانفعالات المتباينة في طقوس الزار في تسارع وتيرة عمل الوظائف الكبرى في الكيان العضوي وذلك من خلال العضلات - أداة الحركة الرئيسة - والأعضاء المرتبطة بها والتى لها القدرة على زيادة معدل سرعتها إلى درجة أكثر من أي نسيج آخر. فالعضلات الفاعلة تتمكن من زيادة عمليات الأكسدة بمضاعفة قدرها خمسون مرة أكثر من العضلة في حالة الراحة (غير الفاعلة). يتم التزود بالأكسجين اللازم عبر زيادة سرعة التنفس الذى سيضاعف بدوره الإنتاج الحراري خمسين مرة أكثر من حالة الراحة 1 Kcal/min à 50 Kcal/min (انظر:Astrand and Kaare,197 :5 ). هذه الزيادة في الإنتاج الحراري تتطلب تدخل آليات تنظيم الحرارة في العضلات وذلك عن طريق إفراز العرق من الغدد العرقية عبر الجلد والجهاز التنفسي من خلال آليات التبخر والإشعاع والتوصيل (عبر الهيبوثلاموس ودوره في تنظيم الحرارة بتوسيع الأوعية الدموية).

 

ومعلوم أن هناك تناسب طردي بين زيادة وتيرة التنفس وسرعة الدورة الدموية. فزيادة وتيرة التنفس لتغطية الاحتياج للأوكسجين تتجلى في سرعة التنفس وسطحيته، وتتزامن مع سرعة الدورة الدموية التى ربما تكون أكثر من ثلاثين مرة من الكمية التى تمر خلال العضلة غير الفاعلة في أثناء المجهود الجسمانى(بيرون ودورثي،1987: 538).

 

هناك نوع آخر من التكامل الكيمائي تحققه الدورة الدموية التى تنشر أوعيتها في جميع أجزاء الجسم حاملة إليه المواد الكيمائية للتنقية والتنشيط (تتضمن افرازات الغدد الصماء) والتي تصب في الدم مباشرة فتذهب للعضلات والغدد وتستجيب في أنماط متكاملة من السلوك، كما تزداد وتيرة ضربات القلب دلالة على العبء الذى تتحمله مضخة القلب، وتقدم مؤشراً لمستوى التنشيط والإثارة العامة للكائن. ومعلوم أن توزيع الدم إلى أعضاء الكائن يتم عن طريق نوعين من الآليات هما نشاط القلب بوصفه مضخة، وانقباض الأوعية الدموية وانبساطها. من ثم فإن العمل المعتدل أو الإجهاد يؤثران على ضغط الدم الشرياني، وهو ما أكدت عليه تجربة أجراها بيرون ودورثي(مرجع سابق 540) بركوب دراجة المجهاد لمدة دقيقة. فقد توصلا إلى أن العمل الميكانيكي يتسبب في زيادة ملحوظة في الضغط الانقباضي في حين لا يتأثر الضغط الانبساطي بشدة. لكنهما أشارا إلى أن العمل الديناميكي الشاق ربما يؤدي إلى تغير في الضغط الانبساطي.

 

ويشير أستراند وكاري(Astrand and Kaare,197 :167) إلى أن الضغط الشرياني المتحصل عليه في شريان محيطي peripheral arteryفي حالة الراحة

mm120  Hg Systole

80mm  Hg diastole

والذي يمكن زيادته في أثناء المجهود البدني إلى

175mm  Hg Systole

110mm  Hg diastole

 

تأثير الجهد المبذول على نفسية الممارسة

تقوم الممارسة الطقوسية للزار على مبدأين، أولهما الاعتقاد في فاعلية المعالجة على يد شيخة الزار، وثانيهما الحركة الراقصة ركناً أساسياً فيها. فالحركة تقوم بها العضلات والهيكل العظمي والأربطة والأوتار والمفاصل والأعصاب المرتبطة بالعضلات. وهى من المكونات الأساسية في كتلة الجسم. من هنا يمكن القول بأنها تحرك كتلة ضخمة بكل تعقيدات عضويتها وتدخلها في حلبة الممارسة وصولاً بها إلى حالة إجهاد. الحركة هنا هي حسية جسمية تكمن فيها معاني خبروية، ومكونة من حركات مركبة متعددة قد يصعب وصفها بالتفصيل لكونها ذات طبيعة ديناميكية تتألف من تغيرات مستمرة في التوتر في كل نسيج عضلي للجسم ولها دلالة (على سبيل المثال الاهتزازات، والدورانات، والأرجحة، ورفع اليدين، والسجود، والضرب على الأرض). فقط يمكننا وصف الطبيعة الكلية للحركة والتغيرات التى تحدث في التوتر الحركي أثناء الممارسة وهو ما يتم وفق استجابة كلية من المريضة (الممارسة) في تلك الطقوس وفيها الكثير من الرمزية. من المعلوم أن استقبال الرسائل الرمزية يعد من أكثر الوظائف أهمية بالنسبة للإنسان. ويحمل الرمز معاني حسية عديدة ومدركات تم تحويلها إلى رموز ذات دلالة تفهمها جماعة الزار ولها أهدافها المحددة.

 

إن العضلات الإرادية واللاإرادية هي أساس الحركة الطقوسية، وتعمل في تفاعل ونظام معقد مع الجوانب العصبية وبقية العضوية. فالعضلات لها خلايا مميزة تحمل خاصة التمدد والانكماش وهى عبارة عن ألياف عضلية يمكن لأطراف الأخيرة الاتحاد مباشرة أو عن طريق تكوينات ليفية (أوتار) مع روافع عظمية تقوم بتحريكها. كما وأنها تشترك في تكوين الأنابيب والتجاويف (الأوعية الدموية والقلبية..الخ.) وتزيد أو تنقص في أبعادها وفقاً للاثارة (الحالة الارتخائية والانقباضية).

 

وتتميز العضلات بخواص هي: التهيج، أي الاستجابة للمثيرات (حرارية كهربائية عصبية أو ميكانيكية) وذلك بحدوث تغير في حالتها؛ والنقل والتوصيل للإثارة؛ وقابلية الانقباض؛ والمرونة. وتعمل العضلات الهيكلية أو الإرادية في الأحوال العادية بمنبهات تصدر من الجهاز العصبي المركزي. أما العضلات اللاإرادية (الملساء) فيمكنها أن تمارس نشاطها من إثارة عصبية خارجية واردة من الغدد الليمفاوية والمراكز العصبية، وكثيراً ما تمتلك القدرة على النشاط المتولد ذاتياً والمستقل نسبياً عن الجهاز العصبي المركزي (عضلة القلب). أما العضلات الإرادية ذات القدرة على الانقباض سريعاً ما تصاب بالتعب والإنهاك حين تعجز عن توفير الأكسجين اللازم أو حين تراكم الدين الأكسوجيني (انظر حكمت فرحات،11:1990). من ناحية أخرى فإن العضلات تتلقى تنبيهات عضيية تجعلها تحافظ على درجة من الانقباض تسمى بـ "التوتر العضلي السوي" (4).

 

إن الحركات التعبيرية في طقوس الزار هي في الغالب من نوع الحركات الإرادية ذات الطابع التكراري المستمر لعضلات هيكلية لمدى زمني يتزايد تبعاً لحرارة الإيقاع. ولعل دافعية الممارسات واعتقادهن تمنحهن حفزاً للاستمرار في بذل الجهد لفترات أطول. ويحدد عمر التومي الشيباني (1994) خصائص السلوك المدفوع بأنه غرضي وهادف وتلقائي ومستمر ومتواصل، كما أنه متغير ومتنوع ويتطلب تكيفاً كلياً، ويختلف باختلاف الأدوار والتنشئة الاجتماعية والجنس والمكانة الاجتماعية والثقافة.

 

معلوم أن طبيعة الفعل الإرادي تتحدد بثلاث شروط: نفسية واجتماعية وفسيولوجية. وكان عطوف ياسين قد أشار إلى أن الفعل الإرادي من الناحية الفسيولوجية يرتبط بالمراكز النفسية الحركية، والفص الشبيه بالمركزي، والتلفيف الجبهي الصاعد. ومن الناحية النفسية فإنه يرتبط بعوامل عاطفية وعقلية، مؤكداً بعدم وجود إرادة في حالة انعدام الرغبة والميل حيث انهما المحركان الرئيسان للإرادة مع وجود اعتبارات اجتماعية لا يجوز إغفالها (عطوف ياسين 27:1981).

 

ويرى ادواردز أن التعب العضلي "هو فشل وقتي في توليد الطاقة الدافعة ويمكن حدوثه لأسباب متنوعة تتفاوت من فشل الحافز العصبي neural drive إلى إعاقة نشاط الوصل الوظيفي للأكتوميوسين" (Edwards,1978). لكنه وبرغم الاختلاف في الأسباب الكامنة وراء التعب فإن سيمونسن يرى أن هناك وظيفة أساسية يشتمل عليها الاجهاد العضلي وتتمثل في :

(1) تراكم المواد الناتجة عن العمل مثل حمض اللاكتيك وحمض البيروفيك؛

(2) استنفاذ المواد اللازمة للطاقة من أدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP)AdeuosineTriphosphate، والفوسفوكرياتين C.P.:Creatinphosphate، والجيلاكوجين Glycogen؛

(3) حدوث تغيرات في الحالة الفيزيائية في العضلة مثل تغيرات كهربائية وتغير خاصة النفاذية في الخلية العضلية؛

(4) اختلال التنظيم والتوافق في مستوى الخلية حتى تنظيمات الأجهزة الحيوية سواء أكانت طرفياً أو مركزياً.

 

هناك عمليات أخرى يمكن أن تعد نوعاً خامساً وهى خاصة بانتقال الإشارة العصبية من النهاية العصبية إلى سطح الليفة العضلية (أي، عند منطقة اتصال الليف العصبي بالليف العضلي) ويتم هذا الانتقال عن طريق مادة تسمى أسيتيل كولين Acetylcholine ويؤدي استنفاذ هذه المادة أو تراكمها إلى حدوث التعب" (عمار عبدالرحمن قبع،79:1989).

 

وكان ميللر وآخرون قد أجروا دراسة لإشكالية التعب في حركات سريعة متكررة لعضلات ارادية، وأشارت تلك الدراسة إلى أنه وخلال القيام بتقلصات أو حركات إرادية سريعة ومتكررة للعضلات برز خلال الدقيقة الأولى لمثل هذا التمرين منخفض الشدة أن قلت سرعة الشد مصحوبة بطول فترة استطالة جهاز التخطيط الكهربائي للعضلة (EMG)electromyograph. وخلافاً لذلك فإن التقلصات المسببة كهربائياً إما أن تصبح أكثر سرعة (كاختلاجات أو تشنجات twitch) أو قد لا يحدث تغيير (كزازية tetanus) ويشير كل هذا إلى تعب مركزي الأصل. كما وأن هذه الدراسة أظهرت أن قياسات (5) 3IP NMRلأملاح الفوسفات عالية الطاقة تشير إلى أن العلاقة بين الهبوط في القوة القصوى والتغيرات في الفوسفات والأس الهيدروجيني (PH) (6) مع ذلك الناتج عن نظام التمارين العنيفة. ولهذا فإن الحركات السريعة تسبب التعب عبر آليتين أساسيتين: الأول يحدث انخفاضاً في زيادة الشد ينعكس كصورة ثانوية للتعب المركزي الأساسي؛ والثاني أن انخفاض قوة العضل يرجع أساساً إلى التغيرات في الأس الهيدروجيني أو إلى التغيرات في الفوسفات اللا عضوي، والتي تحدث عادة فقط بعد التمارين العنيفة غير السريعة (Miller et al.,1993).

 

في عام 1992 أجرى بيغ لاند رتشي وآخرون دراسة على درجة حرارة العضلة وسرعة التقلص ومعدلات انطلاق الخلية العصبية الحركية للإنسان أثناء الانقباض الإرادي. وأجريت الدراسة بمعدلات انطلاق الخلية العصبية الحركية ومؤثرات الانقباض الميكانيكي أثناء الانقباض الأقصى الإرادي لعضلات يد الإنسان. وبالمقارنة بين العضلات التى أرهقت بعد ستين ثانية من الانقباض العضلي الإرادي والعضلات التى تم تبريدها في حوالي 05 درجات مئوية، اتضح أن الخصائص الانقباضية، وعلى وجه الخصوص، معدلات الانقباض والاسترخاء قد تأثرت بصورة متشابهة في الحالتين. وعلى النقيض من ذلك نجد أن معدل انطلاق الخلية العصبية الحركية قد تأثرت بصورة مخالفة في كلتا الحالتين. ففي حالة التعب العضلي انخفض انطلاق الخلية العصبية الحركية بـ 36% كما هو متوقع من الدراسات السابقة ولم يحدث تغير يذكر في معدل الانطلاق عند تبريد العضلات لذا تم التوصل إلى نتيجة أن الانخفاض الانعكاسي الخاص بمعدل انطلاق الخلية لعصبية الحركية لم يتم بصفة مباشرة بفعل التغيرات في الخصائص الميكانيكية للعضل (Bigland et al.,1992). يستنتج مما سبق أنه في حالة التعب تنخفض معدلات انطلاق الخلية العصبية بينما لا يحدث تغير في الخصائص الميكانيكية للعضلة.

 

بالنسبة لمرحلة استعادة الراحة التى يسترخي فيها الجسم مما يسمح للميكانيزمات التعويضية بأداء وظيفتها لاستعادة ما فقده الجسم من طاقة، فقد أشارت دراسة أجراها مانزر لمنحنى التعويض بعد القيام بنشاط عضلي إلى أن متوسط التعويض بلغ حوالي 82% بعد مضي خمس دقائق من الراحة والاستجمام ليصل إلى 90% بعد مضي عشر دقائق، ثم إلى 95% بعد مضي عشرين دقيقة (براون،667:1961) ومن ثم فإن القدر الأكبر من التعويض (الكسب الأكبر) يتم خلال الخمس دقائق الأولى مباشرة وفق دراسة مانزر التى كانت قد أجريت على عضلات ارادية في المعمل.

 

إن الدراسات الثلاث السابقة ذات أهمية لموضوع الدراسة الحالية حيث أن طقوس الزار تتميز بالحركات السريعة والمتكررة المرتبطة بمفاهيم معتقدية وعوامل حفز وتنشيطمن خلال الموسيقى والطبول والبخور. هذه الجوانب الأخيرة ظلت خارج إطار الدراسات المعملية التى أجراها ميللر وزملاؤه، وكذلك التى قام بها بيغ لاند وزملاؤه، وتلك التى قام بها منزر والذين كانت الجوانب النفسية والاجتماعية للفعل الإرادي خارج دائرة اهتمامهم.

 

يحتوي السياق الذى يمارس فيه الأداء الجسمانى في طقوس الزار على منبهات حسية عديدة يتم إدراكها حسياً ووجدانياً. وتعد لندا دافيدوف (246:1988) الإدراك عملية تنظيم للمعطيات الحسية وتفسيرها والتي تصل إلينا عن طريق الأحاسيس لزيادة وعينا بما يحيط بنا وبذواتنا. فالإدراك يشمل التفسير وهو ما لا يتضمنه الإحساس. ويتطور الإدراك من شخص لآخر حسب الميول والقيم والثقافة والبيئة. ويؤثر الوعي في الإدراك ويختلف الناس في إدراكاتهم وأحاسيسهم تبعاً لتغيرات الجسم وحالاته في الإرهاق والمرض .. الخ. يتآزر في عملية الإدراك الحسي أكثر من جهاز فيزيقي وفسيولوجي، وساعد في ذلك قوى عقلية يمكن ملاحظة ظواهرها في حين تظل العديد من عملياتها مجهولة. ويصف على ماضي الإدراك بأنه "عمل تكون العوامل المكونة له متعددة، فهو يكون تارة مستقلاً عن الوعي أو يؤلفتارة أخرى حالة من حالاته النوعية والذاتية. ويتم تفسيره بطرق متعددة، وهو ظاهرة نفسية فسيولوجية" (1991:139). وقد تعمل التغيرات الفيزيائية والنفسية في الأداء البدني الممارس في طقوس الزار على استمالة الجسم. بالتالي، يحدث المثير أو المنبه تغيراً فيزيائياً أو كيمائياً قادراً على إحداث تبدلات فسيولوجية في العضد الحاس،

أولاً، من الوجهة الفيزيقية (الموجات الصوتية التى تحدثها كلمات الشيخة وكلمات الأغاني وضجيج الجمهور المشارك، إلى جانب الإيقاعات والبخور وما إلى ذلك)؛

وثانياً، وجه فسيولوجي في التغيرات التى تحدث في العضو الملتقط؛

وثالثاً، وجه سيكولوجي يشمل الظاهرة الفكرية التى تنجم عن الإثارة؛

وأخيراً، وجه ذاتي، أي، الترجمة الذاتية من قبل الممارسات لكل السياق الذى تتم فيه الممارسة، والتي قد تختلف من فرد لآخر حسب استجاباته، وقد تتحول الأحاسيس إلى ظواهر عقلية أو حالات نفسية ووجدانية.

 

قسم أحمد عكاشة (94-65:1980) الوظائف الحسية إلى حساسية باطنية، وحساسية باطنية خاصة، وحساسية مستقبلة للمنبهات الخارجية. ويرى بأن الحساسية الأولى الباطنية تتوقف على الحاجات العضوية (أي، على مشاعر من امتلاء وإفراغ، وزيادة ونقصان في بعض المواد الكيمائية في الدم أو السوائل العضوية) ومن مظاهر هذا النوع من الحساسية التعب وما يعتري النفس من ضيق وتقلبات مزاجية..الخ. والحساسية الثانية الباطنية الخاصة فهى أكثر تميزاً من الحساسية الحشوية إذ أن لها أعضاء خاصة لاستقبال التنبيهات، وتوجد في العضلات والأوتار والمفاصل بالإضافة إلى وجودها في الجزء التنبهي أو التوازني في الأذن الداخلية. وتنقسم هذه الحساسية إلى حاسة الحركة التى تتأثر بالضغط والجهد والمقاومة والتعب، وبالأطراف وحركاتها من حيث المدى والاتجاه والسرعة بالنسبة لوضع الجسم ومع بعضها البعض؛ وإلى حاسة توازن تعتمد على أحاسيس متعددة تصدر من الجلد والعضلات والعيون ومن جزء من الأذن الداخلية يسمى القنوات الهلالية التى تمتلئ بالسوائل وتتأثر بحركة الرأس.

 

أما الحساسية المستقلة للتنبهات الخارجية فتمثلها الحواس الخمس، والتي يمكن أن تتفاعل حسياً مع الأجواء الطقوسية من ملابس وألوان وإيقاعات وحركة وبخور.. الخ. ويتميز هذا الإحساس بشروط مسبقة لا بدَّ من توفرها حتى يصبح منبهاً وذلك في اختلاف أوجه التنبيه باختلاف حالة الفرد من صحووتعب أو اتجاه فكري. كما يختلف هذا الإحساس باختلاف الأحاسيس السابقة أو المصاحبة. ويؤدي تكرار التنبيه، غض النظر عن التغير في الشدة أو الوتيرة، إلى فقدان القدرة على التنبه.

 

وبما أن هذه العوامل في مجملها تجد حضوراً لها في ممارسة الزار الطقوسية، فإنه يجوز القول بأن هنالك عوامل عديدة تؤثر على الممارسة من الناحية الحسية الإدراكية. وقد تتشعب تأثيرات تلك العوامل الحسية الادراكية إلى درجة قد تؤدي معها إلى حدوث حالات من فقدان الوعي أو انشطار بنيته.

 

الأمر كذلك قد يكون منطقياً طرح فرضية أن الممارسة الطقوسية للزار تؤثر على المريضة (الممارسة) جسمانياً ونفسياً. معلوم أن الكيان العضوي يخضع لهيمنة الجهاز العصبي بكل فروعه. فقد أنشأ بافلوف مبدأ سيطرة الجهاز العصبي (المركزي والطرفي المستقل) على كل الجسم. ومبدأ الـ nervism هو الذى يقول بأن الجهاز العصبي، سيما أقسامه العليا، يؤلف الأداة التى تربط أجزاء الجسم ببعضها الآخر من جهة، والجسم بأسره بوصفه كياناً متماسكاً بالبيئة الاجتماعية والطبيعة المحيطة، وهو الأساس الفسلجي لجميع مظاهر السلوك. ويعتبر بافلوف الجهاز العصبي بأكمله مرتبطاً بنشاط نصفي الكرة المخي (النصفين الكرويين) بجانبيه الاثاري والكفي بصورة خاصة بقانونين هما : (1) قانون الانتشار وتجمع الاثارة والكف؛ (2) وقانون استثارتهما المتبادلة. ومن ثم تحدث عملية الكف بفعل العمل المتواصل الذى تمارسه الخلايا المخية أثناء اليقظة، ونتيجة لاستجابتها العالية ورقة تركيبها وسهولة تعرضها للاجهاد. كما أن عمليةالكف ترتبط ارتباطاً جدلياً بالإثارة مما يشكل حماية للخلايا من الإعياء. والأمر كذلك فإن السلوك يعتمد على عمليتي الكف والإثارة من جهة، وعلى تكيف كل منهما مع مختلف العمليات البيئية من جهة ثانية، ويرى جعفر نوري بأن الإثارة والكف تتصفان بثلاث مزايا : القوة، والتوازن، والديناميكية (جعفر نوري،1978).

 

طالما أن السلوك يخضع في مجمله لارتباطية جدلية من الإثارة والكف سواء لإشباع، أو تحقيقاً لأهداف، فربما يحدث هذا عن طريق ممارسة الزار التى تزخر بأنواع الإثارة وتتميز بالإجهاد والتفاعل البيوكيمائي المستمر بين الأجزاء العضلية والعصبية من خلال الحركة والانفعال، والذي قد يعمل نظاماً معقداً للتغذية الحيوية الراجعة مما يؤدى إلى حالة اخمادية أو إلى فترة تعويضية لإحداث نوع من التوازن النفسي والجسمي. من الناحية العضوية، وفقاً لأدلة كانون وآخرون، فإن الإخلال بتوازن البيئة الداخلية إنما يرجع لأحد العوامل التالية: ارتفاع درجة الحرارة في الجسم؛ أو الهبوط في نسبة السكر؛ أو التغير في توازن القاعدة الحمضية للدم صعوداً أو هبوطاً؛ أو تغير في مستوى الكالسيوم، الشئ الذى يعني أن أقل قدر من التغير في الحالة الفسيولوجية والكيمائية قد ينال من قدرات الكائن الاستقبالية أو الارجاعية مما يؤثر على سلوكه (براون،955-964:1961).

 

إمكانية حدوث تغير في نسب الكالسيوم الذى له تأثير على آلية ارتخاء العضلات وانقباضها، حقيقة أكد عليها أستراند وآخرون مشيرين إلى أنه "في حالة استرخاء العضلات لا يتم تحرر ايونات الكالسيوم، وفي حالة إضافة تلك الايونات فإن العضلة تنقبض لأن ايونات الكالسيوم ضرورية لتكوين جزيئ الاكتوميوسين"(Astrand and Kaare,197 :32) (5).

 

حالة أخرى تستوجب التوقف عندها فمن الناحية العصبية العضلية فإن الفترة التى تعقب الممارسة العنيفة ربما تؤدي إلى حدوث استرخاء للتوتر العضلي بعد الإجهاد والتوتر الذى تعرضت له المريضة (الممارسة) على الصعيدين البدني والنفسي. هذه هي الفكرة التى تمحورت حولها طرق العلاج بالاسترخاء باستخدام مفاهيم الراحة والاسترخاء المستندة على المفاهيم المرتبطة بالتوتر العضلي سواء تقنية الطرق الكلية من منطلق العلاج النفسي مثل طريقة شولتز بشأن "التدريب الذاتي" (Schultz,1959) حيث يقدم تمارين فسيولوجية وعقلانية مدروسة بعناية ومصحوبة باستخدام الخيال بغرض إحداث تفكيك عام للجسم واسترخاء. وأيضاً أعمال ادمون جاكبسون التى تنطلق من التعرف على العلاقة بين الجهاز العضلي العصبي والاسترخاء بعد أداء تمرينات يلجأ فيها لاستخدام الخيال مع قياس النشاط الكهربائي للعضلات الهيكلية، وسميت تلك بالاسترخاء المتدرج. هذا وقد وفرت دراسات لاحقة دعماً لهذه الطريقة (سيتم تناول هذه الدراسات الحديثة في ورقة لاحقة). وأشار جللهورن ولووفبورو (Gellhorn and Loofbourrow,1963:272) إلى أن ارتخاء العضلات الإرادية، غض النظر عن التقنية المستخدمة فسيولوجية كانت أم صيدلانية، يؤدي إلى تضاءل الأعراض العصابية.

 

هوامش

* نقلاً عن عبدالفتاح محمد دويدار، 9:2000

(1) Gerald D.Fischbach رئيس قسمالبيولوجياالعصبيةفيكليةهارفارد الطبية. وعضو في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم. وعضو في أكاديمية العلوم في المعهد الوطني للطب.

(2) الودونية Voodoo,or Vodu، وهى تشكيلة من الممارسات الدينية يعتقد أنها تأصلت في أفريقيا مثل أسلوب تقديس القدماء. وغالبا ما دعيت بالسحر الأسود ويعتمدون وسائل الغثيان والإغفاءات للاتصال بالآلهة. وعلى العموم فإن هذه العبادات تصور وكأن أرواحا تمارستأثيرات سلبية أو أن أرواحا تمارس تأثيرات سلبية أو ايجابية على الفرد المعتقد فيها. وتمارس بصورة رئيسة في أفريقيا وفي هايتيوأمريكا الجنوبية وجزر الكاريبي. ووجدت أنماط مشابهة في أستراليا وجزر مختلفة في المحيط الهادي.

(3) يطلق مصطلح "الطاقة الثابتة" على النشاط العضلي الذى يحدث بدون حركة ظاهرة، ويقوم على أساس تثبيت الجسم في أكثر حالاته ملاءمة لتنفيذ الحركات الفاعلة (جلوساً أو رقوداً أو سجوداً أو جلوساً قرفصائياً) ويتم فيه إنفاق طاقة من خلال المحافظة على هذا الوضع وهو ما يؤدي إلى استهلاك للطاقة مع ما يصحبه من تعب.

(4) التوتر العضلي السوي : هو انقباض فسيولوجي خفيف في العضلات، وتتم المحافظة المحافظة على التوتر السوي عن طريق سوائل عصبية يتم تنظيمها بطريقة غاية في التعقيد.

(5) 3IP NMRطريقة معملية لقياس تغير أملاح الفوسفات المتبوعة بتغير في معدلات الطاقة.

(6) PH مصطلح يدل في حالة إذا ما تلاه عدد، على تركيز شاردة الهيدروجين السائل hydrogen ion concentration وبتحديد أكثر فإن 7.0 PHيعني تركيز متساو لكل من شوارد الهيدروجين hydrogen ion بشوارد الهيدروكسيل (OH) ولذا فإن 7.0 PH تعني أيضاً أن السائل متعادل في التفاعل، أي، لا هو بالحمضي ولا بالقلوي.

 

المراجع

فيشباخ، د. ج.،1994، العقل و الدماغ، الترجمة العربية لمجلة العلوم الأمريكية، المجلد 15، العدد 5، مايو 1994، ص 4-15.

جون ديوى،1963، الطبيعة البشرية والسلوك الإنساني، ترجمه وتقديم محمد لبيب النحيحى، مؤسسة الخانجى، القاهرة.

بيرون شوتيليوس ودورثي شوتيليوس،1987، علم الفسلجة، ترجمة محيسن حسن عداي وفؤاد شمعون حنا، ج 1، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة الموصل.

حكمت عبدالكريم فرحات،1990، فيزيولوجية  جسم  الإنسان، مكتبة  دار الثقافة  للنشر والتوزيع، الأردن، عمان.

عمر التومى الشيبانى،1994، مناهج البحث الاجتماعي، المنشأة الشعبية للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس.

عطوف محمود ياسين،1981، دراسات سيكولوجية معاصرة، مؤسسة نوفل، بيروت.

عمار عبدالرحمن قبع،1989، الطب الرياضي، جامعة الموصل، بغداد ، ص 79.

براون، أ.و،1961، مناهج البحث في علم النفس، ج 2، دار المعارف، القاهرة، ص667.

ليندا دافيدوف،1988، مدخل إلى علم النفس، مطابع دار الهندسة، القاهرة.

على ماضى،1990، النفس البشرية : تكوينها  واضطراباتها و علاجها، دار النهضة العربية، بيروت، ص 78.

احمد عكاشة،1980، علم النفس الفسيولوجي، ط 5، دار المعارف، القاهرة.

جعفر نوري،1978، طبيعة الإنسان في ضوء فسلجة بافلوف، مكتبة التحرير، بغداد.

Gellhorn E. and Loofbourrow G.N. 1963, Emotions & Emotional Disorders: A Neurophysiological Study, New York: Harper & Row Publishers.

Canon W.B. 1942, 'Voodoo Death', American Anthropologist 44:169-181.

Freud S. 1923, The Ego and The Id, New-York: Random-House.

Jung C.G. 1961, Memories, Dreams and Reflections, New-York Random House.

Bernstein P.L. 1979, Theoretical Approaches In Dance Movement Therapy, vol.I, Dubuque: Kendall / Hunt.

Bernstein P.L. 1986, Theoretical approaches in Dance-Movement Therapy, vol.I, Dubuque,IA Kendall/Hunt.

Levy F.J. 1988, ‘Dance movement therapy: A healing art’. In: V.A. Reston, The American Alliance for Health, Physical Education , Recreation and Dance.

Espenak L. 1981, Dance therapy: theory and applications, Springfield: IL: Thomas.

Payne 1992, Dance movement therapy: Theory and practice, London: Routledge.

Siegal E.V. 1995, ‘Psychoanalytic dance therapy : the bridge between psyche and some’. American Journal of Dance Therapy 17: 115-128.

Miller A. 1984, Thou shalt not be awrw: Society’s betrayal of the child (Translated by H.Hannum & H. Hannum). New York: Farrar, Straus Giroux.

Vigier R. 1994, Gestures of genius: women, dance and the body, Stratfordm Ontario: Mercury Press.

Simonds S.L. 1994, Bridging  the silence : Nonverbal modalities in the treatment of adult survivors of childhood  sexual abuse. New York: Norton.

Schmais C. 1985, ‘Healing processes in group dance therapy’, American Journal of Dance Therapy 8.

Edwards R.H.T. 1978, ‘Physiological Analysis of Skeletal Muscle Weakness and Fatigue’, Clinical Science and Molecular Medicine 55: 1-8 .

Miller. R.G., R.S. Missives A.T. Green and P.J. Weiner 1993, The Fatigue of Rapid Repetitive Movements. Department of Neurology. California. Pacific Medical Center. San Francisco.

Bigland, R.C.K., Thomas. C.L., Rice. J.V. and J.J. Woods 1992, Muscle Temperature. Contractile Speed, and Motoneuron Library Firing Rates During Human Voluntary Contradictions. John B. Bierce Laboratory New Haven.

Schultz J.H. 1959, Autogenic Training: A Psychophysiological Approach in Psychotherapy. Translated by W.Luther, New York and London: Grune & Stratton.

Gellhorn E. and Loofbourrow G.N. 1963, Emotions & Emotional Disorders: A Neurophysiological Study, New York: Harper & Row Publishers.