الانفعالات المصاحبة في طقوس الزار

د. آمال النور حامد

 

"ليس الذى ينفعل هو النفس أو الجسم بل الإنسان"

                                            أرسطو *

  مقدمة

هناك عوامل شتى تؤثر على الممارسة السلوكية في طقوس الزار من بينها الجهد الجسمانى المبذول ذو الطبيعة الراقصة، إلى جانب المنبهات الحسية التى تغمر أجواء الطقوس في سياق رمزي، ممارسة تدثرها كثافة عالية من انفعالات شتى سلبية وايجابية، يمكن وصفها بأنها تنبع من دافعية انفعالية مكتسبة لها جانبها الإدراكي والاجتماعي، ومصحوبة بعوامل حفز متنوعة، واعتقاد راسخ بجدوى الممارسة؛ انفعالات مستخدمة لغة الجسد باحثة عن الإثابة وذلك برضا الأسياد، وهروباً من غصبهم؛ ممارسة قد تقود بعنفها المميز إلى درجة فقدان الوعي والدخول في عيبوبة. سبق أن أشرت في دراسة سابقة إلى أن الانفعالات في طقوس الزار هي نوع من الانفعالات التى تذود الممارسة بدوافع إرادية تدفعها إلى مواصلة الرقص، وذات قيمة تعبيرية. ومن جانبٍ آخر قد تضعف من إرادة الممارسة وقوتها النقدية وتساعد على تشتت ذهنها مما يجعلها عرضة للخضوع للإيحاءات الذاتية وإيحاءات الشيخة.

 

تتميز الطقوس بوجود منبهات حسية عديدة لها  تأثير إدراكي من جانب، و وجداني من  جانب آخر كما أن التكرار والنمطية والرتابة في الإيقاع والأغاني وصخب جماعة الزار يمكن أن تؤدى إلى تكيف حسي مما يؤدي إلى تحويل وعي الممارسة من البيئة الخارجية الواقعية إلى بيئتها الداخلية مما يجعلها عرضة للحرمان الحسي والوقوع في حبائل الإيحاء. فالانفعال والجهد المبذول متغيران لهما أهميتهما في طقوس الزار. التعبير الإنفعالي يستخدم لغة الجسد وسيلة للتعبير وهى لغة غير ناطقة وأكثر عمومية، شعورية ولا شعورية، والأكثر صعوبة للفهم كونها "لغة تستخدم  بشكل لا شعوري وتعبر عن الجوانب الأكثر حقيقة من ذواتنا... مشاعرنا انفعالاتنا وحاجاتنا واتجاهاتنا .. وهى الأكثر أهمية في العلاقات الشخصية" (جلين ويلسن،167:2000)

 

الانفعالات: تعريفاتها  والتغيرات  الفسيولوجية

تعددت التعريفات للانفعالات مع انعدام الاتفاق على تعريف أساسي لطبيعة المفهوم. نعلم أن الانفعالات تستثار عن طريق طائفة متنوعة من أنماط المثيرات فطرية ومتعلمة  ومواقف اجتماعية مختلفة. ذهب البعض لتعريفها من وجهة ذاتية، أي، وفقاً لإحساس الفرد بينما رأى البعض الآخر التركيز على التغيرات البدنية (خارجية وباطنية)، في حيت تؤكد غالبية الباحثين على الاستجابة بوصفها العنصر الرئيس في الانفعال. اهتم آخرون بإدراك الموقف الذى يستثير الانفعال وآثاره على السلوك. وعرفتها ليندا دافيدوف (480:1988) بأنها حالات داخلية تتصل بجوانب معرفية خاصة وإحساسات، وردود أفعال فسيولوجية، وسلوك تعبيري معين، وتنزع للظهور فجأة ويصعب التحكم فيها. وبعد أن فحصت ليندا دافيدوف طبيعتها صنفتها في ثلاث حالات : القلق، والغضب -العدوانية، والابتهاج. أما هنرى مورى فقد عرفها بأنها عبارة عن استجابات فسيولوجية وسيكولوجية تؤثر في الإدراك والتعلم والأداء، ويعدها صنفاً من الدوافع ويقول بأن الانفعال هو عبارة عن دافع تمت استثارته من الخارج وتصاحبه تغيرات بدنية هامة. ويركز جورج ميللر (انظر: عبدالرحمن عيسوي،61:1974) على الخبرة والتغيرات الجسدية والسلوك (خبرة ذات شعور قوى، غالباً ما تصاحبها تغيرات جسدية مثل تغير الدورة الدموية، والتنفس، والعرق، وفي الغالب ما تصطحب أعمال قهرية عنيفة ويعدها مقابلة للهدوء والاسترخاء. ويركز سانفورد (انظر:عبدالرحمن عيسوى، مرجع سابق: 62) على تعقد الاستجابة الانفعالية وتداخلها مع السلوك.. "الانفعال هو استجابة معقدة يتضمن خبرة شعورية واستجابات داخلية وخارجية، ويمكن أن يسهل أو يعرقل السلوك المدفوع". هكذا يتضح تعقد العملية الانفعالية التى تصاحبها الخبرة ويستجيب الفرد لها بكليتة. ويتفق العلماء النفسيون من الناحية الجسدية على حدوث تغيرات في الكيان العضوى، ومن الناحية النفسية هناك حالات من الإثارة تمتاز بقوة الشعور والرغبة في عمل سلوك معين.

 

أما عن النظريات التى تناولت مسارات الانفعالات فقد بدأت تبلور بعض الملامح التى قد تؤدي إلى معرفة تامة لما تحدثه الانفعالات ومساراتها. فالتراكم في أدبيات دراسة الانفعالات القائمة على ملاحظة النمو الانفعالي في الأطفال، ومن الدراسات التجريبية على الحيوانات، والإصابات التى تصيب بعض أجزاء الدماغ تكونت الكثير من النظريات. أدناه يتم التعرض لبعض النظريات التى شكلت الأساس النظري للانفعالات ومساراتها.

 

سادت في الفكر الفلسفي حتى القرن التاسع عشر فكرة أن خبرة المرء للانفعال هى خبرة شعورية تتبعها التغيرات البدنية. شكك وليم جيمس في نهاية القرن التاسع عشر (انظر: ادوارد موراى102:1988) في هذا الرأي مشيراً إلى أن الخبرة الشعورية تعقب الاستجابة البدنية، بمعنى أن الانفعال هو  في الحقيقة إدراك للتغيرات في النشاطات الحشوية والعضلات الهيكلية، بمعنى آخر، الانفعالات هي نتيجة أكثر من مسبب للاستجابة الحشوية (1). تعرضت تلك النظرية لانتقادات ومن كبار نقادها والتر كانون (Cannon,1927) الذى قدم تلخيصاً للأدلة التى تبين أن الحيوانات التجربية والمرضى الذين تعرضوا لبتر الاتصالات العصبية بين الأحشاء والدماغ ظلوا يظهرون الغضب والخوف وغير ذلك من الاستجابات الانفعالية واقترح تفسيراً بديلاً للانفعال والتغيرات الجسدية وتلك هي النظرية الثلاموثية التى اقترحها بارد، وأصبحت تعرف بنظرية "كانون - بارد" في الانفعالات وتذهب إلى أن العمليات العقلية والمخ لا بدَّ أن يسهما في الانفعال. حينما يواجه الإنسان موقفاً مثيراً للانفعال فإن الشحنة العصبية تسرى في المهاد Thalamus والبعض منها يذهب إلى القشرة الدماغية cerebral cortex، حيث ينشأ الشعور بالخوف أو الغضب أو السعادة. بينما يذهب البعض الآخر إلى ما تحت المهاد hypothalamus وتكوينات المخ الأوسط، حيث مركز التغيرات الفسيولوجية، فالانفعال هنا والاستجابات الفسيولوجية يتمان في الوقت نفسه. وبهذه الطريقة تحدث حالات التحفز المتشابهة استجابة لمختلف أنواع الاتصالات. لكن العمليات التى تحدث في القشرة الدماغية هي التى تمكننا من تحديد لماذا نشعر بتلك التغيرات الفسيولوجية. هذه النظرية وصفت  بالبساطة المفرطة لكن رغم ذلك فقد تأسست عليها أغلب النظريات اللاحقة.

 

وطرح بابيز Papez,1937)) مسألة مشاركة الجهاز الحوفي limbic system في التحكم في الانفعالات. ووصف بابيز دوائر عصبية ارتدادية بحسبانها الأساس العصبي للانفعال. وتشمل مكونات المخ الوسيط (أو الأوسط) في دائرة بابيز circuit of  Papez تحت المهاد، ونويات المهاد thalamic nuclei، والتلفيف الحزمى cingulate gyrus، وفرس البحر  hypocampus، والروابط  بينها. وقد وصف بابيز هذه المكونات بأنها تشكل ميكانيزماً متجانساً من شأنه أن يحسن أداء الانفعالات المركزية وأن يشارك  كذلك في التعبير الانفعالي. واعتبر أن نظريته تتوافق مع نظرية  كانون - بارد.

 

وطور ماكلين (MacLean,1958) نظرية بابيز بافتراضه بأن الجهاز الحوفي يستخدم كدماغ حشوى visceral brain ويعنى به أن وظائف الجهاز الحوفي  ليست  مقصورة على الأعضاء الداخلية ولكنه هو عضو يقوم بتفسير التجربة على أساس  الإحساس feeling  أكثر من تفسيرها على أساس لغة رموز معرفية Intellectualized symbols والتجربة التى يفسرها في شكل معلومات تم تلقيها من أحشاء البدن، والتي يبدو أنه يقصد بها كل بنيات الجسد البدنية والحشوية somatic visceral، وأشار إلى أن الدماغ الحشوى له موقع استراتيجي في الربط بين كل أشكال الإدراك الخارجى والداخلى. لذا سميت النظرية الفسيولوجية الشاملة لبابيز Papez theory of emotion and visceral brain وتبرز أهميتها في كونها توضح مسارات الانفعالات كما ترى أن الشعور والسلوك تم تفسيرهما على أساس دوائر وألياف عصبية في بعض المراكز العليا في المخ.

 

وافق العالم  ليندسلى ( (Lindsley,1951على نظرية كانون وبارد ووسعها بافتراضه أن الهيبوثلامس هو المصدر الأول في تنظيم السلوك الانفعالي، لكنه أكد أنه لكي يقوم الهيبوثلامس بوظيفته يجب أن يكون تحت تأثير النشاط المتواصل للجهاز  الشبكي reticular formationفي جذع المخ الذى يستقبل المعلومات الحسية ويعمل مصفاةً لمرور أو عدم مرور المعلومات الجديدة أو غير المتسقة. وتوجد في داخله المنطقة الزرقاء locus coeruleusالتى  تفرز "النورادرينالين" الذى يمارس فعله على القشرة الدماغية، والمهاد، وتحت المهاد، كما أن له مفعول على المخيخ والحبل الشوكى. 

 

وكتبت كرستين تمبل (194:2002) حول طرح البعض فكرة أن "النورادرينالين" يمكن أن يقوم بدور في الاضطرابات النفسية حيث يؤدي نقصه إلى الإكتئاب بينما تؤدي زيادته إلى إجهاد شديد واضطرابات عصابية وقد تكون لـ "النورأدرينالين" أيضا علاقة الشعور بالسرور. وبجوار المنطقة الزرقاء توجد المادة السوداء substantia nigra التى تفرز "الدوبامين" وهو مادة تشارك في السيطرة على الحركة. كما يقوم "الدوبامين" بدور أيضاً  في إحداث بعض الأحاسيس السارة ويمكن أن يعمل وسيطاً لإحداث حالة من النشوة في الذين يتعاطون بعض أنواع العقاقير مثل "الكوكايين" و"الأمفيتامين".

 

وذكر موراى (Murray 1987:124) أن أبحاث حديثة أظهرت وجود نوعين من هورمونات الغدة  الكظرية وهما "الأدرينلين" و"النورأدرينالين" لهما ثأثيرات مختلفة على الجسد، كما يبدو  أنهما مرتبطان بانفعالات مختلفة. "الأدرينالين" أكثر ارتباطاً بالخوف بينما "النورأدرينالين" أشد  ارتباطاً بالغضب.

 

وقد طرح اولدذ وميلنر Olds and Milner, 1954 في ورقة عن دراستهم على الفئران فكرة وجود مركز لذة pleasure centre في المخ ويوجد تحت المهاد. وافترض  جراى (Gray,1987) إمكانية مشاركة نظام فرس البحر الحاجزي septal hippocampus  system وهو قسم من الجهاز الحوفي، في إحداث اضطرابات سلوكية معينة وذلك في أثناء تجاربه على الفئران وذلك حين لاحظ انه في حالة حدوث تلف في نظام فرس البحر الحاجزى فإن التأثير والسلوك الذى يحدث يشبه ذلك الذى يحدث عند إعطاء مضادات القلق.

 

وركز جللهورن وآخرون (Gellhorn and Loofbourrow,1963:39) على هيمنة الهيبوثلامس (تحت المهاد) ويعتقد في أنه مركز الانفعال لعلاقته مع بقية الجهاز العصبي رغم صغر بنيتة ووصلاته وتفاعلاته بالأجزاء الأخرى بالجهاز العصبي الأوتونمى (المستقل) autonomic nervous system الذى يرتكز على الانفعال، كما يشير إلى حقيقة أن نشاط القشرة  الجديدة neocortical activity يخضع  لتسهيلات واسعة من الهيبوثلامس أكد على ذلك مورفي وجللهورن (Murphy and Gellhorn,1945).

 

مما سبق يتضح أن هناك تغيرات فسيولوجية يحدثها الانفعال وكل نظرية قدمت إضافة رغم أن الحلقة لم تكتمل بعد، فان هذا يوضح مدى تواصل العلاقة بين الانفعال والمسارات العصبية والجسد عموماً. ونجمل القول بأن الانفعالات يمكن الإحساس بها وتشتق من نشاطات الجهاز العصبي وذلك من خلال التغيرات في النشاط الغدي والعضلي، والعضوية بمجملها مخلوقة للمشاركة في الظاهرة الانفعالية وقد يحق القول أن مصفوفة الانفعال هو الجهاز العصبي.

 

طبيعة الانفعالات في الممارسة الطقوسية

طرق العديد من العلماء أبواب إشكالية التعبير الانفعالي، ومنذ قبل أكثر من مائة عام رأى داروين (Darwin,1872) أن التعبير الانفعالي عند الإنسان والحيوان يمكن استنتاجهما منطقياً من  الميول والنزعات السلوكية. فالغضب يتم من تكشير الوجه، والخوف والصدمة من خلال تجمد الحركة، وتوتر العضلات من خلال تسارع التنفس والبحث عن التلامس مع الآخر، والهم والقلق بالحركات العصبية، والحركة غير المستقرة تمثل صراعاً، كل تلك ملاحظات تنبثق من أنماط سلوكية ظاهرة أو، بمعنى آخر، تتم عن طريق ملاحظة خارجية.

 

ووسع  والتر  كانون (Cannon,1932) فكرة داروين بأن التعبير الانفعالي هو عادة  نافعة لها فوائدها، وجعلها تشمل الاستجابات الداخلية من خلال دراسته على الحيوانات، والتي تمثل معلماً بارزاً في مجال التغيرات الجسمانية الناتجة عن الألم والخوف والجوع، ورأى أنها تمثل "استجابات طوارئ" من  شأنها أن تعد الجسم "للهرب أو القتال fight or flight. أي أن كانون أضاف فكرة التغيرات في البيئة الداخلية.

 

وركز العالم النفساني هارولد شلوسبيرج (انظر: ليندا دافيدوف، 1988: 481) على تعبيرات الوجه قائلاً بأنه يمكن وصفها وفقاً لثلاثة أبعاد : السرور- الكدر pleasantness-unpleasantness؛ والرفض-الانتباه rejection-attention، والشدة (مستوى التنشيط intensity). بينما قسمها فوندت إلى نظام ذي ثلاث أبعاد : 1. سار- غير سار؛ 2. إثارة- إكتئاب؛ 3. توتر-استرخاء. ورغم  أن هذه الأبعاد لاقت قبولاً، فإن تتشنر اعترض عليها حيث رأى أن الشعور يختلف تبعاً لبعد واحد هو السرور- عدم السرور، ويرى أن بعدي التوتر والاسترخاء والإثارة والهبوط عبارة عن اتجاهات عضلية وليست عمليات عقلية بسيطة، بل أن التوتر والاسترخاء ليسا ضدين بالمعنى الحقيقي، فالاسترخاء عبارة عن نقطة الصفر الخاصة بالتوتر واعتبر الشعور عنصراً من عناصر العملية الانفعالية، معتبراً ردود الفعل العضوية (الجسدية) سمة أساسية من  سمات الانفعال (انظر: عبدالرحمن عيسوي، مرجع سابق: 70-73).

 

أما الحالات الانفعالية السارة فلها مصادر عديدة. يتجه البعض إلى تفسيرها وفق منطلقات نظرية مختلفة. فالبعض يحاول تفسيرها من منطلق نظرية إشباع الرغبات؛ والبعض الآخر من منطلق نظرية المواءمة الوظيفية؛ في حين يسعى البعض الآخر إلى تفسيرها من منطلق نظرية الطاقة النفسية (الليبدو)؛ وهناك من يحاول التفسير من منطلقات النظرية الحيوية (2).

 

الانفعالات في طقوس الزار يجوز وصفها انفعالات مدفوعة ذاتياً ومتعلمة ومشروطة، وتخضع لإرادة الممارسة وفيها الشعوري واللاشعوري. فالانفعالات تجسد سلوكاً تم تعلمه بفعل برمجة مسبقة، سلوكاً يرنو للإثابة تجنباً للتهديد من غضب الأسياد، وتنتمي الانفعالات إلى عالم السلوك التعبيري المدفوع الذى يتصف بجوانب إدراكية وبردود أفعال جسمية (فسيولوجية). ونجد هذا السلوك معبراً عنه في بعض الخيوط مفعماً بالأحاسيس الايجابية التى تتسم بالتحرر من القيود (خيوط البنات، ولوليه)، وبالنشوة (خيوط الدراويش). يوجد كذلك نوع من الانفعالات الأخرى التى تتميز بالتوتر والقلق والخوف والعنف الذى يتجلى في إيذاء الذات (خيط الزرق)، وإيذاء الغير (خيط نمر الكندو). فوق ذلك تحتوى ممارسة الزار على نوع من الانفعالات المرتبطة بالشعور بالخيلاء والعنجهية وحب السلطة (الخيوط التى تمثل الشخصيات السلطوية مثل الحكيم باشا، والخواجة، وملك الأحباش). مجمل هذه الانفعالات يتم التعبير فيها باللجوء إلى حركات بدنية شاملة لكل أجزاء الجسم، وإلى تعبيرات في الوجه، وإلى الإيماءات والإشارات الرمزية. كل تلك الحركات قد تشير إلى وجود نمطية محددة في طقوس الزار لا بدَّ للممارسة من تعلمها واكتسابها عن طريق مداومتها ومشاركتها في مجتمع الزار.

 

للانفعالات في طقوس الزار شقين أولهما خارجي قابل للملاحظة وثانيهما داخلي قد يصعب قياسه. نتفق مع فرضية دونالد هيب (Hebb,1958) بأن السلوك عموماً يعتمد على نشاط قابل للملاحظة، وبأن الجهود المبذولة لفهم الآليات السلوكية تتطلب دراسة التغيرات الداخلية عن طريق الأدوات المتاحة ذلك أن السلوك القابل للملاحظة يحتوي على النشاط الإرادي والانعكاسي ويستبعد التغيرات في البيئة الداخلية أو في الجهاز العصبي الذى يسبق السلوك ويستدعيه. بالتالي فإن قياس الانفعالات في ممارسة الزار يتطلب تطوير قياس للتغيرات الجسمانية التى تحدث بفعل الممارسة. معلوم أن الجهود التى بذلت لقياس التغيرات الجسمانية المصاحبة للانفعال تمركزت إلى حد بعيد حول التغيرات الجسمانية الفرعية مثل حرارة الجسم، والتغير في سرعة التنفس، والتغيرات في الإفرازات الجسمية (العرق والبول) وفي الدم، وضغط الدم، وسرعة النبض، والتغيرات في الذبذبات الدماغية، هذا مع العلم بأن الانفعالات تختلف وتتباين باختلاف الأفراد وتباينهم من حيث شدتها وطبيعتها واستغراقها، وفي عتبات الإحساس.

 

كان البعض من الباحثين قد أبدى اعتراضه على هذه القياسات منهم على سبيل المثال برادي (Brady,1960)الذى يرى بأن اختيار معيار موثوق به للتعرف على النشاطات الانفعالية لازالت تعترضه معوقات حيث أن أغلب التغيرات المصاحبة للانفعال يمكن أن تحدث، في رأيه، في مواقف غير انفعالية.

 

معروف أن السلوك تتحكم فيه العمليات المعرفية كالإحساس والإدراك والتخيل وما إلى ذلك، كما وتتحكم فيه من جانب آخر العمليات غير المعرفية كالدافعية التى تقوم بتحفيز السلوك واستثارته. عموماً يوجد اتفاق عام بكون أن الدافع هو بمثابة عامل داخلي يستثير سلوك الإنسان ويحدد وجهة ذلك السلوك. وتسهم الإثارة الخارجية في الدافعية غض النظر عن اتجاه السلوك المدفوع، وتحتاج لنشاط الأنسجة الدماغية. كما وأن هنالك عوامل كثيرة تؤثر في السلوك المدفوع مثل الخبرات السابقة، والقدرات الجسمية، والموقفين البيئي والإدراكي. وكان جللهورن لووفبوبرو (Gellhorn and Loofbourrow,1963) قد أشارا إلى أن العمليات التى ترتكز عليها الدافعية قد أفضت إلى بحث تحليلي على يد مجموعة من المتخصصين الذين اعتمدوا على دراسات اولدز (Olds,1960) أظهروا من خلاله أن نظام الإثابة والعقاب يعتمد على الدماغ المتوسط die encephalon والجهاز الحوفي (الليمبي) limbic brain. وبرز استنتاج من الدراسات في مجال الإدراك والاشتراط بأن هذه العمليات هي نتاج للتفاعل بين البنيات القشرية cortical والفرعية للقشرة sub cortical والتي يقوم فيها الهيبوثلاموس بدور مهيمن. يوضح هذا مدى تأثير الانفعال على الفكر والفعل. فالإدراك ليس بالعملية السلبية، لكنه يحتوي على انتقاء يرتكز على تجارب قديمة معدلة عن طريق الانفعالات. يؤيد بارسونس هذا الرأي قائلاً بأنه "يمكن التشكك فيما إذا كان الإدراك منفصلاً كلياً عن النغمة الشعورية" (Parsons,1950)؛ وكذلك هوايت هيد الذى يقول بأن "قاعدة التجربة هي الانفعالات" (Whithead,1933).

 

اتفق العلماء المحدثون على أهمية الإدراك والخبرة في العملية الانفعالية، وأن التغيرات الفسيولوجية وحدها غير كافية لإثارة الانفعال بل يحتاج الأخير إلى تقييم معرفي لوضعية المثير. تبدأ المعرفة بالإدراك الذى له شقان في ممارسة الزار: أحاسيس وجدانية تتفاعل مع إيقاعات وأجواء احتفالية من جانب، وشق اعتقادي في نجاح تلك التقنية العلاجية التى تؤمن رضاء الأسياد وتمنح المريضة العافية والأمان النفسي من جانب ثانٍ. وتتفق الدراسة الحالية مع فرضية آرنولد (1971) وهى من الذين يعرفون الانفعال بمعنى الدافعية وترى أن مشكلة العلاقة بين الخبرة الانفعالية والتعبير الجسمي لا ينبغي أن ينصب التركيز فيها على التسلل (الانفعال التعبير الفعل) ذلك أن ليس كل انفعال يؤدي إلى خبرة انفعالية، وترى ضرورة وجود ميكانيزم لتقدير الموقف قبل وقوع الاستجابة، ومن ثم تقترح التسلسل التالي: (1) الإدراك، بمعنى الاستقبال المحايد للمثيرات الخارجية؛ (2) التقدير، أي، بمعنى الحكم على المثير من حيث الفائدة والنفع؛ (3) الانفعال؛ (4) التعبير عبر نمط من التغيرات الفسيولوجية المنظمة (الاقتراب أو الانسحاب) ويختلف باختلاف الانفعالات؛ (5) الفعل، فالانفعال يعقب التقييم المعرفي.

 

إن العلاقة بين الحالة النفسية والدماغ تدعمها الكثير من البينات التى وفرتها الدراسات الفسيولوجية والسلوكية والعيادية. مثال لتلك الدراسات التجربة التى أجراها بنفيلد (Penfield,1958) عندما استخرج حالات متشابهة من التجارب في الماضي وذلك عن طريق إثارة مرضى غير مخدرين بإثارة كهربائية في الفص الصدغي الدماغي  temporal lobe of the brainووجد أن هذا التأثير لا يمكن حدوثه في أية منطقة أخرى في باحات القشرة cortical areas. من ثم يجوز القول بأن ممارسة الزار ربما تؤدي، بانفعالاتها وصخبها، إلى إثارة أحداث قديمة في حياة المريضة وتبرزها إلى السطح بحيث تصبح قابلة للمعاينة والفحص.

 

وكان ديمنت وكلايتمان (Dement and Kleitman,1957) قد توصلوا إلى أن أكثر الحالات النفسية سريعة الزوال لا تحدث بدون تغيرات في نشاط الدماغ. ولاحظوا أن ظهور الأحلام مصحوب بتغيرات في الجهد الكهربائي للقشرة cortical electrical potentials الذى تم تسجيله في جهاز التخطيط الكهربائي (electro-encephalogram- EEG). في هذا إشارة إلى إمكانية طرح الافتراض بأن ممارسة الزار بعنفها قد تحدث، مثلها مثل الأحلام، تأثيرات على النشاط الدماغي وذبذباته.

 

جانب آخر تجدر الإشارة إليه هو أن الحفز والإثارة يتمتعان بحضور مشهود في الأجواء الاحتفالية، كما أن لهما دور في زيادة التفاعل وفي التأثير على دافعية الممارسة وفي توجيه حالتها المزاجية. وكان دونالد هيب (Hebb,1958) قد تحدث عن الآليات أو المنشطات التى تثير الدافع، وهما وظيفة البواعث ووظيفة الإثارة أو الإيعاز. ويعتقد بأن الآلية الفسيولوجية لهاتين الوظيفتين، إلى جانب التغيرات في الحالة المزاجية، لهما تأثيرهما على الجهاز العصبي الذى يحدد السلوك. ومن المعلوم أن المزاج هو مجموعة من الرغبات أو الميول المصحوب باستعداد مسبق. وقد أشار محمد بن يونس (176-173:2002) إلى أن الدراسات أظهرت أن مستويات مادة كيمائية تعرف بـ "السيروتونين serotonin" هي من المواد الدماغية المسئولة عن الإحساس بالراحة والاسترخاء (لذا أطلقت عليها تسمية "مادة المزاج"). ورأى ابن يونس أن هناك عوامل كثيرة تؤثر على مستويات تلك المادة كحالة الطقس، ونوعية الغذاء، وتقدم السن، والروائح. كما أنه أشار إلى أن الباحثين توصلوا إلى أن روائح بعينها يمكن أن تؤدي إلى حدوث تغير في سلوك الفرد وتعتمد هذه العملية على نقل جزئيات الرائحة عبر الهواء لإحداث رد فعل دماغي. وبما أن أجواء الزار الطقوسية مشحونة بروائح "بخور الزار"، الذى يستخدم في مرحلتي التشخيص والمعالجة، بالإضافة إلى مثيرات أخرى، فإن طرح فرضية أن يؤدى ذلك إلى إفراز تلك المادة وما يصحبها من تأثير على الحالة المزاجية، يكون أمراً يحمل قدراً من الموضوعية.

 

ناحية أخرى يتوجب الالتفات إليها تتمثل في الدوافع الانفعالية في طقوس الزار يجوز عدها آليات لإحداث التوازن عبر التحقيق الذهني الصوري في مخيلة الممارسة، فهي مثل الأحلام تشبع بها حاجاتها أو تفرغ عن طريقها الشحنات النفسية .. ويقال بأن توترات الحياة يتم التخلص منها عن طريق الأحلام. ويحتمل أن يكون لممارسة طقوس الزار وظيفة هيوميوستازية homeostasis لاستباب الأمن الحيوي الذى يقلقه عنف الأداء وما يصحبه من انفعالات. تتسم طقوس الزار بالنمطية والتكرار سواء في الحركة والإيقاع أو في طول الفترة الزمنية مع وجود الإثارة الانفعالية التى يمكن أن تقود إلى ترهل الحواس مما قد ينتج عنه قلة التركيز وربما حرمان حسي. وكنت قد لاحظت، خلال دراسة ميدانية أن بعض المريضات كن يحملن جمراً في أكفهن، وأن أخريات كن يتحملن الضرب بالسياط دون أن تبدو عليهن أية آثار دالة على الألم. وكان الطبيب النفسي ريكان إبراهيم (93-92:2001) قد فسر مثل تلك الظواهر بأنها لحظات تسامي معتمداً في تفسيره على دراسة هواة الفلسفة الشرقية في معهد ستانفورد لظاهرة التخشب الجسمي الذى يمارسه العديد من كهنة المعابد في الهند، أو ظاهرة التصوف وإيذاء الذات بدون الإصابة بخدوش أو جروح. وافترض ريكان أنه في حالة إجراء تخطيط كهربائي دماغي لمتصوف في لحظة تساميه لأعطى رسم الدماغ إشارات موجية سريعة ذات فولتية عالية في مناطق الحركة في الدماغ، وانخفاض كبير ،من جانب آخر، في الفولتية وتباطوء في الموجات في مناطق الحس فيه. كما وأشار ريكان (المرجع السابق: 21-23) إلى أن عملية الاسترخاء تحدث أسرع مع شخص يعرض لحرمان حسي أكثر من لو كانت حواسه طليقة. فتأثيرات الحرمان الحسي متشعبة ومتعددة. ويقول ريكان في هذا الصدد بأنه قد ثبت أن الاستجابة الجلدية لتيار كهربائي "الفعل المنعكس السيكوجلفاني" تقل تدريجياً كلما زادت فترة الحرمان الحسي، كما وتزيد كمية الأدرينالين والنورأدرينالين في البول، وترتفع نسبة الهورمونات المغذية للغدة الدرقية. ويقول سيريل بيرت (26:1985) عن حالة هذه التغيرات الانفعالية الغريبة أنها يمكن أن تلج باب ذخيرة كبيرة من النشاط العقلي، وهى حالة لا نستطيع الوصول إليها في الأحوال العادية.

 

عامل آخر له أهمية بالنسبة للدراسة الحالية هو علاقة الانفعال بالضغوط النفسية والإجهاد التى هي من السمات المميزة لطقوس الزار. فالضغط النفسي وفقاً لهانز سيلي (Selye,1947) يمثل استجابة غير محدودة من جانب الفرد كرد فعل لأي مطلب يواجهه. ورأى أن الاستجابة الجسمية تحصل في ثلاث مراحل: مرحلة الإنذار (أو الاستنفار) للشدائد العصبية أو الضغوط النفسية التى يتعرض لها الجسم محدثة فيه تغيرات، وفي حال استمرارها تؤدي إلى مرحلة تالية، وهى ما يعرف بمرحلة المقاومة التى يحاول فيها الجسم التعويض وتوطين نفسه على التعايش معها؛ في حالة الفشل فإنه يصل إلى المرحلة الثالثة وهى مرحلة الإنهاك. لعل هذا ما يحدث في ممارسة الزار. وقد أظهرت دراسات لاحقة مستندة على أعمال سيلي تأثير الاجهاد علىالحيوانات التجريبية والإنسان (مثل الحروق، والجروح في الجسم، والتعرض للبرد أو الحرارة، وإثارات مؤلمة وما إلى ذلك)، ودللت نتائجها على وجود تأثيرات متشابهة وصفت بأنها تغيرات تشريحية فادحة وفجة بخاصة في جهاز الغدد الصماء endocrine system  والقشرة الأدرينالية adrenal cortex التى حدث فيها تضخم، في حين أظهرت الغدة الصحترية thymus gland والغدد الليمفاوية نقصان في الحجم (للمزيد انظر: Gellhorn and Loofbourrow,1963:211-221).

 

عليه ومن كل ما سبق نخلص إلى أن الممارسة الاحتفالية في طقوس الزار تزلزل كل أركان العضوية وتدفع بالمريضة للمشاركة في تجربة جسمانية تعبيرية رمزية غير واعية، ونابعة من أغوار قد يتم اختراقها في اللا وعي مع ترافقها بخيال نشط يتجسد في التقمص لشخوص الزار والتعامل معهم ذواتاً يتوجب إرضاؤها بالحركة الراقصة والانفعال والتفاعل، حركة صادرة عن حافز داخلي، وهى أشبه بالحركة التى وصفتها ماري هوايت (3) بأنها حركة من الأعماق (Whitehaure,1979)، في بيئة احتوائية آمنة مع وجود معالجة (الشيخة) التى لها دور مساند وداعم ومحفز للمزيد من التفاعل. كما وأن الممارسة الاحتفالية في طقوس الزار يمكن وصفها بحلم يقظة فيه هجرة من العالم الخارجي إلى عوالم داخلية تتميز بالترابط الصوري والعاطفي.

 

هوامش

(1) كان  العالم  الدنماركى  كارل لانج   قد  قدم  نظرية  مشابهة  في  نفس  الوقت  لذا  عرفت  النظرية   بأنها نظرية جيمس لانج.  

(2) ترى نظرية إشباع الرغبات أنه عندما تثار رغبة ما فإن إنتاجها يؤدي إلى توليد السرور. أما النظرية الوظيفية فتقول بأن النشاط المؤدي إلى تحقيق الرغبات يقود في حد ذاته إلى السرور إذا ما أتقن القيام به غض النظر عن التحقيق الفعلي لأهداف الرغبة المعينة. نظرية الطاقة النفسية (الليبدو) وهى الدافع وراء القيام بأنواع النشاط النفسي المختلفة، وتبعاً لهذه النظرية فإن السرور يتولد بفعل استعمالها ويحدث الكدر في حالة عدم استخدامها. أما النظرية الحيوية فإنها تقترح بأن السرور هو نوع من الإغراء تقدمه الطبيعة لتجعلنا نحقق أغراضها الحيوية من حيث بقاء النوع والفرد (أحمد عكاشة 1980؛ عبدالرحمن عيسوي 1974).

(3) متخصصة في المعالجة بالرقص أسست عملها على تحليل يونج للخيال النشط.

 

المراجع

جلين د. ويلسون،2000، سيكولوجية  فنون  الأداء، ترجمة شاكر عبدالحميد، مراجعة  محمد عنانى، سلسلة عالم المعرفة، عدد 258 يونيو2000.

ليندال دافيدوف،1988، مدخل إلى علم النفس، مطابع دار الهندسة، القاهرة.

عبدالرحمن عيسوي،1974، علم النفس الفسيولوجي، دار النهضة العربية، بيروت.

ادوارد  ج. موراى،1988، الدافعية والانفعال، ترجمة احمد عبدالعزيز سلامة، مراجعة د. محمد عثمان نجاتى، دار الشروق، بيروت، القاهرة.

كريستين  تمبل،2002،  المخ البشرى، ترجمة  عاطف احمد، سلسلة عالم المعرفة، عدد287،  مطابع السياسة، الكويت.

أرنولد ف. ويتيج،1971، مقدمة في علم النفس، ترجمة عادل عزالدين الأشول وآخرون، دار ماكجرو هيل للنشر، القاهرة.

محمد محمود بنى يونس،2002، علم  النفس الفسيولوجى، وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

ريكان ابرا هيم،2 001، مقدمة في الباراسيكولوجى: علم القوى الخارقة، دار الكندى للنشر والتوزيع، اربد، الأردن.

سيريل بيرت،1985، علم النفس الديني، ترجمة سمير عبدة ، منشورات دار الآفاق الحديثة.

Cannon W.B. 1927, 'The James – Lange Theory of Emotions: A critical Examination and an alternative theory', American Journal of Psychology 39:106-124.

Papez J.W. 1937, ‘A proposed mechanism of emotion’, Archives of  Neurology and Psychiatry, 38: 725-744.

Maclean P.D. 1958, ‘Contrasting Functions of Limbic and neocortical systems of the brain and their relevance to psycho-physiological aspects of medicine’, American Journal of Medicine 25: 611-626.

Lindsley D. B. 1951, ‘Emotion’, in: S.S. Stevens (ed.), Handbook of Experimental  Psychology, New York: Wiley.

Murray Last 1991, ‘Spirit Possession as Therapy: Bori among non-Muslims in Nigeria’, in: I.M. Lewis, Ahmed Al-Safi and Sayyid Hurreiz (eds.) 1991, Women’s Medecine: The Zar-Bori in Africa and Beyond, Edinburgh University Press.

Olds J. and Milner P. 1954, ‘Positive reinforcement produced by electrical stimulation of septal area and other regions of the rat brain’. Journal of Comparative and Physiological  Psychology  47: 419-427.

Gray J. 1987, The Psychology of Fear & Stress, Cambridge: Cambridge University Press.

Gellhorn E. and Loofbourrow G.N. 1963, Emotions & Emotional Disorders: A Neurophysiological Study, New York: Harper & Row Publishers.

Murphy J.P. and Gellhorn 1946, ‘Influence of Hypothalamic Stimulation on Cortically Induced Movements and Action Potentials of the Cortex’, Journal of Neurophysiology  8: 341-364.

Darwin C.R. 1872, The Expression of the Emotions in Man& Animals. London, John Murry.

Cannon W.B. 1932, The Wisdom Of The Body,  New-York: Norton.

Hebb D.O. 1958, A textbook of Psychology, Philadelphia: Saunders.

Brady J.V. 1960, 'Emotional Behavior in Handbook of Physiology', sec.1, Neurophysiology. 3:1529-1552, Washington, American Physiological Society.

Olds J. 1960, ‘Differentiation Of Reward Systems In The Brain By Self–Stimulation Technics’. in: E.R. Romey, and D.S. O'Doherty (eds), Electrical Studies On The Anaesthetized Brain, New-York: Hoeber.

Parsons J. 1950, The Springs of Conduct, London: Churchill.

Whitehead A.N. 1933, Adventures Of Idea, Cambridge: Harvard University Press.

Penfield W. 1958, ‘The role of the temporal cortex in recall of past experience and interpretation of the present’, in: G.E. Wolstenholme and C.M. O’Connor (eds.), Neurological Basis of Behavior, London: Churchill: 140-174.

Dement W. and Kleitman N. 1957, 'Cyclic variations in EEG during sleep and their relation to eye movements, body mobility, and dreaming'. EEG Clinical Neurophysiology 9: 673-690.

Selye H. 1947, Textbook of Endocrinology. Montreal: W.T. Franks.