تقرير مفوضية ترسيم حدود أبيي 

الجـزء (1)

14/ يوليو/ 2005م

  ترجمة : الأستاذ محمد جعفر وأ.د. سليمان محمد الدبيلو

مراجعة وتدقيق أ.د. أسامة عبدالرحمن النور

 

 

 

 

 

المقدمة

الإهداء

قائمة بأعضاء الوفود لمفوضية ترسيم حدود أبيي

خلاصة تقرير الخبراء وقرارهم

1 مهام خبراء مفوضية ترسيم حدود أبيي

2فحص السجلات التاريخية

3- سوء الفهم الشعبي حول ترسيم حد أو تخم

4- الشهادات

5- موقف المسيرية

6- موقف دينكا نوك

7- مواقف الحكومة السودانية / الحركة الشعبية/الجيش الشعبي

8- فحص السجلات التاريخية

9- مواقف أطراف النزاع

الخاتمة

القرار النهائي والملزم

الجزء (2) المواقف والادعاءات

الخرائط

         الخريطة رقم (1) حدود منطقة أبيي

الخريطة رقم (2) خط رحلة ويلكينسـون عام 1902م

الخريطة رقم (3) مناطق رعى الحمر المتقيد بها في 1902 و1908م

الخريطة رقم (4) مناطق رعى الحمر ودينكا نوك في 1933م

ملحوظة : تعتذر أركامانى عن عدم إلحاق الخرائط المشار إليها بهذا التقرير المنشور على صفحاتها. 

 

المقدمة  

ينص البروتوكول الموقع في نايفاشا بكينيا في السادس والعشرين من مايو 2004م بين حكومة السودان (الحكومة) والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان (الحركة/الجيش) حول تسوية نزاع أبيي على قيام الرئاسة بإنشاء "مفوضية ترسيم حدود أبيي" لتعيين وتحديد و ترسيم منطقة عُمُوديات الدينكا التسع التى تم ضمها إلى كردفان في 1905م. ينص البروتوكول على أن "تشمل المفوضية، بين أشياء أخرى، خبراء وممثلين للجماعات المحلية والإدارة المحلية".

 

يقرر النص النهائي للملحق الخاص بأبيي : "التفاهم حول مفوضية ترسيم حدود أبيي" الذي تبناه الطرفان في السابع عشر من ديسمبر 2004م على أن يشمل تشكيل مفوضية ترسيم حدود أبيي خمسة أعضاء يمثلون الحكومة السودانية، وخمسة أعضاء يمثلون الحركة الشعبية/الجيش الشعبي، وخمسة خبراء محايدين يتم تعيينهم من كل من الولايات المتحدة الأمريكية (1)، وبريطانيا (1)، ومنظمة الإيقاد (3). تستمع مفوضية ترسيم حدود أبيي إلى ممثلي أهل منطقة أبيي والجيران، كما تستمع أيضاً إلى ما يقدمه الطرفان".

 

وبالإضافة إلى ذلك يرجع الخبراء في المفوضية "إلى الأرشيف البريطاني والمصادر الأخرى عن السودان أينما كانت متاحة بغرض التوصل إلى قرار يكون مستنداً على التحليل العلمي والبحث".

 

ينص الملحق كذلك على قيام الخبراء بتحديد القواعد الإجرائية لمفوضية ترسيم حـدود أبيي وأن "تقرير الخبراء الذي يتم التوصل إليه حسبما هو محدد وفقاً للإجراءات المذكورة، يكون نهائياً وملزماً للأطراف".

 

تمشياً مع هذا الشرط، فإن قواعد الإجراءات لمفوضية ترسيم حدود أبيي التى قدمها الخبراء بتاريخ 11 أبريل 2005م والتى تم قبولها من الطرفين، تنص على ما يلي : "تسعى المفوضية سعياً حثيثاً للوصول إلى قرار اتفاقي جماعي في الرأي. فإذا لم يتحقق موقف متفق عليه من الطرفين فيكون للخبراء الكلمة الأخيرة".

 

إن هذه القاعدة تتمشى مع لغة الملحق الخاص بأبيي ومؤداها أن تقرير الخبراء نهائي وملزم للطرفين.

 

بتاريخ 12 أبريل 2005م قدم أعضاء الحكومة والحركة/الجيش الشعبي في مفوضية ترسيم حدود أبيي إلى الخبراء طروحاتهم الأولية. وفي اليوم التالي غادرت مفوضية ترسيم حدود أبيي إلى الخرطوم جواً ومنها إلى مدينة أبيي والتى وصلتها صباح الرابع عشر من أبريل. طوال الستة أيام التالية استمعت مفوضية ترسيم حدود أبيي إلى شهادات من السودانيين في مدينة أبيي والمناطق الواقعة إلى الشمال الشرقي والشمال الغربي منها : أقوك والمجلد. عادت مفوضية ترسيم حدود أبيي إلى الخرطوم في 26 أبريل 2005م وغادرها الخبراء جواً إلى نيروبي حيث شرعوا في تنقيح مذكراتهم حول الشهادات التى استمعوا لها في جنوب السودان وتشاوروا مع منظمة الإيقاد.

 

عاد الخبراء إلى الخرطوم في السابع والعشرين من أبريل، وخلال فترة الأسبوعين التاليين قاموا بتدقيق المستندات التاريخية في دار الوثائق السودانية القومية والخرائط الموجودة في هيئة المساحة القومية السودانية والوثائق الإضافية الموجودة في مكتبة جامعة الخرطوم. كذلك استمعوا إلى شهادة مجموعة من دينكا نوك الذين يعيشون في الخرطوم ومجموعة من دينكا توج المقيمين هناك.

 

لا توجد خريطة تبين المنطقة التى كان يقطنها دينكا نوك في 1905 كما لم تقم السلطات الحكومية لدولتي الحكم الثنائي البريطاني ـ المصري بإعداد وثائق كافية في تلك السنة تحدد بطريقة وافية الوضع الإداري الذي كان قائماً في تلك المنطقة في ذلك الوقت. وعليه، فقد كان من الضروري للخبراء الاستفادة من المادة التاريخية ذات الصلة التى أصدرت قبل 1905 وبعدها على حد سواء، فضلاً عن تلك التى صدرت في تلك السنة ليحددوا بأقصى قدر ممكن من الدقة منطقة العموديات التسع لدينكا نوك كما كانت عليه في عام 1905م. وعند قيامهم بهذا فإن الخبراء يقظين ومدركين لأن من قاموا بصياغة الاقتراح الأمريكي الذي تم تضمينه في البروتوكول الخاص بأبيي قد قالوا : "كان رأينا بوضوح عندما قدمنا مقترحنا أن المنطقة التى تم ضمها في عام 1905م كانت تقريباً مساوية لمساحة أبيي التى تم ترسيم حدودها في السنوات اللاحقة".

 

تم إبلاغ هذا الموقف إلى الطرفين في محادثات نايفاشا وفقاً للمشاركين الأمريكيين.

 

اجتمع الخبراء عند عودتهم إلى نيروبي في 11 مايو بالمبعوث الخاص لمنظمة الإيقاد، الجنرال لازارو سومبيويا، ليبلغوه بالتقدم الذي تم إحرازه والعمل الذي لم يتم اكماله بعد؛ كما أعلموه بالحاجة إلى الخدمات المهنية لرسام خرائط.

 

بتاريخ 16 مايو التقى الخبراء مرة ثانية في مكاتب منظمة الإيقاد للاجتماع بالبروفيسور شادراك قوتو، الخبير الخامس وتقديم تلخيص له. وفي اليوم التالي وعقب اجتماع آخر مع البروفيسور قوتو سافر رئيس مفوضية ترسيم حدود أبيي السيد/ بترسون، وممثل المملكة المتحدة جونسون، ومندوب منظمة الإيقاد موريوكي إلى إنجلترا. وإبان فترة وجودهم في إنجلترا من السابع عشر إلى السابع والعشرين من مايو توجه الخبراء الثلاثة إلى جامعة أوكسفورد أولاً حيث قاموا بفحص الوثائق في مكتبة رودس هاوس، والمستندات، والخرائط في مكتبة بودليان؛ واجتمعوا لاحقاً بالمدير الإداري الأسبق السيد/ مايكل تيبس في سسكس، وبالسيد/ إيان كنيسون، عالم الأنثروبولوجيا ومؤلف كتاب عرب البقارة، في مدينة هّل. كذلك سافروا إلى درهام حيث راجعوا الوثائق والخرائط في أرشيف السودان بجامعة درهام. وخلال الفترة نفسها اضطلع الأستاذين الدكتورين بيرهانو وقوتو بمزيد من الأبحاث في أديس أبابا وبريتوريا على التوالي.

 

اجتمع الخبراء الخمسة كلهم مرة ثانية في نيروبي في الرابع عشر والخامس عشر من يونيو، وفي اليومين السادس عشر والسابع عشر قدمت كل من الحكومة والحركة الشعبية/الجيش الشعبي طروحاتهما النهائية.

 

استمر الخبراء من ثمّ في مداولاتهم التى اختتموها في العشرين من يونيو. وفي ذات اليوم اجتمعوا مرة أخرى مع الجنرال سومبيويا والذي وافقهم الرأي بشأن تعهدهم بعدم إطلاع أي شخص أو مؤسسة بخلاصة قرارهم قبل تقديمه إلى الرئاسة السودانية.

 

تم استخدام طريقة مبسطة لكتابة الأسماء العربية والدينكاوية حسبما تنطق لفظاً.

 

الإهداء

قامت منظمات عدة بمعاونة خبراء مفوضية ترسيم حدود أبيي في عملهم وكذلك عدد من الأشخاص. ونود أن نعرب عن عظيم امتناننا وتقديرنا للأعمال التى تمت بالنيابة عنا والخدمات التى تم تقديمها لنا من الآتية أسماؤهم :

 سكرتارية منظمة الإيقاد، نيروبي.

 حكومة جمهورية السودان مع شكر خاص للسفير/ الدرديري محمد أحمد.

 الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان مع شكر خاص للقائد/ دينق ألور كول.

السفير الدرديري والقائد دينق ألور أكول ونائب الوالي/ أحمد الصالح للنصح والمشورة الحكيمة التى قدموها للمواطنين الذين حضروا اجتماعاتنا في مدينة أبيي والمناطق المحيطة بها : أقوك والمجلد.

 السلطات في مدينة أبيي والمجلد التى وفرت لنا المأوى والطعام والمواصلات وأماكن لاجتماعاتنا.

* السلطات في أقوك التى قدمت لنا الطعام ووفرت أماكن لاجتماعنا.

* القيادة العسكرية المشتركة التى قدمت لنا المروحية لتنقلاتنا في الميدان.

* عمليات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذين قدموا لنا المأوى ووفروا لنا المواصلات.

* على كرار، مدير دار الوثائق القومية وموظفيها في الخرطوم.

* محمد خير محمد علي، المدير العام لهيئة المساحة القومية وموظفيها.

* منسوبي مكتبة السودان بجامعة الخرطوم.

* سيف الإسلام محمد من وزارة الخارجية السودانية.

* جون بينفولد، أمين مكتبة رودس هاوس، أوكسفورد وموظفيها.

* منسوبي قسم الخراط الجغرافية بمكتبة بودليان بأوكسفورد.

* جين هوغان وموظفيها في المقتنيات الخاصة، مكتبة بالاس قرين بجامعة درهام.

* ريشارد هنتينجتون، وديفيد كول، وماريام نيامير ـ فولر لتقديمهم المادة من مشروع التطوير الريفي المتكامل لأبيي بجامعة هارفارد.

* مايكل تيبس، وآن تيبس، والأستاذ الدكتور/ إيان كنيسون والذين قدموا لنا بسخاء إجابات عن أسئلتنا ومنحونا من وقتهم الثمين عندما نقبنا في ذاكرتهم عن المنطقة عندما كانت عليه قبل أكثر من خمسين عاماً.

* روبرت موانجي قيتاو من الخرائط السياحية المحدودة والرئيس الأسبق لقسم الخرائط لدى إدارة المساحة في كينيا لقيامه برسم الخرائط المصاحبة لهذا التقرير.

* وأخيراً لأفراد الشعب السوداني الذين أدلوا بشهادتهم إلى مفوضية ترسيم حدود أبيي، وللجميع الذين قدموا مساعدتهم المباشرة وغير المباشرة للخبراء.

 

قائمة بأسماء أعضاء الوفود إلى مفوضية ترسيم حدود أبيي

 

وفد حكومة السودان

 السفير/ الدرديري محمد أحمد، رئيس الوفد.

 السيد/ أحمد الصالح صلوحة، عضواً.

 السيد/ عبد الرسول النور، عضواً.

 السيد/ زكريا أتيم، عضواً.

 السيد/ أحمد عبد الله آدم، عضوا".

 

وفد الحركة الشعبية

 القائد/ دينق ألور كول، رئيس الوفد.

 السيد/ جيمس لوال دينق، عضواً.

 السيد/ فيكتور أكوك، عضواً.

 السيد/ جيمس أجينق باث، عضواً.

 السيد/ دينق آروب كول، عضواً.

 

الخبراء

 السفير/ دونالد بترسون، رئيساً ـ ممثل الولايات المتحدة الأمريكية.

 البروفيسور/ جودفرى موريوكي، ممثل منظمة الإيقاد.

 البروفيسور/ كاساهون بيرهانو، ممثل منظمة الإيقاد.

 الدكتور/ دوجلاس ات هـ. ونسون، ممثل المملكة المتحدة.

 البروفيسور/ شادراك ب. قوتو، ممثل منظمة الإيقاد.

 

سكرتارية منظمة الإيقاد

 السيدة/ فليشينا دبليو كيرو.

 السيد/ بونيفاس مواكا.

 السيدة/ فرجينيا قيتاو.

 آنسة/ سويلا كاسين.

 

 

 

خلاصة تقرير الخبراء وقرارهم

مهام خبراء مفوضية ترسيم حدود أبيي

كما تبين مقدمة هذا التقرير، ينص الملحق الخاص ببروتوكول أبيي وقواعد الإجراءات التى أقرتها مفوضية ترسيم حدود أبيي، فى جوهره، على أنه إذا لم تتمكن مفوضية ترسيم حدود أبيي المؤلفة من (15) شخصاً من التوصل إلى قرار اتفاقي بإجماع الرأي حول ما يجب أن تكون عليه حدود منطقة أبيي، فإن قرار خبراء مفوضية ترسيم حدود أبيي يكون نهائياً وملزماً للطرفين. كذلك، وحسبما هو وارد في المقدمة، فقد تم تحديد منطقة أبيي على أنها منطقة العموديات التسع لدينكا نوك التى تـم تحـويلها من بحر الغزال وضمها إلى كردفان في 1905 ( المرفق "1" ).

 

وكما حدث، فإن الطرفين، وهما حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان، لم يتمكنا من تسوية خلافاتهما حول نزاع أبيي. وبالتالي فإن القرار الذي تم التوصل إليه من قبل الخبراء الخمسة في مفوضية ترسيم حدود أبيي هو الحاسم لأمر الحدود موضوع النزاع.

 

ينبغي التأكيد هنا ان الخبراء في توصلهم لقرارهم لم يقبلوا أو يرفضوا المواقف النهائية لكل من حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان. بل على العكس من ذلك، قاموا باستخدام مواقف كلا الطرفين كنقاط انطلاق لاستقصاءاتهم وتحرياتهم والتى أدت إضافياً إلى وثائق الحكومة الثنائية البريطانية - المصرية. وكذلك استخدم الخبراء الشهادات التى استمعوا إليها في السودان والملاحظات التى قدمتها لهم المصادر البريطانية الملمة بمنطقة أبيي قبل الاستقلال والمصادر الثانوية ذات الصلة.

 

سوء الفهم الشعبي حول ترسيم حد أو تخم

وجد الخبراء أثناء اجتماعاتهم مع الناس في منطقة أبيي سوء فهم كبير حول الأثر الذي سيحدثه ترسيم حدود للمنطقة. وعليه، يود الخبراء أن يؤكدوا هنا أن الحد الذي سيتم تعيينه وترسيمه لن يكون عائقاً أو حائلاً دون التعايش بين مجتمعات المسيرية ودينكا نوك. ويجب ألا يكون للقرار تأثير فعلي على أنماط الرعي التقليدية للمجتمعين إذ أن تلك الأنماط كانت متبعة لسنوات عدة إلى أن عطلها ومزقها النزاع المسلح. إن الخبراء على ثقة من أن الرئاسة ستتخذ الخطوات التى تضمن إنتشار هذا المعنى وعلى الأخص بين مجتمعي المسيرية ودينكا نوك.

 

الشهادات

عقدت مفوضية ترسيم حدود أبيي أربعة عشر اجتماعاً في منطقة أبيي، واستمعت إلى شهادات رسمية من (104) شخصاً [47 من الدينكا و57 من المسيرية] في الفترة ما بين الرابع عشر والعشرين من أبريل. أخذت جميع الشهادات في اجتماعات عامة وأدلى الشهود بشهاداتهم علانية بعد أدائهم القسم وكانوا يسمعون شهادات الآخرين ويسمعهم جميع الحاضرين. تم سماع الشهادات في : مدينة أبيي، وقلى/لانقر، وباول، والدمبلويا/داك جور، ولاو، وأم بلايل/ترداخ، والشقى/ثيجى، ولوكجي/كول يث، وأقوك (في منطقة الحركة/الجيش الشعبي)، ومدينة المجلد.

 

خصص وقت للأسئلة الموجهة من مفوضية ترسيم حدود أبيي في سبعة اجتماعات فقط من اجتماعاتها في مدينة أبيي، وأقوك، والمجلد. وتم عمل زيارة إضافية إلى ماثيانج في منطقة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي إلا أنه لم يعقد اجتماع هناك. وتم الاستماع إلى مزيد من الشهادات من ممثلي دينكا نوك ودينكا توج في الخرطوم. وككل تم عمل مقابلات مع (125) شخصاً [المرفق "4"].

 

عند افتتاح كل جلسة يقوم رئيس مفوضية ترسيم حدود أبيي بشرح أهداف المفوضية. بعدها يتحدث الناطقون الرسميون لوفدي الحكومة والحركة الشعبية/الجيش الشعبي في مفوضية ترسيم حدود أبيي مؤكدين على أن حصيلة مداولات المفوضية لن تؤثر على التحرك بحرية لأي مجموعة من الأشخاص أو طريقتهم التقليدية في الوصول إلى الأراضي. عقب ذلك يقوم الطرفان بتقديم مواقفهما الخاصة فيما يتعلق بالتفويض الصادر لمفوضية ترسيم حدود أبيي والاختلافات في ترسيم حدود المنطقة. نتيجة لذلك، لم يكن هنالك أي شخص في الاجتماعات يساوره أدنى شك أين يقف كل طرف من الطرفين. وضح هذا جلياً في الإفادات اللاحقة التى أدلى بها عدد من الشهود والتى بينت بجلاء أنهم لا يتحدثون دعماً لموقف الحكومة أو الحركة الشعبية/الجيش الشعبي فقط بل حاولوا أحياناً دحض المطالبات التى قدمت في الاجتماعات الأولى التى لم يكونوا حاضرين لها.

 

لقد قدمت روايات لأحداث قبل عام 1905م بكثير، وأخرى قبلها مباشرة، إلا أن تفاصيل الأحداث الفعلية في عام 1905 كانت شحيحة. قام الكثير من الشهود من دينكا نوك والمسيرية ومن الدينكا الآخرين بعمل إشارة إلى الفترات اللاحقة والأحداث اللاحقة (حتى بعد الاستقلال) وخلصوا إلى استنتاجات من تلك الفترات عن الوضع الذي كان قائماً في 1905م.

 

معظم الإفادات الشفوية من دينكا نوك والمسيرية التى تم الإدلاء بها أظهرت لمفوضية ترسيم حدود أبيي الاختلاف الكبير بين الطرفين حول حدود منطقة أبيي. لا أحد ينكر أن كل من المسيرية ودينكا نوك يتشاركان معاً في استخدام المنطقة نفسها في الآونة الحديثة. إلا أن الاختلاف كان حول ما إذا كان هذا الاستخدام يشكل "ملكية" للمنطقة كما هو الحال في الاطروحات النهائية لحكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي (المرفق "3") فان الشهادات الشفوية وحدها سوف لن تؤسس تأييد أي من الموقفين.

 

موقف المسيرية

ادعى المسيرية بأن الأراضي الواقعة إلى الشمال من مناطق استيطانهم الدائمة في جنوب بحر العرب كانت ملكهم لعدة قرون، وأن دينكا نوك قادمون جدد إليها وكانوا معدمين، وبناء على طلبهم تم السماح لهم بالسكن في المنطقة الجنوبية للبحر في العصور الحديثة ضيوفاً، وأنه لا توجد حدود بين المجموعتين، وأن كامل المنطقة كانت تحت الاختصاص الإداري لمديرية كردفان ولم تك على الإطلاق من ضمن اختصاص مديرية بحر الغزال. تأييداً لمطالبهم هذه ذكر بعض الشهود أن دينكا نوك لم يدفعوا أية ضرائب على الإطلاق إلى مديرية بحر الغزال، وأن دينكا نوك كانوا يعاملون إدارياً على أنهم جزء من المسيرية، وأن كبير نظارهم كان أدنى مرتبة من ناظر المسيرية، وأن للمسيرية زراعات قطن في أماكن مثل ناما (أقصى شمال المنطقة التى يطالب بها دينكا نوك).

 

موقف دينكا نوك

قدم دينكا نوك ادعائهم وتم دعم ذلك من قبل دينكا توج وريك بأنهم قد احتلوا منطقة النهر وشغلوها (بحر العرب / كير/ الرقبة الزرقاء / قول) قبل وصول المسيرية إلى منطقة المجلد، وبالتالي فإنهم ليسوا ضيوفاً، وأن مناطق استيطانهم الدائمة قبل 1905م وأثناءها وبعدها كانت تقع شمال وجنوب بحر العرب / كير على حد سواء، وأنه لم تحدث تغيرات رئيسة في مناطق استيطانهم الدائمة أو مناطق رعيهم من 1905 إلى 1965. قدم دينكا نوك روايات تفصيلية بأسماء أماكن مناطق استيطانهم الدائمة وأراضى الرعي بالنسبة لكل واحدة من عموديات دينكا نوك.

 

مواقف الحكومة السودانية / الحركة الشعبية/الجيش الشعبي

إن موقف الحكومة السودانية هو أن المنطقة الوحيدة التى تم تحويلها من بحر الغزال وضمها إلى كردفان في 1905م كانت شريحة من الأرض تقع جنوب بحر العرب / كير؛ وأن دينكا نوك عاشوا جنوب بحر العرب / كير قبل 1905م، ونزحوا فقط إلى المنطقة شمال النهر بعد ضمهم إدارياً مباشرة لكردفان. وعليه، فإن منطقة أبيي يجب تحديدها بأنها تقع جنوب بحر العرب / كير واستثناء جميع المناطق الواقعة شمال النهر بما في ذلك مدينة أبيي نفسها.

 

هذا الموقف عارضه وقابله موقف الحركة الشعبية/الجيش الشعبي المتمثل في أن دينكا نوك قد أثبتوا مطالب تاريخية في منطقة تمتد من حدود كردفان / بحر الغزال الحالية إلى الشمال من الرقبة الزرقاء / نقول، وأن الحد يجب أن يمر في خط مستقيم على طول خط العرض 10 درجات و35 دقيقة شمالاً (المرفق "3").

 

فحص السجلات التاريخية

بسبب التناقض الكبير في الاطروحات المبدئية لكل من الحكومة السودانية والحركة الشعبية/الجيش الشعبي، والشهادات الشفوية لأهالي المنطقة من الجانبين، والتي لم تثبت بنحو قاطع وحاسم موقف أي من الطرفين، شرع الخبراء في مفوضية ترسيم حدود أبيي في الحصول على أكبر قدر من الأدلة والأسانيد تمكنوا من الحصول عليها من دور الوثائق والمصادر الأخرى في السودان، والمملكة المتحدة، وجنوب أفريقيا، وإثيوبيا. وقد حصر الخبراء أنفسهم إلى حد كبير في الوثائق المعاصرة لفترة الحكم الثنائي البريطاني ـ المصري (1899 – 1956) أو تشير إليها. وقد لاحظوا أنه لا توجد خريطة في 1905م توضح منطقة دينكا نوك، كما أن الوثائق التاريخية للحكومة التى كانت قائمة آنذاك لا تؤكد بصورة قاطعة حدود دينكا نوك في ذلك الوقت. عند تحليلهم للمادة التى تم جمعها، قام الخبراء باستخدام وتطبيق الطريقة التاريخية المقبولة والمتعارف عليها لمقارنة المادة الشفوية مع تلك المكتوبة؛ كما أنهم استرشدوا بالمبادئ القانونية الراسخة في تحديد الحقوق المتعلقة بالأراضي في المناطق الأفريقية السابقة التى كانت تديرها الحكومة البريطانية بما في ذلك السودان (المرفق "2 ").

 

مواقف أطراف النزاع

نشأت ثمة ادعاءات معينة من أطروحات حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي ومن الشهادات الشفوية. ولاختبار هذه الادعاءات، أخضع الخبراء كل منها للتحليل استناداً إلى الأسانيد التاريخية ذات الصلة. وقد ضمن قسم خاص بالتقرير الكامل عرض للأدلة والتحليل الذي تم تطبيقه على كل افتراض (المرفقات 4 و5 و6). نوجز هنا ملخصاً للافتراضات والأسانيد وحيثيات الخبراء.

 

الادعاء (1) : تمتد منطقـة دينكـا نوك في الأصل إلى الاضية وأن الحد بين دينكا نوك والمسيرية يجب أن يمتد من بحيرة كيلاك إلى المجلد (شهادة دينكا نوك الشفوية).

 

الوثائق المعاصرة أياً كان نوعها التى تشير إلى الإقليم الواقع بين الاضية وبحر العرب قبل بداية القرن العشرين قليلة جداً. أحد هذه المصادر القليلة هو خط الرحلة الذي سجله و.ج. براون والذي سجله في مذكراته عندما كان مقيماً في دار فور في 1794 – 1795 والذي حدد موقع المسيرية في البركة (بالقرب من المجلد) وأشار إلى أن الدينكا على مسيرة خمسة أيام إلى الجنوب الشرقي منها. وقد أكد ك.د. هندرسون الذي كان مأموراً للنهود في أوائل 1930 ما ذهبت إليه هذه المذكرات و يُرجح هندرسون وصول العرب البقارة إلى المجلد إلى العقد 1765 – 1775.

 

بلا أدنى شك فإن المجلد كانت وستظل قلب دار المسيرية. وقد وصف هندرسون المجلد بأنها "المفتاح لدار الحمر". كما أفاد مفتشو مراكز كردفان الذين كانوا يسافرون في جنوب كردفان في 1901 و1902 في تقاريرهم وأفادوا أيضاً بأن كيلك هي جزء من منطقة الحمر. في عام 1954 كتب إيان كنيسون، عالم الأنثروبولوجيا الذي عاش وسط الحمر في أوائل عام 1950، قائلاً : "يعتبر الحمر المجلد موطنهم وقد كان وصولهم إليها من البحر (بحر العرب) مناسبة فرح وابتهاج عظيم لهم".

 

من الواضح أن المطالبة بأن الحدود بين دينكا نوك والمسيرية تقع بين المجلد وكيلك لا أساس لها من الصحة. وهذا بالطبع يستبعد أي احتمال أن الحد كان حتى الاضية.  

 

الادعاء (2) : امتدت منطقة المسيرية في الأصل جنوب بحر العرب إلى الحدود الحالية لكردفان وبحر الغزال. ( شهادة المسيرية الشفوية).

 

كانت مناطق الرعي المعروفة للحمر في موسم الجفاف في أوائل القرن العشرين تتمركز بالقرب من نهر نجول وليس بحر العرب، وبدرجة أقل كثيراً إلى الجنوب من بحر العرب. ففي يناير 1908 ومرة أخرى في أكتوبر من العام نفسه قدم مدير مديرية كردفان واتكيس لويد تقريراً بأن الحمر أخذوا قطعانهم إلى بحر الحمر (نجول) في موسم الجفاف. كرر هذه الملاحظة مأمور المنطقة آنذاك ر.ب. بينس بمبروك في تقرير كتبه في 1916 : "حالما يشح العشب وتسمح الذبابة يتوارى الحمر العجايرة إلى موارد المياه البعيدة في بحر الحمر". لم يتوغل الحمر جنوباً إلا في سنوات لاحقة بتوسيع مناطق رعيهم خلال موسم الجفاف حتى بحر العرب. وقد تم توضيح هذا في تقرير عام 1923 قدمه مسئول حكومي من بحر الغزال ـ الرائد تيثرينجتون يشتكي فيه من دخول العرب مع قطعانهم بحر الغزال.

 

أشار كنيسون إلى أن هجرة المسيرية إلى السودان تبعت حزام السافانا الذي يعتبر البيئة الطبيعية لهم إذ أنه يقع بين المنطقة شبه الصحراوية شمالاً والمستنقعات الموسمية جنوباً. من جانبهم استوطن دينكا نوك على طول الأنهار والمجاري المائية. استوطن الحمر ودينكا نوك بيئتيهما المختلفتين لفترة كافية ظهرت في السلالات المختلفة للماشية. إن الأسانيد البيئية تدحض أي احتلال لفترة طويلة من قبل الحمر لحوض النهر (البحر).

 

انه لشيء بناء أن ننظر إلى الكيفية التى تم بها حل قضية مماثلة. ففي أوائل القرن العشرين كان هناك نزاع بين دينكا ملوال من مديرية بحر الغزال وعرب الرزيقات من دار فور شكل هاجساً مستمراً من التوتر. وبموجب قرار من حكومة دولتي الحكم الثنائي في 1924 اعترف القرار بمطالبة الرزيقات وأعطاهم حداً جنوبياً يقع 12 ميلاً جنوب بحر العرب. لم يصدر مثل هذا القرار على الإطلاق بالنسبة للنوك والمسيرية حيث لم يطالب المسيرية رسمياً أثناء فترة الحكم الثنائي بأية منطقة جنوب بحر العرب. 

 

الادعاء (3) : إن دينكا نوك قادمون جدد إلى المنطقـة حيث غادروا جزيرة الزراف في أعالي النيل في القرن التاسع عشر وتم إيوائهم لاجئين معدمين بناءً على طلبهم إلى قادة (نظار) الحمر. (شهادة المسيرية الشفوية وطرح حكومة السودان).

 

إذا أثبتت أسانيد و.ج. براون (المنوه عنها في الادعاء "1" أعلاه) أن المسيرية كانوا في منطقة المجلد ـ البركة، فإنها تثبت كذلك بالقوة نفسها أن الدينكا كانوا مستوطنين في الرقبة الزرقاء في التاريخ ذاته. ففي دراسته عن نزوح المسيرية كتب هندرسون : "لقد تحرك نوك غرباً على طول نجول تحت إمرة كوال ديت زعيم فرع ابيور. وقد حدث هذا قبل جيل كامل من مجيء البقارة جنوباً إلى التردة". وقد سجل هندرسون وصول كوال ديت إلى نجول على أنه كان في 1745 – 1755.

 

توضح الأبحاث التاريخية التى أجريت في أعالي النيل بأنه لا يوجد رابط بين نزوح دينكا نوك إلى كردفان والأحداث المحيطة بتوسع النوير شرقاً في القرن التاسع عشر إلى جزيرة الزراف.

 

الأسانيد التى تشير إلى أن دينكا نوك لم يكونوا بأية حال قادمين جدد في أوائل القرن العشرين قويه. ولا يوجد دليل على أن دينكا نوك طلبوا اللجوء من "أبو قرون" أو "علي جلة". وكان الأخير في حقيقة الأمر يقوم بغارات ضد دينكا نوك والدينكا توج في السنوات الأولى للقرن العشرين وبالتالي يصعب أن يكون هو الشخص الذي يمكن أن يطلب منه دينكا نوك اللجوء. وفى الواقع فإنه قبل سنوات قليلة فقط كان دينكا نوك هم الذين قاموا بمساعدة المسيرية. وكما لاحظ هندرسون في دراسته حول نزوح المسيرية فإن الحمر الذين لم يكونوا موالين للمهدية قد طردوا من موطنهم وتم تعقبهم من قبل المهدويين خارج ديارهم وتمكن الأحياء منهم من اللجوء (حتى 1898) إلى الناظر أروب بيونج في مستنقعات باراليل.

 

إن الزعم بأن دينكا نوك كانوا معدمين مشكوك فيه استناداً إلى المشاهدات المعاصرة من قبل الموظفين البريطانيين في السنوات الأولى من 1900. فعلى سبيل المثال في رحلة من الأُبيض إلى "دار السلطان روب" في 1902، لاحظ الحاكم ماهون أن دينكا نوك "أغنياء ويملكون أعداداً ضخمة من رؤوس الأبقار". وهذا بالمقابل مع الملاحظات الأخرى التى أشارت إلى الفقر النسبي للحمر.

 

الادعاء (4) : إن إدارج منطقة أبيي في منطقة "دار المسيرية" اعتراف بأن منطقة دينكا نوك تعود لدار المسيرية (الشهادة الشفوية للمسيرية و أطروحات حكومة السودان).

 

مرة أخرى لم يطلب دينكا نوك اللجوء من الحمر ولم يتلقوه منهم ولم يتحركوا جسدياً (فيزيقياً) من منطقة إلى أخرى. إن ما حدث في 1905 هو أنه بسبب شكاوى الدينكا من غارات الحمر، قررت السلطات البريطانية ضم دينكا نوك وجزء من دينكا توج إلى مديرية كردفان وإلغاء الإشراف الإداري لمديرية بحر الغزال عليهم. وهذا الإجراء وضع دينكا نوك والحمر تحت سلطة نفس الحاكم (وهى واقعة أوردت في أطروحات كل من حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي).

 

على الرغم من اتخاذ بعض دينكا نوك للزي العربي واستيعابهم لسمات ثقافية شمالية معينة، فإن دينكا نوك حافظوا على استقلالهم وذاتيتهم. ذكر مايكل تيبس، آخر مأمور منطقة بريطاني لدار المسيرية، أنه في 1952 عندما أصبح دينكا نوك جزءاً من مجلس المنطقة وانضموا إليه مع المسيرية لم يكونوا أعضاءً في قبيلة المسيرية ولم يكونوا تحت اختصاص نظارة المسيرية وكانت لهم محكمتهم الخاصة.

 

الادعاء (5) : كان دينكا نوك إدارياً جزءاً من المسيرية في الضرائب ونظام المحاكم (شهادة المسيرية الشفوية وطرح حكومة السودان).

 

توضح السجلات أن منطقة دينكا نوك كانت تدار بشكل منفصل. فعلى سبيل المثال في عام 1908 قد أدرج الدينكا منفصلين عن العرب في قائمة الجزية المدفوعة إلى مديرية كردفان. كانت هناك قيود مستقلة للنوك في ميزانية كردفان لعام 1932 والتي أوضحت كذلك أن دينكا نوك يدفعون الضرائب مباشرة إلى حكومة كردفان وليس من خلال ناظر الحمر. كما لم تشمل قوائم الضرائب الخاصة بالمسيرية منذ أواخر عام 1940 دينكا نوك.

 

إن الدليل من سجلات الحكم الثنائي قاطع وحاسم بأن محاكم الدينكا 'دينكا نوك' كانت مستقلة عن محاكم المسيرية وكانت تدار بصفة غير رسمية طوال فترة العشرينات من القرن العشرين إلى أن تم تسميتها في 1936 المحكمة رقم (12) (منفصلة عن محاكم المسيرية). في تلك السنة وصف مدير المنطقة، الذي تم نقله منها، ج.و. روبرتسون نظامين منفصلين لمحاكم الحمر ودينكا نوك. وبالنسبة للنوك، كتب يقول :"إن محكمة الدينكا عمل ناجح ومزدهر". في نهاية فترة الحكم الثنائي في 1954 سجل مايكل تيبس أن دينكا نوك استمروا في أن تكون لهم محكمتهم الخاصة (انظر الادعاء 4 أعلاه).

 

الادعاء (6) : يزعم المسيرية أن مواقع معينة شمال مدينة أبيي (على سبيل المثال قولي / لنجار، وباول، والدمبلويا / داك جر، وأم بلايل / تردخ، والشيقى / ثيقى، ولوكجي / كول يبث، ولاو، وناما) مملوكة لهم منذ زمن التركية وطوال 1905 حتى الوقت الراهن. (شهادة المسيرية الشفوية).

 

عند تناول هذا الادعاء كان من الضروري إثبات وجود حقوق (سيطرة) (دائمة) و(ثانوية) (موسمية) في استيطان الأراضي أو المنطقة واستعمالها (المرفق "2").

 

على الرغم من أن هذه المطالبة قد تم ذكرها للخبراء في كل من الأماكن أعلاه، فإنه لم يكن هناك دليل مادي لدعم هذه المطالبة بحقوق استيطان أو استعمال. لا توجد أية إنشاءات مستديمة في أي منها كما لا توجد دلالات أخرى جوهرية على أنها حالياً أو كانت في أي وقت على الاطلاق أماكن استيطان دائمة للمسيرية.

 

يوجد سبب جيد للاعتقاد بأن المسيرية الرحل كانت لهم أماكن استيطان دائمة خارج رئاستهم في المجلد. في عام 1902 أبدى الرائد ويلكينسون ملاحظة عن بعض الأكواخ الخاصة بالفلايتة الحمر في كيلك (المشيدة بطريقة رديئة) التى ينزح إليها الفلايتة مع أبقارهم في موسم الجفاف. لم يلحظ أية أدلة على أماكن استيطان دائمة للمسيرية أقصى الجنوب في رحلته من الأُبيض إلى (دار جانقى ـ الدينكا). عند كتابته في 1948 وصف عالم الأنثروبولوجيا الإداري البريطاني، بول هاول، منازل المسيرية وأغراضهم المنزلية ذات الطبيعة المتنقلة. لم يورد أية إشارة إلى أماكن استيطان مستديمة. أيضاً يذكر إيان كنيسون في كتابه عن البقارة أن الحمر "دائمو التحرك والتنقل ولا توجد لهم منازل دائمة في أي مكان". في مقابلة له مع ثلاثة من الخبراء في 22 مايو 2005م ذكر "أن الحمر لم تكن لهم مطالب حول الأراضي ولا أماكن استيطان دائمة ولا منازل على عكس الدينكا وأضاف أن المسيرية لديهم مناطق دائمة في المجلد حيث يزرعون.

 

إن الحقوق الثانوية للمسيرية في جميع تلك الأماكن التى زارتها المفوضية قد تم إثباتها ورغماً عن كل ذلك لم ينازع فيها دينكا نوك.

 

إن ناما والتى لم تتمكن المفوضية من زيارتها مكان ذو أهمية كبرى بالنسبة للأهالي من المسيرية ودينكا نوك فهي موقع ذو تربة طينية ـ داخل القوز ـ حيث يوجد الماء عادة طوال السنة. كانت مصدراً غنياً بالأسماك للنوك في نهاية موسم الأمطار حتى بداية فصل الجفاف. بدأ المسيرية بزراعة القطن هناك جزءاً من المشاريع المدعومة من الحكومة في أوائل 1950. لم يستطع أي طرف إثبات مطالبته بحقوق سيطرة على ناما إلا أن كليهما قد استطاع تبيان حقوق ثانوية (موسمية).

 

الادعاء (7) : إن المساحة الوحيدة التى تأثرت بالقرار الصادر في 1905 من سلطات الحكم الثنائي لإدارة دينكا نوك كجزء من كردفان كانت مساحة تقع جنوب بحر العرب، وان دينكا نوك استقروا في المنطقة الواقعة شمال النهر فقط بعد عام 1905 (طرح حكومة السودان).

 

تتمسك حكومة السودان بأنه عند صدور القرار بضم منطقة دينكا نوك إدارياً لمديرية كردفان، فإن أروب بيونج، ناظر عموم دينكا نوك المرموق ومواطنيه كانوا يعيشون جنوب بحر العرب وأن بحر العرب كان معترفاً به من حكومة الحكم الثنائي على أنه الحد الشمالي لـ أروب بيونج مع الحمر وأن المنطقة الوحيدة التى تم ضمها لمديرية كردفان كانت المنطقة الواقعة جنوب بحر العرب التى يقطنها دينكا نوك ودينكا تويش. للوهلة الأولى فإن الأسانيد التى قدمتها الحكومة في تفسيرها لحدود 1905 تبدو مقنعة إذ أنها تستند على وثائق معاصرة مضمنة في التقارير السنوية لمديريتي كردفان وبحر الغزال والتي تشمل على إقرارات صريحة تشير إلى أن بحر العرب هو الحد الفاصل بين المديريتين وأن الخرائط المعاصرة وشبه المعاصرة توضح أن الحد بين المديريتين يمر على طول بحر العرب.

 

إن السند الأساسي المنطقي الذي يعضد تفسير حكومة السودان هذا، هي خريطة لإدارة الاستخبارات السودانية تاريخها 1904، والتقرير الذي قدمه الرائد ويلكينسون أثناء رحلته عام 1902 من الأبيض إلى (دار جانقى).

 

عند قراءة هذا التقرير والذي أعده ويكلينسون فإنه من المنطقي أن يستخلص المرء، كما فعلت حكومة السودان، أن العرب الحمر كانوا يعيشون بجوار بحر العرب وأن ويكلينسون لم يبلغ أي قرى لدينكا نوك إلى أن أصبح على بعد 15 ميلاً جنوب النهر. ومع ذلك، إذا قام المرء بعمل رسم بياني في خريطة حديثة للأميال التى أوردها ويلكينسون بعناية لكل مرحلة من الرحلة، فيصبح من الواضح أن النهر الذي أسماه بحر العرب كان في واقع الأمر الرقبة الزرقاء / نجول. فعلى سبيل المثال، سجل ويلكينسون في الميل 2/1 261 من نقطة بدايته أنه وصل إلى كويك حيث شاهد مناطق استيطان خاصة بالعرب لموسم الجفاف وقطعان كثيرة من الأبقار. وبعد عشرة أميال وصل إلى فولة حمدي وبعد خمسة عشر ميلاً أخرى بلغ فاول (باول). وبعد ذلك وحوالي أربعة عشر ميلاً إلى الجنوب الشرقي من فاول وصل ويكلينسون إلى ما أسماه بحر العرب. لقد كان مخطئاً لأنه على بعد 14 ميلاً أو نحوها جنوب شرق فاول حيث تقع نجول. لقد كتب ويلكينسون يقول أنه على نحو 28 ميلاً إلى الجنوب من ذلك النهر (نهر كير أو بحر الجانقى) تفاجأ بوصوله إلى مناطق استيطان السلطان روب (أروب بيونج). وقد كان نهر الكير هو ما عُرف لاحقاً ببحر العرب.

 

لم يكن ويكلينسون هو الوحيد المخطئ في تعيين وتحديد المعالم الجغرافية في السودان. فعلى سبيل المثال، عندما سافر الرائد بيرسيفال من واو إلى منطقة اروب بيونج في 1904 وصف كير على أنه يبعد 50 ميلاً جنوب بحر العرب. وقد أوضحت تقارير أخرى أن الموظفين الإداريين أخطأوا في الرقبة الزرقاء/نجول معتقدين أنها بحر العرب واعتقدوا أن كير هو نهر آخر.

 

لقد ظهر للخبراء من خلال بحثهم أن هناك خلط جغرافي كبير حول إقليميّ بحر العرب وبحر الغزال خلال فترة العقدين الأولين من الحكم الثنائي وقد كان هذا جزءاً من نطاق عريض لأخطاء وعدم دقة جغرافية فيما يتعلق بمعظم السودان في ذلك الوقت.

 

حددت أعمال المسح التى تمت في 1905 ـ 1906 تحديداً صحيحاً لنهر كير على أنه بحر العرب وأسمت الرقبة الزرقاء / نجول كما هي بـ بحر الحمر. ومع ذلك لم يقم الإداريون المحليون في كردفان بوصف الرقبة الزرقاء على أنها "بحر الحمر" في سجلاتهم الرسمية إلا في 1908. وبالرجوع إلى الخرائط التى قدمتها حكومة السودان لدعم موقفها نجد أنها لا تُظهر هذه التعديلات. وعلى الرغم من أن تأكيد الحكومة وجزمها بأن منطقة دينكا نوك هي المنطقة الواقعة جنوب بحر العرب وانه قد تم ضمها إلى كردفان في عام 1905 مفهوم لدينا فإنه غير صحيح.

 

تسجل الوثائق المعاصرة قبل 1905 بأن دينكا نوك سكنوا مساحة امتدت من بحر العرب / كير شمالاً إلى الرقبة الزرقاء / نجول على الأقل. وفي أعقاب النتائج المباشرة لأحداث المهدية استفاد كل من الحمر ودينكا نوك من السياسة العامة للإدارة البريطانية في السودان التى شجعت الأهالي على العودة إلى أوطانهم الأصلية بغرض إحياء المناطق الريفية المهجورة، لذلك لا يمكن التعويل على الوثائق التى تشير إلى التحركات الداخلية في منطقة دينكا نوك بعد 1905 على أنها دليل على هجرة جماعية للأهالي من منطقة إلى منطقة جديدة.

 

الادعاء (8) : كان هناك استمرارية في المنطقة التى شغلتها واستعملتها عموديات دينكا نوك والتي لم تتغير بين 1905 و1965 عندما نشب النزاع المسلح بين دينكا نوك والمسيرية (الشهادة الشفوية للنوك وطرح الحركة الشعبية/الجيش الشعبي).

 

عند تقييم هذه المطالبة يجب أن نقر بأن الوثائق المعاصرة غير مكتملة إذ لم يقم أي من الموظفين البريطانيين على الإطلاق بزيارة دينكا نوك في موسم الأمطار؛ وبالتالي فإنهم لم يلاحظوا استعمال دينكا نوك لمناطق استيطانهم في أقصى الشمال والتى هي محل النزاع حالياً. وعلى أية حال، تمشياً مع السياسة العامة لإدارة الحكم الثنائي بتشجيع الاستعمال الكامل للمناطق القبلية من قبل قاطنيها الأصليين، فمن الواضح أنه على مدى فترة سنوات قبل الإداريون المتعاقبون استمرارية الاستيطان والاستعمال حتى لو لم يلاحظوه بأنفسهم.

 

تثبت السجلات الإدارية لفترة الحكم الثنائي مضافاً إليها شهادة الأشخاص الملمين بهذه المنطقة في نهاية الحكم الثنائي أنه كانت هنالك استمرارية لمستوطنات دينكا نوك في منطقة بحر العرب / كير، وأم بيرو، ورقبة اللاو، والرقبة الزرقاء / نجول. مثلاً في 1909 كتب مسئول حكومي في كردفان س.أ. ويليس ن مستوطنات دينكا نوك وجدت على طول جرف بحر العرب"... وان "نفوذ الدينكا امتد إلى مسافة كبيرة شمالاً في وقت من الأوقات". يذكر مايكل تيبس على نحو قاطع بأنه كانت هناك استمرارية لمستوطنات دينكا نوك حتى نهاية فترة الحكم الثنائي. كذلك كان إيان كنيسون دقيقاً عندما ذكر "أن المنطقة العامة التى حافظ فيها دينكا نوك على مستوطناتهم الدائمة بقيت كما هي على مر السنوات".

 

في اتفاقية الصلح المبرمة بين المسيرية الحمر ودينكا نوك في مارس 1965 اتفق كلا الطرفين بأن دينكا نوك يمكنهم العودة إلى مساكنهم وما حولها في الرقبة (الرقبة الزرقاء والأماكن الأخرى التى اعتادوا العيش فيها) وأن للعرب حرية الوصول غير المقيد إلى كافة الرقبات التى كانوا يترددون عليها قبل نشوء العداوات.

 

من البينة أعلاه انه لمنطقي أن نقول أن دينكا نوك قد أثبتوا حقوق استقرار دائم على طول الرقبة الزرقاء والمنطقة التى إلى الشمال منها بينما استمتع المسيرية بحقوق ثانوية ثابتة للاستعمال في ذات الإقليم. وإلى الشمال، على أية حال، فإن المجموعتين قد مارستا حقوقاً ثانوية متساوية في استعمال الأراضي على أساس موسمي.

 

الادعاء (9) : تم تحديد منطقة أبيي على أنها منطقة من كردفان يطوقها خط العرض 10 درجات و35 دقيقة شمالاً في الشمال إلى خط الطول 29 درجة و32 دقيقة شرقاً في الشرق والحدود الإقليمية لأعالي النيل وبحر الغزال ودار فور حسبما كانت عليه في تاريخ الاستقلال في 1956. (طرح الحركة الشعبية/الجيش الشعبي).

 

يمثل خط العرض 10 درجات و35 دقيقة شمالاً أقصى حد شمالاً طالبت به الحركة الشعبية/الجيش الشعبي مدعية حقوق سيطرة لـ دينكا نوك عليه. إن الخبراء، عقب قيامهم بفحص وتدقيق البينة المقدمة في الادعاءات السابقة، على ثقة بأن المنطقة الواقعة جنوب خط عرض 10 درجات و10 دقائق شمالاً هي المنطقة التى لـ دينكا نوك فيها حقوق سيطرة وذلك استناداً إلى المستوطنات الدائمة واستعمال الأراضي.

 

أما المنطقة الواقعة بين خطي عرض 10 درجات و10 دقائق شمالاً و10 درجات و35 دقيقة شمالاً فتكون منطقة حقوق ثانوية مشتركة بين دينكا نوك والمسيرية. وتتوافق هذه المنطقة إلى حد بعيد مع شريط القوز والذي تشير إليه عدة مصادر بأنها المنطقة الحدودية بين دينكا نوك والمسيرية.

 

تأسيساً على القاعدة القانونية التى تقضي بتوزيع الحقوق الثانوية بالإنصاف، عليه، فإن الحد الشمالي يجب أن يكون في المنطقة الواقعة بين خطي عرض 10 درجات و10 دقائق شمالاً، و10 درجات و35 دقيقة شمالاً. وبما أنه لم يقدم دينكا نوك ولا الحركة الشعبية/الجيش الشعبي أية مطالبات بشأن المنطقة شرق خط الطول 15 32 29 شرقاً فمن المعقول اتخاذ هذا الخط على أنه الحد الشرقي.

 

الخاتمة

بعد دراسة دقيقة لكل اقتراح قدمه المسيرية ودينكا نوك وحكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي وفحص وتدقيق كاملين للبينة المتاحة، قام الخبراء في مفوضية ترسيم حدود أبيي باتخاذ القرارات التالية :

 

* في عام 1905 لم تكن هناك حدود واضحة للمنطقة التى تم ضمها من بحر الغزال إلى كردفان.

* إن اعتقاد حكومة السودان بأن منطقة عموديات دينكا نوك التى تم وضعها تحت إدارة كردفان في 1905 تقع بكاملها جنوب بحر العرب اعتقاد خاطئ حيث أسست الحكومة اعتقادها هذا إلى حد كبير على تقرير من موظف بريطاني خلص بطريقة غير صحيحة إلى أنه وصل إلى بحر العرب بينما في واقع الأمر فإنه وصل إلى الرقبة الزرقاء/نجول. ولعدد من السنوات ظلت الخرائط الصادرة بعد ذلك والتى استشهدت حكومة السودان ببعضها في طرحها للخبراء، تظهر هذا الخطأ.

* إن مطالبة دينكا نوك بأن حدهم مع المسيرية ينبغي أن يمر من بحيرة كيلك إلى المجلد لا أساس له من الصحة.

* تدحض السجلات التاريخية والعوامل البيئية ادعاء المسيرية بأن منطقتهم امتدت بكثير إلى جنوب بحر العرب وهى منطقة لم يقدموا بصددها مطالبة رسمية خلال فترة الحكم الثنائي.

* على الرغم من أن للمسيرية حقوق رعي (ثانوية) (موسمية) في مناطق بعينها شمال وجنوب مدينة أبيي فإن زعمهم بأن لهم حقوق "سيطرة" (دائمة) على تلك المناطق لا يدعمه سند وثائقي أو بينة جوهرية.

* توجد بينة كافية لدعم مطالب دينكا نوك في حقوق سيطرة على مناطق على طول بحر العرب والرقبة الزرقاء وأن هذه المطالبات ظلت قائمة لمدة طويلة وسبقت في تاريخها لعام 1905.

* لا يوجد أساس لمطالبة المسيرية بأنه بسبب تضمين منطقة أبيي في منطقة "دار المسيرية" فإنها تعود إلى مواطني المسيرية. تم وضع دينكا نوك والحمر تحت السلطة الإدارية لنفس الحاكم فقط لأسباب الملاءمة الإدارية في 1905. بعد ذلك الإجراء، احتفظ دينكا نوك بذاتيتهم وسيطرتهم على شؤونهم المحلية وحافظوا على نظام محاكم منفصل وهرمية نظار مستقلة.

* توثق السجلات الإدارية لفترة الحكم الثنائي وشهادة أشخاص ملمين بالمنطقة لاستمرارية مستوطنات دينكا نوك في أماكن شمال بحر العرب واستعمالهم لها في الفترة ما بين 1905 و1965 وفقاً لما طالب به دينكا نوك والحركة الشعبية/الجيش الشعبي.

* قام الخبراء بدراسة الطرح المقدم من الحركة الشعبية/الجيش الشعبي بأن مطالبتهم بالسيطرة تقع في خط عرض 10 درجات و35 دقيقة شمالاً إلا أنهم وجدوا أن الأدلة التى تدعم هذا غير كافية.

* إن الحد بين دينكا نوك والمسيرية يقع في منتصف القوز بين خطى عرض 10 درجات و10 دقائق شمالاً و10 درجات و35 دقيقة شمالاً بالتقريب.

 

القرار النهائي والملزم

 

عقب قيامهم بدراسة وتقييم ووزن البينة المقدمة لهم فإن الخبراء توصلوا إلى القرار التالي :

  1. 1) إن للنوك مطالبة مشروعة بالسيطرة على المنطقة من حدود كردفان ـ بحر العرب شمالاً إلى خط عرض 10 درجات و10 دقائق شمالاً الممتدة من الحدود مع دار فور إلى الحدود مع أعالي النيل كما كانت عليه تلك الحدود في 1956.

 

  1. 2) يشترك دينكا نوك والمسيرية فى المنطقة الواقعة شمال خط العرض 10 درجات و10 دقائق شمالاً على طول القوز حتى تبلدية (شمال خط عرض 10 درجات و35 دقيقة شمالاً) وتشملها على حقوق استقرار منعزلة واستخدام للأرض منذ فترة الحكم الثنائي الأمر الذي أعطى للطرفين حقوق ثانوية مشتركة في هذه المنطقة.
  1. 3) إن الطرفين يعرضان مطالبات متساوية للمناطق المشتركة وتبعاً لذلك فمن المعقول والمنصف تقسيم القوز بينهما ووضع الحد الشمالي في خط مستقيم عند خط العرض 10 درجات و22 دقيقة و30 ثانية شمالاً بالتقريب. على أن يكون الحد الغربي هو حد كردفان ـ دار فور حسبما تم ترسيمه وتعيينه في الأول من يناير 1956 . يكون الحد الجنوبي هو حد كردفان ـ بحر الغزال ـ أعالي النيل حسبما تم ترسيمه وتعيينه في الأول من يناير 1956 . يمتد الحد الشرقي من خط حد كردفان ـ أعالي النيل عند خط الطول 29 درجة و32 دقيقة و15 ثانية تقريباً شرقاً ويتجه شمالاً حتى يلتقي مع خط العرض 10 درجات و22 دقيقة و30 ثانية شمالاً.
  1. 4) يتم تعيين الحدود الشمالية والشرقية وترسيمها بمعرفة فريق مساحة يتألف من ثلاثة مساحين مهنيين يتم تسمية أحدهم بمعرفة حكومة السودان الوطنية والآخر بمعرفة حكومة جنوب السودان والمساح الثالث يكون مساحاً عالمياً تسميه منظمة الإيقاد. تتم معاونة فريق المساحين بممثل لدينكا نوك وآخر للمسيرية وممثلين للرئاسة. تقوم الرئاسة بإرسال أسماء من تختارهم لهذا الفريق إلى منظمة الإيقاد كي تتم الموافقة النهائية عليهم من قبل الخبراء.

 

  1. 5) يحتفظ دينكا نوك والمسيرية بحقوقهم الثانوية المثبتة في استعمال الأراضي شمال وجنوب هذا الحد.

 



تم توقيعه من قبل الخبراء الدوليين في مفوضية ترسيم حدود أبيي.

 

التوقيع :                                                        التوقيع :

دونالد بترسون                                              كاساهون برهانو

رئيس مفوضية ترسيم حدود أبيي                      عضو مفوضية ترسيم حدود أبيي

 

التوقيع :                                                         التوقيع :

شاردرآك بي أو فوتو                                       دوجلاس آتشى جونسون

عضو مفوضية ترسيم حدود أبيي                        عضو مفوضية ترسيم حدود أبيي

 

التوقيع :

جووفري موريوكي

عضو مفوضية ترسيم حدود أبيي