أبرز ملوك السودان القديم وملكاته

 

 

 

 

أواوا 1850 ق.م.

هو أقدم ملك كوشي معروف لنا بالاسم. عثر علماء الآثار على اسمه مكتوب بالحبر على أجزاء من تمثال فخاري مهشم لأسير مقيد. صنع المصريون التمثال في حوالي 1850 ق.م. وهشموه عن قصد. اعتقد المصريون أنه في حالة صنع مجسد للعدو، وكتابة اسمه عليه، ومن ثم تهشيمه، فإن ذلك سيلحق به الأذى أو يقتله عن طريق السحر. ورغم أننا لا نعلم شيئاً عن أواوا، فإنه قد سمي "حاكم كوش". لا بدَّ وأنه كان بلا شك أحد الملوك الكوشيين الأقوياء الذين حكموا في كرمة عندما شيد المصريون قلاعهم في النوبة السفلى. غالباً ما يكون جنود أواوا قد شنوا هجوماً على المصريين، ولذلك فقد رغبوا في إيذائه - عن طريق السحر، طالما أنهم كانوا عاجزين عن إلحاق الأذى به فعلياً.  للمزيد من المعلومات        

 

الارا 790- 760 ق.م. 

هو الملك الأول المعروف من ملوك مملكة نبتة. بعد سنوات عديدة أعقبت وفاته، تضرع الملوك الى الإله آمون بأن يهبهم عمراً مديداً وحكماً مزدهراً مثل الذى وهبه الى الارا. نعلم من النقوش أنه أصبح ملكاً بعد صراع مرير مع منافسيه، وأنه كرس نفسه لعبادة آمون. يعتقد علماء الآثاريون أن النقشين الذين تم الكشف عنهما في معبد آمون في كوة "الواقعة على الضفة الشرقية لمدينة دنقلا العرضي"، ينتميان الى الارا. يشير النقشان الى أنه حكم على الأقل لمدة 23 سنة. ويرى الآثاريون أنه سيطر على كامل النوبة العليا وجعل من مدينة نبتة (جبل البركل) عاصمة دينية لمملكته.  للمزيد من المعلومات 

 

كاشـتا 760- 747 ق.م.

أصبح كاشـتا ملكاً بعد الارا وكان أخاً له في الغالب الأعظم. نجح في مد حدود كوش شمالاً حتى أسوان، الحدود الجنوبية لمصر. عثر الآثاريون على أثر بالقرب من أسوان لازال يحتفظ بصورته. في هذا الحجر يسمي كاشـتا نفسه "ملك مصر العليا والسفلى"، وهو اللقب الذى استخدمه فراعنة مصر. وبالرغم من أن كاشـتا قد لا يكون محتملاً وصوله إلى الأراضي المصرية وفرض سيطرته الفعلية عليها، فإنه والد بيَّا (بعانخي)، الذى سيقدر له غزو مصر والسيطرة عليها بعد انقضاء سنوات قليلة على وفاة والده. كان كاشـتا أيضاً والداً لـ أماني ريديس، وهى الأميرة الكوشية التى أصبحت زوجة للإله آمون في طيبة وصارت تعرف بلقب "زوجة الإله". للمزيد من المعلومات

بيَّا "بعانخي"

 

أمانى ريديس 740 ق.م.

كانت أمانى ريديس أميرة كوشية وابنة للملك كاشـتا. في حوالي سنة 740 ق.م.، وصلت إلى مصر بصحبة أخيها بيَّا (بعانخي) وأصبحت "زوجة" للإله آمون الطيبي في مصر. هناك أقلعت عن استخدام اسمها الكوشي (وهو غير معروف) واتخذت لنفسها الاسم المصري "أمانى ريديس" (الذى يعنى: ما يخلقه آمون، فإنها تهبه). وبالرغم من أنه لم يكن بمقدورها أن تتزوج رجلاً من الأحياء غير الخالدين، فإنها أصبحت "الزوجة الإلهية" على مدى أربعين عاماً. كانت من حيث المرتبة في وضع ملكة وإلهة حية. كانت مسئولة عن مصر العليا نيابة عن أخويها بيَّا وشباكا وابني أخويها شبتاكا وتهارقا. أصبحت ابنة أخيها بيَّا " شبينوت" زوجة الإله آمون التالية بعدها.

 

شباكا "شباكو" 716- 702 ق.م.

كان شباكا أخاً لـ بيَّا. أصبح ملكاً لكوش ومصر بعد وفاة بيَّا. غالباً ما تكون مراسم تتويجه قد جرت في نبتة. عندما ثار أمراء شمال مصر، أعاد غزو مصر وجعل ممفيس عاصمة للبلاد. ولأن شباكا كان الملك الكوشي الأول الذى جعل مصر مقراً له، فإن الأجيال اللاحقة اعتقدت بأنه مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين المصرية. لدى وفاته، حنط جثمانه احتمالاً في مصر، ونقل الى آلاف الأميال جنوباً ليجد مثواه الأخير في هرمه الصغير في جبانة الأسرة بالقرب من نبته في الكرو جنباً الى جنب مع أسلافه.  للمزيد من المعلومات

 

شبتاكا "شبيتكو" 702- 690 ق.م.

شبتاكا (الذى وجد اسمه أحياناً في صيغة شيبتكو) كان ابناً إما لـ بيَّا أو لـ شباكا، ولازال علماء الآثار في حالة عدم يقين حول الموضوع. بمجرد أن اعتلى العرش وأصبح ملكاً وجد نفسه يواجه أزمة تمثلت في الغزو الآشوري القادم من شمال العراق للأراضي الممتدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط. أحس شبتاكا بأن أرضه أصبحت مهددة، بالتالي ضم قواته مع ملوك إسرائيل والأقاليم المحيطة بهدف محاولة وقف الزحف الآشوري. بل أنه أرسل طالباً المزيد من القوات لجيشه من الوطن، أي من كوش، ونصب تهارقا (ابن أخيه) قائداً للجيش. ورغم أن جيش شبتاكا لم يتمكن من هزيمة الآشوريين، فإن الغزاة اضطروا للتراجع عندما ألم بجنودهم مرض أدى إلى موت العديد منهم. أدى ذلك إلى إنقاذ مصر. توفي شبتاكا غالباً في مصر. دفن في جبانة الأسرة مع أسلافه في الكرو بالقرب من نبتة. للمزيد من المعلومات

 

تهارقا 690- 664 ق.م.

كان تهارقا أحد أبناء بيَّا وغالباً ما كان شقيقاً لـ شبتاكا. طلب شبتاكا من تهارقا تولي قيادة الجيش وهو لازال في سن العشرين. كان تهارقا محارباً عظيماً وخاض غمار العديد من المعارك ضد الآشوريين. عندما توفي شبتاكا، أصبح تهارقا ملكاً وتم تتويجه في مصر. مع أن تهارقا لم ير والدته منذ أن كان صغيراً، لكنه أكد على ضرورة حضورها مراسم تتويجه. تحصل الآثاريون على الكثير من المعلومات من نقوش حجرية تم العثور عليها في كل من السودان ومصر. وقد كتب أعداؤه الآشوريون عنه أيضاً, وذكر مرتين في الكتاب المقدس الذى سماه ترهاقا (وهو النطق الخاطئ الذى نال شيوعاً ووجب تصحيحه كما نوهنا في الصفحة الرئيسة).

في حوالي 684 ق.م. ارتفع منسوب النيل خلال فيضانه السنوي بصورة غير معهودة من قبل. وقد جلب ذلك محصولاً استثنائياً انعكس إيجابا على ثراء المملكة. أمر تهارقا بتشييد العديد من المشروعات، وأعاد مجدداً بناء العديد من المعابد. كانت السنوات الأولى لحكمه قد شهدت ازدهاراً هائلاً، لكن السنوات الختامية شهدت كوارث. ففي حوالي 671 ق.م. بدأ الآشوريون في شن الهجمات على مصر بصورة متكررة سنوياً. في البداية حققت قوات تهارقا انتصاراً في المعارك، لكن الآشوريون سرعان ما تمكنوا من السيطرة على هجمات القوات الكوشية-المصرية. احتل الآشوريون ممفيس وأسرت قواتهم زوجة تهارقا وابنه. تراجع تهارقا إلى نبتة حيث توفي هناك في سنة 664 ق.م. ودفن في جبانة جديدة أنشأها في نوري. بلغ ارتفاع هرمه 150 قدماً وكان الأكبر من بين الأهرام التى شيدت في كوش. للمزيد من المعلومات

 

تانوت أماني (تالتاماني) 664- 653 ق.م.

 

(يسمى أيضاً تانوت أمن و تالتاماني) كان أحد أبناء شباكا . أصبح ملكاً بعد وفات عمه تهارقا. بعد أن تراجعت أشور عن مصر قام بغزو مصر مجدداً كما فعل والده وجده بيَّا من قبل. وصف الغزو سجل في مسلة (أي لوح حجري حفر فيه نقش) عثر عليها في جبل البركل، توجد الآن في المتحف المصري بالقاهرة. يصف تانوت أماني في تلك المسلة مراسم تتويجه في جبل البركل. ويكتب أيضاً عن حلم راءه. في ذلك الحلم يقول تانوت أماني أنه رأى أفعتين. واقتنع بأن الأفعتين مثلتا أفعتي التاج الملكي لكوش ومصر. واعتقد بأن حلمه يشير إلى أن سيحكم كل من كوش ومصر. وقد نجح في تحقيق حلمه ولو أن ذلك كان لفترة قصيرة لم تتجاوز السنتين.

عندما علم الملك الآشوري اشوربانيبال بأن الكوشيين أعادوا سيطرتهم على مصر جن جنونه وأرسل على الفور جيشاً جراراً للانتقام. تراجع تانوت أماني إلى كوش. هاجم الآشوريون مدينة طيبة في جنوب مصر، وقتلوا العديد من الناس ونهبوا أماكنها المقدسة. بعد ذلك لم تطأ أقدام الملوك الكوشيين مصر. استمر تانوت أماني ملكاً في كوش حتى وفاته حيث دفن في جبانة الأسرة في الكرو. عثر الآثاريون على حجرات دفن رائعة في مدفنه. التمثال الوحيد لهذا الملك عثر عليه في جبل البركل ويوجد حالياً في متحف توليدو للفنون الجميلة، لكن وللأسف بدون رأس. للمزيد من المعلومات

 

اتلانيرسا 653- 640 ق.م.

غالباً ما يكون اتلانيرسا واحداً من أبناء تهارقا. غير معروف سوى القليل عن فترة حكمه. احتمال كبير أن يكون اتلانيرسا هو ملك كوش نفسه الذى كتب عنه المؤرخ الإغريقي هيرودوت. فقد تحدث هيرودوت عن ملك حرض جنود الحامية المصرية  الليبيين في جزيرة الفنتين وساعدهم على التخلي عن ملك مصر والهروب جنوباً إلى كوش. وقد وعد الملك الكوشي الجنود بأنه في حالة نجاحهم في القضاء على أعدائه في الأطراف الجنوبية لمملكته، فإنه يحق لهم الاستيلاء على أرضهم والاستقرار فيها. هكذا هرب الجنود الليبيون من مصر وذهبوا للعمل عند ملك كوش، ودمروا أعداءه، واستولوا على أرضهم، وبنوا مدناً لهم في تلك الأراضي. بعد ستة قرون لاحقة ذكر الكتاب الرومان بأن أحفاد أولئك الجنود لازالو يعيشون في تلك المدن في وقتهم، ولهم حكامهم الخاصين التابعين لملك (أو ملكة) مروى.

اتلانيرسا معروف من تمثاله الضخم الرائع المنحون من الجرانيت والذي عثر عليه في جبل البركل، والموجود حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة. احتمالاً أنه توفي بصورة مفاجئة ذلك أن كل من معبده في البركل ومدفنه في نوري بقيا غير مكتملين عند وفاته.

 

سنكامنسكن 640 - 620 ق.م.

مثله مثل اتلانيرسا، فإن سنكامنسكن معروف فقط من آثاره لكن ليس من نقوش تاريخية. أكمل بناء معبد صغير في جبل البركل كان قد شرع في بنائه اتلانيرسا. بالقرب من بوابة المعبد قام سنكامنسكن بوضع تمثال ضخم، ارتفاعه حوالي 4 أمتار، وهو موجود حالياً بمتحف السودان القومي للآثار في الخرطوم. عثر المنقبون في جبل البركل على ثلاثة تماثيل أصغر الى جانب أبى هول يمثل الملك. عاشت زوجته الرئيسة، الملكة ناسالا، من بعده. وهى أم أيضاً لابنيه الذين قدر لهما أن يصبحا ملكين.

 

أنلاماني 620 - 600 ق.م. 

كان أنلاماني شقيقاً لسنكامنسكن. تعرف الآثاريون على أنلاماني من مسلته المنقوشة التى تم الكشف عنها في كوة (الواقعة على الضفة الشرقية للنيل بمواجهة دنقلا العرضي). تصف المسلة مراسم تتويجه. تحدثنا أيضاً عن قراره الخاص بجعل أربع من شقيقاته "عازفات صلاصل" في المعابد القومية الأربعة لآمون (الصلصل هو آلة موسيقية مخشخشة تستخدم في الطقوس الدينية "كشكوش"). واعتقد الناس بأن صوت الصلصل يجعل الآلهة في حالة نفسية جيدة. تم اختيار النساء من العائلة المالكة لعزف تلك الآلات في المعابد. يصف نقش أنلاماني أيضاًُ حملاته العسكرية ضد قبائل الصحراء التى يسميها بولاهايو. أسر رجالاً ونساءً منهم وجعلهم يعملون خدماً في المعابد. عثر المنقبون على تمثالين لهذا الملك في جبل البركل. واحد من التمثالين بالحجم الطبيعي وموجود حالياً بالمتحف القومي للآثار في الخرطوم. والثاني يبلغ ارتفاعه 12 قدماً وهو حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة. في عام 1920 نقب الآثاريون قصر أنلاماني في جبل البركل وعثروا على قاعة عرشه الفعلية. 

 

أسبالتا 600 - 580 ق.م.

كان أسبالتا شقيقاً لـ أنلاماني. أصبح ملكاً بعد وفاه أنلاماني. طبقاً للأشياء المكتوبة خلال عهده، لم يكن كل شخص يسعد بأن يصبح ملكاً. في العام الثاني لحكمه، واجه مشاكل مع بعض الكهنة وأمر بقتلهم. بعد ذلك بفترة وجيزة، وتبريراً لقتله الكهنة، قدم هدايا كثيرة للمعبد وشيد مدافن لبعض الرسميين الذين توفوا منذ أزمان طويلة والذين لم تكن لهم مدافن.

في وقت مبكر من فترة حكمه يبدو أن أسبالتا فكر في غزو مصر مجدداً. هاجمه الملك المصري بسامتيك الثاني بداية. طبقاً للنقوش المصرية، قام بسامتيك الثاني بغزو كوش بجيش مؤلف من المصريين والمرتزقة الإغريق. هزم القوات الكوشية وسار لمهاجمة "مدينة تسمى الجرف"، والتي غالباً ما تكون نبتة وجبل البركل. بعد هذه الواقعة، نقل أسبالتا في عام 593 ق.م. عرشه جنوباً إلى مروى (البجراوية). يوجد تمثال ضخم من الجرانيت لهذا الملك حالياً بمتحف بوسطن للفنون الجميلة، ويوجد أبوهول له في المتحف القومي للآثار في الخرطوم. هرمه الموجود في نوري يعد من أفضل المدافن والأكثر اكتمالاً من بين المدافن الأهرام الملكية الكوشية، وهو أقلها تعرضاً للنهب. عثر المنقبون على العديد من المجوهرات الرائعة والجرار المصنوعة من الذهب والألباستر في مدفنه. تلك المكتشفات موزعة الآن بين متحفي بوسطن للفنون الجميلة والسودان القومي للآثار بالخرطوم.

 

يريكي أمانوتي 430 - 400 ق.م.

أحد الملوك القلائل المعروفين بعد أسبالتا وهو مشهود بكتاباته. السبب في ذلك أن القلة من الناس في كوش، بعد عهده، تذكروا القراءة والكتابة باللغة المصرية. يريكي أمانوتي معروف من النقوش المصرية، التى تركها في أوقات مختلفة من فترة حكمه في معبد آمون بكوة (الضفة الشرقية للنيل بمواجهة دنقلا العرضي). تخبرنا تلك الكتابات أنه اعتلى العرش عندما كان شاباً (عمره حينها 41 سنة) وأنه حكم على الأقل لمدة 25 سنة (ما يعنى أنه عاش على الأقل 66 سنة). يقول لنا أنه مباشرة قبل تتويجه رسمياً ملكاً، بدأ البدو إلى الشمال من مروى في الانتفاض وأنه توجب عليه شن الحرب عليهم. فقط بعد ذلك أصبح قادراً على الذهاب إلى نبتة وجبل البركل لمراسم تتويجه.

لاحقاً قام برحلة من نبته بأسفل النهر لزيارة الشمال. في هذاك الوقت، ثارت قبيلة بدوية أخرى تسمى المدد. عندها أرسل جيشه للاستيلاء على أراضيهم وأسر أهلهم للعمل خدماً في المعابد. يعتقد البعض من الباحثين أن يريكي أمانوتي قد يكون ساعد المصريين في مقاومتهم للغزو الفارسي في 414 - 413 و 404 ق.م. شيد هرماً لنفسه في نوري وهو الأكبر في تلك الجبانة الملكية. للأسف لا توجد صور لهذا الملك.

 

هارسيوتف 390 - 350 ق.م.

معروف من مسلة منقوشة بالكتابة المصرية وجدت في جبل البركل. صنعت هذه المسلة بعد أن حكم هارسيوتف 35 سنة (وهى فترة الحكم الأطول المعروفة بالنسبة للملوك الكوشيين). يصف النقش أحداث عهده. تكشف عن أنه ظل يحارب بصورة مستمرة سكان الصحراء في مملكته. يسجل أنه في فترة ما سيطر البدو على مروى، حاضرة عرشه. يتحدث أيضاً عن الحملات التى يشنها جيشه في الصحراء، وعن أسر بعض زعماء الصحراء، وتغنيم أعداد كبيرة من المواشي. أرسل جيشه إلى النوبة السفلى ثلاث مرات، احتمالاً في محاولة لمد إمبراطوريته إلى الشمال، كما في الأيام السالفة. يتحدث عن تغطيته للمعابد جزئياً بالذهب، وعن إنشاء الحدائق وحظائر المواشي، وعن إعادة بناء القصر الملكي القديم، الذى يقول بأن به 60 غرفة. 

 

نستاسن 335 - 315 ق.م.

تعرف الآثاريون على نستاسن من مسلة نصبت أصلاً في جبل البركل لكنها وجدت في لتّي أبعد إلى الشمال بعدة أميال. أخذت إلى هناك عن طريق الناس في الأزمان القديمة واستخدمت في بناء يرجع للعصر المسيحي. لا نعلم امتداد فترة حكم نستاسن، إلا أن نصه يرجع للعام الثامن من حكمه. مثله مثل العديد من النقوش الملكية الكوشية الأخرى، يصف النص رحلة الملك من مروى إلى نبتة لمراسم تتويجه في جبل البركل. ويصف النص أيضاً زياراته للمعابد الهامة في الشمال. يخبرنا النص أنه في الفترة المبكرة لحكم نستاسن قام "زعيم" من مصر يسمى كمباسودن بغزو النوبة السفلى. وصل كمباسودن على ظهر مراكب نقل، ومعه ناس ومواشي. ألحق جيش نستاسن الهزيمة بالغزاة، وأخذ كنوزهم، ووهبها إلى الإله آمون.

 

أركامانى- كو 270 - 260 ق.م.

أحد ملوك كوش النادرين الذين ذكرهم بالاسم المؤرخون الإغريق. ذكر الكاتب أجاثارخيد السندوسي، الذى كتب في القرن الثاني قبل الميلاد، بأن أركامانى- كو، والذي أسماه "ارجمنيس"، عاصر ملك مصر بطليموس الثاني (285- 246 ق.م.). يشرح أجاثارخيد بأنه وقبل أن يصبح أركامانى- كو ملكاً، كان لكهنة آمون دوماً السلطة في إقصاء الملوك. كل ما عليهم أن يفعلوه هو بعث رسالة إلى الملك يأمرونه فيها بالانتحار. وكانت تلك الرسائل تكتب بحسبانها صادرة مباشرة عن الإله. تسلم ارجمنيس رسالة من تلك الرسائل، لكنه بدلاً عن الانتحار، زحف بجنوده إلى المعبد وقام بقتل الكهنة!

القصة غالباً ما تكون حقيقية، ذلك أن أركامانى- كو كان أول ملك يشيد هرمه في مروى (البجراوية) لا في نبتة (أي نوري). العديد من التغيرات وقعت خلال فترة حكمه وبعده. على سبيل المثال، بدأ الكوشيون في تطوير أساليبهم الفنية والمعمارية الخاصة والتي كانت تختلف عن الأساليب المصرية. واخترعوا الكتابة المروية، والتي حلت محل المصرية في تلك الفترة. وأصبح الإله المروي الأسد أبادماك بقوة الإله المصري آمون. ويبدو أن اسم الملك يعني " أركامانى ملك"، ويعتقد العلماء أنه كان مؤسساً لأسرة حاكمة جديدة. ويعتقد بأن حكمه كان بمثابة بداية للعصر المروي.

 

أمانيسلو "أموناسرو" 260 - 250 ق.م.

أمر أمانيسلو ببناء الهرم الثاني في مروى (البجراوية)، ويمكن أن يكون ابناً لـ أركامانى- كو. كان هو آخر ملك أعاد بناء القصر القديم في جبل البركل قبل أن يحل محله قصر جديد. اشتهر أمانيسلو لسبب أساسي تمثل في انه وضع اسمه على تمثالي أسدين في جبل البركل. في عشرينات القرن التاسع عشر حمل مستكشفين بريطانيين التمثالين إلى انجلترا حيث وضعا في المتحف البريطاني. قرأ العلماء اسمه في البداية "أموناسرو". وعندما كتب الموسيقار جيوسيبي فيردي اوبرته الشهيرة عايدة (عن أميرة كوشية تقع في غرام أمير مصري)، فإنه اختار أموناسرو اسماً لوالدها. 

 

أرنخامانى 235 - 218 ق.م.

اشتهر أرنخامانى ببناء "معبد الأسد" في المصورات الصفراء. يعد هذا المعبد واحداً من أروع الآثار العتيقة الباقية في السودان. لم تتبق وثائق تاريخية من عهده. ولأن النقوش البارزة في معبده بلغت درجة عالية من الروعة والقوة، يعتقد الآثاريون أن أرنخامانى دعم تطور الفن والمعمار. طور هو وأسرته أيضاً عبادة الإله المروي الأسد أبادماك، الذى أصبح بالنسبة للمرويين بأهمية آمون.

صور النحاتون السمات الأفريقية للملك بدقة على جدران معبد أرنخامانى. في واحد من المناظر يظهر الملك وهو يمتطي ظهر فيل. على الجدران الخارجية، يظهر الملك مع ابنه، أمير العرش أركا، والآلهة الرئيسة. على الجدران الداخلية، يظهر الملك مع على الأقل ابنين أو أكثر وعدد من النساء، احتمالاً زوجاته وبناته. تظهر مناظر أخرى قطعان ماشية وإخضاع قبائل جنوبية معادية.

 

شناكداخيتى 170- 150 ق.م.

كانت شناكداخيتى، احتمالاً، الملكة المرأة الأولى في كوش. ومع أن علاقات أسرتها غير معروفة، إلا أنها تظهر في الأعمال الفنية في بعض الحالات إلى جانب رجل أصغر حجماً. هذا الرجل يرفع ذراعه من خلفها ليلمس تاجها. طالما أننا نرى في حالات الإله آمون متخذاً هذه الوضعية نفسها عندما يمنح السلطة الملكية إلى ملك، فقد اعتقد بعض العلماء أن الرجل الواقف خلف الملكة كان أميراً متوجاً. ويعتقدون أنه إما زوجها أو والدها، والذي توفي قبل الوصول إلى العرش. بالتالي قد تكون الملكة وضعت التاج على رأسها بدلاً عنه.

نقش اسم شناكداخيتى في معبد مدمر حيث وجدت أقدم النقوش بالكتابة الهيروغليفية المروية. يعد هرمها في مروى (البجراوية) واحداً من أكبر الأهرام التى شيدها ملوك كوش. يضم الهرم مصلى متفرد يحتوي على غرفتين وعمودين. ويعد هذا المصلى واحداً من الأكثر تدقيقاً من حيث النحت. تصور المناظر في المصلى حملات عسكرية إلى الجنوب وتغنيم أعداد كبيرة من المواشي والأسرى. تظهر المناظر الملكة في شكل امرأة ضخمة مليئة بالسمنة. كل الملكات المرويات بعد شناكداخيتى كانت لهن أشكال ضخمة مماثلة، وهو ما يعد ليس فحسب رمزاً جمالياً وإنما تعبيراً للثروة والسلطة.

تانيدأمانى 110- 90 ق.م.

هذا الملك مشهود في الأساس عن طريق موضوعين هامين: الأول حجر منقوش يوجد حالياً في معرض والترز للفنون في بالتيمور. في هذا الحجر، يظهر الملك وهو يقدم التبجيل للإله الأسد أبادماك. والثاني لوح جرانيتي ضخم، حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة، يظهر اللوح الملك وهو يقدم التبجيل للإله آمون. يحتوي لوح بوسطن على أطول نقش مروى عثر عليه حتى الآن. وجد اللوح في أحد جوانب الممر المؤدى إلى المعبد الكبير لآمون في جبل البركل. في الوجه الأول يظهر منظر للملك وهو يقدم أسرى حرب إلى الإله. وفي الوجه الثاني يبدو الملك مجدداً، مرتدياً زي كاهن أعظم، واقفاً وسط شكلين للإله. يصف النقش الطويل، الذى لازالت قراءته مستعصية، في الغالب انتصارات الملك على سكان الصحراء، وأيضاً النشاطات المعمارية التى قام بإنجازها. لازال الآثاريون غير متأكدين من أى من المدافن يخص هذا الملك.

 

أماني ريناس "أماني رينا" 40- 10 ق.م.

واحدة من الملكات العظيمات في تاريخ مروى. كانت زوجة للملك تريتكاس وخلفته على العرش بعد وفاته. مشهودة من أربعة نقوش، حيث سميت بـ "كنداكة" و "كورى". "كنداكة" كان لقباً للملكة في مروى وغالباً ما يعني "الزوجة الملكية الأولى". هذا اللقب المروي هو أصل الاسم الأوربي الأنثوي  Candace. ودون دراية بأنه لقب، اعتقد الكتاب الرومان أن "كنداكة" اسم للعديد من ملكات مروى.

غالباً ما كانت أماني ريناس هي الـ "كنداكة" التى أمرت جيشها بمهاجمة سيني (أسوان) في عام 24 ق.م. مباشرة بعد أن أصبحت مصر خاضعة لروما. أغضب ذلك الهجوم الرومان فارسلوا حملة انتقامية وصلت إلى المدينة المقدسة نبتة. يدعي كل من الكوشيين والرومان تحقيق نصر في الحرب بينهما. بعد أن عقدت اتفاقية سلام لم يعد الرومان مطلقاً لمهاجمة كوش. يبدو أن القادة الرومان رأوا الملكة فعلياً، ذلك أن الجغرافي الإغريقي سترابو كتب أن الملكة "كانت مسترجلة للغاية وبإحدى العينين عمياء". هذا الوصف يتوافق من حيث الاسترجال والقوة البدنية تماماً مع مناظر ملكات مروى العظيمات والتي يمكننا مشاهدتها على جدران مقابرهن ومعابدهن. الهرم 21 بالجبانة الشمالية، مروى - البجراوية كان مدفناً للملكة العظيمة التى لم يحتفظ باسمها. يعتقد العديد من العلماء بأن هذا الهرم كان مدفناً للملكة أماني ريناس وأن السيدة الجالسة، المنقوشة على جدران المصلى، هي أماني ريناس. الشكل الأفضل الباقي للملكة يصعب التقاط صورة فوتوغرافية له بسبب كتلة السقف، التى لازالت موجودة فوق الشكل وتلقي بظلها عليه. في هذا المنظر المعروض، أزيل الظل عن طريق اللجوء للكومبيوتر، مما يجعل الشكل مرئياً.

 

أماني شاخيتى 10- 1 ق.م.

كانت أماني شاخيتى ملكة عظيمة اعتلت عرش مروى بعد وفاة أماني ريناس. غالباً ما كانت أختها أو أنها كانت الزوجة الثانية للملك تريتكاس، أو أنها كانت "ابنة" لـ أماني ريناس. سميت أيضاً بـ "كنداكة" مثلها مثل أماني ريناس.

كانت أماني شاخيتى من بين حكام مروى الأكثر قوة وثراءً. شيدت القصر والمعابد التى توجد أطلالها حالياً في ودبانقا. كان مدفنها في مروى (البجراوية) واحداً من أكبر الأهرام التى بنيت عموماً. في عام 1833 قام مغامر إيطالي يدعى جيوسيبي فرليني بتدمير هرمها بحثاً عن كنز. عثر على بعض مجوهرات الملكة، والتي تتوزع الآن بين المتحف المصري ببرلين، ومتحف ميونخ. تظهر الملكة، في مصلى مدفنها،  وهى تتزين بكم كبير من الحلي والمجوهرات حاملة أسلحتها تقتل بها أعداء الشمال والجنوب.

 

نتكاماني وأماني تارى 1- 20 م

ميلادية. هذا الثنائي الزوج- الزوجة هما الأكثر شهرة من ملوك العصر المروي. انهما مشهودان لا من النقوش التاريخية لكن من المباني الجميلة التى شيداها على امتداد المملكة. أنهما مشهوران ليس بأعمالهما الفنية والمعمارية، ولكن أيضاً لكونهما لا يظهران منفردين على الإطلاق. يظهران فقط مع بعضهما زوجاً وزوجة مرآة تعكس ثنائية الذكر - الأنثى. المعنى الكامن في ذلك التصوير غير واضح. يرى بعض العلماء أن نتكاماني قد يكون منتمياً لأسرة غير ملكية ومن ثم احتاج دوماً إلى تأكيد شرعيته بالظهور مع زوجته ذات الأصول الملكية. واضح أنه توجد علاقة قرابة بين أماني تارى والملكة أماني شاخيتى حيث أن مسلة الأخيرة وجدت داخل معبد آمون بالنقعة، وهو المعبد الذى بناه نتكاماني وأماني تارى. يحتمل أن تكون أماني تارى ابنة أماني شاخيتى. كان للثنائي الملكي نتكاماني وأماني تارى ثلاثة أبناء أعدوهم لتولى العرش. مات الأول وهو لازال يافعاً ودفن مباشرة إلى جانب مدفن أماني شاخيتى. مدفن الابن الثاني لم يتم التعرف عليه. أما الثالث منهم، شيراكارير، فقد أصبح ملكاً بعد وفاة والده.

 

شيراكارير 20 - 30م

كان شيراكارير الابن الثالث للثنائي الملكي نتكامانى وأماني تارى والوحيد من أبنائهما الذى أصبح ملكاً. يعرف الآثاريون شيراكارير أساساً من أثره المدهش المتبقي. هذا الأثر عبارة عن رسم على صخرة جرانيت بارزة في الصحراء في جبل قيلي على بعد 92 ميل شمال شرق الخرطوم. يظهر الرسم الملك واقفاً أمام إله الشمس (شكل للإله آمون)، الذى رسم مثل إله الشمس الإغريقي هليوس. يلبس الملك جعبة سهام ويحمل قوساً، وسهاماً، ورمحاً، وسيفاً. يصور منتصراً على أعدائه. يقف على صف من أربعة أسرى مقيدين. ويقبض على سبعة آخرين بحبل يقدمه إلى الإله. يمد الإله إلى الملك حفنة درة. الدرة غالباً ما ترمز إلى حصد محصول جيد. أشكال أعداء آخرين صوروا في صفوف وكأنما يرقدون موتى في أرض المعركة أو قذف بهم من أعلى الجبل. رسم شيراكارير