مذكرة نواب من الكونجرس الى الرئيس بوش بشأن مفاوضات السلام بشأن السلام في السودان

في20 ابريل 2004

نقلاً عن البيان الإمراتية

محتويات المذكرة

  كيف وصلنا إلى هذا الموقف؟

  من الذى جعل التوصل لهذه الاتفاقيات ممكناً؟

  تقرير المصير

  الشريعة الإسلامية في الشمال

  تقاسم الثروة

  الترتيبات الأمنية

  تقاسم السلطة

  العاصمة القومية

  الانسحاب من المفاوضات

  الموقعون

 

 

 

 

20 ابريل 2004

الرئيس جورج دبليو بوش

البيت الأبيض

السيد الرئيس

 

في الوقت الذى تدخل فيه المفاوضات في نايفاشا، كينيا مرحلة حرجة بعد عامين من مباحثات السلام بين حكومة السودان والحركة الشعبية / الجيش الشعبي لتحرير السودان، وفي الوقت الذى يتوقع فيه صدور التقرير الخاص بقانون السلام في السودان وإقراره، نخاطبكم عارضين وجهات نظرنا ومخاوفنا حول الوضع الراهن للمفاوضات، وسلوك كل طرف من الأطراف خلال العامين الماضيين من التفاوض.

 

نرفع لعنايتكم هذا الخطاب المطول لسببين أساسيين. أولاً، نود التأكد من أن يعكس تقرير الإدارة حول قانون السلام في السودان سجلات ومواقف الطرفين خلال المفاوضات، إن الإدانة العامة للطرفين أو شمل الطرفين معاً لا يمكن أن يكون عادلاً لكلا الطرفين، ولا يمكن أن يكون عادلاً للملايين من السودانيين الذين يتوقون للإطلاع على الحقائق بكل تفاصيلها، ثانياً: نحن نرغب في أن نوثق بوضوح ما نعتقد بأنه تقييم عادل لسجلات الطرفين وتقديم الشواهد التي تدعم موقفنا.

 

كيف وصلنا إلى هذا الموقف؟

 

لقد كانت رحلة طويلة وشاقة لكلا الطرفين. تطور الصراع الحالي في السودان منذ العام 1983، عندما فرضت الطغمة العسكرية الحاكمة آنذاك قوانين الشريعة الإسلامية الأمر الذى شكل خرقاً لاتفاقية السلام التى وقعها الجنوبيون والحكومة المركزية في أديس أبابا العام 1972.

 

وواصلت الحكومة الحالية أعمال العنف والقمع وأضافت المزيد من الزيت للحرب التى اندلعت عام 1983. وفي واقع الأمر فإن حكومة الجبهة القومية الإسلامية، فضلا عن إطاحتها عام 1989 بحكومة ديمقراطية منتخبة، عملت على تسريع وتيرة الصراع بعدة طرق وبرهنت على مواقفها الأُحادية المتعنتة في المفاوضات عبر السنوات.

 

وفشلت الكثير من الجهود لإيجاد تسوية عبر التفاوض، بسبب خروقات الجبهة القومية الإسلامية الحاكمة طوال العقد السابق. وبدأت المرحلة الحالية لعملية السلام العام 1994 برعاية الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) وعملت حكومة السودان مراراً على إعاقة عملية السلام. وانحازت بدلاً عن ذلك لتصعيد الأعمال العسكرية التدميرية الشاملة ضد الجنوب. ولم تأخذ حكومة السودان عملية السلام على محمل الجد إلا في أواخر التسعينيات وان كان على مضض.

 

وقد كان وراء تحول الحكومة هذا عدة عوامل. أولاً: سنوات من العزلة الدولية والعقوبات أثرت على النظام. ثانياً: النجاحات العسكرية التي حققتها الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان دحضت ادعاء حكومة السودان بتحقيق انتصار عسكري وكسب الحرب بسهولة كبيرة. ولقد كان للتدخل المتواصل لإدارة بوش وعلى أعلى المستويات أمراً ضرورياً في ضمان التوصل لاتفاقيات مهمة في المفاوضات الحالية.

 

ومنذ التوقيع على اتفاقية ماشاكوس في يوليو 2002 وقع الطرفان عدة اتفاقيات مهمة، بما في ذلك تقرير المصير للجنوبيين، دور الدين في الحكم، اتفاقية الترتيبات الأمنية خلال الفترة الانتقالية، اتفاقية تقاسم الثروة، وحققا تقدماً مهماً في اتفاقية تقاسم السلطة.

 

ولم يتم البت في موضوعين، هما وضع العاصمة القومية والمناطق المتنازع عليها وهي جبال النوبة، جنوب النيل الأزرق وآبيي.

 

من الذى جعل التوصل لهذه الاتفاقيات ممكناً؟

لقد قدم كل من حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان تنازلات مهمة منذ بدء المباحثات الحالية في يونيو 2002. ففي يوليو 2002 تم التوقيع على بروتوكول ماشاكوس الذى يتضمن فترة انتقالية لست سنوات، وإجراء استفتاء حول المستقبل السياسي لجنوب السودان بنهاية الفترة الانتقالية.

 

كما نص البروتوكول أيضاً على عدم تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في جنوب السودان. وقدمت الحركة الشعبية لتحرير السودان تنازلات مهمة من أجل التوصل لهذا الاتفاق، بالرغم من أن مؤيدي حكومة السودان قد ألمحوا إلى ان الخرطوم هي من جعل التوصل لهذا الاتفاق ممكناً. ولكن الفحص الدقيق لمواقف الطرفين يكشف بوضوح أي من الطرفين قدم التنازلات الأكثر أهمية حتى أمكن التوصل لهذا الاتفاق.

 

تقرير المصير

وحول مسألة تقرير المصير للجنوب فقد سبق للحكومة وأن أقرت حق تقرير المصير بقبولها لإعلان مبادئ إيقاد (1994ـ1997) كأساس للتفاوض. وفي حقيقة الأمر وقعت حكومة السودان اتفاقية للسلام مع رياك مشار عام 1997، وقبلت بموجب تلك الاتفاقية حق تقرير المصير للجنوب، وحددت لذلك مدة أربع سنوات، وإجراء استفتاء قبل نهاية الفترة الانتقالية.

 

ومن المهم أن نلاحظ هنا أن الحركة الشعبية لتحرير السودان ظلت ومنذ فترة طويلة تصر على فترة انتقالية قصيرة لعامين أو أربعة أعوام. وفي بروتوكول ماشاكوس الموقع في عام 2002، قبلت الحركة الشعبية لتحرير السودان فترة انتقالية أكثر طولاً (6 سنوات) حتى يتسنى إتاحة الفرصة للوحدة، وجعل هذه الاتفاقية ممكنة. إن أهمية هذه الرغبة في تمديد أجل الفترة الانتقالية أمر لا يمكن غض النظر عنه، خاصة وأنها قوبلت بانتقادات واسعة من مختلف الكيانات الجنوبية.

 

الشريعة الإسلامية في الشمال

تنازلت الحركة الشعبية لتحرير السودان أيضاً عن موقفها المعارض للشريعة الإسلامية بالموافقة على استمرار تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في الشمال، بالرغم من أن كلا من الحركة الشعبية لتحرير السودان، وحكومة السودان وافقتا بموجب إعلان مبادئ إيقاد على سودان "علماني وديمقراطي".

 

ولقد قوبل تنازل الحركة الشعبية لتحرير السودان بانتقادات واسعة، حتى في بعض أعضائها، وقد عبر أعضاء التجمع الوطني الديمقراطي، وهو تحالف يضم مجموعات معارضة بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان، عن عدم ارتياحهم لاستمرار تطبيق الشريعة الإسلامية في الشمال، ووجهوا اتهامات للحركة بخرق اتفاقيات توصل إليها أعضاء التجمع عام 1995، وأيضاً بالخروج على إعلان مبادئ إيقاد والتي تطالب جميعها بفصل الدين عن السياسة وبسودان ديمقراطي على وجه التحديد.

 

لقد وجدت الحركة الشعبية لتحرير السودان نفسها في موقف صعب للغاية حول مسألة الشرعية ومكانها في الاتفاق النهائي.ومن الضروري أن نتذكر أن المجتمع الدولي قد يواجه بانتقادات حادة من جراء تبني نهج إسلامي متطرف، وهو النهج الذى تبناه هذا النظام منذ عام 1989. ويمكن لهذا أن يشكل بادرة سيئة للدول التى تعيش داخلها مجموعات سكانية متعددة الأديان.

 

تقاسم الثروة

وقعت حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير 2004 "اتفاقية إطارية لتقاسم السلطة خلال الفترة الانتقالية وبعد عدة أسابيع من المفاوضات المتواصلة والمكثفة اتفق الطرفان حول تقسيم عائدات النفط المستخرج في جنوب السودان بمنح حكومة جنوب السودان 50% ومثلها للحكومة المركزية، كما اتفق الطرفان على عدم التفاوض حول العقود القائمة، وإقامة نظام مصرفي مزدوج، وكذلك تقاسم (50-50) العائدات غير النفطية في جنوب السودان.

 

ويدعي مؤيدو الحكومة أن تقاسم العائدات النفطية وغير النفطية تشكل تنازلات كبيرة من قبل الخرطوم. ولكن إذا نظرنا في العائدات التي سيتم تقاسمها، فمن السهولة أن نصل إلى نتيجة مختلفة. فالجنوبيون السودانيون على سبيل المثال سوف لن يستفيدوا من أي موارد في الشمال بموجب الاتفاقية التى وقعوا عليها، وإذا قارنا هذه الحالة مع حالات أخرى يمكن أن نستخلص أن هذه الترتيبات هي في حقيقة الأمر تنازل من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان، فمثلاً خلال الفترة الانتقالية بين إثيوبيا واريتريا (1991ـ1993) احتفظت اريتريا بكل مواردها، ولم تمنح إثيوبيا شيئاً.

 

الترتيبات الأمنية

لعل اتفاق الترتيبات الأمنية خلال الفترة الانتقالية هو واحد من أهم الاتفاقيات التى تم التوصل إليها وأكثرها صعوبة، ففي سبتمبر 2003 وقعت حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقية أمنية شاملة وعميقة الرؤية، واتفق الجانبان على استمرار الفصل بين قواتهما، وان يتم التعامل معها كقوات مسلحة قومية سودانية.

 

واتفقا على خفض تناسبي لقواتهما وسحب القوات الشمالية من جنوب السودان وقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان من الشمال وكذلك تشكيل وحدات مشتركة ومجلس مشترك للدفاع، وقد قدمت حكومة السودان تنازلات مهمة بالموافقة على سحب قواتها من جنوب السودان وبمنح قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان السيطرة على الأمن في الجنوب.

 

والمنطق وراء هذه التنازلات غير واضح، بالرغم من ان حكومة السودان سبق لها وأن وافقت على نفس البنود في اتفاقية السلام عام 1997 مع رياك مشار.

 

تقاسم السلطة

لم يوقع الطرفان بعد اتفاقية لتقاسم السلطة بالرغم من التوقيع على اتفاقيات لمعظم المسائل الأساسية. وقدمت الحركة الشعبية لتحرير السودان معظم التنازلات المهمة خلال الجولة الثالثة في مفاوضات إيقاد خلال يناير ـ فبراير 2003، عندما قررت الحركة الشعبية عدم المضي في مطلبها برئاسة قومية، وهو ما أزاح عقبة أساسية أمام التفاوض حول تقاسم السلطة.

 

وبالإضافة إلى ذلك فإن قبول الحركة الشعبية لتحرير السودان بمنصب نائب الرئيس دون إمكانية أن يصبح رئيساً قد لبى واحداً من المطالب الرئيسة لحكومة السودان واقترب بالطرفين من توقيع اتفاق، وعلاوة على هذا فقد قبلت الحركة الشعبية ـ وإن كان على مضض ـ بمنصب نائب ثان للرئيس من الشمال. كما وافقت الحركة الشعبية على سيطرة حزب المؤتمر الوطني على الهيئات التشريعية والقضائية، والأفرع التنفيذية في الحكومة القومية.

 

العاصمة القومية

لقد وصلت عملية السلام في السودان إلى لحظة حاسمة، وشكل موضوع تطبيق الشريعة في العاصمة واحداً من أكثر الموضوعات صعوبة في المفاوضات الحالية، وتصر حكومة السودان على تطبيق الشريعة على كل العاصمة من غير استثناء لغير المسلمين، ومنذ ان بدأ التفاوض حول وضع العاصمة القومية، ظلت الحركة الشعبية لتحرير السودان تقدم تنازلات كبيرة.

 

واقترحت الحركة منذ البداية عدم تطبيق قوانين الشريعة في العاصمة، طالما كانت العاصمة يجب أن تكون انعكاساً للشخصية القومية لكل سكان السودان. ثم اقترحت في مرحلة تالية تخصيص جزء من العاصمة ليكون مقراً للحكومة القومية لا تطبق قوانين الشريعة داخله على أن يتم تطبيق الشريعة على ما تبقى من أجزاء العاصمة. وفي أوائل ابريل 2004 قدمت الحركة الشعبية وللمرة الثانية تنازلات إضافية بقبول تطبيق الشريعة الإسلامية على العاصمة بأكملها شريطة استثناء غير المسلمين.

 

وفي مذكرة أرسلتها إلى وزير الخارجية كولن باول ناشدت المفوضية الأمريكية للحرية الدينية الدولية استثناء غير المسلمين في كل السودان من قوانين الشريعة، حيث قالت: "السودان بلد متعدد الأديان، ومعظم السكان من المسلمين السنة، ولكنه يضم أيضاً شريحة كبيرة من المسيحيين ومن ذوي الأديان والمعتقدات الأفريقية".

 

إن فرض الجبهة القومية الإسلامية قوانين الشريعة الإسلامية في الخرطوم وفي كل السودان قد كان أحد الأسباب الرئيسة وراء أطول الحروب في أفريقيا وأكثرها قتلاً ودماراً، ولأن الحرية الدينية كانت أحد القضايا الرئيسة في الحرب الأهلية في السودان، تناشد المفوضية الولايات المتحدة الأمريكية بمعارضة تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلمين أينما كانوا يسكنون في البلاد.

 

كما وتناشد المفوضية أن تكون العاصمة للسودان الموحد شمالاً وجنوباً ـ وغالباً ما تكون الخرطوم ـ مكاناً يمارس فيه كل الناس من كافة الأديان شعائرهم الدينية بحرية حيث تعكس القوانين وتحترم كافة الأديان والعادات والأعراف في السودان. إن عاصمة الدولة تكون لجميع سكانها.

 

وفي مايو 2003 وقع زعيما أكبر حزبين سياسيين، حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب الأمة اللذان يمثلان غالبية المسلمين في السودان، اتفاقية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان تنادي باتفاق عاصمة "قومية وتتعامل مع كل الأديان و المعتقدات بالمساواة" ولهذا فمن الضروري للغاية أن تدعم الإدارة استثناء غير المسلمين وتطالب في مفاوضات نايفاشا باحترام كافة الأديان والمعتقدات.

 

وبالإضافة إلى هذا التسلسل التاريخي في التنازلات في مفاوضات السلام في نايفاشا، نود أيضاً الإشارة إلى خروقات حكومة السودان خلال عملية مباحثات السلام ويجب ألا يغيب عن أعيننا حقيقة أن التقدم الذى حدث في المفاوضات لا يعفي حكومة السودان من الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في دارفور ومناطق أخرى في السودان، ورفض وصول منظمات الإغاثة الإنسانية والهيئات غير الحكومية والأمم المتحدة، وتعثر مفاوضات السلام من خلال انسحاب الحكومة وخروقات وقف إطلاق النار.

 

الانسحاب من المفاوضات

منذ التوقيع على بروتوكول ماشاكوس، انسحبت حكومة السودان من المفاوضات أكثر من أربع مرات، في الوقت الذى بقيت فيه قيادة الحركة الشعبية ولم تغادر مكان المباحثات. وخلال الشهور القليلة الماضية فقط، انسحب الوفد الحكومي من المفاوضات، بدعوى التشاور أو أسباب أخرى ثلاث مرات.

 

السيد الرئيس، نتطلع للإطلاع على قانون سلام السودان والمصادقة عليه، ونناشدكم أن تأخذوا في الاعتبار كل ما قمنا بتوثيقه في هذه المذكر. ونأمل أنكم ستضعون نصب أعينكم الخروقات المتعددة لحكومة السودان، والتنازلات المهمة التى سبق وان قدمتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، عندما تقدمون تقريركم حول موقف مفاوضات السلام للكونغرس في 21 ابريل. وسيكون من غير مصلحة الحركة الشعبية بما يمكن أن يعتبر عدم تقدير لما قدمته ودعم لمصداقية حكومة السودان، وبالتالي احتمال انهيار مفاوضات السلام إن لم يشمل التقرير التفاصيل الدقيقة لسير عملية التفاوض.

 

المخلصون

توم تانكريدو عضو الكونغرس

دونالد باين عضو الكونغرس

كريس سميث عضو الكونغرس

جوزيف ر. بيتس عضو الكونغرس

توم لانتوس عضو الكونغرس

نسخة إلى:

كولن باول، وزير الخارجية

كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي