شهادة جون برنديرجاست

 

تطبيق سياسة الولايات المتحدة الأمريكية

فى السودان

شهادة جون برنديرجاست

المجموعة الدولية الطارئة، لجنة العلاقات الخارجية، اللجنة الفرعية لافريقيا

جلسة الإستماع: الحادى عشر من يوليو 2002

ترجمة د. أسامة عبدالرحمن النور

  الإجابة على كل الأسئلة:سلام عادل وشامل

  الحلقة المفقودة فى عملية السلام: قوة النفوذ

  بناء النفوذ عن طريق عملية السلام نفسها

  جزر وعصى أكبر من أجل دعم عملية السلام

     أ. الضغوط على الحكومة

     ب- الحوافز للحكومة

     ج- الضغوط على الجيش الشعبى لتحرير السودان

     د- الحوافز للجيش الشعبى لتحرير السودان

 

 

 

خلال العقدين الماضيين من حرب السودان الأهلية، كانت هناك لحظات قليلة حبلى بالأمل، ونوافذ محددة لفرصة صنع السلام. فى أعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر الإرهابية، حانت واحدة من تلك الفرص، وانفتحت نافذة امكان تحقيق السلام. لعدد من الأسباب، على كلٍ، فإنَّ النافذة آخذة فى الإنغلاق بسرعة. إذ لم تتم ممارسة ضغط جاد فوراً على الطرفين المتقاتلين فى محتوى مفاوضات السلام الجارية حالياً فى كينيا، فإنَّ النافذة ستنغلق، مما سيحكم على السودانيين بمستويات متراكمة من الموت والدمار لا يوازيها سوى القليل من الحروب منذ الحرب العالمية الثانية.

 

الإجابة على كل الأسئلة: سلام عادل وشامل

تمتلك الولايات المتحدة عدداً من الأهداف الأساسية لسياستها فى السودان: محاربة الإرهاب، والإرتقاء بحقوق الإنسان والديمقراطية، وإنهاء الحرب، ودعم العون الإنسانى. كل تلك الأهداف يمكن معالجتها عن طريق إتفاق سلام شامل يصلح الحكومة المركزية ويوفر فى الآن نفسه ممارسة تقرير المصير للسودانيين الجنوبيين.

أكثر من أية دولة فى العالم، تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية القدرة على تحريك عملية السلام السودانية الى الأمام. قررت الولايات المتحدة التشديد على جعل عملية السلام فى كينيا عملية جادة. حتى الآن، فإنَّ جهود الولايات المتحدة مفيدة لكنها ليست كافية بحال من الأحوال. من هنا يأتى التوقيت المناسب لجلسة الإستماع هذه المنعقدة اليوم.

فى المجادلة المقلوبة حول السياسة تجاه السودان، فإن ذات فكرة التسوية عن طريق التفاوض أصبحت تحت النيران من جانب أولئك الذين يعتقدون بعدم جودى التفاوض مع الخرطوم. قد تثبت صحة ذلك، لكنه فى غياب هدف جديد للسياسة الأمريكية والذى لم يتم تشكله بعد، فإنَّ وجهة النظر هذه تترك الشعب السودانى، بخاصة الجنوبيين، يعيشون حالة حرب بلا نهاية. فى الحقيقة فإنَّ الجنوبيين على استعداد للإستمرار فى الحرب الى ما لا نهاية فى حالة عدم التوصل الى سلام عادل، ولازال هذا العنصر مهملاً من قبل الوسطاء. لكنه وطالما أن هناك فرصة متوفرة لإنهاء النزاع عن طريق التوصل الى إتفاق سلام شامل، فعلينا أن نسعى فوراً وبإجتهاد لبلوغ ذلك الهدف.

للوضوح نقول، انه لكيما تصبح هناك فرصة لنجاح جهود السلام، لا بدَّ أن يشدد هدف المفاوضات على التسوية العادلة. هنالك مؤشرات من خلال المحادثات الجارية فى كينبا أن الوسطاء والملاحظين يتراجعون عن دعم تقرير المصير عبر استفتاء يقوم على كل الإحتمالات الممكنة، بما فى ذلك الإستقلال. لا يمكن التشديد بما يكفى على أن السودانيين الجنوبيين سيستمرون فى الحرب، غض النظر عن تكلفتها أو تجلياتها، إذا لم يكن هذا العنصر السياسى الجذرى جزءاً من الإتفاق بصورة ما. القيود يمكن مناقشتها بالطبع، لكن المبدأ الضرورى يبدو عرضة للإعتداء عليه، وهذا يضمن فشل المفاوضات. ليس الوقت متأخراً لإصلاح الوضع.

 

الحلقة المفقودة فى عملية السلام: قوة النفوذ

بسبب تباعد المواقف المتباينة للطرفين، فإنه من المستبعد التقريب بينهما عن طريق التسهيلات التقليدية فقط. يتطلب ذلك تدخلاً دبلوماسياً قوياً- تكون قوة النفوذ عنصراً مفتاحياً فيه- أكثر مما نراه الآن. بالتالى، فإنَّ الحلقة المفقودة الأكثر وضوحاً لنجاح جهود إيقاد السلمية، تتجسد فى التنسيق بين الضغوط والحوافز.

لاتنمو قوة النفوذ على الأشجار. إنها تخلق عبر قيادة عملية التطوير لإستراتيجية متعددة الجوانب من الجزرة الى العصاة، وتنفيذها بتعقل. رغم تأثير الولايات المتحدة الذى تمتلكه على الطرفين المتقاتلين، فإنَّ الدبلوماسيين الأمريكيين إدعوا فى السابق أنهم يفتقدون النفوذ لتحريك الطرفين نحو السلام. مثل تلك الإدعاءات تزيد قناعات الأطراف السودانية بعدم توفر رغبة لإستخدام نفوذ الولايات المتحدة أثناء المفاوضات- وهى قناعات تقلل فى الواقع من دور النفوذ الخارجى فى شكل نبؤة تقنع الذات.

يجب أن تكون الضغوط والحوافز متعددة الجوانب حتى تصبح فاعلة. طالما أنها الممثل الأقوى نفوذاً والوحيد الذى تعتقد كافة الأطراف السودانية بقدرته على صنع السلام، يتوجب على الولايات المتحدة أن تأخذ زمام المبادرة فى تنظيم التطبيق الأكثر تعقلاً والأكثر ملائمة تكتيكياً لتلك الجزرات والعصى. يمكن أن يكون هذا الإسهام الوحيد الأكثر أهمية الذى بقدرة الولايات المتحدة تقديمه. النفوذ يمكن زيادته عن طريق الخطوات والمواقف فى محتوى عملية السلام، وعن طريق سياسات أكثر إتساعاً متبعة من قبل الولايات المتحدة. هذان العنصران تتم مناقشتهما أدناه. كل ذلك يستوجب قيادة الولايات المتحدة الأمريكية لكن أثره يكون أبعد إذا ما تمَّ عبر المملكة المتحدة، والإتحاد الأوربى وأطراف أخرى- مع حلفائنا الأوربيين وكذلك البلدان الأخرى ذات النفوذ.

 

بناء النفوذ عن طريق عملية السلام نفسها

توفر عملية السلام نفسها عدداً من الفرص بالنسبة للولايات المتحدة لزيادة نفوذها على الأطراف من أجل دعم السلام:

1- دعم تقرير المصير: يوفر دعم الولايات المتحدة لحق تقرير المصير بالنسبة لشعب جنوب السودان- عبر إستفتاء مع أفق شامل لكل الإحتمالات الممكنة- النقطة الأكثر أهمية لممارسة النفوذ على الطرفين للدفع بهما بإتجاه تسوية عادلة. فى حالة إنعدام دعم الولايات المتحدة لهذا الموقف، فإنَّ الجيش الشعبى إما أنه سبنسحب من المحادثات أو فى أفضل الحالات سيصل الى مساومات ذات معنى فى موضوعات أخرى، ولن يكون لدى حكومة الخرطوم حوافز للمساومة بالمثل، طالما انها ستتحصل على ما تريد بدون أن تتنازل عن كل شئ. من جانب ثانٍ، سيفرض دعم الولايات المتحدة لتقرير المصير على الجيش الشعبى لتحرير السودان أن يساوم حول موضوعات أخرى، فى حين يفرض الضغط الداخلى الأكثر أهمية على الخرطوم الإلتزام بتنفيذ أى إتفاق قد تعقده مع المعارضة من أجل خلق الوضع الأقوى للحفاظ على سودان موحد. فى الوقت الراهن، فإنَّ إشارات متداخلة من الولايات المتحدة، وآخرون قد تدل على تدنى دون مستوى النفوذ، وواضح أن الوسطاء يقللون من عمق الشعور السودانى الجنوبى الداعم لإستقلال مستفتى عليه.

2- ضم المعارضة الشمالية: لا يمكن لإتفاق أن يكون شاملاًً بحق إذ لم يشمل ذلك أو يجد القبول من قبل الأحزاب السودانية التى تمثل مجمل الناخبين السودانيين. أحزاب المعارضة الشمالية تحت راية التجمع الوطنى الديمقراطى، وكذلك حزب الأمة، لا بدَّ من إشراكهم بصورة أكثر مباشرة فى عملية الإيقاد. سيكون لإشراكهم تأثير على تجنب التطرف من قبل كل من حكومة الخرطوم والجيش الشعبى، وسيحسن وضع كل الممثلين لدعم تنفيذ أى إتفاق. حتى الآن، لم تضع الولايات المتحدة أو دول الإبقاد أولوية لتوسيع العملية السلمية.

3- الإسترتيجية مع جيران الإيقاد: فى الحين الذى كانت فيه الولايات المتحدة تنسق سياستها تجاه السودان مع اثيوبيا، وارتريا، ويوغندا، تولد نفوذ جديد نتج عنه قبول الخرطوم لإعلان مبادئ الإيقاد. الآن وبعد أن وضعت الحرب الاثيوبية- الارترية أوزارها، فقد حان الوقت مجدداً لبذل جهد معتبر لإعادة بناء الشراكة وتركيزها للوصول الى حل تفاوضى للنزاع السودانى. يتطلب ذلك دبلوماسية أمريكية أكثر تركيزاً وديمومة على مستوى أعلى مما هو جارى حالياً.

4- الإستراتيجية مع مصر: مفهوم، أن التشديد على السياسة الأمريكية تجاه مصر تركز على الموقف المصرى المعارض لأى مناقشة لمسالة تقرير المصير للجنوب، وهو موقف ضار يحد من دور مصر فى أية عملية سلام. أصعب فهماً، على كل، نفوذ مصر غير المستغل الذى يمكن أن تمارسه بصفة خاصة على الخرطوم.لمصر حق مكتسب فى دولة سودانية منصلحة، مع حكومة معتدلة. إذا جُذبت مصر بقوة وبإصرار على مستوى عالٍ من قبل الولايات المتحدة، يمكنها أن تصبح شريكاً حتمياً فى تطوير نوع التنازلات الجادة وتوفيرها وتضمن ان حكومة الخرطوم لا بدَّ ان تصنع الوحدة التى يرغبها السودانيون الجنوبيون. على الولايات المتحدة أيضاً أن تنخرط فى مناقشة جادة مع مصر، مجدداً على مستوى عالٍ، حول الوضعية الخاصة بتقرير المصير.

5- الإستراتيجية مع الإتحاد الأوربى: يتوجب على الولايات المتحدة العمل على مستويات عالية لإقناع الإتحاد الأوربى بأنَّ تطبيع علاقاته مع الخرطوم يجب أن يصبح صفقة مرهونة فقط بإقرار إتفاق سلام دائم، بدلاً عن أن يكون مرهوناً بإنجاز مؤشرات متفرقة قصيرة الأجل فى مجال العون الإنسانى وحقوق الإنسان كما هو عليه واقع الأمر حالياً. زيارة السناتور دانفورث المقبلة الى أوربا يمكن أن تكون فرصة لتحفيز جهود أكبر فى هذا الإتجاه.

6- ضم البنتاغون: سيتحسن نفوذ الولايات المتحدة على الطرفين طبقاً للدرجة التى تدعم بها وزارة الدفاع الأمريكية العملية بصورة ملموسة.من المعروف، كان أحد أكثر العناصر فاعلية فى مجهود الولايات المتحدة لوقف الحرب الاثيوبية- الارترية هو ضم ضباط عسكريين للفريق الأمريكى المفاوض، والسماح للفريق بالسفر على متن طائرة تابعة للسلاح الجوى الأمريكى. دعم البنتاغون لارتباط الولايات المتحدة بعملية السودان السلمية فى شكل طاقم ولوجستيات غير موجود فى الوقت الراهن، وقد يكون مفيداً بالمثل الآن.

7- توجيه إنذار: يجب على الرسميين الأمريكيين من المستوى العالى أن يوضحوا حقيقة واقعية للسياسة الأمريكية الداخلية: إذا عاقت الخرطوم عملية السلام وتسببت فى الفناء، فإنَّ الولايات المتحدة لا خيار لهاسوى الإنسحاب والخروج من العملية السلمية وتصيعد سياستها ضد الحكومة، مع نتائج غير مضمونة آخذين فى الحسبان الإحباط المتزايد فى الدوائر الإنتخابية الأمريكية بشأن السودان. الجيش الشعبى يجب إنذاره هو الآخر انه فى حالة مسئوليته عن إنهيار المحادثات فإنه سيجد تعاطفاً أقل كثيراً مع قضيته فى واشنطون.

 

جزر وعصى أكبر من أجل دعم عملية السلام

الى جانب النفوذ المتوفر عن طريق عملية السلام نفسها، هناك ضغوط وحوافز مفتاحية أخرى توجد بحوزة الولايات المتحدة. نقاط النفوذ لا بدَّ من استخدامها فقط بهدف الوصول الى إتفاق سلام شامل، دون تبديدها من أجل أهداف أقل أو مزايدات. بكلمات أخرى، تطبيع العلاقات، ورفع العقوبات الإقتصادية، وإنهاء عزلة السودان، والدعم فى مؤسسات برتون وود، ووقف الدعم للمعارضة، وأية ضغوط أخرى ذات معنى لا بدَّ من حدوثها فقط عندما يبدأ الطرفان فى تنفيذ إتفاقية سلام شامل يوقعانها. أدناه رصد للضغوط والحوافز المتوفرة التى، إذا تعددت جوانبها، يمكن أن تشكل تأثيراً على حسابات الطرفين المتقاتلين. 

 

أ. الضغوط على الحكومة

من الضرورة الحيوية أن تستمر الولايات المتحدة ضغطها على الخرطوم فى محاربة الإرهاب. لقد توج ذلك بتوفير النفوذ الأكبر على سياسات الخرطوم فى أعقاب هجمات سبتمبر 2001، طالما أن الحكومة السودانية تظل غير واثقة مما ستفعله الولايات المتحدة فى متابعتها لحربها الدولية المعلنة ضد الإرهاب.يكون هذا بارزاً بصفة خاصة فيما يتعلق بحسابات البنتاغون. التعاون التكتيكى قصير الأجل من جانب الخرطوم يجب ألا يتم خلطه مع إعادة التوجه الإستراتيجية، والتى يمكن تأمينها فقط عن طريق النوع من التحول المصحوب بإتفاقية سلام شامل يؤدى الى إصلاح الحكومة المركزية.

المعارضة المستمرة للمساعدات التى تقدمها المؤسسات النقدية الدولية (صندوق النقد الدولى والبنك الدولى) ستجعل من الصعب على الحكومة السودانية إعادة تأهيل إقتصادها الأساسى، الشئ الذى يجعل تلك المعارضة، بالتالى، شكلاً فاعلاً للنفوذ. الأكثر جذرية هو الدين الهائل المعلق، وهو أحد أكبر الديون المعلقة فى العالم، والذى إذ لم تتم معالجته سيستمر عائقاً أساسياً فى التطور الإقتصادى والإستدانة. تحتاج الحكومة الى الرجوع الى برنامج كامل مع صندوق النقد الدولى لتدخل ضمن برنامج أكثر الدول المدينة فقراً للتأهل لإنفراجة جادة للإقتراض. منعت أصوات الولايات المتحدة فى مجلس صندوق النقد الدولى السودان من الذهاب بعيداً فى سلم صندوق النقد. يجب على الولايات المتحدة أن تستمر فى حجب المساعدة عن السودان فى تلك المؤسسات حتى يتم التوصل الى إتفاق سلام شامل. فى نهاية المطاف، يعتمد تحسن إقتصاد السودان على إنهاء الحرب الأهلية، وليس هناك ما يمكن فعله لتعديل تلك الحقيقة بشكل غير ناضج.الضغط على المستثمرين فى صناعة النفط يترجم الى ضغط غير مباشر على الحكومة السودانية، التى تعتمد إعتماداً كبيراً على العائدات التى تجنيها من هذا القطاع. فقرة من قانون السلام فى السودان Sudan Peace Act توفر بالتالى نقطة نفوذ قوية، لأنها يمكن أن تغلق أسواقاً مالية أساسية أمام شركات النفط العاملة فى السودان. الضغط على شركة تاليسمان الكندية والشركات الأخرى الغرب أوربية التى تفكر بالشروع فى عمليات جديدة فى السودان أمر مهم للغاية لأن تلك الشركات تمتلك تقنيات يمكنها أن توسع إنتاج النفط بسرعة. فقط تاليسمان والشركات الغرب أوربية تمتلك تلك التقنيات، وبالتالى فإن الخرطوم تعتمد عليها إعتماداً كبيراً فى الكشف عن المخزون الكامن لتطوير صناعة النفط فى البلاد.

كرر سكرتير الدولة أونيل مؤخراً معارضة إدارة بوش لعقوبات أسواق المال، قائلاً، "طريق أفضل للتعامل مع السودان هو القول لا يجب على أى من كان أن يتاجر مع السودان.. نقطة". إذا كان السكرتير يتحدث بإسم الإدارة، سيترتب على ذلك إجرائين من جانب الولايات المتحدة. علينا أن ننهى استثناء استيراد الصمغ العربى السودانى، وهو أكبر صادرات السودان للولايات المتحدة. وعلينا أن نذهب الى الأقطار الأخرى التى تقوم حالياً بالتعامل التجارى مع السودان ونطلب منها تعليق تجارتها واستثماراتها، أو أن ندعو الى فرض عقوبات أُحادية الجانب كما فعلت الولايات المتحدة. يشمل هذا الشركاء الأوربيين مثل المملكة المتحدة، وألمانيا، وسويسرا، الى جانب حكومات أخرى والتى تستثمر بكثافة وتبيع الأسلحة للسودان، مثل الصين، وماليزيا، وروسيا.

يمكن بذل المزيد من الجهد لإستقصاء مسألة الفساد الحكومى المرتبط بتطوير النفط وتسليط الضوء على ذلك الفساد. تسليط الأضواء على التجاوزات لفضحها أما الجمهور السودانى الداخلى مما يزيد من حجم المسئولية. الولايات المتحدة يمكنها أن تعبر عن دعمها للحملة التى أعلنتها المنظمات غير الحكومية فى الفترة الأخيرة" أنشر ما تدفعه" والتى تهدف الى أن تكشف الشركات عن مدفوعاتها للدول النامية.

تمثل أشكال ومستويات مختلفة لمساعدة المعارضة/ أو عناصر المجتمع المدنى عتلة هامة وفاعلة. تبدأ السلسلة المتواصلة بالديمقراطية والمساعدة فى بناء السلام للجيش الشعبى لتحرير السودان/ التجمع الوطنى الديمقراطى/ أو مجموعات المجتمع المدنى. هذا فى حد ذاته، له تأثير ايجابى على الروح المعنوية لأولئك المناضلين من أجل التغير فى السودان، ويساعد فى استمرارية نضالاتهم. تتبعاً للسلسلة المتواصلة، تقديم الدعم للإدارة الديمقراطية فى المناطق التى تسيطر عليها المعارضة والتى يمكن أن تدلل على نظام حكم بديل قد يكون أفضل. أبعد مع السلسلة المتواصلة، يمكن تقديم المساعدة فى مجال الإتصالات والمواصلات لحماية السكان المدنيين فى الجنوب، والشرق، والجنوب الأوسط (جبال النوبا وجنوب النيل الأزرق) الذين يمثلون موضوعاً لأبشع التكتيكات الحربية الحكومية مثل التهجير، وحملات الإسترقاق، والقصف الجوى المتكرر عن طريق طائرات الانتينوف والقاذفات العمودية.

الإعتراض على وضع السودان فى منظمة التجارة العالمية حتى يتم التوصل الى إتفاق سلام شامل قد يحبط الجهود الهادفة الى تقليل العزلة الإقتصادية غير الناضجة.

مزيد من الجهود الدبلوماسية المتينة والقوية يمكن انفاقها لتقليل الإنسياب غير المعرقل للأسلحة الى حكومة السودان، التى لا تزال على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب. طبقاً لإتفاقية فاسينار، وافقت دول أوربا الشرقية طوعاً على الإحتفاظ ببعض مستويات التعامل فى بيع السلاح. مببيعات السلاح الى السودان لا تتوافق قطعاً مع تلك المستويات، ولا بدَّ من اللجوء الى دبلوماسية عالية المستوى وشعبية للولايات المتحدة لمواجهة تلك المبيعات، بخاصة أثناء العملية السلمية. المسئولون الأمريكيون فى أعلى المستويات مطالبون بالتحدث مع الصين بشأن مبيعات السلاح الهائلة للخرطوم.

الحفاظ على الجهود الدولية لعزل الخرطوم تظل مثيرة للحكومة، بمعنى أن كل خطوة تقوم بها فى التجمعات الدولية تعد مصدر صعوبة وجدل. هزيمتها فى مطلبها للحصول على مقعد فى مجلس الأمن للأمم المتحدة فى 2000 كانت مرة للحكومة، وتظل العقوبات الأمريكية الأُحادية الطرف وصمة وعائق إقتصادى.

 

ب- الحوافز للحكومة: يمكن ان تشمل الحوافز المفتاحية المقدمة للخرطوم الآتى:

يتطلع السودان الى تخفيض ديونه وتحسين إقتصاده كما يشير استمرار الحكومة فى تنفيذ برامج التعديل البنيوى المفروض من قبل صندوق النقد الدولى. إنهاء معارضة الولايات المتحدة للتمويل من نادى باريس، والإستدانة من صندوق النقد الدولى، وقروض البنك الدولى للسودان بعد التوصل الى إتفاق سلام يمكن أن يكون الحافز الأكبر الذى بإمكان الولايات المتحدة أن تقدمه. سيفتح هذا باب الدخول الى منتدى "الدول المدانة الأكثر فقراً فى العالم"، وهوالمفتاح لإطلاق العنان لقدرات إقتصاد السودان.

كان السودان واحداً من أكبر المتلقين للعون الأمريكى الخارجى غير الطارئ؛ اليوم فإنه لا يتلقى شيئاً. تنفيذ إتفاق سلام مستقبلى سيسهم فى الدفع بعصر جديد لعلاقات أمريكية سودانية محسنة ويجعل السودان مجدداً مستحقاً للمساعدة الخارجية. بدلاً عن مساعدة ثنائية غير منسقة ووعود بالمساعدة لإعادة بناء جنوب ما بعد الحرب، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع المتبرعين الدوليين لخلق صندوق إعادة بناء السودانٍSudan Reconsruction Trust Fund يهدف الى إعادة بناء قومية، يستفيد منها كل من الشمال والجنوب.

يريد السودان سفارة أمريكية كاملة بريشها فى الخرطوم. وجود لسفارة أمريكية متزايد فى الخرطوم سيسمح للولايات المتحدة فرض متابعة أفضل على حكومة السودان ويضع ضغطاً دبلوماسياً شخصياً على الخرطوم لتطبيق إتفاق سلام شامل ويقلل من إنتهاكات حقوق الإنسان.

 إنهاء الجهود لعزل السودان فى المنابر الدولية هدف هام للنظام، سواء ما كان ذلك فى إزالة المعارضة لشغل مقعد فىمجلس الأمن، أو إزاحة العقوبات الأمريكية الأُحادية والوصف الملصق بالسودان دولة راعية للإرهاب، أو فتح باب العون الأجنبى والإغاثة. تسعى حكومة السودان الى منح شرعية لنفسها والتكامل فى المجتمع الدولى.

ستكون شراكة الإستثمار الأمريكى بحجم كبير فى تطوير قطاع النفط تعزيزاً أساسياً لخطط الدولة فى مجال الإستكشاف والإستغلال. ورغم أن مجهودات الخرطوم يمكنها أن تستمر بدون إشراك شركة أمريكية، فإنَّ الشركات الأمريكية العملاقة تعد مثالية بالنسبة للخرطوم. رفع العقوبات الأُحادية بعد التوصل الى إتفاق سلام سيفسح الطريق أمام إستثمار الولايات المتحدة فى قطاع النفط.

 

ج- الضغوط على الجيش الشعبى لتحرير السودان: هناك عموماً عتلات ضغط أقل علىمجموعات المعارضة مقارنة بتلك العتلات بالنسبة للحكومة، لكن العصى الموجهة للجيش الشعبى لتحرير السودان تشمل الآتى:

جهد أساسى يمكن بذله فى محاولة لتقليل نقل الأسلحة الى الجيش الشعبى لتحرير السودان فى حالة إدراك عرقلته أو تدميره لعملية السلام. يشمل هذا الضغط على موردى الأسلحة الإقليميين بالإضافة الى اللجوء الى إتفاقية فاسينار كما تم إقتراحه أعلاه بالنسبة للضغط على الحكومة.

عبر شريان الحياة الذى تشرف عليه الأمم المتحدة، فإن ذراع الإغاثة للجيش الشعبى، منظمة السودان للإغاثة وإعادة التعمير، عضو فى إتفاق ثلاثى الأطراف بين الحكومة، والجيش الشعبى، والأمم المتحدة. إذا أصبح الجيش الشعبى عائقاً فى وجه تسوية سلمية للنزاع، فإن معاملة الجيش الشعبى/ منظمة السودان للإغاثة وإعادة التعمير فى إطار شريان الحياة لا بدَّ من أعادة النظر فيها ويتم تحجيمها.

كل دعم لبناء المؤسسات مقدم للجيش الشعبى والتجمع الوطنى الديمقراطى وإدارته المدنية يتم إيقافه إذا أصبح الجيش الشعبى عقبة فى وجه تسوية سلمية.

 

د- الحوافز للجيش الشعبى لتحرير السودان: هناك أيضاً حوافز أقل بالنسبة للمعارضة، لكن الجزر بالنسبة للجيش الشعبى يتمثل فى:

الوعود بدعم إقليمى ودولى لتطبيق كل ما قد يترتب على إتفاق سلام شامل هى الحوافز الأكثر أهمية بالنسبة للمعارضة. على سبيل المثال، قوة مراقبة دولية ستكون مفتاحاً لضمان السلام، الإشراف الخارجى على أية إتفاقات بشأن تقسيم الثروة سيكون ضرورياً لضمان التنفيذ، والإشراف على حقوق الإنسان سيكون أيضاً ضرورياً فى مواجهة الإنتهاكات المستمرة أو العقوبات.

سيكون وضع برنامج عمل أساسى لإعادة التعمير فى الجنوب، بما فى ذلك الحكم، والبنية التحتية، وشبكات الضمان الإجتماعى، بمثابة حافز أساسى للمفاوضين الجنوبيين و- وإذا سوق بإتساع- سيكون عنصراً يمثل مسئولية عامة تدفع الجيش الشعبى للتفاوض بثقة.