دارفور وضع النقاط على الحروف

سبتمبر/2004

 

 

 

 

 

دارفور وضع النقاط على الحروف

- فصل من كتاب تحت الإعداد بقلم الأستاذ/ سليمان حامد الحاج-

 

 

 

 

 

 

 

 

تقديم

يشرفنا في هيئة تحرير الميدان أن نقدم للقراء الأعزاء هذا الجهد، وهو فصل من كتاب تحت الاعداد بعنوان (دارفور... وضع النقاط على الحروف) بقلم الاستاذ/ سليمان حامد الحاج، عضو سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني.

 

الكتاب والفصل الذي بين أيدينا محاولة صادقة، ومساهمة جادة تنبه للمخاطر التي يتعرض لها هذا الجزء العزيز من الوطن. ويجيئ  في وقت وصلت فيه أزمة دار فور أعلى مراحلها حتى تصدرت نشرات الاخبار العالمية، وفي ذات الوقت، لا تزال السلطة واجهزة امنها مستمرة  في محاولاتها لفرض مزيد من التكتم على حقيقة الاوضاع في دارفور.

 

في الكتاب الذي بين أيدينا، لايكتفي -الكاتب- بوصف الأزمة وتسجيلها فقط، وإنما يقدم مقترحات عملية  للحل ولتجاوز الأزمة على المدى القريب والمتوسط والبعيد. وينظر الكاتب بعين نافذة الى حقيقة الصراع ومآلاته في هذا الجزء العزيز من الوطن ولا سيما أن أزمة دارفور ظلت تشكل أحد المحاور الاساسية في الميدان خبراً وتعليقاً وتحليلاً وكشفاً للفظائع التي إرتكبها ويرتكبها- نظام الانقاذ وعصابات (الجنجويد) التي رباها النظام في أحضان أجهزة استخباراته وأمنه، ودفع لها بسخاء من أموال الشعب، وخيرات دارفور والوطن بأكمله.

 

إننا إذ نقدم هذا الجهد، في  إطار الاحتفال بالعيد الخمسين للميدان (2سبتمبر 1954-2004)، يحدونا الأمل في أن نسهم  مع بقية أبناء شعبنا  في حل أزمة  دارفور، ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقدم  أجزل الشكر لقراء الميدان الذين ما بخلوا عليها بتزويدها ومدها بعشرات الوثائق عن حقيقة مايدور في دارفور، واستمر تواصلهم وتجاوبهم (مع الميدان) ثقةً في أنها لن تخذل الشعب، ولا القراء في نشر الحقائق المجردة، مؤكدين أنه لولا جهد قراء (الميدان) الذين كانوا خير معين في أداء رسالتها الصحفية، لما رأى هذا الكتاب النور.

 

والشكر للكاتب الذي استجاب لرغبة هيئة التحرير في أن يصدر هذا الكتاب في العيد الخمسين لتأسيس الميدان  وبذل جهداً مقدراً في أن يصلنا هذا الفصل في الوقت المناسب. والشكر موصول لكل الذين أسهموا ويسهمون في كل مراحل هذا الكتاب طباعةً وتوزيعاً، رغم ظروف السرية.

هيئة تحرير الميدان

سبتمبر 2004

 

 

دارفور وضع النقاط على الحروف

- فصل من كتاب تحت الإعداد بقلم الأستاذ/ سليمان حامد الحاج-

الجبهة القومية الإسلامية هي التي تتحمل مسؤولية كل المآسي الإنسانية الراهنة في دارفور

 

مقدمة

يركز هذا الفصل على :

(1) الوثائق التي تكشف مخططات الحركة الإسلامية ودورها في مشروع الحزام الأمني العربي الإسلامي؛

(2) يدحض مزاعم السلطة ونفيها وتنصلها من أية صلة لها بمليشيات الجنجويد ودورهما المشترك في مأساة دارفور؛

(3) إبراز مطالب حركتي تحرير دارفور وأهالي دارفور المعبر عنها في مؤتمراتهم المختلفة،ومؤتمرات وبرامج الحركة المسلحة؛

(4) الحلول العاجلة للمأساة؛

(5) الحلول المستدامة (آفاقها وكيفية تنفيذها)؛

 

قال الرئيس عمر البشير وهو يخاطب احتفالات الاتحاد العام لنقابات عمال السودان بعيدهم الوطني الرابع عشر بقاعة الصداقة في 5 أغسطس2004، إن البلاد تتعرض لحملة ضارية ومعادية ومضلله لتحجب الحقيقة وتقدم المبررات لقوى الاستكبار المتغطرسة لتدنيس تراب البلاد. وان مشكلة دارفور انطلقت لقتل فرحة الشعب باتفاق السلام. ووصف القضية في حقيقتها وجوهرها بأنها نزاع تقليدي على الموارد ألبست ثوب التهميش.(!)(راجع الصحافة الجمعة 6 أغسطس 2004)

 

وذكر وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل الذي كان يتحدث للصحفيين عقب اجتماع مجلس الوزراء في أول أغسطس 2004، إن مجلس الوزراء رأى أن قرار مجلس الأمن اغفل السبب الرئيس وراء هذه الأحداث،وهو أن حركة التمرد هي التي بادرت ورفعت السلاح وبالتالي تتحمل المأساة الإنسانية والأمنية التي حدثت في دارفور .(!)".

 

غير أن هذا تنصل واضح من الحقيقة ومحاولة بائسة لإخفاء من يقفون وراء المأساة في دارفور وفوق هذا كله فإنه تزييف مكشوف للحقائق لا يستطيع أن يصمد أمام منطقها الواضح القاطع.فالواقع يقول أن الجبهة الإسلامية القومية هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن المآسي الإنسانية الراهنة في دارفور منذ أن أصدر الدكتور حسن الترابي عندما كان عراباً للجبهة ويمسك بمقود وكل مفاصل النظام،فتوى تبيح تمزيق دارفور الكبرى لقيام حزام امني عربي إسلامي هو في الواقع تأمين لدولة عربية إسلامية في السودان بما فيه كل الغرب.

 

جاء في تلك الفتوى التي أصدرها د. حسن الترابي :"إن الإسلاميين من القبائل الزنجية صاروا يعادون الحركة الإسلامية وتهدف خطة الجبهة الإسلامية إلى تأييد القبائل العربية بإتباع الخطوات التالية: "التهجير القسري للفور من جبل مرة وحصرهم في وادي صالح ونزع سلاحهم كلياً،وإعادة توطين المهيريا والعطيفات والعريقات (قبائل عربية).وعدم إعادة السلاح للزغاوة وتهجيرهم من كتم إلى أم روابة (ولاية شمال كردفان)وتسليح القبائل العربية وتمويلها بحيث تكون نواة التجمع العربي الإسلامي".[راجع صحيفة السودان 20/9/1992م وكتاب السودان حروب الموارد والهوية –الدكتور محمد سليمان].

 

هذه الفتوى تمثل الأساس الذي انبنت عليه الخطة ويجري تنفيذها حرفياً فيما يحدث الآن في دارفور حتى بعد انتزاع مقود السلطة من الترابي .لان محتواها الأيديولوجي والسياسي في جوهره وعمقه الطبقي يمثل مصالح الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة التي تتشابك فيها مصالح فئات من بعض القبائل العربية مع بعض من أبناء قبائل الزرقة، بدليل أن معظم القبائل العربية الكبيرة لم تشترك في هذا المخطط بل رفضته وقاومه بعضها عندما تم الشروع في تنفيذه. ولم تشارك من الزرقةإلا فئات محسوبة من الموالين للسلطة ومن التقت مصالحهم الطبقية معها.

 

لقد اجتهد الرئيس عمر البشير لنفي تهمة مخطط دارفور ومأساتها عن الجبهة القومية الإسلامية أو أي دور لها فيه عندما قال في خطابه بمناسبة افتتاح منشآت مصنع سكر النيل الأبيض في 4/4/2004 :"إن المؤتمر الشعبي كاسم غير موجود،لكن هناك رجل واحد اسمه الترابي،يقول لهم اذهبوا شرقاً أو غرباً فيذهبوا"وهذه دماء مسلمين ونحن نبرأ لله من دماء المسلمين ومن كل ما يعمله الترابي "."كان في زول شيخنا وزعيمنا  لكن لقيناه راجل كضاب ومنافق... هناك أناس هم أعداء للوطن وأعداء للشعب السوداني لا يريدون للحرب أن تتوقف أو للموت والدمار أن يتوقفا ..هم يريدون أن يمزقوا البلد ويحرضوا المسلمين لقتال بعضهم بعضا.. ما هو حكم من يحرض على قتل المسلم ويتسبب في سفك الدماء؟ الغريب أن هذا الرجل قضى كل عمره في غش الناس ينادي بالشريعة،واليوم قال لا أريد الشريعة..والخمر كانت في مدينة الرسول ..هل سمعتم بمثل هذا الحديث؟ وهل سمعتم انه كانت هناك مريسة تباع في مسجد الرسول ..والبارات التي أغلقها نميري قالوا أنهم يريدون فتحها في الخرطوم .. لا اله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الترابيون ..ولو كره المنافقون". ومع ذلك يثبت البشير أن الترابي هو الذي وضع مخطط الابادة. [راجع الأيام 5 ابريل 2004].

 

البشير يفرض علينا أن نثير ذات التساؤلات عندما قال له الترابي اذهب الى القصر رئيساً  وسأذهب أنا إلى السجن .

* ماذا كان رأي البشير في فتوى الترابي تلك وهو رئيس للدولة ؟

* لماذا سكت البشير كل هذه المدة وهو يرى كيف يذبح المسلمون في دارفور ويقتلعون من ديارهم ؟

* وهل انتهت تلك المآسي بذهاب الترابي ؟

* وهل توقف تنفيذ المخطط منذ أن ابعد الترابي من السلطة؟

* ولماذا يثير البشير هذا الحديث الآن بعد أن أصبحت دارفور مسلخاً بشرياً ضـجَ العالم كله من هول المجازر التي ترتكب فيها؟

 

هذا ما سنحاول توضيحه في هذا الفصل،وعندما يثبت بالوثائق الدامغة أن الحركة الإسلامية واصلت ذات مخطط الترابي،يكون البشير قد وضع نفسه وحكومته وحزبه في مكان لا يحسدون عليه،خاصة بعد أن وصف شيخه(سابقاً) بكل تلك النعوت!

 

إن الخطة التي وضعها الترابي هي التي تشق طريقها الآن في دارفور،وبتوسع وتطوير في الأساليب والسيناريوهات لتساير متغيرات الظروف.. مستعملة كل أدوات التدمير والقتل والسبي والاغتصاب والتخريب وكل الأساليب التي من شأنها أن تؤدي إلى اقتلاع قبائل الزرقة من قراهم ومزارعهم وتوطين بعض من بعض القبائل العربية المستقرة والمجلوبة من الخارج،التي سماها الترابي وتلك التي لم يذكرها .

 

في واقع الأمر،فإن ما تمارسه الجبهة القومية الإسلامية في دارفور هو امتداد ومواصلة لمخطط قديم طويل المدى،يستهدف في نهاية المطاف إقامة حزام عربي امني يمتد من إقليم كردفان ويضم دارفور الكبرى ويصبح درعاً،كما تصور الترابي ...لاحقاً للدولة العربية الإسلامية الكبرى في كل السودان والتي كان يحلم أن يكون على رأسها،وتحمل دارفور اسماً غيرالذي يشير إلى سيادة قبيلة الفور.

 

بدأ تنفيذ هذا المخطط مجموعة تسمي نفسها (التجمع العربي) وكشف هذا التنظيم عن نفسه لاول مرة في عام 1987 في مذكرة رفعها للسيد الصادق المهدي عندما كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت ووقع على تلك المذكرة 23 من قيادات هذا التنظيم وهم:

1. السيد عبد الله علي مسار

9. الناظر الهادي عيسى دبكة

17. الدكتور عمر عبد الجبار

2. شارف علي حقر

10. الطيب ابو شمة

18. عبد الله يحي

3. إبراهيم يعقوب

11. سندكة داؤود

19. حامد محمد خير الله

4. حسين حسن الباشا

12. هارون علي السنوسي

20. عبد الرحمن علي عبد النبي

5. حامد بيتو

13. سليمان جابر أبكر

21. محمد شحاته احمد

6. تاج الدين احمد الحلو

14. الناظر محمد يعقوب العمدة

22. جابر احمد رابح

7. أيوب بلولة

15. زكريا إبراهيم أبو الحبوب

 

8. محمد خوف الفاضي

16. محمد زكريا دلدوم

 

ولا نستطيع أن نجزم أن كان هذا النفر كله أو بعضه لازال يعمل في هذا التنظيم بأي صورة من الصورأبرز ما جاء في تلك المذكرة هو:أنهم ضمن القبائل العربية التي وفدت إلى السودان في القرن الخامس عشر الميلادي،وان تعددت قبائلهم إلا أنهم ينتمون إلى اصل واحد عربي وأنهم استقروا في إقليم دارفور ويمثلون 70% من مجموع سكانه،ويصل المتعلمون منهم إلى 40% من أبناء الإقليم وبينهم مئات من حملة الشهادة السودانية .ويسهمون بنصيب الأسد من فلذات أكبادهم في الجيش السوداني ويشاركون بـ15% في الدخل القومي و90% من دخل إقليم دارفور. وقدموا 14 نائباً للجمعية التأسيسية يمثلون حسب ماجاء في مذكرتهم العنصر العربي الإسلامي تمثيلاً حقيقياً.لهذه الأسباب مجتمعه فإنهم يطالبون بتمثيلهم بـ50% كحد أدنى في المناصب الدستورية في حكومة الإقليم وممثلي الإقليم في الحكومة المركزية.وحذروا من الإهمال للعنصر العربي في المشاركة قبل أن يفلت الأمر من أيدي العقلاء ويحدث ما لا تحمد عقباه.

 

وعندما تم تكوين حكومة الإقليم في العام 1988 ولم تنل رضاهم،أصدرت اللجنة التنفيذية للتجمع العربي بياناً (سري للغاية) لأعضائها الملتزمين جاء فيهأننا لن ننال مكانة في دارفور إلا بالكفاح والتصميم،واتخذت القرارات التالية وأدى أعضاؤها القسم على تنفيذها:

 

* اثارة المتاعب في طريق الحكومة الإقليمية لإقلاقها واستخدام كل الوسائل المتاحة حتى لا تتمكن من تنفيذ سياستها وبرامجها الإصلاحية؛

* العمل على شل مرافق الخدمات بمناطق الزرقة وزعزعة المواطن وجعله يشعر بضعف الحكومة وعجزها عن توفير ابسط مقومات الحياة؛

* مضاعفة المتطوعين في كل مناطق الزرقة لأن الواجب يحتم علينا عدم استتباب الأمن ووقف الإنتاج بهذه المناطق وتصفية الزعماء؛

* العمل على خلق منازعات بين قبائل الزرقة حتى لا يكونوا متحدين.

 

على أعضاء التجمع الذين يشغلون وظائف قيادية الالتزام بالآتي:

* تركيز الخدمات في مناطق نفوذ التجمع ما أمكن ذلك؛

* عدم وضع أبناء الزرقة في مناطق ذات أهمية،والعمل على وضع العراقيل أمام الذين يتبوأون وظائف إدارية كلما سنحت الظروف؛

* العمل بكل الوسائل والسبل لوقف استقرار المدارس في مناطق الزرقة.

 

في الفترة 1987-1989م رغم ضيق فرص عمل التنظيم بصورة مكشوفة نتيجة للتحول الديمقراطي الذي شهدته البلاد بعد انتفاضة مارس / ابريل 1985م إلا أن عمل التنظيم بدأ في التصاعد وانتقل إلى العمل العسكري المنظم بصفة خاصة بعد الفتوى التي أصدرها الترابي في 1992م واتخذ أساليب عمل مختلفة وأصبحت له قوات نظامية ومليشيات مثل الجنجويد وصارت له قيادة عسكرية موحدة تحت إمرة لجنة التجمع العربي بإقليم دارفور.يعكس البيان الذي أصدرته (إدارة العمليات العسكرية) التابعة لهذا التنظيم في العام 1992 ضخامة حجم المخطط والأهداف التي قرر التنظيم تنفيذها.وقد وردت الأوامر حرفياً كما يلي:

 

*حرق وإبادة الأرياف المشار إليهم،وعلى العمد والمشايخ أن يلزموا أفراد سلطاتهم بالقسم حتى يكون الأمر في ثقة تامة. والاستعانة بالمتطوعين من القبائل غير العربية مثل الزغاوة في الإجراءات الحربية والتدريب العسكري،بالإضافة إلى الدراسات الجغرافية حتى تبدو واضحة لمن يراد ابادتهم؛

* اخذ جميع الماشية والدواب من قبيلة الفور بكل الوسائل.

* قتل زعماء وممثلي ومثقفي الفور وحصر المتبقين منهم في المدن والسجون واغتيال من توجد وسيلة لاغتياله.

*ايقاف كل وسائل الحركة المساعدة للبلاغات والإسعافات السريعة وقطع كل وسيلة للاتصال؛

* وضع معسكرات المقاتلين من القبائل العربية فوق الجبال التي تبدو عالية وبعيداً عن متناول المهاجمين من الأعداء ولا يستطيعون الوصول إليها؛

* نجدة الحركات العربية في المناطق التي عليها مقاومة الهجوم وإرسال أعداد كبيرة من المقاتلين إليها؛

* توزيع الوافدين من العنصر العربي من تشاد على المناطق العربية من الإقليم مثل : وادي صالح، ومكجر، ووادي كجا؛

* توزيع قوات الدفاع الشعبي من الوافدين من كردفان من بعض القبائل العربية على جبل مرة،وجنوب غرب كاس، ووادي باري.

وذكر البيان أن هذا التوزيع للقوات حتمته ضرورة أن العدو يعتمد على الكفار والمشركين.(!!)

 

ويلحظ القارئ هنا تداخل قوات التنظيم العربي مع قوات سلطة الإنقاذ ممثلة في الدفاع الشعبي، وحرية التنظيم في توزيعهم كما يشاء على المناطق التي يحتاج للدفاع عنها أو تلك التي يريد الهجوم عليها.

 

تغيير في الاسم وليس الأهداف

في العام 1998 أصدر التنظيم بياناً (سري للغاية) باسم آخر هو(قريش) ويبدو انه استملح الاسم لتأكيد الانتماء للقرشيين بهدف التأصيل وتقرباً من النبي (ص) إمعانا في خداع البسطاء، غير أن هذا التغيير في الاسم لم يغير في أهداف الحركة ومخططها،اذ يُذكِّر البيان في مقدمته جميع المنتمين إليه والذين اقسموا على المصحف تنفيذ مخططاته المتفق عليها في بيان اللجنة التنفيذيه للتجمع العربي وإدارة العمليات العسكرية.

 

ويورد التقرير "أن الجعليين والدناقلة والشايقية حالوا بيننا وبين حكم السودان لمدة تناهز القرن، وهم مهما تدثروا بثياب العروبة فهم هجين أصبح عرقاً وثقافةً جزءاً لا يتجزأ من النسيج النوبي المتمصر، وستظل تلك الفئة تتشبث بحكم البلاد إلى الأبد . إذ بلغنا أن أطراف هذا الثلاثي قد اقسموا مؤخراً على أن تبقى السلطة تداولاً بينهم"!

 

هذا الاستنتاج الممعن في السذاجة هو محاولة لاستغفال البسطاء من الناس. إذ كيف يتأتى للجعليين والشايقية والدناقلة المنتشرين في كل بقاع السودان بل والعالم ان يجتمعوا كقبائل ويتفقوا على القسم - على حكم السودان إلى الأبد!.. وهل هناك أصلا ابد؟

 

هذه المقولة أيضا لا علاقة لها  بسلطة الحكم تاريخياً أو حالياً. فالغفلة السياسية ضمن عوامل أخرى هي التي وضعت السلطة الراهنة في يد بعض من أفراد هذه القبائل المنتسبين أو الملتزمين في تنظيم الجبهة القومية الإسلامية أو الذين استطاعت إغواءهم بالمنصب أو الثروة من الشرق والغرب والشمال والجنوب،وهم لا يمثلون قبائلهم، بل نفذوا الانقلاب العسكري في 30 يونيو1989م لمصلحة الجبهة الإسلامية ومشروعها الحضاري الذي هو غطاء لدولة الرأسمالية الطفيلية.

 

ومع ذلك فإن هذا التنظيم قد وضع نفسه في خدمة برنامج هذه الفئة الطفيلية من الرأسمالية التي يسميها (الثالوث) بل أصبح شريكاً لها في كل ما قامت به في دارفور كما سيرد لاحقاً .. وذلك لان التجمع العربي المزعوم أو (قريش) يمثل في قمته امتداداً لمصالح طبقيه يربطها حبل من مسد مع رأسمالية الجبهة القومية الإسلامية مهما تقاطعت هذه المصالح واختلطت بالقبلية وتراكم فوقها غبار كثيف من التطهير العرقي وغيره من الأسباب الموضوعية وغير الموضوعية.

 

وكان الترابي وهو يضع مخططه لتهجير قبائل الزرقة إلى خارج دارفور قسراً وتسليح القبائل العربية وتمويلها بحيث تكون نواة التجمع العربي الإسلامي كما جاء في فتواه التي اشرنا إليها سابقاً،على بينه ودراية بهذا التوجه الطبقي.

 

ما هو خطير حقاً في هذا المخطط هو انه يهدف في حده الأدنى للاستيلاء على ولايات دارفور الثلاث ومن ثم ضم كل كردفان لتصبح جزءاً من الحزام الأمني العربي الإسلامي تمهيداً لقيام دولة الغرب الكبرى في موعد أقصاه عام 2020. وقد تعجل الأحداث الداخلية والعالمية بتبكير موعد قيامها وهذا ما ورد في ذات البيان المشار إليه.

 

وهذا يفسر تصاعد وتيرة التهجير القسري بوحشية غير مسبوقة في هذه الفترة، والقتل الجماعي وحرق القرى والمزارع ونهب الماشية والأموال، وغيرها خلال السنتين الأخيرتين، والإصرار على السير في هذا التهجير رغم استنكار العالم اجمع وعلى رأسه هيئة الأمم المتحدة ‘ وهو يفسر أيضا تلكؤ السلطة في تنفيذ ما اتفقت عليه مع الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة كوفي آنان بحجة أن الفترة الزمنية غير كافية.

 

الوسائل التي أوردها المخطط استعداداً لتنفيذ قيام هذه الدولة في البيان الذي صدر في 1998 تتمثل في:

* الاهتمام الخاص بالتعليم أفقيا ورأسياً لإعداد كوادر عالية التأهيل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأمنية والعسكرية. وإقامة مؤسسات اقتصادية والانخراط الواعي في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية .. مواصلين خطة التعاون مع السلطة القائمة والمحافظة على علاقات العمل القائمة مع الشخصيات المحورية من أبناء الثالوث (الجعليين الدناقلة-الشايقية) في قيادة الدولة"!! والتنسيق مع أبناء العمومة في الوسط والشرق والتأكيد على أهمية قبائل التماس وحث الدولة على المزيد من دعمها وتسليحها وتدريبها الدفاع الشعبي، والمجاهدين، وقوات السلام وحث جميع القادرين من الأهل للعمل في قوات السلام.

 

ويركز البيان على عدد من القضايا التي يعتبرها محورية مثل:

* عدم اثارة موضوع البترول حالياً؛

* تامين المراعي الكافية للرعاة في السودان وتشاد وافريقيا الوسطى؛

* محاربة الأعراف الخاصة بحيازة الأراضي (حواكير، ديار...الخ) بشتى الوسائل؛

* إبراز دورنا القومي في التصدي للقبائل غير العربية في الغرب كامتداد طبيعي للتمرد؛

* توسيع فجوة الثقة بين المركز وأبناء القبائل غير العربية بدفع القيادات المنتقاة من أبناء الزرقة إلى المزيد من التطرف في التعبير عن الظلم الواقع على الغرب ومجاراتهم في النعرات الجهوية والعنصرية؛

* السعي للحصول على المزيد من المناصب الدستورية في المركز والولايات وتمكين القرشيين في دارفور؛

* الاستعداد لأي انتخابات ولائية في ولايات غرب السودان الستة (في دارفور وكردفان)[لاحظ الربط المستمر بين دارفور وكردفان كما هو في الخطة]

* الحرص على الانضباط والنأي عن السلوكيات الطائشة كالحديث عن دولة البقارة(!)

 

اما بالنسبة لعملهم خارج السودان فالبيان يؤكد أهمية:

* تقوية التنسيق والتشاور مع القرشيين في دول الجوار؛

* تطوير التفاهم مع الجماهيرية على مدى ما اختطه البقلاني أصيل والشيخ بن عمر؛

* تطوير سباق الهجن والاستفادة منه في توثيق الروابط مع الأشقاء في الخليج؛

 

هذا العمل الخارجي يعكس الارتباط العميق والممتد مع قوى أجنبية عربية وغير عربية ودورها في تنفيذ المخطط وهو في ذات الوقت يدحض الادعاءات التي تتهم الآخرين بتدويل مشكلة دارفور. وهو يكشف أيضا التنسيق التام بين التنظيم وسلطة الإنقاذ.

 

تصاعد تنفيذ المخطط

يصل المخطط مراحل بعيدة في التنفيذ عندما تتحرك لجان تنسيق التنظيم جهاراً نهاراً وعلى مسمع ومرأى من الدولة وتعقد الاجتماعات العامة وتقوم بطوافات على كافة مناطق الإقليم تبشر بدعوتها هذه.والأمثلة لا تحصى ... ولكن نستعرض هنا على سبيل المثال البيان الذي أصدرته اللجنة السياسية للتنظيم – لجنة التنسيق- في 15 نوفمبر2003م عن زيارتها لمناطق محليات : تلس، وبرام، ورهيد البردي، وعد الفرسان في الفترة 10-15 نوفمبر2003 والتقت في هذا الطواف بزعماء الإدارة الأهلية والقيادات- السياسية والتنفيذية وبعد شرح أهداف الطواف توصل الجميع في تلك المحليات إلى عدد من القرارات واقسموا اليمين على تنفيذها وكان أبرزها هو:

* أن يسير المخطط بقوة نافذة حتى يخرج للعمل متكاملاً وسليماً؛

* الاستعانة القصوى بالعلماء وأهل الرأي والفكر والاقتصاد؛

* العمل على رأب الصدع بين القبائل العربية وبسرعة؛

*تناول القضية في إطار الدين والشرع وسماحة الإسلام؛

*تعميم الفكرة على مستوى السودان؛

*تغيير اسم الولاية إلى اسم آخر مناسب؛

*تامين العلاقة مع الحكومة المركزية ومركز التنظيم؛

*وضع خطة دفاعية مشتركة بين البطون؛

*وضع دستور أو نظام سياسي واضح لنداء العمل؛

*السرية التامة؛

*ضرورة جمع الزعامات العربية في مكان واحد لتأمين الفكرة والسعي لتحقيقها وترجمتها في الواقع؛

*الاستيلاء الكامل على السلطة في جنوب دارفور بناءً على الأغلبية الميكانيكية؛

*مراجعة مسألة الإعفاءات من الخدمة في كل المجالات مع الخرطوم؛

*تشجيع أبناء البطون على الدخول في الكليات العسكرية والجيش والسلطة؛

*مواصلة تنظيم الجنجويد؛

*الطاعة المطلقة للقيادات العربية وخاصة مجلس التنسيق؛

*الانتباه لحركة التجارة الخارجية وخاصة تجارة الحدود؛

*العمل بكل الوسائل لاستيعاب الخريجين في المصالح الحكومية والمؤسسات؛

*التعاون التام للمعتمدين مع أمانات المؤتمر.

 

لا أظنني في حاجة للتعليق على عمق وترابط العلاقة بين السلطة سواء في المركز أو ولايات دارفور الثلاث في تنفيذ المخطط. فما سبق ذكره يتحدث بنفسه عن هذا الترابط وهو يدمغ سلطة الإنقاذ ويؤكد مواصلتها لذات ما جاء في فتوى الترابي، كما يؤكد مسؤوليتها المشتركة عن المآسي الإنسانية الراهنة في دارفور . وسنواصل تأكيد ذلك بالوثائق الدامغة.

 

في الأشهر الماضية صدرت وثيقة بعنوان (الحركة الإسلامية وقبيلة دارفور)(سري للغاية). ورغم أنها غير ممهورة باسم فرد أو تنظيم، إلا أن عباراتها عن (البيعة الكبرى) و(المشروع الحضاري) و(المسيرة المليونية) و(التمكين) و(انشقاق بولاد) وغيرها من المصطلحات المكررة التي حفظها الناس عن ظهر قلب تفضح الجهة التي أصدرتها.والوثيقة دليل دامغ على إصرارالجبهة القومية الإسلامية على السير في المخطط رغم الإخفاقات التي واجهتها في دارفور.

 

وبما أننا كما اشرنا في مقدمة هذه الصفحات أن هذا الفصل يركز على التوثيق ليدعم تورط الحركة الإسلامية فيما حدث في دارفور، فإننا نستميح القارئ العذر ان أسهبنا في هذه الوثيقة الهامة.

 

جاء في الوثيقة ص(2):

يرجع عدم انفعال قبيلة الفور بمشروعات الطرح الإسلامي لعدة أسباب،هي:

 

1. عدم الثقة بين الحركة الإسلامية والفور، خاصة بعد الانشقاقات المتتالية للفور في الحركة، مثل الرشيد الطاهر بكر وفاروق محمد آدم وعبد الجبار آدم  وداوؤد يحيى بولاد. فقد نظروا إلى أن الحركة الإسلامية تقف دائماً إلى جانب أعدائهم. فهي كانت وراء الحملة الإعلامية التي وقفت ضد احمد إبراهيم دريج في أواخر الثمانينات، إضافة إلى وقوفها مع القبائل العربية في وقت كانت تخوض فيه القبيلة صراعاً صفوياً غير متكافئ.وحقيقة فقد وقفت الحركة الإسلامية ضد السماح بالمسيرة المليونية السلمية للفور تنديداً بالنهب المسلح وخروج قوات الفيلق الإسلامي من دارفور؛

2. انقطاع الوسيط القيادي بين الحركة الإسلامية والفور بخروج كل من بولاد وعبد الجبار وفاروق. ولم يستطع بقية أبناء دارفور المنضمين للحركة الإسلامية من ملء الفراغ الذي تركوه؛

3. انشقاق بولاد العسكري أصاب الحركة الإسلامية في مقتل حيث أنها فقدت أكثر أبناء دافور تنظيماً وكسباً وابتلاءً، وفقدت القبيلة كادراً وسيطاً كان يمكن أن يسهم في تقريب الشقة بين الطرفين؛

4. الحسابات الخاطئة لزعماء وقادة مثقفي القبيلة تجاه ثورة الإنقاذ حيث أنهم راهنوا على قصر عمرها، مما أقعدهم عن أي عمل ايجابي . وحين جاءت حركة البيعة الكبرى جاءت باهتة بلا اثر سوى المظهر الخارجي؛

5. فشل الحركة الإسلامية في تفهم نفسية الفور وقد تعاملت معهم بتعالٍ وبدفع من جهات ذات مصلحة في هذا. ولم تقدر الحركة الإسلامية حجم الخسارة التي ستجنيها من عدم انفعال قبيلة بهذا الارث الحضاري والديني بمشاريع التوجه الحضاري.

إن الحركة الإسلامية قد أخفقت منذ أن بدأت تهاجم دريج واستمرارها في سياساتها السلبية تجاه الفور وقضاياهم كالنهب المسلح والحروب القبلية. إن الحركة الإسلامية لم تستفد من الخطأ التاريخي لعبد الله التعايشي (تورشين)عندما أراد أن يمهود(أي يجعلها مهدية) قبيلة الفور وزج بقياداتها في السجون. وحينما تقدمت جيوش الاستعمار وألحقت به الهزائم أراد أن يلجأ لدارفور ولكن علي دينار أوصد في وجهه كل أبواب الغرب.

6. المحن المتتالية التي مرت بها القبيلة من مجاعات وحروب أهلية ونهب مسلح وصراعات إقليمية داخل دارفور والصعوبات المعيشية الهائلة التي نتجت من جراء هذا جعلت أبناء القبيلة في شغلٍ بهمومهم الخاصة عن المشاركة العامة.

7. الاتجاه العروبي للحركة الإسلامية السودانية والذي جعلها تنظر لكثير من قضايا دارفور نظرة عروبية.

 

كل من يقرأ هذا النقد لذات الحركة الإسلامية يتوقع أن تستفيد من أخطائها والدروس التي خرجت بها وتأخذ العبرة من الفخ الذي وقع فيه (تورشين) على حد قولهم وتصحح مسيرتها مع الفور وغير الفور من القبائل غير العربية، وتعدل الحركة الإسلامية من أحاديتها العروبية الإسلامية.

 

ولكن وبما أن القضية ترتبط بمصالح طبقية ولاعلاقة لها بالإسلام ولا يجمعها جامع مع كادحي الغرب ومسحوقيه ومن بينهم معظم الفور، وتستبطن مصالح الجبهة القومية الإسلامية لتكريس السلطة في يدها والاستمرار فيها بإخضاع القبائل واحدة تلو الأخرى لتلك المصالح الطبقية – مع شراكة الفئات الثرية من هذه القبائل في شرائحها القائدة- وردعها ان خرجت عن الطاعة والولاء التام والبيعة. لكل ذلك فإننا لم نكن نتوقع ان تتراجع الحركة الإسلامية عن اخطائها تلك او تعترف بها، ولم يكن مدهشاً ان تفكر في المزيد من الأساليب والحيل والمبررات التي تستطيع ان تخضع بها قبيلة الفور، بل وصل التفكير حد ابادتها أن أصرت على عدم الخضوع للجبهة القومية الإسلامية، أو أن تظل حجر عثرة أمام مصالحها كما جاء في فتوى الترابي.

 

ولذلك لم يكن مستغرباً ماجاء في ذات الوثيقة: "إن ضعف مشاركة القبيلة في مشاريع الثورة المطروحة، قد اضَر بها كثيراً، بل أنها صُنِِفتْ ضمن القوى المعارضة للتوجه الحالي".

صحيح انه تمت محاولة لوضع بعض المعالجات مثل البيعة والمشاركة في الحركة السياسية العامة، ولكن الصحيح كذلك أن الثورة لا تقنعها هذه الشكليات فالثورة تؤمن بكم ساهمت القبيلة من المجاهدين؟ وبكم تجريدة ساهمت؟ وكم معسكراً للتدريب فتحت؟ وهذا مالم تجده في القبيلة؟

 

ان ما توصلت اليه الثورة هو تجاوز هذه القبيلة التي تحتل موقعاً استراتيجياً لنشر مفاهيم الحركة الإسلامية الى غرب افريقيا ووسطها اضافة الى احتلالها لموقع يمكن اعتباره خطاً دفاعياً للحركة الإسلامية اذا دارت عليها الدوائر.

 

هذا ماكان يفكر فيه الترابي عندما كان يحلم ويخطط لدولته الكبرى التي ستهزم أمريكا ودول الاستكبار الأخرى، ووضع جوهر أركانها الأساسية قبل اثني عشر عاماً، وهاهي تنفذ الآن أمام أعيننا- بدون مشاركته- وتطبق أفكاره وقع الحافر على الحافر.

 

إن الحركة الإسلامية هي التي عملت على خلخلة النسيج الاجتماعي لإقليم دارفور، وأججت صراعاته القبلية، وبالتالي مهدت بكل سياساتها الفاشلة الى قيام التنظيمات المسلحة التي شرعت تناضل ضد الظلم والغبن الاجتماعي الذي يتجرعه المسحوقون في دارفور.

ويصل الإصرار على هذه السياسات الفاشلة عندما تصبح العبارات المرعبة مثل ابادة القبيلة وسحقها ....الخ مصطلحاً عادي التداول مثل تحية الإسلام.. وكما يقتل سفاح مئات البشر دون أن يرف له جفن.

 

جاء في ذات الوثيقة: "لهذه الأسباب تجاوزت الحركة الإسلامية هذه القبيلة وعملت على تقوية قبائل أخرى في روح الفرقة بين العناصر المكونة لسلطنة دارفور(الفور والتنجر وغيرهما). وان الحركة الإسلامية لن تطمئن مالم تحجم هذه القبيلة أو تلاشيها حتى تبقى جبهة الغرب مؤمنة".

 

هذا مايحدث أمامنا حرفياً الآن في دارفور: حرب ابادة تامة للقبيلة، لاتفرق بين الرجال والنساء والأطفال والشيوخ أو المعوقين، بل تتم ملاحقة الموجودين في المعسكرات داخل دارفور وتلك التي في تشاد لقتلهم، ومهاجمة المرضى في المستشفيات للإجهاز عليهم. وحرق الديار وما عليها وبمن في داخلها، ومحو القرى والأسواق والمزارع من الوجود وجعلها قاعاً صفصفاً من أي مواطن دارفوري، بل وإبعادهم إلى خارج دارفور كما قال الترابي (الى كردفان) الآن يبعدون إلى الخرطوم وعندما لم يحتملهم معتمد الخرطوم وسلطات ولايته،هجروا قسرا إلى القضارف وابعد آخرون إلى مدن البلاد في الأقاليم الجنوبية والوسطى بل والشرقية بل واجبر مئات الآلاف على الهجرة إلى تشاد وبعض البلدان المجاورة عن قصد ومع سبق الإصرار والترصد المنظم.

 

ليس ذلك (التلاشي) قاصراً على القبيلة وحسب، بل يتخطاها إلى اسم دارفور نفسها. بتغييره ومحوه من الخريطة السودانية،كما أشار إلى ذلك المخطط من قبل.

 

ندلل على ذلك بالوثيقة الآتية والتي هي مثال فقط من بين عشرات الوثائق التي تؤكد ماذهبنا إليه:

 

صورة طبق الأصل

بسم الله الرحمن الرحيم

الإقليم الأوسط

رئاسة مديرية النيل الأزرق-الدمازين

مكتب المحافظ

مذكرة MEMO 18/10/1990

الأخ بدري

تحياتي وأشواقي لكم وأملي أن تكونوا بخير وصحة تامة

عزيزي،،

واصل إليكم الأخ احمد دقرشم من منظمة الدعوة الإسلامية يحمل اقتراحاً هاماً بتغيير اسم دارفور إلى الولاية أو الإقليم الغربي، وللحقيقة أن هذا الاسم كان جزءاً من عملية التعبئة التي صاحبت مشاكل الإقليم إضافة إلى انه لا يتناسق مع التسميات التي تحمل اسم قبائل رغم وجودها. بجانب أن الفور ليسوا أغلبية سكان الإقليم ولا أول من عمل سلطنة فيه.

 فالاقتراح وجيه رغم انه وجد معارضة

مع تحياتي وحتى نلتقى

اخوك /حامد قوريت.

 

هذه الرسالة رغم طابعها الشخصي فإنها تحمل الطابع الرسمي لرئاسة الإقليم الأوسط وتشير إلى ضلوع شخصيات من منظمة الدعوة الإسلامية، في هذا المخطط الإجرامي.

 

وهي تعبر عن استباحة الإسلاميين لمكاتب وأجهزة الدولة المختلفة لتنفيذ أهدافهم. كل هذا يصب في دور الجبهة القومية الإسلامية وسلطة الإنقاذ ومسؤولياتها عن ما يحدث في دارفور.تأكيداً لذلك نورد هنا بعض ما جاء في محضر الاجتماع المشرك بين لجنة امن ولاية جنوب دارفور ووفد من قبيلة الفور الذي عقد في مدينة نيالا في 13 أغسطس2003 وحضره والي الولاية الفريق الركن آدم حامد موسى.بعد مناقشات مستفيضة أمن الاجتماع على:

 

1) هناك استهداف واضح من قبل بعض المجموعات العربية المسلحة التي تعتدي على  الفور في قراهم ومزارعهم وتنهب مواشيهم وممتلكاتهم وتقتل الأنفس بغرض تهجيرهم والاستيلاء على مناطقهم.

2) هناك قبائل تشادية دخلت السودان تحت ضغط الظروف الطبيعية والحروب، وهي امتداد لقبائل سودانية وقد استقرت هذه القبائل في دارفور والدولة لا تستطيع إعادتهم لأنهم حصلوا على الجنسية السودانية التي يحميها الدستور.

3) عدم تنفيذ معظم قرارات مؤتمرات الصلح التي تم الاتفاق عليها وخاصة جانب الديات مما حرم أهل الدم من الاستفادة منها وقد شكل ذلك عدم قناعة لعدم وقوف الدولة معهم لرفع الضرر عنهم.

4) مراجعة سجلات الدفاع الشعبي للتأكد من عدم صرف الأسلحة للقبائل واستردادها.

 

رغم أن المحضر حاول أن يلتف على جوهر القضية إلا انه لم يستطع إلا الإقرار باستهداف الفور، وتأكيد أن الحكومة منحت القبائل العربية المجلوبة من الخارج الجنسية السودانية وهؤلاء يمثلون شقاً كبيراً من مليشيات الجنجويد، والإقرار باحتمال تسرب سلاح الدفاع الشعبي إلى أيدي غيرهم. كل هذا تأكيدٌ لمسؤولية السلطة.يؤكد هذه المسؤولية أيضا التي تصل حد التواطؤ الواضح مع المعتدين ما جاء في تقرير لجنة التحقيق في أحداث دارفور الموجه إلى رئيس الجمهورية في يوليو 2002:ورد في إفادات الضابط الإداري علي منصور ماينس الضي، محافظ محافظة كبكابية امام اللجنة (زغاوي): "في الأحداث الأخيرة عند سماعي الضرب بالذخيرة تحركت نحو القوات المسلحة والاحتياطي بالمدينة للوقوف على الأحوال بمنطقة قرى شوبا لاحتواء الموقف وتحرك العمدة ابكورة أيضا مابين القوات ورئاسة المحافظة . لكن للأسف لم تتحرك القوات المسلحة حتى التاسعة صباحاً،علماً بان الضرب بدأ منذ الساعة الرابعة والنصف صباحاً. وبالرجوع لقائد القوة علمت بتحرك القوة لموقع الحدث لكن مواطني شوبا رفضوا دخول القوة لأنها وصلت بعد فوات الأوان . وفعلاً فإن القوات المسلحة أبطأت في التحرك ولم تحسم الأمر رغم وجود الجناة قرب موقع الأحداث" [تقرير اللجنة ص7].

 

وجاء في تقرير ذا ت اللجنة عن ولاية غرب دارفور: "رغم تكرار الأحداث والقتل والحرق والنهب إلا ان قوات الشرطة لا تتعامل بجديه لحسم الأمر ومتابعة الجناه . والواقع أيضا يؤكد رغبة العرب في اجلاء قرى الفور للاستيلاء على أراضيهم وان أصابع الاتهام تشير إلى أيادي كل من موسى هلال رئيس إدارة قبيلة المحاميد المقيم بمستريحة ومحمد يعقوب ناظر الترجم المقيم بنيالا".

 

ولم نسمع رغم تقرير اللجنة هذا الذي تلي ونوقش واتخذت قرارات بشأنه في حضور الوالي أن أي إجراء قد اتخذ أو تحقيق قد تم أو مساءلة قد حدثت مع أي من المذكورين أو قيادة الشرطة.

 

ما يجدر ذكره ان موسى هلال هذا هو نفسه الذي أشارت إليه وثيقة الأمن التي نشرتها صحيفة الميدان عدد يوليو 2004 ص4 وجاء فيها: (المزيد من الإبراز لموسى هلال وآرائه بل والإبراز لقادة القبائل العربية الآخرين للدفاع عن ما يلصق بهم زوراً وكيداً).دون إشارة لمثل هذا الابراز والدفاع عن شخصيات من القبائل الأخرى من الزرقة.موسى هلال هذا هو الذي اعترف في لقائه بصحيفة الصحافة في 8 يوليو 2004 بأنه مشترك في المخطط والجريمة باستنفار قبيلتة  للقتال فقط !!قال: "هناك حقيقة لابد من إيضاحها، وهي أنني استنفر الناس ولست مقاتلاً ميدانيا.ً القتال يجري بأمر القوات المسلحة وتعليماتها وخططها العسكرية على مستوى الدولة .. نحن فقط نشارك في الاستنفار .. والمتحركات تضم تشكيلة من القبائل ونحن جزء منها".وهو اعتراف طالما عملت السلطة وإعلامها على إنكاره، وهو أن الجنجويد يعملون ضمن بعض القبائل العربية وفقاً لما تخططه القوات المسلحة وتصدره من تعليمات. في متحركات مشتركة. فهل الاستنفار للقتال ليس مشاركة فيه، قانونياً حتى ولو بجنحة التحريض عليه؟!

 

في قضية بحجم مأساة دارفور لن نمل إيراد اكبر قدر من الأدلة والبراهين التي تؤكد دور السلطة وتحاول أجهزة إعلامها إغراقها في بحر من التهريج الأجوف ويعمل مسئولوها على تزييف الحقائق المحيطة بها في خداع واضح للرأي العام العالمي في المحافل الدولية.

 

جاء في حديث الفريق الركن ادم موسى حامد والي ولاية جنوب دارفور أمام لجنة التحقيق المشار إليها: "المراحيل والدفاع الشعبي كان يسمح لهم بامتلاك الأسلحة. وأدى ذلك إلى تسليح المواطنين، وبدأت المواجهات باستخدام السلاح الناري. وقد سبب دخول السلاح مشاكل كبيرة. وعند قيام حملة الوالي الأسبق[يقصد الطيب إبراهيم محمد خير-سيخة] بجمع السلاح .. تم جمعه من المستقرين فقط دون الرحل".والرحل هم العرب الابالة في معظم الأحيان. وهذا يؤكد انحياز السلطة لأطراف بعينها في الصراع وتمنع جمعه من الآخرين.

 

وهذا في ذات الوقت يضع السلطة في تناقض لا تحسد عليه عندما تصر اليوم على جمع السلاح من الجميع وليس من الجنجويد فقط الذين يمثلون الذراع الأيمن للسلطة في تنفيذ مخططها . فنزع السلاح منهم يصيب مخططها في مقتل.

 

في سبيل تنفيذ هذا المخطط فإن الجبهة القومية لا تفرق بين الكافر والمسلم، رغم أن الأغلبية الساحقة من أهل دارفور جميعهم مسلمون، ولا تحترم قبيلة إلا بمقدار موالاتها للسلطة وطاعتها العمياء لها، وعدد مراكز التدريب التي فتحتها وكم عدد الذين قدمتهم (للجهاد) من أبنائها.من ابرز الأمثلة والشواهد على ذلك ما جاء في تقرير اللجنة المشار اليه: "هناك أحداث وقعت بين المعاليا والرزيقات [قبيلتان عربيتان مسلمتان] في قرية تبت في محافظتي الضعين وعديلة في ولاية جنوب دارفور.بلغت الخسائر فيها،حرق 70% من منازل المواطنين ومقتل 54 من المعاليا،كما أن عدداً كبيراً من الحيوانات من الأبقار والضان والماعز نفقت بسبب الحريق. كان ضمن المهاجمين قوات الدفاع الشعبي الذين يحرسون قطارات الجنوب من بابنوسة الى واو".

 

ما يؤكد أيضا أن المخطط لا يقتصر على دارفور الكبرى وحدها، بل يمتد إلى ولايات كردفان أيضا ما قام به الأب فيليب عباس غبوش والرابطة العالمية لأبناء جبال النوبة مؤخراً بتقديمهم شكوى إلى هيئة الأمم المتحدة ضد تجاوزات السلطة ومليشيات الجنجويد بحق أهليهم وطالبوا الحكومة السودانية بدفع تعويض قدره 50 بليون دولار(خمسين) عن جرائم الابادة العرقية التي مارستها في منطقة جبال النوبة.

 

ففي اجتماع لهم بالمستر كارين براندر كاست مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية ومساعديه في مكتبه بنيويوك في 16/11/2003. ابلغوه عن المظالم التي تعرض لها النوبة بوجه عام وطالبوا بحق تقرير المصير،ثم اصدروا بياناً بعد تلك الزيارة نشره موقع سودانايل بتاريخ 17/11/2003 ،جاء فيه: "زود الوفد الأمم المتحدة بتقارير كاملة عن مايسمى بتنظيم قريش العربي وبعض اعضائه النشطين في أروقة الحكومة الحالية والمنظمات والذين يعملون على ابادة المجموعات الأفريقية، أي مايسمونهم بالزرقة واحتلال مواقعهم بحلول عام 2020 مستغلين إمكانيات الدولة والمنظمات للتقوية وتأجيج الصراعات في المنطقة. وقد اعتبر الوفد تلك المجموعة محدودة ويجب ان يتم حسمها بعد التحري حولها وتقديم مجرميها للعدالة العالمية".

 

هذا يدل على مصداقية المعلومات التي أوردناها في صدر هذا الفصل من الكتاب، كما يؤكد أيضا الدور الذي تقوم به السلطة في المآسي التي ترتكب بحق هذا الشعب في دارفور وغيرها .

 

ولا ينضب معيننا من الأدلة وشهود الإثبات.ومتحدثنا هذه المرة هو الفريق الركن إبراهيم سليمان رئيس آلية حفظ الأمن وبسط هيبة الدولة في دارفور وهو يدلي بتقرير أمام جلسة للمجلس الوطني في مايو 2003 . قال: "غالباً ما يقع حادث من المليشيات التي تتبع للفور تجاه العرب بصورة بسيطة، فيكون رد فعل الجنجويد عنيفاً ومبالغاً فيه على الأهالي، ويتمثل في حرق القرى وقتل أعداد كبيرة من الأهالي ونهب أموالهم في حين تختفي المليشيات وتعتصم بالجبال. ويكون رد الفعل من القوات الحكومية في المتابعة والملاحقة ضعيفاً".

 

يصدر هذا من مسئول الآلية المناط بها حفظ الأمن وبسط هيبة الدولة وحماية المواطنين. ما يجدر ذكره أن هذه الآلية التي أُنشئت وفقاً للقرار الجمهوري رقم 138، في 11/5/2002م والقرار الجمهوري 283 في 13/8/2002 الذي عدل في تسميته عضوية الآلية، صُرفت في الفترة 21/5-13/8/2003 م اي حوالي عشرة اشهر مبلغاً قدره 4,750,000,000 (أربعة مليار وسبعمائة وخمسين مليون جنيه سوداني) على الأمن.

 

ولا نشكك هنا في ذمة احد ولكننا نريد أن نؤكد أن حفظ الأمن واستعادة هيبة الدولة - التي فقدت إلى الأبد، لا تتم بالصرف مهما كان بذخياً، بل باحترام الشعب لهذه الدولة وثقته فيها، وعندما تبتعد عن الظلم وقهر مواطنيها وتقيم الديمقراطية وتحترم الرأي الآخر وتؤمن بالتداول الديمقراطي للسلطة وتحترم التعدد وحق القبائل المختلفة في العيش في ظل حق المواطنة صرف النظر عن الدين أو اللغة أو الجنس أو اللون أو الجهة، انه احترام طوعي لا يحتاج لآليات ثقيلة أو خفيفة تحفظ هيبتها، وتصرف أموالا طائلة كان الأولى بها المسحوقين من أهل دارفور والعاملين الذين لم يصرفوا رواتبهم لسنوات.

 

ولهذا فشلت الآلية في حفظ الأمن وما كان بمقدورها أن ترد للدولة هيبتها التي ضاعت وسط قضايا كادحي دارفور.ولهذا تم حل الآلية بقرار جمهوري رغم انها كونت بقرارين جمهوريين. وهكذا هو حال القرارات التي لا تصدر من الشعب، بل تأتي عاجلة كالبرق، ومعزولة عن خصوصية الواقع وما يعانية أهله.

 

وفي أعقاب حل الآلية تحول الأمر والنهي إلى القوات المسلحة السودانية. أنه نتيجة للقرار الذي أصدره رئيس الجمهورية عند زيارته لمدينة الفاشر وفي معيته الرئيس التشادي إدريس دبي في 12 ابريل 2003، أعلن إيقاف الحوار مع (المتمردين) وحسم المشكلة عسكرياً (لا حوار ولا تفاوض مع الخارجين) منذها تم نقل أمر المواجهة إلى القيادة العامة للجيش السوداني  وتولت القيادة العامة إدارة العمل العسكري للمشكلة الأمنية في دارفور بالكامل وشكلت قيادة لإدارة العمليات برتبة فريق.

 

وبهذا يدخل الصراع مرحلة الحسم في تنفيذ المخطط . إذ تصاعدت العمليات العسكرية البرية والجوية في تناسق تام مع مليشيات الجنجويد لاقتحام القرى والمدن والأسواق وفتح طاقة على جهنم لأهلها .

 

كل هذا يتم تحت ستار مطاردة (المتمردين) من قوات المعارضة التي تحمل السلاح، او انها تختبئ في هذه القرى التي يتم قصفها، أو أن خطأ قد حدث في القصف كان يستهدف مراكز وقواعد حاملي السلاح.

 

في هذا الجو الذي عملت السلطة عمداً على توتيره وإشعال نيران الفتنة فيه ليسهل تمرير المخطط ارتفع صوت الحق والعقل . وقف أهل دارفور جميعهم المساليت والفور والرزيقات والتعايشة والزغاوة والبرتي والهبانية البني هلبة، والتنجر والداجو، والمسيرية والمعاليا، والغمزالتاما، وبني حسين، الزيادية، الفلاته، البرنو، الميدوب، المحاميد،الماهرية، البرنو، الدونقا الفروقي، بني جرار العريقات، العطيفات، الجوامعة، الميمة، المهارية، الشطية، اولاد راشد، الكارا، الشاة، الكدوبات، الهوارة...الخ.

 

مَثُّل هذه البانوراما ما لايقل عن 300 مندوباً من معظم هذه القبائل توافدوا على العاصمة الخرطوم وعقدوا مؤتمراً في 15 فبراير 2004م كان هدفه الأساسي وقف الحرب والجلوس إلى طاولة المفاوضات وحل القضية سلمياً ووضع الأساس للحل المستدام لمشكلة دارفور.كان مؤتمراً للتسامح والتعايش السلمي بين القبائل المختلفة في دارفور مفعماً بالعقلانية والموضوعية وحب الوطن كله.

جاء في مبادرتهم التي وافق عليها هذا المؤتمر: "كل هذا العدد الكبير من القبائل الذين ذكروا أو لم يرد ذكرهم من القبائل،عاشت وتداخلت مع بعضها البعض وتصاهرت وأوجدت إنسان دارفور الحالي بكل خصائصة وثقافته .. وظلت العلاقات بين هذه القبائل تزداد قوة ومتانة عبر الزمان وأصبحت في حد ذاتها مؤسسات اجتماعية راسخة ومتعايشة لم تكن تعرف الحروب القبلية إلا في حدود ضيقة جداً وتقوم في الغالب بين أبناء الأعمام أو القبائل ذات العرق الواحد. لذلك لم تعرف دارفور اية مهددات امنية بسبب النزاعات العرقية".

 

جاءت مبادرة أهالي دارفور حصيلة لأكثر من اثني عشر مبادرة توصل إليها عدد كبير من أهالي دارفور في مؤتمرهم المشار إليه ولهذا كانت جهداً جماعياً معبراً عن رأيهم في المأساة، وصادقة في تشخيصها لبعض جوانب المشكلة وجريئة وشجاعة في نقدها لممارسات السلطة الخاطئة.

 

ورد في المبادرة عن فرض سلطة الجبهة لتوجهاتها السياسية ما يلي :

"أصبحت القبيلة عنصراً أساسيا في مكونات الشراكة في السلطة والحكم ودخلت الموازنات القبلية عبر التأييد السياسي والمبايعات في توزيع المناصب الدستورية والتنفيذية محلياً وولائياً ومركزياً. وأصبح الطامحون في العمل السياسي بكل مناطق التخلف وبدارفور على وجه الخصوص، اكثر تشبثاً بقبائلهم وأعراقهم حتى يتمكنوا من الوصول إلى المناصب ولعل من الملاحظ أن أفراد القبائل التي تستقطب في العاصمة الاتحادية أو حواضر الولايات لأداء البيعة أو تأكيد الولاءات السياسية للحكومة بإسم القبيلة، قد أصبحت الى حد كبير ظاهرة دارفورية، وبذلك تقلص دور المنظمات وبينها منظمات المجتمع المدني المتجاوزة للقبليات والجهويات".

 

هكذا تتحمل سلطة الجبهة الإسلامية فوق ما تحمل من أوزار، الأضرار المركبة الناتجة عن ضمور الإحساس بالمواطنة والولاء للوطن والبعد عن تشكل الهوية السودانية، بتعميقها للجهوية والقبلية، وهو يمثل احد دعائم مشروعها (الحضاري) الذي يستبطن إعادة تشكيل المجتمع السوداني والإنسان السوداني – بإبقائه في بطن قبيلته وفي احد أركانها القصية المظلمة المنسية من التنمية والتطور وروح العصر، ليسهل عليها خداعه ويمكن لها من الانفراد بالسلطة، ولو فوق جحافل الجهل والتخلف، وهذا قمة ما يهدف اليه مشروعها، وهذا ما عملت سلطة الجبهة القومية لترسيخه طوال سنوات حكمها وتجسد بصورته الراهنة الكالحة الظلام في دارفور.

 

كان مؤتمر أهل دارفور واضحاً في توجهه عندما اجمعوا بأن لهم قضية ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية تتمثل في الإهمال والتخلف الاقتصادي والبشري والتهميش السياسي وعبروا عن ذلك منذ مطلع الستينيات عندما اندلعت ثورة أكتوبر المجيدة التي هزت ساكن الحياة في دارفور فكونوا تنظيماتهم الخاصة تعبيراً عن سخطهم على الأحزاب التقليدية وتطلعاتهم إلى التطور والتنمية والمشاركة الفعلية في السلطة السياسية وبتوفير العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص، كي لا يظل الإقليم يعيش في القرون الوسطى ويعاني أهله الفاقة والجهل والحرمان .

 

لقد عبر تجمع أهالي دارفور في مبادرته بصدق عن أن أهل دارفور ظلوا على الدوام يرفضون مبدأ تبني العمل المسلح في معالجة ظلاماتهم ويفضلون دائماً العمل عبر المنظمات المدنية والسياسية في ظل الديمقراطية والحريات الأساسية والسعي لتوحيد رؤية أبناء دارفور من اجل تحقيق مطالبهم.

 

لكن غياب الديمقراطية وحجب الحريات الأساسية وفي ظل تسييس القبائل والعشائر والإدارة الأهلية، كل ذلك وفر ظرفاً ملائماً للعمل المسلح.وكما جاء في مبادرة أهل دارفور،هناك حركة سياسية متمردة تحمل السلاح في وجه الحكومة وتجد تأييداً كبيراً من مواطنين لا يحملون السلاح.وعبروا في المبادرة وهم يلخصون اللقاء الذي تم مع قيادتها واطلعوا على برنامجها بأن المتمردين ذكروا: "أنهم لم يحملوا السلاح رغبة في الحرب إنما لان حكومة الإنقاذ لم تترك لهم خياراً آخر، خاصة وأنها أعلنت على لسان رئيسها أنها لن تتفاوض إلا مع من يحملون السلاح".

 

وبهذا فتح البشيرطاقة لنظامه على جهنم وربما تفتح الأيام القادمات طاقات أكثر اتساعاً في العديد من المناطق المهمشة،اذا أصر نظامه على السير في ذات النهج الفاشل.

 

وتؤكد وثيقة مبادرة أهل دارفور حقيقة المخطط الذي اشرنا إليه ومدى تورط السلطة فيه عندما تورد: "أن بعضاً من القيادات والعناصر العربية ظلوا منذ زمن يجندون المليشيات العربية الجوالة (الجنجويد) ويحرضونهم على حرق وتدمير قرى ومزارع وديار الزرقة ونهب ممتلكاتهم واستنزافهم اقتصادياً وقتلهم وتشريدهم من ديارهم وتصفيتهم عرقياً واحتلال تلك الديار والاستيطان فيها".

 

وتواصل مبادرة أهل دارفور حصارها لسلطة الإنقاذ التي تحاول أن تتنصل من مسؤوليتها عن تدريب وتسليح وتخطيط العمليات وتنفيذها بالاشتراك مع الجنجويد لارتكاب تلك الفظائع.. عندما تذكر: "حينما قررت الحكومة حسم التمرد عسكرياً وجدت في بعض قيادات مليشيا القبائل العربية (الجنجويد) التي كانت متوجسة أصلا من حركة التمرد المسلح، خير معين لها، فوظفتهم لهذا الغرض إلى جانب القوات المسلحة لدحر التمرد".

 

وتخلص المبادرة من كل ذلك إلى تحميل ما يحدث في دارفور لحكومة الإنقاذ عندما تقول: "إن سياسة هذه الحكومة في التعامل مع قضية دارفور بكل أبعادها الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية لم تكن سياسة حكيمة، خاصة تلك المتمثلة في استقطابها وتحالفها مع عناصر من قبائل محلية لمحاربة حركة التمرد التي قامت في ظل صراع عرقي حاد. فقد أدى ذلك التحالف إلى تجاوزات خطيرة كانت السبب الأساسي في تدمير النسيج الاجتماعي لأهل دارفور احراق الارض وقتل البشر وقمع سلطوي لم يفرق بين المواطنين والمتمردين مما أدى إلى الغبن والاحتقانات والإحساس بالظلم مما ساعد في تغذية العمل المسلح بمزيد من العنصر البشري. وهكذا تصاعدت الأزمة في الإقليم وأصبح إنسان دارفور هو الضحية".

 

بقي أن تعلم أن من يقف على رأس هذا الجمع من أهالي دارفور بمختلف قبائلهم وتنظيماتهم وشخصياتهم المدنية والعسكرية، واشرف على جمع مبادراتهم التي فاقت ألاثني عشر، وساعد في جمعها في مبادرة واحدة وتوصلت إلى هذه الرؤى، هو الفريق إبراهيم يوسف سليمان الذي كان والياً سابقاً لدارفور وأخر رئيس لآلية حفظ الأمن وبسط هيبة الدولة في دارفور.. وهذا يحمل الكثير من الدلالات والمؤشرات .. وجميعها تضع سلطة الإنقاذ في زاوية حادة يصبح الخروج منها أشبه بالنهوض من خازوق التركي للجلوس فوق خازوق آخر..وتصبح محاولة خداع اهل دارفور وتزييف الحقائق لهم لا مكان لها .... فقد فقدت الإنقاذ دارفور بسياساتها المغامرة.

 

رغم ذلك فان الإنقاذ مصرة على تنفيذ مخططها في دارفور. وهي عندما تعقد مؤتمرات الصلح وترسل وفود القبائل المختلفة لمناقشة حاملي السلاح وتملأ الأرض مراوغة وكذباً في المؤتمرات الدولية والإقليمية فإنها تفعل ذلك لتظهر كمن يدعو للسلام فعلاً ويعمل لحل الأزمة ... غير ان ذلك لا يعدو القول فقط بغرض التسويف وكسب الوقت فقط، بينما تعمل في عالمها السفلي على قدم وساق استمراراً ومواصلة لأهدافها تحت مظلة واسعة من التمويه.يكشف تقرير لجنة الزغاوة المنبثقة عن المؤتمر التشاوري لقيادات دارفور المنعقد في الفاشر في 24-25 فبراير بدعوة من رئيس آلية حفظ الأمن وبسط هيبة الدولة، المكلفة بالحوار مع حركة تحرير السودان،عن مايلي : "جاء في رد حاملي السلاح، أنهم كانوا في البدء يواجهون اعتداءات من بعض القيادات من بعض القبائل العربية، ولكنهم اكتشفوا انهم في الواقع يواجهون الحكومة .. فقرروا مواجهتها مباشرة.. وذكروا أن الحكومة غير جادة في مساعي الصلح واستدلوا علي ذلك بفشل المساعي  في المرات السابقة بسبب تعنت الحكومة، وأيضا لاستمرار العدائيات من جانب الحكومة، رغم قيام ملتقى الحوار وصدور التوصيات القاضية بضرورة حل المشكلة سلمياً".وضربوا مثلاً للعدائيات بحوادث جبل (روكرو).وقالوا أيضا: "أنهم مطلعون على كل الإشارات التي تصدرها الحكومة،وضربوا امثلة لذلك بـ:

1) قبل اقل من نصف  ساعة من الاجتماع المنعقد بيننا الان، صدر امر بتحريك مدفع 107 من الجنينة الى الجبل .

2) صدر امر بتحريك 320 عسكري من نيالا الى الجبل.

 

وجاء في تقييم اللجنة: "إن إغلاق الطرق التجارية المؤدية إلى دار زغاوة بحجة قطع الإمدادات عن المسلحين، سلاح ذو حدين، - صحيح ربما يتأثر المسلحون بإغلاق الطرق ولكن الضرر الأكبر يقع على المواطنين في دار زغاوة. وقد يكون لهذا الإجراء مردود سلبي .. وهو يحمل الناس على الانضمام إلى المسلحين بحجة ان الموت بالسلاح اشرف من الموت جوعاً كما قال بعض الشباب.أضف إلى هذا أن الطريق آمن ولم يبدر من المسلحين أي اعتداء بعد 11/3/2004".

 

هذه الشهادة التي ترد من لجنة رسمية وفي تقرير رسمي مرفوع إلى رئيس آلية حفظ الامن وبسط هيبة الدولة، يدحض الادعاءات الحكومية القائلة بأن الحركة المسلحة هي سبب المأساة في دارفور.اكثر من ذلك تؤكد اللجنة في تقريرها لرئيس الآلية في البند (ج) من تقريرها : "يلاحظ ان كل الطلبات التي تقدموا بها لا تخرج عن توصيات الملتقى التشاوري في الفاشر وبالتالي يمكن معالجة الامر على هذا الأساس".

 

وتوصي اللجنة بـ:

1) ان تستمر الحكومة في مسعاها في الوصول الى الحل السلمي عبر المفاوضات لان الطرف الاخر مستعد لذلك.

2) توصي بشدة بفتح الطرق التجارية عاجلاً.

 

 وفي التقرير الذي قدمته لجنة الفور التي كلفها ذات المؤتمر التشاوري في الفاشر لحوار حاملي السلاح أوردت ما قاله حاملو السلاح في الآتي : "استغلت الحكومة بعض القبائل واستقطبت بعضها وهو وافد من خارج السودان وقامت بتسليحهم ودعمهم للقيام بأعمال الحرق والقتل والسبي والنهب والتهجير واغتصاب النساء، واحتلال الأراضي مستهدفة قبائل بعينها مما قاد إلى فوضى شاملة في دارفور. شاركت القوات المسلحة بالتمهيد لتلك الأعمال المذكورة وقيامها بالتمشيط للقرى وتجريد المواطنين من وسائل الدفاع عن أنفسهم لينقض عليهم الجنجويد بعد ذلك، بمشاركة مباشرة من القوات النظامية".

 

كذلك استخدمت الحكومة عتاة المجرمين كأدوات للفتك والقتل وتدريبهم وتسليحهم باحدث الاسلحة وتمليكهم وسائل الحركة الحديثة، ومن بين أولئك المجرمين المجموعة التي نهبت بنك السودان- نيالا، والمعروفة بمجموعة سعيد ومجموعة (ابو عشرين).

 

وتشير اللجنة مصداقاً لخرق العدائيات من جانب الحكومة إلى  توقف أعمالها، وتوقعت اللجنة وقف العدائيات لتواصل اعمالها ولكن ذلك لم يحدث. عكس ذلك تسارعت وتيرتها وألقت بظلالها على عمل اللجنة التي رصدت الخروقات كما يلي:

 

1) اشتعلت أحداث باردة وارامبا (كبكابية) يومي 26/27 فبراير 2003 حيث عطلت توجه اللجنة اليها، كذلك ارتفع إيجار المركبات بفعل ذلك.

2) أحداث ارتالا يوم 26/2/2003

3) أحداث قولو وطره في 13/14 مارس 2003

4) أحداث بندسي في 15/3/2003

5) أحداث شطايا في 15/3/2003

6) أحداث أخرى كثيرة متفرقة

 

ما يجدر ذكره هنا انه وأثناء تواجد اللجنة في نيرتيتي وبالتحديد في اليوم الثاني للاجتماع التالي مع المسلحين، ظلت القوات المسلحة تطلق نيرانها في اتجاه الجبل وقد وقعت إحدى الدانات بالقرب من منطقة تعطلت فيها سيارة الوفد واشتعلت من جرائها حرائق قضت على الأحراش المجاورة. هذه شهادة إثبات وادانة لا يرقى إليها الشك ضد سلطة الإنقاذ وجرائمها في دارفور.

 

وتذهب اللجنة ابعد من ذلك عندما تورد ملاحظاتها في تقريرها إلى رئيس الآلية:

1. رأت اللجنة أن حرق المراعي والمزارع جعلت أعدادا كبيرة من الماشية تتحول نحو الجبل مما ينبئ بمزيد من الاحتكاكات.

2. وردت معلومات عن تجمعات مسلحة في أماكن متفرقة من أم حراز وجلدو وغيرهما. ربما يكون ذلك تمهيداً للهجوم على المزيد من القرى .

3. تسود حالة من الخوف والهلع وسط المواطنين من جراء اقتحام المنازل والبساتين ونهب الممتلكات تقوم به القوات النظامية والجنجويد .

4. إصابة أعداد كبيرة من الأطفال بالهلوسة والخلعة نتيجة للقصف الجوي بواسطة القوات النظامية والقوات التابعة لها.

5. لاحظت اللجنة أن حاملي السلاح ينتمون إلى قبائل عدة في دارفور (عربية وغير عربية).

وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه أن حركة تحرير دارفور ليست عنصرية، وليست انفصالية، بل كما جاء في برنامجها أنها تعمل على تلبية طموح شعب دارفور.

 

ومن حق اللجنة علينا التي جهرت بقولة الحق في وجه سلطان جائر، لشجاعتها ومصداقيتها أن ننشر أسمائها وفي واقع الأمر فإن تقرير اللجنة هو شهادة أمام العالم اجمع وتوضيح للرأي العام السوداني للجرائم التي ارتكبتها الإنقاذ في دارفور.. مواصلة للمخطط الذي وضعه الترابي .

وهم :

1.         أبو القاسم سيف الدين

2.         جعفر محمد آدم قرو

3.         إدريس يوسف احمد

4.         فريق ركن محمد عبد الشافع محمد

5.         محمد بركة محمد

6.         صلاح الدين محمد الفضل

7.         دكتور محمد احمد عبد الله

8.         أمين محمود محمد

9.         خليل ادم عبد الكريم

10.        الشرتاي عبد الله موسى

11.        يوسف بخيت إدريس

12.        إبراهيم يوسف اسحق

13.        فاطمة محمد الفضل

14.        العمدة محمود اسحق اتيم

15.        تاج الدين إبراهيم الطاهر

16.        عبد الحميد عباس عبد المحمود

17.        هاشم عباس زايد.

 

ومن بين عشرات وثائق الاثبات التي بين أيدينا والتي تؤكد أن الإنقاذ والجنجويد وجهان لعملة واحدة وانهما مسؤولان مسؤولية كاملة عن ما يحدث من مآسي في دارفور نستعرض هنا تصريح د. فرانسيس دينق لصحيفة الايام عدد 4 أغسطس 2004 : "على الرغم من نفي الحكومة للتعاون مع الجنجويد فإن الأدلة التي يعتمد عليها تشير إلى أنهم لعبوا دوراً محورياً في التصدي لهجوم كاسح للمتمردين على القوات الحكومية. وهذا التحالف المبدئي وتعزيز القدرات العسكرية للجنجويد وعناصر مسلحة اخرى سوف يتطلب من الحكومة العمل بصورة وثيقة مع المجتمع الدولي في ايجاد إجراءات مناسبة لإزاحة الخطر".

 

كذلك ورد في المذكرة الشجاعة التي رفعها المحامي الشيخ محمد احمد الشيخ للسلطة للافراج عن المعتقل علي حسين دوسه نائب الدائرة 38 نيالا، في 10 يوليو 2004 وكان قد تم القبض عليه في نيالا في 15 مارس 2004 : "إن انفلات أمثال هؤلاء الذين يحملون السلاح ويرتكبون التجاوزات بالقتل والبغي والترويع وإحراق القرى.. ولا تطالهم أو تطال قياداتهم القبلية يد الدولة بالقبض عليهم واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة أمام القضاء، يثير المخاوف والظنون والريبة بأن لهم حصانة وميزة لا تخضعهم لمبدأ المساواة أمام القانون. وهو أمر لا يقره شرع أو قانون. وهو الأمر الذي جعل المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة يستعظم ما يحدث من مآسي في دارفور ويدعو إلى التدخل. في أسابيع او شهور – إن لم يتم التوصل لوقف الحرب ومعالجة جذور أسبابها".

 

نواصل الكشف لمحاولات السلطة الهادفة إلى طمس معالم جرائمها التي ارتكبت منذ أيامها الأولى في دارفور. في 14مايو 2004 اصدر بعض المغتربين وهم :

 

1/ عبد الحميد بشير مانيس

2/ د.طيفور سليمان علي

3/  السيد الصادق ابراهيم جار النبي

4/ السيد محمد ابراهيم عبد الله ريا

5/ المهندس هارون عثمان سام

6/ الاستاذ حسن اركوي منادي

7/ المهندس تاج الدين حسن تاج الدين

8/ الدكتور عبد الله محمد حامد

9/ الدكتور ابراهيم امام محمود

10/مهندس ابراهيم دفع الله عبد البنات

11/المهندس محمد ابراهيم عبد الله

 

مذكرة شجاعة نستعرض بعض ماورد فيها :

* في هذه الظروف انفجر في التسعينات تمرد مسلح بقيادة المهندس داؤود بولاد، وهو عضو في الجبهة القومية الإسلامية واحد قادتها ولكنه انفصل عنها عندما أيقن ان هناك استهداف لقبيلته وهي قبيلة الفور في مخطط الاستيلاء على الأراضي وحرب ابادة التطهير العرقي. وتبنت الحكومة استراتيجية ما يسمى بالحزام الأمني العربي وهو يهدف الى تسليح الحكومة لبعض القبائل العربية في دارفور لتقوم بإبادة وتطهير القبائل غير العربية تطهيراً عرقياً واجبارهم على النزوح من مناطقهم واحلال هذه القبائل العربية مكانها على امتداد الحزام الممتد على طول الحدود الغربية والغربية الجنوبية، لا لشئ إلا ليضمن النظام بقاءه .

* عندما لمست الحكومة عدم تجاوب كبريات القبائل العربية مع هذا المخطط، لجأت للاستعانة ببعض الجيوب العربية المتواجده في دول افريقية عدة أتت بهم واعدة إياهم بمنحهم الجنسية السودانية وإحلالهم في مناطق القبائل العربية إن هم افلحوا في إجبارهم على التخلي عن هذه المناطق بشتى السبل .

* حديث الرئيس البشير أمام حشد كبير في شرق السودان (اننا لن نستمع إلا لمن يحمل البندقية) أحدث أثرا فعالاً في تأزيم الوضع. وهكذا فعل بعض أهالي دارفور فحملوا السلاح دفاعاً عن أرضهم وعرضهم وممتلكاتهم وأرواحهم .

* تلاحق مليشيات الجنجويد التابعة للحكومة النازحين في داخل تشاد كما حدث في مدينة الطينة التشادية ومعسكر فرخانة وفي المدن السودانية كما حدث في معسكر الانتفاضة في مدينة نيالا ومعسكر مايو في العاصمة الخرطوم.

* استغلت الحكومة أيضا ما يسمى بقوات جيش الرب المسيحية التي تقاتل الحكومة اليوغندية وتتخذ من جنوب السودان قواعد لها، وقد اكتسبت هذه الجماعة الشريرة خبرة وحشية في ممارسة الابادة الجماعية.

 

ركزنا في عرضنا السابق للوثائق على تلك الصادرة من السلطة أو الحركة الإسلامية أو اللجان والمؤتمرات التي عقدتها جهات رسمية سواء في المركز أو في عواصم ومدن ولايات دارفور الثلاث،الى جانب مذكرات وتصريحات عدد من المسئولين الرسميين والمواطنين داخل وخارج الوطن .. وفي تقديرنا، فإنها جميعاً تمثل إدانة صارخة للحركة الإسلامية سواء منذ ان كانت موحدة تحت قيادة الترابي أو في ظل شتاتها وانقساماتها الحالية، وتكشف تورطها التاريخي في مخطط دارفور.

 

تفادينا فيما سبق أي استشهاد برأي أو وثيقة أو تقرير أو صحيفة أو منظمة أجنبية، على سعة ما كتبت ووثقت وكشفت من حقائق. وكان هدفنا هو محاكمة السلطة بأقوالها وأفعالها، ولتحري الدقة والمصداقية فيما تحت يدينا من وثائق من منظمات عالمية مختلفة بينها منظمات للإغاثة وأخرى لحقوق الإنسان وبعض من تنظيمات المجتمع المدني الاخرى في شتى بلدان العالم .

 

(لعرض تقارير المنظمات الأجنبية يمكن الرجوع الى النص الكامل للفصل في موقع الميدان)