البحث في تادرارت أكاكوس

 

 

البحث في تادرارت أكاكوس

باربار باريش

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور

 

الدراسات السابقة دورة البحث الجديدة: الأهداف الرئيسة

 

 

 

 

 

 

الدراسات السابقة

ركز الاستكشاف المبدئي في سلسلة الأكاكوس، الذى أجري بإشراف فابريزيو موري، على وادي تشوينت والوديان المرتبطة به (شكل 1). يمثل تشوينت وادياً كبيراً محفوفاً بعدد من السقائف، أي فجوات أفقية، في صخور من الحجر الرملي. في الغالب الأعم كان هذا الوادي في أزمان ما قبل التاريخ محط تتواتر عليه مرة بعد الأخرى مجموعات رعوية خلال فترات ترحالها. في حقيقة الأمر فإن نوع الإقامة في السقائف المختلفة يشير إلى العديد من فترات الإقامة القصيرة فيها، في فترات زمنية متقاربة مخلفة تواتر مواقد وطبقات سكنية في مستويات صغيرة وغير سميكة.

 

تم تنظيم سبعة مواسم عمل في الفترة من 1955 حتى 1964 بهدف دراسة الفن الصخري الذي أصبح معروفاً بفضل الرحالة القدماء، والذي تمت إماطة اللثام عنه ونشره من قبل فروبينيوس Frobenius 1937 وجرازيوسي Graziosi 1942 على ضوء تلك الأبحاث، أصبحت تادرارت أكاكوس معروفة بوصفها مركزاً لكل من النقوش والرسوم والتي نجح موري في التعرف فيها على تواتر أطوار أسلوبية. الأكثر أهمية من بين تلك الأطوار، الطور "الرعوي"، الذي يتألف من مركب مصور ثري للغاية منتشر بامتداد الوديان الرئيسة حول تشوينت (تين لالان؛ إمها؛ أنشال؛ تانشالت).

 

شكل 1 – تادرارت أكاكوس: منظر بانورامي لوادي تشوينت

 

في المنطقة نفسها أيضاً تم تمييز مناظر تصور حيوانات أفريقية ضخمة، "طور الحيوانات المتوحشة الضخمة" وأسلوب تخطيطي "طور الرؤوس المستديرة" اللذين كانا مختلفين عن الأسلوب الواقعي للطور الرعوي. الطوران عدا سابقين للطور الرعوي. أشار موري إلى صعوبة ربط تلك الوثائق بمجموعات ثقافية محددة طالما أنه لم يتم الكشف بعد عن ترسبات يمكن ربطها بأطوار سابقة للطور "الرعوي"  (موري 1988: 247). يجدر الإشارة إلى أن طور "الرؤوس المستديرة" بخاصة مُمثل جيداً في المنطقة التي وجدت فيها معظم العناصر الرعوية؛ كما هو الحال على سبيل المثال في سقيفتي الجروب وإن تهارين، أو في وان موهجاج. فوق ذلك، أشار موري إلى وجود طور فرعي أقدم، داخل الطور الرعوي، يتميز بوجود كل من أسلوب مصقول وأفراد، أو مجموعات صغيرة من الناس في مناظر صيد.

 

جزء من بحث موري وجه إلى مسح الترسبات الآثارية، عدد منها كان داخل السقائف المزينة بالرسوم. باستثناء وان موهجاج، حيث لم يتم تنفيذ بحث شامل، فقد شملت معظم أعمال المسح إجراء أعمال تنقيب استكشافية أو تجميع عينات للتحليل الراديوكاربوني؛ الرجوع إلى تلك المواقع سينحصر في سقائف فوزيجارن، ووان تلوكات، ووان موهجاج.

 

سقيفة فوزيجارن: (شكل 2) تقع بالقرب من الوادي الذي يحمل الاسم نفسه، وكانت تحمل أفقين ثقافيين: الأعلى ينتمي إلى الطور "الرعوي" ويرتبط الأسفل بفخار مزخرف بـ "خط منقط متموج"؛ التاريخ 8072±100 (1)، الأقدم الذي توصل إليه موري في هذه الدورة للبحث المبدئي، لا بدَّ أن يرتبط بهذا الأفق. يجب ملاحظة أن فوزيجارن تعيد إنتاج الظروف البيئية لـ عويس حيث أنها تقع في المنطقة الجنوبية الشرقية خارج السلسلة.

 

شكل 2- تادرارت أكاكوس: موقع فوزيجارن في الوادي الذي يحمل الاسم نفسه

 

سقيفة وان تلوكات: تقع في منطقة إمها، مباشرة إلى الجنوب من تشوينت (شكل 3)، وهو موقع رعوي مهم آخر كُشف عنه خلال العمل المبدئي. الموقع عبارة عن سقيفة كبيرة، ترتفع بعض أمتار من بطن الوادي، وغطت ترسباتها شكلاً ملوناً الذي رغم غموضه لكنه بلا شك ليس بأسلوب الطور الرعوي. أظهر استكشاف تجريبي أن الطبقة الآثارية السفلى، المؤرخة بـ 6754±175 (2) غطت الجزء الأسفل للشكل. واضح أن تكّون هذا الجزء من الترسب كان لاحقاً لتنفيذ الرسم وأن تاريخه يوفر تاريخاً قبل ختامياً للرسم نفسه. كان الترسب سميكاً وفشل البحث في الكشف عن أعمق المستويات. بالتالي، على المرء ألا يستبعد، كما هو الحال في فوزيجارن، أن يكون الطور الرعوي مسبوقاً بطور أقدم قد يكون الشكل منتمياً له، غالباً في أسلوب "الرؤوس المستديرة".

 

شكل 3- تادرارت أكاكوس: سقيفة وان تلوكات الصخرية في منطقة إمها

 

كانت سقيفة وان موهجاج في الطرف الشمالي لوادي تشوينت هي الموقع الذي وجدت فيه أكثر اللقي أهمية (شكل 4). حفر باسا (Pasa) في 1959-1960 مجسين هنا في الجانبين الغربي والشرقي للترسب (Taglio IA and Taglio IL). تشير ملاحظات باسا Pasa, Pasa-Durante 1962 وتعقيبات موري (المرجع نفسه) في معظمها إلى Taglio IA، الذي اتسم بحالة حفظ عضوية جيدة. كان وجود جمجمة ثور Pasa, Pasa-Durante 1962: 254 مؤرخة بـ 5952±120 سنة مضت واحدة من أقدم بقايا الأبقار في الصحراء. كان تاريخ الجمجمة واحد من أقدم ثلاثة تواريخ (كلها نفذت من قبل معهد الجيولوجيا النووية، بيزا)، التاريخان الآخران 5405±180 سنة مضت: كفن طفل مصنوع من جلد حيوان (المجس IA)، و 7438±120 سنة مضت: من موقد في أكثر مستوى عمقاً (المجس IA).

 

شكل 4 سقيفة وان موهجاج

 

التاريخ الأخير هام بخاصة طالما أنه ارتبط ببداية تواتر وان موهجاج و، إذا قبلنا، لكونه قد يحرك بداية الرعاوة في هذا الموقع ألفية بكاملها إلى الوراء. يختلف هذا التاريخ عن تلك التي تم الحصول عليها من المستويات المركبة من فوق مباشرة والتي تتوافق مع تواريخ حديثة من أعمال التنقيب التي أجريت في عام 1982، لكنه يتفق مع التاريخ المقتنى من موقع وان تابو القريب.

 

عندما كانت أعمال باسا جارية تمت ملاحظة تنافر في التواتر، ورغم فشل المؤلف في التشديد عليه بما يكفي، فإنه يظهر عندما يربط بالتسلسل الاستراتيجرافي الناتج من المجسين IA and IL. المجس IL (الذي حفر في المنطقة الغربية للترسب) أبان في نهاية التواتر للمؤلف وجود طور جفاف يستدل عليه بوجود ترسبات كثبانية وندرة المؤشرات الدالة على إقامة. عينات الفحم المأخوذة من مستوى يغطي جلمود تهشم وسقط من الجزء الخلفي للسقيفة من فوق الترسب، أؤرخت بـ 4730±310 سنة مضت. السطح التحتي للجلمود زخرف برسم لثورين واضح تماماً أنهما رسما قبل سقوط الجلمود (شكل 5).

 

شكل 5- تادرارت أكاكوس: جلمود يحمل رسوم تم الكشف عنه في وان موهجاج

 

سقيفة وان تابو: تواجه وادي تشوينت، ليس بعيداً عن سقيفة وان موهجاج. احتوت على ترسب هام للغاية يمتد طوله إلى ثلاثين متر ويبلغ عمقه المترين. كشفت حفرية تجريبية صغيرة (متر x مترين) تواتر طبقات مجاورة غنية للغاية بالفحم وقريبة الشبه بـ وان موهجاج. يكشف الاستغلال عن ثلاث آفاق (أفق أسفل، وأوسط، وأعلى). ارتبط الأفق الأعلى بمبنى-كوخ خشبي متأخر والذي نُقب جزئياً أيضاً. الطبقة الوسطى أعطت تاريخاً يقدر بـ 7045±175 سنة مضت وهو ما قد يؤكد التاريخ المبكر لمستوى وان موهجاج القاعدي.

 

يمكن للمرء بمراجعة النتائج الأساسية المتحصل عليها من البحث المبدئي في تادرارت أكاكوس أن يؤكد الآتي:

(1) على ضوء ظروف مثل تلك في فوزيجارن ووان تلوكات، فإن الشكوك السابقة بشأن وجود محتويات في هذه المنطقة سابقة للثقافات الرعوية يصبح أمراً لا معنى له؛

(2) يوفر وجود تلك المحتويات مؤشراً بالنسبة للعلاقات التي ينتظر تثبيتها مع طور "الرؤوس المستديرة" للفن الصخري؛

(3) وجود اقتصاد رعوي متطور منذ الألفية الثامنة في وان موهجاج ووان تابو يُظهر أنه قد وجدت في هذه المنطقة نواة للتدجين المبكر. آخذين في الحسبان هذه الحقيقة، يكون الترتيب الكرونولوجى الدقيق لأحداث الرعاوة أمراً ضرورياً الآن لفهم العملية الثقافية التي جرت في تادرارت أكاكوس؛

(4) كرونولوجية مثل أساليب الفن الصخري هذه كما وان موهجاج (والتي قد تتوافق مع تواتر وان موهجاج)، وتين لالان، قد تكون تطورت بعد4730±310 سنة مضت. تجدر الإشارة إلى نوع تين لالان الرعاة طوال السيقان يعده موري الأخير من بين المجموعات التي تواترت على السلسلة.

 

دورة البحث الجديدة: الأهداف الرئيسة

 

كان الهدف من إعادة أعمال التنقيب في منطقة تشوينت في عام 1982 ربط المكتشفات الجديدة بالأبحاث في وادي عويس. النتائج المتحصل عليها في تلك المنطقة سمحت بطرح فرضية أن تكون عمليات التدجين ذات أصل محلي، لكن لاختبار تلك الفرضية، بدا ضرورياً التأكيد على التواريخ المبكرة للغاية من تشوينت وتحديد الارتباط بين الأنواع المدجنة والبينة الآثارية. سمحت لنا الأبحاث في وادي عويس تعريف سمات محددة (سمات تين طره) التي كانت فيها الشروط المسبقة الضرورية لإنتاج الطعام قابلة للتعرف عليها. وجود علاقة بين تلك السمات والرعاة المتأخرين، يمكن التأكيد عليها عن طريق مقارنة المكتشفات المعينة.

 

علُقت أهمية أيضاً على دراسة الصلات بين التحول الاقتصادي والظواهر الجديدة في الفن الصخري وذلك لتفسير أصل ظاهرة من الأهمية في مقام إنتاج الطعام. إضافة لفرضية الاستمرارية من اقتصاد استحواذي محض (صيد/جمع) إلى اقتصاد رعوي وكيف أن الأخير يمكن عده تكيفاً لاحقاً لواحد عريض القاعدة. سمحت المزيد من الأبحاث في منطقة تشوينت وإعادة التنقيب في وان موهجاج بتركيب أكثر دقة لتلك الإشكاليات، مع أنه واضح للغاية أنها غير كافية بمفردها في إضاءة مجمل العملية.

 

من وجهة نظر جيومورفولوجية، فإن هذا الجزء الأوسط للأكاكوس جد مختلف عن المنطقة الشمالية الشرقية. الارتفاع عال نسبياً (حوالي 900 متر فوق سطح البحر)، نظام الوادي متطور أكثر ويلتقي في أنظمة أصبحت طرق اتصال أساسية. يلاحظ ماركولونجو أن انتشاراً متسعاً لنظام الوادي مقارنة بالمنطقة الشمالية، مع انعدام ممرات عبر مستجمع الأمطار، وبالتالي، لا وجود لاتصالات مع المنحدر الغربي، في حين أن مثل تلك الممرات متطورة إلى حد ما في المنطقة الشمالية Marclongo 1987. نتيجة تلك الحقائق، تبدو منطقة تشوينت أقرب إلى بيئة محلية منغلقة، محمية ضد انتشار التصحر من الشمال (منطقة سبها)، وتميزت بدرجة رطوبة أعلى.

 

يبدو في الغالب أن تحركات المجموعات الإنسانية في داخل السلسلة تمت بامتداد الطرق التي تعلمها الوديان الرئيسة (تين لالان، وكيسان، وتشوينت، وأنشال، وتانشالت) في حين أن التحركات حدثت بفعل الضرورة، بامتداد الطرق المؤدية إلى الشرق(3). عملت ظروف المنطقة الأكثر عزلة وحماية لمصلحة حالة حفظ أفضل للبينة الخاصة بالإقامة، كل من الفن الصخري والإقامات. فكرة كثافة سكانية عالية ناتجة عن ذلك تماثلها أهمية الرعي، من حيث معدل الناس والقطعان. الآثار التي خلفوها يبدو أنها أكثر شيوعاً من آثار الصيادين.

 

يمكن تثبيت إمكانية عقد مقارنة بين تقنيات النوعين من الاقتصاد. تقنية المجموعات الرعوية تستمر محافظة على تقاليد الطور السابق لكل من المصنوعات الفخارية والحجرية، مع أن الأخيرة تظهر فقراً واضحاً. ساعد الكشف عن أنواع فردية في تثبيت صلات أكثر تحديداً. فيما يتعلق بالكرونولوجيا، تغطي التواريخ الجديدة المستخلصة من وان موهجاج مجمل الألفية السادسة، وبالتالي، متطابقة مع تلك الناتجة من الطبقات الوسطى والسفلى لحفريات باسا. تاريخ وان موهجاج الأسفل (7438±120) لم تتم مطابقته حتى الآن مع تواريخ ذات عمر مقارن في السلسلة الجديدة. يجب أن نضع في الحسبان أن ثلاث عينات فقط تم تحليلها و، من ثم، فإن تحكماً فاعلاً يصبح ممكناً عندما يتم إجراء دراسة شاملة وهو ما يجريه بلووميني.

 

البينة من مواقع الفن الصخري تتفق مع التحولات الملاحظة في المواقع. يمكن تحديد مجموعتين مختلفتين في البينة الفنية. من جانب، هناك مناظر ترتبط بعالم الصيد ويمكن أن تكون ذات صلة بتجارب التدجين المبكرة (انظر المستويات القاعدية في وان موهجاج، ووان تابو، ووان تلوكات)، وهناك مناظر لطور الرعاوة، حيث تمثل قطعان بأكملها (انظر على سبيل المثال وان تابو) أو رؤوس قليلة منعزلة (أوان اميل) الموضوع السائد. دراسة توزيع هذه البينة في علاقتها بالإقامات قد تسهم في توضيح الخطوات المختلفة التي يشملها تطور العمليات ذات التوجه الرعوي. وستحاول أيضاً دراسة التوافق المحدد للتوجه والموقع في مواقع الإقامة المفضلة Soleilhavoup 1979: 121، ومحاولة مراجعة المعطيات الآثارية والتأكد منها من واقع الفن الصخري.

 

في اعتقادي، يظل التنقيب الاستراتيجرافي التقليدي يقوم بالدور الأساسي في تقديم إجابة عن الأسئلة المطروحة. مركب المعلومات، الناتجة من أعمال التنقيب الأخيرة في وان موهجاج، سمحت بإعادة تركيب نموذج اقتصاد قديم متماسك يستجيب لمتطلبات بيئية محددة، وهو ما أصبح ممكناً عن طريق دراسة مركبة للعينات الحيوانية والنباتية. هذا النموذج يمكن تحسينه عن طريق المزيد من إعادة التركيب المحددة لكل من البيئة والمناخ، عن طريق دراسة البقايا الماكرو-نباتية. أيضاً من الممكن أيضاً تتبع تطور الفخار والأدوات الحجرية عبر الزمن.

 

 


(1) تم تثبيته من قبل معهد الجيولوجيا النووي بجامعة بيزا.

(2) تم تثبيته من قبل المعمل الجيوكرونولوجي لجامعة كمبريدج.

(3) يشير غوتيه (Gautier 1987) إلى "المواقع المحطات" في منطقة سبها : "مواقع النار"، التي سجلها جابرئيل(Gabriel 1977: 177). أعاد جبرائيل مؤخراً صياغة مشكلة تلك المخلفات (Gabriel 1984).

 

المراجع

موري، فابريزيو 1988، تادرارت أكاكوس: الفن الصخري وثقافات الصحراء قبل التاريخ، ترجمة عمر الباروني وفؤاد الكعبازي، منشورات مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، سلسلة الدراسات المترجمة -13، الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.

Frobenius L. (1937), Ekade Ektab. Die Felsbider Fezzans. Harrassowitz, Leipzig.

Gabriel B. (1977), ‘Zum ökologischen Wandel im Neolithikum der östliken Zentralsahara’. Berliner Geograph. Abhand. 27 (Institut für Physische Geographie der Universität : Berlin) 111.

Gabriel B. (1984), ‘Great plains and mountain areas as habitats for the Neolithic man in the Sahara’. In: L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds), Origin and Early Development of Food-producing Cultures in North-Eastern Africa. Polish Academy of Sciences. Poznan: Archaeological Museum: 391-398.

Gautier A. (1987), ‘The archaeozoological sequence of the Acacus’. In: B.E. Barich (ed), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 283-312.

Graziosi P. (1942), L’arte rupestre della Libia. Naples : Ed. Mostra d’Oltremare.

Graziosi P. (1962), Arte rupestre del Sahara libico, Vallecchi, Florence.

Marcolongo B. (1987), ‘Natural Resources and Palaeoenvironment in the Tadrart Acacus : the non-climatic factors determining human occupation’, In : B.E. Barich (ed.), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 269-282.

Pasa, A. and M.V. Pasa-Durante (1962), ‘Analisi paleoclimatiche nel deposito di Uan Mahuggiag, nel massiccio dell’Acacus (Fezzan meridionale)’.Mem. Mus. Civ. Di Storia Nat. di Verona 10: 251-255.

Solleilhavoup F. (1979), ‘L’étude, la degradation et la protection des peintures rupestres préhistoriques. Examples du Tassili N’Ajjer (Sahara Algerian)’. Caesaragusta 49-50 : 115-153.