طريق جديدة باتجاه إنتاج الطعام: منظور من الصحراء الليبية

 

طريق جديدة باتجاه إنتاج الطعام: منظور من الصحراء الليبية

إلينا جارسيا

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور

 

مقدمة: بعض فرضيات أساسية

أنماط الشرق الأدنى وأنماط شمال أفريقيا

تدجين الحيوانات في الشرق الأدنى

الصلات المحتملة

تدجين الحيوان في شمال أفريقيا

البينة من الصحراء الوسطى

دراسة حالة من الصحراء الليبية

 

تأصل إنتاج الطعام بطرق متنوعة في أجزاء مختلفة من العالم. أصبح تدجين النباتات مع تبني الزراعة ناجحاً في بعض المناطق دون مناطق أخرى أثبت فيها تدجين الحيوانات مع رعاوة بدوية أنه أكثر فاعلية. بالمثل، اتبعت المراحل السابقة لما قبل التكيف وتطور مدى واسع من استغلال الموارد البرية مسارات مختلفة، طبقاً للموارد المحلية المتوفرة وللظروف المناخية والجغرافية، والأنظمة الاجتماعية. أسهمت شمال أفريقيا بدرجة كبيرة في فهم أصل إنتاج الطعام في ظل ظروف اختلفت عن تلك الظروف التي وجدت في الهلال الخصيب. باستثناء شريط ضيق بامتداد وادي النيل، كانت أراضي شمال أفريقيا جافة وشحيحة العطاء بالنسبة للإنتاج الزراعي. مع ذلك، فسرت الدراسات المبكرة السجلات الآثارية الشمال أفريقية للهولوسين المبكر والأوسط طبقاً للأطر المرجعية للشرق الأدنى و لشمال-غرب المتوسط. بالتالي تم تطبيق مصطلحات مثل "الايبي باليوليتي" و"الميزوليتي" و"النيوليتى" بطريقة غير نقدية على محتويات شمال أفريقية. تقارن هذه الورقة وتناقش البينة الخاصة بإنتاج الطعام في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، آخذة في الحسبان إدخال سلالات محلية للحيوانات المدجنة في المغرب والصحراء. من ثم تتناول الورقة المعطيات ذات الصلة بالنماذج التي سادت لفترة طويلة بشأن انتقال الرعاوة إلى أفريقيا، وذلك بغرض توفير منظور مغاير ووسيلة ملائمة لتفسير السجلات الآثارية الشمال أفريقية. أخيراً، تختبر الورقة بعض المكتشفات الجديدة من تادرارت أكاكوس في الصحراء الليبية، والتي تسهم في توضيح المسارات الأفريقية المميزة وتقترح نموذجاً بديلاً لبداية إنتاج الطعام.

 

مقدمة: بعض فرضيات أساسية

قامت شمال أفريقيا بدور بارز في الاكتشافات المبكرة لبدايات إنتاج الطعام وعمليات ما قبل التكيف السابقة. ظروفها الطبيعية، مع واحاتها غير البعيدة من نهر النيل، وأنماط الإعاشة، مع استغلال مدى واسع من الموارد الطبيعية، تم الاعتراف بها ظروفاً مسبقة ملائمة أفضت إلى إنتاج الطعام Caton-Thompson and Gardner 1934; Caton-Thompson 1952; Clark 1971. مع ذلك، فإن المنظور الشرق أدنوي يقدم تفسيراً متحيزاً للمعطيات الآثارية الأفريقية، مع أن أفريقيا لم تتبع أنماط الشرق الأدنى وأبانت مسارات متميزة لإنتاج الطعام.

 

اعتمد العديد من علماء الآثار الأفريقية لفترة طويلة على المواد الصنعية المجمعة خلال بعثات تهدف لأغراض أخرى غير الآثار. ضمت أعمال الاستكشاف العسكرية، والجغرافية، والجيولوجية عالم آثار بين أعضائها. كانت أعمال المسح والتجميع السطحية هي النشاطات الوحيدة التي كان من الممكن تنفيذها في مثل تلك الظروف. كنتيجة، كان التواتر الثقافي لعلم الآثار الصحراوي يعتمد في الأساس على مؤشرات أدواتية فقط. أصبح الفخار مؤشراً لمجاميع ما قبل التاريخ المتأخر. عندما يوجد الفخار، تعد المجاميع "نيوليتية"؛ وعندما يتغيب الفخار تعد المجاميع "ايبي باليوليتية" أو "ميزوليتية".

 

على مدى عقود كثيرة ألقت الموضوعات المصطلحاتية بظلها على تفسير المعطيات الأفريقية وتاريخ البحث الآثاري في مجال بدايات إنتاج الطعام في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. من ثم فإنها تحتاج إلى مراجعة نقدية. المصطلحات التي تشير إلى الآفاق الثقافية للهولوسين في شمال أفريقيا تم اشتقاقها من السجلات الآثارية التقليدية لحوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى : "الايبي باليوليتي"، و"الميزوليتي"، و"النيوليتي". عُد الفخار والأدوات المصقولة مؤشرات لـ "النيوليتي". الشرق الأدنى كان معاصراً أو حتى متأخراً أكثر في إنتاج الطعام، وقد افترض أن وجود الفخار وحجارة الطحن حتى في مناطق أخرى، مثل شمال أفريقيا، "دليل متحجر" لاقتصاد إعاشي إنتاجي. الفرضية هي أن كل موقع يحتوي فخاراً أو حجارة طحن لا بدَّ وأن يكون "نيوليتياً" (انظر مثلاً Balout 1955; Hugot 1963; Maitre 1972). كنتيجة، فإن المنظور القائم على المعطيات التقنية أساء تفسير النظام الاقتصادي لشعوب شمال أفريقيا.

 

اعتمد قدر كبير من البحث المبكر في الصحراء على أعمال المسح السطحية؛ نادراً ما تمَّ العثور على بقايا عضوية وتغيبت المعطيات الاقتصادية في العادة، لكنه تم استنتاجها. فوق ذلك، ظهر الفخار في العديد من المواقع الشمال أفريقية بفترة سابقة للمدجنات. وجدت متزامنة فقط في واحتي نبتا بلايا وبئر كسيبا المصريتين. مع ذلك، كانت المواقع بما في ذلك الفخار و/أو حجارة الطحن تنسب لفترة طويلة إلى فترة غير محددة تمتد لـ 6.000 سنة تعرف باسم "النيوليتي الصحراوي السوداني" Camps 1974. ويُعتقد بأن "النيوليتي الصحراوي السوداني" انتشر من سواحل الأطلسي الموريتانية إلى وادي النيل السوداني، ليغطي مساحة هائلة تزيد عن 7.000 كيلو متر من الغرب إلى الشرق، و2.000 كيلو متر من الشمال إلى الجنوب. كنتيجة، فإن تعريفاً غير متجانس مثل هذا فيه تجاهل للتنوعات الإقليمية والتقلبات المحلية.

 

معنى مصطلح نيوليتي الذي يشدد على التغيرات الثورية التي جلبها إنتاج الطعام في ما قبل تاريخ الشرق الأدنى وأوربا Childe 1956 وجد قليل اهتمام في المغرب بل وأقل في معظم الصحراء، باستثناء الواحات المصرية. يبدو أن التحولات التقنية، مثل إنتاج الفخار وحجارة الطحن، كانت نتيجة إبداع اقتصادي شمل الاستقرار، وهو ما لم يكن عليه حال شمال أفريقيا عادة. مع ذلك، ظل البحث في ما قبل التاريخ الأفريقي على هامش المجادلات العلمية. المنظور الواسع الذى يشمل تكيفات إنسانية مع البيئة المتغيرة Binford 1968 أو مع الضغوط السكانية المتزايدة Cohen 1977; Binford 1983 حفز البحث في وادي النيل والصحراء المصرية، لكنه لم يستثير منظوراً بديلاً للاستقصاءات في بقية شمال أفريقيا (انظر أيضاً أطروحات كل من Hassan 1984b; Wenke and Casini 1989).

 

تبنى القليل من الباحثين في الآونة الأخيرة تناولاً مغايراً يشتمل على استقصاءات تعتمد تكامل العلوم. نُظر للدينامية الثقافية والسلوكيات الإنسانية في ارتباطها بالظروف المناخية والبيئية، وبالمنظر الطبيعي الحيواني والنباتي، وبأحداث الترسيب وما بعد الترسيب (على سبيل المثال Wendorf and Schild 1976; id. 1980; id. 1989; Close et al 1980; Close 1984; Barich 1987; id.1998b; Churcher and Mills 1999; di Lernia 1999b; Garcea 2001; Hassan et al. 2001; di Lernia and Manzi 2002).

 

السؤال عما إذا كانت الحيوانات المدجنة قد جلبت إلى المغرب والصحراء أو تم استيلادها محلياً يحتاج إلى بعض الاهتمام، وهو ما سنسعى لتحقيقه أدناه. تقدم هذه الورقة أيضاً عرضاً للمعطيات ذات الصلة بالنسبة للنماذج الخاصة بالانتقال الثقافي طويل الأمد للرعاوة في أفريقيا بهدف توفير منظور مختلف والوسائل الأنجع لتفسير السجلات الآثارية الشمال أفريقية. وتناقش الورقة أيضاً المعطيات من شمال شرق أفريقيا الخاصة ببدايات إنتاج الطعام والمكتشفات الجديدة من تادرارت أكاكوس في الصحراء الليبية، والتي تسهم في توضيح المسارات الأفريقية المتميزة.

 

أنماط الشرق الأدنى وأنماط شمال أفريقيا

ارتبط تنظيم القرى المبكرة في الشرق الأدنى بالمراحل البدئية لما قبل التكيف الذى قاد إلى نظام اقتصادي جديد Flannery 1969; Braidwood 1973. تم تطبيق نماذج ما قبل التكيف تجريبياً على وادي النيل (من بين آخرين انظر Clark 1971) وعلى الصحراء الجنوبية Clark et al. 1973. على كل، رغم توفر بعض الظروف المسبقة في كلا المنطقتين، فإن سكانهما اختاروا الاستجابة إلى احتياجاتهم الجديدة الناشئة الخاصة بتكثيف الموارد والتنبؤ المتزايد بها بطرق مختلفة. بالتالي، يتوجب البحث عن مؤشرات مختلفة في السجلات الآثارية. في الواقع فإن التدجين في شمال أفريقيا كان حدثاً لاحقاً لإنتاج الفخار وحجارة الطحن. فوق ذلك، ظهرت الإقامات شبه المستقرة قبل التدجين وعملت لمصلحة استخدام الحاويات الفخارية وحجارة الطحن.

 

للأسف، لم يتبع البحث في شمال أفريقيا مسار المجادلة العلمية التي دارت في السنوات الخمسين الأخيرة في الشرق الأدنى وفي أوربا. نالت جوانب أخرى اقتصادية واجتماعية وبيئية، حتى معرفية اهتماماً معتبراً في الكثير من أنحاء العالم، لكن ليس في شمال أفريقيا.

 

فوق ذلك فإن وجهات نظر إقليمية أصبحت مفضلة اليوم أكثر من وجهات النظر الشاملة. يربط كل إقليم ببيئته الايكولوجية المتميزة وله تطوراته المحددة. رغم أن الناس من مناطق مختلفة كانوا في حالة اتصال بعضهم مع الآخر، فإنهم لم يكونوا متطابقين في كل مكان. كانت التشابهات نتيجة علاقات "سياسية" ولم تك نتاج أصول مشتركة. بالتالي، عُد التنوع مؤشراً ثقافياً للتقاليد المختلفة التي تطورت في الشرق الأدنى. من مثل هذا النظام الممفصل، لم تكن شمال أفريقيا مجرد مستعمرة تابعة للشرق الأدنى أو الحد النهائي لحركة الانتقال الثقافي.

 

في شمال أفريقيا، باستثناء الصحراء المصرية تم في الآونة الأخيرة تبني منظور أكثر اتساعاً وطبق على بقية الصحراء، بخاصة في الصحراء الليبية (انظر Barich 1987; id.1998b; Cremaschi and di Lernia 1998b; di Lernia 1999b; Garcea 2001; di Lernia and Manzi 2002).

 

في الصحراء، والمغرب، ووادي النيل الأعلى، اعتمد الاقتصاد القائم على إنتاج الطعام على رعي الأبقار والخراف/الماعز. يجوز أن تكون محاولات قد جرت لترويض واحتمالاً تدجين أنواع حيوانية أخرى، مثل الخراف البربرية، لكن لم يتم استكمالها كلياً. عندما حلت الرعاوة محل الاقتصاد القائم كلياً على الصيد- الجمع، كان لا بدَّ لمعدلات البداوة من التزايد وكان لا بدَّ من إبداع مخزون أدواتي أرقى. بالتالي، لم يشتمل الاقتصاد "النيوليتي" في الصحراء على الاستقرار، كما هو الحال في الشرق الأدنى، حيث أصبحت الزراعة هي النشاط الرئيس. عكس ذلك، قاد إلى بداوة منتظمة وتقاليد مميزة للثقافات الرعوية، وظل الرعي النشاط الاقتصادي الأساسي لإنتاج الطعام لعدة ألفيات. في الجانب الثاني، كان إنتاج الفخار قد بدأ في شمال أفريقيا حتى قبل تبني اقتصاد "نيوليتي"، حيث وجدت تنظيمات شبه مستقرة وسط السكان الباحثين عن الطعام المتأخرين Caneva 1983; id. 1993; Caneva and Marks 1990; Close 1995; Garcea 2001; Nelson et al. 2002.

 

مصطلح "الرعاوة" المستخدم في هذه الورقة يشير إلى اقتصاد إعاشي يعتمد على استغلال قطعان الحيوانات المنزلية لإنتاج الطعام. يتضمن ذلك تبني نمط إقامة بدوية لتلبية احتياج القطعان للتحرك بحثاً عن المرعى. الرعاة هم أولئك الناس الذين يربون مواشي منزلية ويحركون قطعانهم للرعي وفقاً للوفرة الفصلية للمراعي Dyson-Hudson and Dyson-Hudson 1980; Marshall and Hildebrand 2002.

 

تدجين الحيوانات في الشرق الأدنى

رعي الحيوانات في الشرق الأدنى هو إلى هذا الحد أو ذاك معاصر للزراعة، رغم أنه ساد اعتقاد في العادة بأنه لاحق لها. التدجين الكامل مؤرخ بالتوالي إما بالنصف الثاني للألفية العاشرة من تاريخ اليوم (الألفية التاسعة ق.م.)، ويتطابق معالنيوليتي المبكر ما قبل الفخاري Vigne 2000; Horwitz 2003 أو بحوالي 9.000 مضت (8.000 ق.م. بالمعايرة) ويتطابق مع النيوليتي المتوسط المبكر. ظهرت أقدم أشكال الأغنام الخراف المدجنة المحسنة مورفولوجياً في جنوب شرقي تركيا، في المنحدرات الجنوبية لجبال تاوروس الشرقية، حيث يجري الفرات بفروعه ودجلة الأعلى Hauptmann 1999. تدجين الأغنام في زاجروس الإيرانية كان مستقلاً عن عملية التدجين التي حدثت في جنوب شرق الأناضول Vigne 2000. من جانب ثانٍ، فإن ممارسة تطويع الأنواع "ماقبل المدجنة" لكل من الأغنام والثيران البرية، والتي لم تعدل مورفولوجياً، انتشرت بسرعة منذ فترة مبكرة من جبال زاجروس إلى حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي قبل نهاية الألفية العاشرة من تاريخ اليوم Vigne and Buitenhuis 1999; Guilaine et al. 2000; Zeder and Hesse 2000. في المشرق الجنوبي واحتمالاً في وسط الأناضول انتشرت الأنواع المدجنة في فترة لاحقة حوالي 8000-8500 مضت (7000-7500 ق.م. معايرة). يفترض بعض المؤلفين (مثل Vigne and Buitenhuis 1999; Vigne 2000) بأن انتشار الأنواع المدجنة من الأناضول إلى الجنوب، إلى وسط الفرات، وإلى الغرب، إلى قبرص، حيث تم استيراد الأنواع المدجنة عن عمد من الداخل. يتمسك آخرون (Horwitz 2003) بالأصل المحلي لتدجين الماعز في أماكن متعددة، بما في ذلك المشرق الجنوبي والأناضول الأوسط. التدجين المبدئي للماعز تم افتراضه على أساس وجود المنجب البري للماعز المنزلي (كابرا آيجاجروس Capra aegagrus).

 

الماعز المدجن (Copra hircus) وجد في مواقع يرجع تاريخها إلى 8900 مضت (8000ق.م. معايرة) في جبال زاجروس، في جانج داريه، وجوران، وعلي كوش (إيران)، وبعد فترة قصيرة لاحقة، 8.500 سنة مضت في المشرق الشمالي بامتداد الفرات، في أبي هريرة والهلولة (سوريا) Helmer 1992; Legge 1996.

 

تؤرخ الخراف المدجنة (Ovis aries) بـ 8700-9000 سنة مضت (7700-8000 ق.م. معايرة) في الجزيرة، في نمرك (العراق) وتل أسود (سوريا)، وبامتداد الفرات، في أبي هريرة، والهلولة وبوقراص (سوريا)، وفي ديه لوران، وفي علي كوش (ايران) Helmer 1992.

 

خلال النيوليتي المبكر تكيفت الخراف أكثر مع البيئة المسطحة والقليلة الانحدار في المشرق الشمالي. من جانب ثانٍ كان الماعز أكثر انتشاراً في المشرق الجنوبي، والذي تميز ببيئة شديدة الانحدار وتضاريس متقاطعة. هناك قادت البيئة المختلفة سوياً مع عادات العلف المختلف للماعز والخراف إلى انقطاع مفاجئ في الإقامة في المواقع النيوليتية المحلية المبكرة Kohler-Rollerfson 1988. مثل هذا التغيير عمل في الغالب لمصلحة فرص الاتصال مع شمال أفريقيا، حيث لم تتوفر هناك منجبات لا للماعز ولا للخراف. في وسط وغرب حوض المتوسط الأوربي أيضاً، تم إدخال الماعز والخراف ببطء من الشرق كمدجنات، حيث أنها لم تمتلك أسلاف برية محلية Vinge and Hemler 1999.

 

ظهرت الأبقار المدجنة (Bos taurus) في الشرق الأدنى في فترة لاحقة للماعز والخراف، على امتداد الفرات بحوالي 8500-9000 سنة مضت (7500-8000ق.م. معايرة)، في نمرك (العراق)، هالولة و بوقراص (سوريا). في سوريا وجدت أيضاً على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط، في رأس شمرا Helmer 1992.

 

كان انتشار أو تبني الحيوانات المدجنة من مناطقها القديمة للغاية باتجاه جنوب غرب آسيا بمثابة عملية طويلة وبطيئة. استغرقت 1000 سنة قبل أن تصل الحيوانات المدجنة إلى المشرق الجنوبي. في الواقع فإنه وفي قاطف2 بالقرب من غزة، في فلسطين المحتلة، اؤرخت الأبقار والأغنام المدجنة فقط بالألفية السادسة من تاريخ اليوم وارتبطت بالفخار Horwitz 2003.

 

الصلات المحتملة

طريق واحد مباشر للمدجنات بين الشرق الأدنى وأفريقيا يمكن أن يكون شمال سيناء ودلتا النيل. على كل، فإن المعلومات عن النيوليتي المبكر شحيحة للغاية في شمال سيناء، وتمثلت في مواد صنعية نادرة، لكن لا وجود لبينة اركوزيولوجية للمدجنات Bar-Yosef and Phillips 1977; Goldberg and Bar-Yosef 1982. تغيبت ليس فحسب الحيوانات المدجنة بل أيضاً الفخار في شمال سيناء، مثل، على سبيل المثال، في عين قادس1. البقايا المعمارية والمواد الصنعية من هذا الموقع يمكن تضمينها صناعات رؤوس الأسهم الكبيرة، المؤرخة بين النصف الثاني للألفية العاشرة من تاريخ اليوم (الألفية التاسعة ق.م. معايرة) حتى نهاية الألفية التاسعة من تاريخ اليوم (الألفية الثامنة ق.م. معايرة). في شمال سيناء، نُسبت المواقع في جبل مجهرا، بخاصة في منطقة موشابي، إلى النيوليتي المبكر الختامي، رغم أنها كانت مركبات سطحية فحسب Cauvin 1997. إلى الشرق من سيناء، في ارتفاعات أدنى، على حواف منخفض أرابا، كان هناك موقع اسارون النيوليتي المتأخر والذي أظهر مبان دائرية وأغنام مدجنة. عُد هذا الموقع محطة مؤقتة مأهولة برعاة Cauvin 1997.

 

بينة لاحقة أخرى لإقامات رعوية بدوية من شرق وسط سيناء، من حوض وادي جرافي الأعلى، مصر. تؤرخ تلك المواقع بحوالي 7.000 سنة مضت ونُسبت للخالكوليتي المبكر Eddy and Wendorf 1998; Eddy et al. 1999. مواقع فخار نيوليتية أخرى، مثل قطيف، الواقع على الشريط الساحلي لفلسطين المحتلة وغزة، تؤكد وجود بعض الصلات الثقافية بين المشرق وشمال أفريقيا، لكن فقط خلال الألفيتين السابعة والسادسة المبكرة من تاريخ اليوم Smith 1992b مع ذلك، فإن الفخار من قطيف، في فلسطين المحتلة، أكثر خشونة ومتأخر أكثر مقارنة بشمال أفريقيا Smith 1989.

 

أعمال مسح محددة في شمال غرب سيناء، بما في ذلك الجزء الشرقي الشمالي الأقصى لدلتا النيل كان قد كُرس لتحديد الصلات بين جنوب فلسطين ووادي النيل Caneva 1992; id.1996. رغم ذلك، لم يتم الكشف عن أية مواد تنتمي لعصر البرنز المبكر ما قبل الأسري أو الفلسطيني. كانت مواقع الإقامة الإنسانية في المنطقة فصلية ومؤقتة، بما في ذلك تلك المواقع التي خلفت بعض المواد الآثارية بدءاً من العصر البطلمي. اؤرخت العديد المواقع في شرق الدلتا بالعصر ما قبل الأسري المبكر Abd el-Moneim 1996. أعطى مسح آخر في شمال غرب دلتا النيل عدد كبير من المواقع، يؤرخ أقدمها بالفترة ما قبل الأسرية المتأخرة حوالي 4300 سنة مضت (3300 ق.م.) van den Brink 1993.

 

في واقع الأمر، يبدو أن مواقع نيوليتية مبكرة نادرة في دلتا النيل بمصر نشأت فقط حول أطراف الدلتا، لكن ليس في داخلها Krzyzaniak 1989. في مرميدة بني سلامة، في دلتا النيل أيضاً، ظهرت الأبقار والأغنام فقط في حوالي 6.100 سنة مضت Chenalelard 1997 أو 5.850 سنة مضت Gautier 1987. أشار غياب مواقع نيوليتية إلى عدم استمرارية مع إقامات ما قبل أسرية متتالية في داخل الدلتا. فوق ذلك، مورس إنتاج المحاصيل المحلية في الفترة ما قبل الأسرية في الدلتا. على أية حال لم يتم التعرف على أي استيراد للغلال من المشرق في المنطقة Thanheiser 1996.

 

في منخفض الفيوم، الواقع حوالي 100 كيلو متر جنوب غرب القاهرة، فإن زراعة محاصيل من الشرق الأدنى، أساساً القمح والشعير، مشهود في فترة الفيوم A، المؤرخة بمنتصف الألفية السابعة من تاريخ اليوم Neumann 2005. مع ذلك، فإن بقايا حيوانية لخراف وماعز وأبقار مدجنة نادرة للغاية وتؤرخ من نهاية الألفية السادسة من تاريخ اليوم Gautier 1987. فوق ذلك تختلف أطقم الأدوات الحجرية عن تلك المكتشفة في كل من وادي النيل وصحراء مصر الغربية Wendorf and Schild 1976.

 

الصلات بين ثقافتي بوتو-معادي في مصر وغسول بيرشيبا الفلسطينية مشهودة خلال فترات مختلفة، كلها لاحقة للنيوليتي Schmidt 1993. بعض تلك السمات من المعادي اؤرخت بـ 4700-4900 سنة مضت Caneva et al. 1989.

 

لا بد كذلك من الأخذ في الحسبان الأسباب الجيومورفولوجية لانعدام بينة آثارية للصلات بين شمال أفريقيا وجنوب غرب آسيا. من المحتمل أن تكون الصلات العرضية التي يبدو أن البينة الاركوزيولوجية تشير إليها لم تترك آثاراً أركيولوجية نسبة لتأثير الترسبات أو عمليات التعرية التي غطت أو أزالت معظم المخلفات الآثارية.

 

تمت ملاحظة وجود القليل من التشابهات الاقتصادية أو الثقافية بين شمال أفريقيا وجنوب غرب آسيا خلال الهولوسين المبكر. حتى وادي النيل لم يتقاسم خصائص نيوليتية مشتركة تربط المناطق المختلفة في جنوب غرب آسيا من البحر الأبيض المتوسط حتى تركستان، بما في ذلك القمح والشعير والماعز والخراف والخنازير والأبقار المدجنة، والقرى المستقرة، والمنازل المستطيلة، واستخدام السبج Smith 1976. فوق ذلك، أظهر الاقتصاد النيوليتي في الشرق الأدنى عدداً من التغيرات، مثل الإقامات المستقرة الدائمة المرتبطة بمدافن، ومعدات حجرية "ثقيلة"، وأواني مصنوعة من الحجر، وسكاكين بمقابض Henry 1989; Kaufman 1992. لم تظهر أي من تلك السمات سوياً في شمال أفريقيا في الألفية الثامنة/السابعة من تاريخ اليوم. ظهرت في شمال أفريقيا فقط في شمال مصر، لكن في أزمان لاحقة.

 

ارتباط آخر محتمل بين الشرق الأدنى وأفريقيا يمكن أن يكون خليج السويس. تشير أعمال التنقيب الأخيرة في سهل القا، وبخاصة في موقع أبو جدار2، في جنوب غرب سيناء، إلى أن كرونولوجيا الأغنام المدجنة بين 6.000 و 6.600 سنة مضت، وهو تاريخ مبكر أكثر من المسجل بالنسبة لمصر السفلى Close 2002. آخذين في الاعتبار التواريخمن القا سوياً مع تلك من نبتا بلايا (6500-7000 سنة مضت)، وواحة داخلة (6500-6900 سنة مضت)، وكهف سودمين (6300-7000 سنة مضت)، يبدو أن طريقاً بحرياً عبر خليج السويس يصبح بديلاً محتملاً للطريق البرية عبر شمال سيناء Close 2002. تم كذلك اقتراح عبور البحر بالنسبة لاستعمار دلتا النيل من قبل مزارعين من المشرق بعد انهيار حضارة العصر الحجري الحديث المبكر.

 

بالإضافة إلى الصلات بين الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، طرحت فرضية أقدم تقول بتحركات مباشرة بين صقلية وتونس Camps 1974a; Ferembach 1986. مع ذلك، فإن مثل تلك الصلاتيمكن الآن استبعادها نهائياً بالنظر لكرونولوجية كهف أوزي في صقلية (إيطاليا) المقتناة مؤخراً والتي تضع الأغنام المدجنة في فترة متأخرة أكثر من بداية الألفية الثامنة من تاريخ اليوم Vigne and Helmer 1999.

 

حسب كلمات سميث، شكل الشرق الأدنى ليسمجرد "قرن الخصوبة" بل "حنفية تسريب متقطع" Smith 1976: 170. من جانب ثانٍ، حدثت أيضاً تحركات بشرية ومبادلة أفكار باتجاه الشرق من الصحراء إلى وادي النيل في أزمان مختلفة، منذ حوالي 7.000 سنة مضت. بفعل تدهور المناخ، بين 6.000 و 7.000 سنة مضت، لا بدَّ وأن بعض المجموعات البشرية من الصحراء الوسطى والشرقية دخلت في علاقات مع سكان الواحات المصرية ووادي النيل.

 

تدجين الحيوان في شمال أفريقيا

كانت صحراء مصر الشرقية مركز الاهتمام في شمال أفريقيا بالنسبة للبحث الخاص بأصول إنتاج الطعام والشروط المسبقة له. تضم الواحات في صحراء مصر الغربية، من الشمال إلى الجنوب، جارا وسيوة، وفرفارا، وداخلة، وخارجة، وبئر كسيبة، ونبتا بلايا.فوق ذلك، وفر وادي النيل الأسفل والأعلى بينة لأشكال متميزة لاقتناء نباتات وحيوانات مدجنة.

 

كانت الفيوم لفترة طويلة منطقة اهتمام أساسية أخرى بالنسبة لعلماء آثار ما قبل التاريخ. وبدت ذات أهمية خاصة لكونها وفرت ثيران برية وأبقار منزلية تؤرخ بـ 5.900 سنة مضت Gautier 1987.

 

وجدت الثيران البرية أيضاً في كل من الإقامات الباليوليتية والنيوليتية في هوا أفطيح، على الساحل الليبي، إلى الشرق من طرابلس، رغم أن الأبقار والخراف والماعز المدجنة ظهرت خلال فترة تؤرخ بين 6.400 و 7.000 سنة مضت Higgs 1967; Klein and Scott 1986.

 

يشير وجود الثيران البرية في العديد من المواقع الشمال أفريقية إلى أن هذا النوع يمكن أن يكون قد تم تدجينه محلياً قبل إدخال أية أنواع منزلية من الشرق الأدنى. كان الثور البري الأفريقي (Bos primigenius ssp) منجب بري مستوطن من الأبقار وتم افتراض حدوث عملية انتشار من المركز الأصلي. يبدو أن الصحراء الشرقية كانت هي منطقة الأصل الأكثر احتمالاً التي انطلقت منها الهجرة غرباً وجنوباً Hanotte et al. 2002. فوق ذلك كانت الأبقار المصرية مختلفة مورفولوجياً عن الأبقار الاوراسية التي لا سنام لها (Bos taurus) وعن الزبو (Bos indicus)، مما يشير إلى أن الأبقار الأفريقية تم تدجينها من سلف مشترك بري في أفريقيا (Bos primigenius mauritanicus). كذلك تمت ملاحظة أن الظروف المناخية والوراثية في شمال أفريقيا يمكن أن تكون دعمت تدجيناً محلياً.

 

انتشار سلالات أبقار من غرب آسيا إلى أفريقيا أضحى أمراً مرفوضاً من منطلق الأسس الجزيئية والمورفولوجية. تشير التنوعات الميتاكوندرية إلى اختلاف سابق للتدجين بين أسلاف البقريات الأفريقية والأوربية. تشير التقديرات إلى 22.000 سنة منذ وجود سلف مشترك للسلالتين القاريتين Loftus et al. 1994; Bradley et al. 1996; Bradley and Loftus 2000.

 

تم العثور على أقدم العظام المفترضة للأبقار في صحراء مصر الغربية، في نبتا بلايا، تؤرخ بـ 9.500 سنة مضت، وفي بئر كسيبة بحوالي 8.400 سنة مضت Gautier 1984; id. 1987; id. 2001; Wendorf et al. 1989. إن كرونولوجيا الأبقار المدجنة في نبتا بلايا أقدم من كرونولوجيا نظيرتها في الشرق الأدنى، بالتالي، تعزز تدجيناً مستقلاً للأبقار في شمال أفريقيا، كما وتشير إليه المعطيات البيولوجية والوراثية Gautier 2001. فوق ذلك تدعم البينة اللسانية لمجموعة اللغات النيلية الصحراوية رعاوة مبكرة تعتمد على الأبقار Ehret 1993.

 

طرحت افتراضات تقول بأن رعاة الأبقار جلبوا قطعانهم إلى واحات الصحراء بعد أمطار الصيف: كان بإمكانية الأبقار أن تتحمل الحياة في تلك الظروف البيئية التي كانت أشد جفافاً مما هو عليه الحال في وادي النيل وذلك بفضل المهارات الفائقة لرعاتها (انظر مثلاً Close and Wendorf 1992). الثور الأفريقي البري من الأنواع التي كان من الممكن لها أن تعيش في ظروف المغرب ووادي النيل، لكنه لم يوجد في الصحراء. بالتالي، لا بدَّ وأن الأبقار وصلت إلى الصحراء في حالتها المدجنة، عن طريق التبادلات التجارية التي تضمنت في السابق تأثيرات صحراوية على التقاليد النيلية، مثل استخدام الفخار المزخرف بخطوط متموجة في أزمان "ما قبل الرعاوة" Garcea 1998b.

 

أصل تدجين الأغنام في شمال أفريقيا يختلف عن ما هو عليه حال الأبقار. لم توجد أشكال برية للخراف والماعز في شمال أفريقيا وظهرت الأغنام المدجنة في مرحلة متأخرة مقارنة بالأبقار. تمَّ إدخال الأغنام من الشرق الأدنى إلى شمال أفريقيا خلال الفترة 6.700 - 7.000 سنة مضت Gautier 1987; Smith 1996. الخراف المنزلية متحدرة من النوع الآسيوي (Ovis orientalis)، والماعز المنزلي (Capra hircus) يرجع أصله لنوع الماعز (Capra aegagrus) الموجود في غرب آسيا Clutton-Brock 1997.

 

ظهرت الأغنام المدجنة في الساحل الشمال أفريقيبعد نهاية الألفية الثامنة من تاريخ اليوم، بين 6.400 و 7.000 سنة مضت، في هوا أفطيح (قورينائية- ليبيا) Higgs 1967; Klein and Scott 1986، وفي الفيوم (مصر السفلى) في نهاية الألفية السادسة من تاريخ اليوم Smith 1992a. لكنها ظهرت في فترة أسبق في مصر العليا حيث اؤرخت في نبتا بلايا بحوالي 6.500 سنة مضت Gautier 2001، أو 7.000 سنة مضت Close 2001; id. 2002 في واحة داخلة 6500-6900 سنة مضت McDonald 1998، وفي كهف سودمين، في تلال البحر الأحمر، بين 6300 و7000 سنة مضت Vermeersch et al. 1994; id. 1996.

 

من الممكن أن تكون الخراف والماعز المنزلية قد دخلت إلى أفريقيا سوياً مع الأبقار واحتمالاً انتشرت بامتداد السواحل الأفريقية للبحر الأبيض المتوسط. هذا لا ينفي حدوث التدجين المستقل للأبقار في شمال أفريقيا Gautier 1987.

 

البينة من الصحراء الوسطى

مقارنة بوادي النيل والواحات المصرية فإن الصحراء الوسطى والصحراء الغربية معروفة بدرجة أقل. باستثناء حالات قليلة فقد نال إنتاج الطعام في الصحراء الوسطى والغربية اهتماما قليلاً. الفرضية الناتجة هي أن إنتاج الطعام في دواخل أفريقيا الشمالية تبع التحولات التي تم تبنيها في الواحات إلى الغرب من النيل، في الصحراء الشرقية.

 

مع ذلك، لا تدعم أي من المعطيات المتوفرة ممارسة الزراعة في الصحراء الوسطى والغربية. كان رعي الحيوانات هو النشاط الإعاشي الأوحد المعتمد على استغلال الحيوانات المدجنة. تأتي البينة من الصحراء الجزائرية، في امكني، ومينت، وأدرار تيويني، وفي ريلدجيم. تم طرح رأي يقول بأن الرعاوة القائمة على الأبقار والأغنام تم تبنيها بعد منتصف الألفية السادسة من تاريخ اليوم Gautier 1987. تواريخ مماثلة تم التحصل عليها من الصحراء الجنوبية، في أدرار بوس Gautier 1987. تاريخ مبكر نوعاً ما، حوالي 6.300 سنة مضت بالنسبة للأبقار المنزلية يجئ من أدرار بوس1 Roset 1987.

 

يبدو أن الصحراء الليبية توفر تواريخ أقدم للمواقع الرعوية. اؤرخت وان موهجاج، في وسط تادرارت أكاكوس، بحوالي 7.400 سنة مضت. على أية حال فإن هذا التاريخ الراديوكاربوني قد تم قياسه في بداية الستينات من القرن المنصرم Mori 1965، عندما كانت طرق التأريخ الراديوكاربونية في بداياتها ويتوجب أخذها بقدر من التشكك كغيرها من التواريخ الأخرى للموقع نفسه ومواقع أخرى في تادرارت أكاكوس. في الواقع، فإن بقية تواتر وان موهجاج قد أؤرخ بحوالي 6035 سنة مضت. في تين طره شمال، في شمال تادرارت أكاكوس، اؤرخت الطبقة الأدنى بحوالي 7070 سنة مضت، لكنها لم تحتو على بقايا حيوانية، في حين أن الطبقات الأعلى، مؤرخة بحوالي 5970 سنة مضت، احتوت على كميات معتبرة من عظام الأبقار Cassoli and Durante 1974.وجدت مؤشرات دالة على إقامة رعوية أيضاً في وان تلوكات، في السلسلة الجبلية نفسها، والتي وفرت تواريخ من حوالي 5900 سنة مضت، رغم أن تاريخاً تم اقتناءه في ستينات القرن الماضي أشار إلى 6745 سنة مضت Garcea and Sebastiani 1995; id.1998. عرض للمعطيات نقدمه أدناه.

 

دراسة حالة من الصحراء الليبية

تمثل تادرارت أكاكوس سلسلة جبلية من الحجر الرملي في الصحراء الوسطى، جنوب غرب ليبيا. تخترق السلسلة العديد من الوديان التي تجري من الغرب إلى الشرق ويحدها منحدر حاد من الغرب. توجد العديد من السقائف الصخرية بامتداد تلك الوديان. استخدمت بعض تلك السقائف مكاناً لإقامة الإنسان منذ البليستوسين المتأخر. وتحتوي على تراكمات كثيفة من الترسبات الآثارية: أدوات صنعية، وموادعضوية في حالة حفظ جيدة، وفي حالات مظاهر بنيوية.

 

الاختلافات التي تعتمد على أنماط الإعاشة الاقتصادية تبدو أكثر دقة من تلك المعتمدة على المواد الصنعية. في الحقيقة فإن الفخار أو أي منتوج تقني آخر بحد ذاته غير كاف عادة لتصنيف الوحدات الثقافية المختلفة إلا في حالة إمكانية وصف محتوى ثقافي أكثر اتساعاً. بالتالي، يضحى التمييز بين الثقافات "ما قبل الرعوية" و"الرعوية" أمراً يحتل الأولوية Garcea 1993. تلك المحتويات الواسعة يمكن من ثم تمييزها إلى وحدات ثقافية أكثر تحديداً. في داخل الأفق الرعوي يمكن إفراز وحدتين مختلفتين. سميتا في الأصل "ايبي باليوليتي" و"ميزوليتي" di Lernia 1996. لاحقاً، وبغرض تفادي الارتباطات البحر أبيضية المتوسطية المنحازة أعيدت تسميتهما بـالأكاكوس المبكر والأكاكوس المتأخر di Lernia and Garcea 1997. الأفق اللاحق سُميّ النيوليتي الرعوي Garcea and Sebastiani 1995; Cremaschi and di Lernia 1996 أو الرعوي Cremaschi and di Lernia 1998a; 1999a. في إطار الأفق الرعوي يمكن تحديد ثلاثة أطوار، مبكر، ووسيط، ومتأخر.

 

الوصف التالي يأخذ في الحسبان الآفاق: الأكاكوس المبكر، والأكاكوس المتأخر، والرعوي المبكر/الأوسط. يعتمد أساساً على المعطيات من أعمال التنقيب الأخيرة في وان تابو Garcea 1996a; id. 1998a; id. 2001. تحاول كذلك أن تدمج هذه البينة في الإطار العام لمنطقة امتياز البعثة الليبية الإيطالية المشتركة لأبحاث ما قبل التاريخ في الصحراء. تشمل المنطقة سلسلة تادرارت أكاكوس الجبلية، هضبة مساك ستافت، ووادي تنزوفت الذى يجري بامتداد المنحدر الغربي لتادرارت أكاكوس، بالقرب من الحدود الجزائرية. بين السلسلتين يوجد عرق وان كاسا، وإلى الجنوب من مساك ستافت، أدهان مرزق.

 

المواقع التي تم التنقيب فيها

يضم الجزء الشمالي لسلسلة جبل تادرارت أكاكوس وادي عويس، حيث تم تنقيب مركب مواقع في منطقة تين طره. تؤلف تلك ثلاث سقائف أساسية: تين طره شرق، وتين طره شمال، وتين طره الكهفان Barich 1974; 1987.

 

تم التنقيب في عدة مواقع في الجزء الأوسط من تادرارت أكاكوس: وان موهجاج Mori 1965; Barich 1987 ووادي وان موهجاج di Lernia and Manzi 1998، ووان أفودا di Lernia 1999b، ووان تابو Mori 1965; Garcea 2001، ووان تلوكات Mori 1965; Garcea and Sebastianai 1998.تقع وان موهجاج ووان تابو في وادي تشوينت، وهو مجرى مياه فصلي أساسي محاذ للسلسلة الجبلية، ويقع وان أفودا في وادي كيسان، وهو فرع من وادي تشوينت، ويقع وان تلوكات في وادي إمها، وهو وادي أصغر إلى الجنوب من تشوينت. في المسطح الأعلى المواجه للوادي نفسه، نفذت عملية تنقيب أخرى في موقع دفن في امنينادن di Lernia and Manzi 1998. في جنوب تادرارت أكاكوس أجريت أعمال تنقيب في فوزيجارن1 di Lernia and Manzi 1998 وهو الموقع الرئيس المسمى باسم أكبر وادي في السلسلة الجبلية المسماة فوزيجارن Mori 1965. كل المواقع المذكورة داخل سقائف صخرية تحتوي رسوم فن صخري وفي حالات نادرة نقوش على جدرانها.

 

الانتماءات الكرونولوجية الثقافية تمت مراجعتها في الآونة الأخيرة di Lernia 1996; Garcea 2001. تم أيضاً تجميع بعض شقوف فخار رعوي من السطح في موقعين ما قبل رعويين، وان تابو وفوزيجارن1. تتكرر مواقع الرعاوة الوسطى في تادرارت أكاكوس، في حين تندر السجلات الآثارية للرعاوة المبكرة. وفر وان تلوكات تواتراً ستراتيجرافيا  مع طبقة رعوية مبكرة تحت الترسب الآثاري الرئيس لطور الرعاوة الأوسط (الطبقة 5) Garcea 2003a.

 

الكرونولوجيا

تمتد التواريخ الراديوكاربونية للأكاكوس المبكر في وان تابو من 9810±75 سنة مضت حتى 8880±100 سنة مضت. تغطي مجمل المدى الكرونولوجى للأكاكوس المبكر، في حين أن ترسب إقامة الأكاكوس المتأخر متآكل جزئياً حيث يمتد من 8870±100 إلى 8580±80 سنة مضت.

 

التاريخ المتأخر في وان أفود سجل 8000±110 سنة مضت di Lernia 1998; Cremaschi and di Lernia 1999b. استمر أفق الأكاكوس المتأخر في مواقع أخرى في المنطقة حتى حوالي 7.400 سنة مضت di Lernia 1996 id.1999a.

 

تم اقتراح الاستمرارية في أنظمة الإقامة من الأكاكوس المتأخر إلى الإقامات الرعوية المبكرة Cremaschi and di Lernia 1999a. مع ذلك، فإن تواتر الأكاكوس المتأخر في وادي وان موهجاج تعترضه عدم استمرارية أساسية، والتي كانت تحت الإقامة الرعوية di Lernia and Manzi 1998. في تين طره شمال كانت الطبقات العليا (الطبقتان 1 و2) للطور الرعوي الوسيط منفصلة عن الإقامة الإنسانية الأسفل براق رملي معقم (الطبقة 3)، والذي احتوى على شظايا من قبو السقيفة الذى انهار فيما بين الإقامتين. أظهرت الطبقتان السفليتان (4 و5) أدوات صنعية مشابهة لتلك من تين طره شرق، الطبقات العليا. مع ذلك فإن الطبقة 5 في تين طره شمال اؤرخت بـ 7070 ± 60 سنة مضت، وهو ما يعد تاريخاً متأخراً بالنسبة للأكاكوس المتأخر.

 

بعض المواقع، مثل وان تابو Garcea 2001 وفوزيجارن1 di lernia and Manzi 1998، بها بعض فخار رعوي على السطح في ترسبات الأكاكوس المتأخر. الترسب الآثاري المطابق للإقامات الرعوية غالباً ما تعرض للتعرية خلال الهولوسين الأوسط Cremaschi 1998a,b.

 

بداية الفترة الرعوية مشهودة فيما هو مفترض في وان موهجاج بتاريخ 7.400 سنة مضت. مع ذلك، فإن معظم التواريخ ترتبط ببقايا حيوانات مدجنة مبكرة من 6000 سنة مضت Gautier 1987; Cremaschi and di Lernia 1999a; di Lernia 1999a; Garcea 2003a.

 

المناخ

كان المناخ في طور الأكاكوس المتأخر جاف إلى حد ما مقارنة بطور الأكاكوس المبكر. وجدت البحيرات حتى حوالي 8500 سنة مضت، لكنها جفت بنهاية الألفية التاسعة من تاريخ اليوم Cremaschi 1998b; Cremaschi and di Lernia 1999a. مع ذلك، ظلت الظروف البيئية بصورة أساسية هي نفسها خلال النقلة من طور الأكاكوس المبكر إلى المتأخر Castelletti et al. 1999. وقع تحول أكثر أهمية باتجاه الجفاف خلال طور الأكاكوس المتأخر، كما هو مشهود ترسبياً وستراتيجرافياً في وان تابو من الوحدتين 2 و1، واللتين تمثلان جزءاً من أفق الأكاكوس المتأخر. يشير طيف اللقاحات إلى انخفاض نباتات السافانا وزيادة الأعشاب مؤدياً إلى تنوع البيئة الحيوانية Mercuri and Trevisan Grandi 2001; Mercuri and Garcea 2003.

 

حلقة جافة في التسلسل مشهودة حوالي منتصف الألفية الثامنة. فيما بعد بين 6400 و 6900 سنة مضت تحسن المناخ مجدداً مع ظروف رطبة في كل من الجبال والأراضي المنخفضة Cremaschi and di Lernia 1998a; id.1999a. تم التعرف على نوع من نبات السافانا الرطب في كل من الترسبات Trevisan Grandi et al. 1995 وطيف اللقاحات Mercuri et al. 1998 في هضبة مساك ستافت وسلسلة تادرارت أكاكوس.

 

استغلال الحيوان

ساد قنص الخراف البربرية في طور الأكاكوس المبكر. تم تخفيضه إلى حوالي 45-60% في طور الأكاكوس المتأخر وأدمج مع أصناف صغيرة أخرى، بما في ذلك الأرانب البرية، والشيهم، والطيور، والأسماك Corridi 1998. انخفض معدل قنص الخراف البربرية والغزلان نسبة للافتراس المكثف. يحتمل أنه تم تطوير نظام طويل الأمد للاستغلال القائم على الاستهلاك المؤجل والمخطط للتعويض عن النقص Gautier 1987; di Lernia 1999b . أصبح تطويع الحيوانات والاحتفاظ بها في حظائر نشاطاً شائعاً في طور الأكاكوس المتأخر، كما تشير إليه الخراف البربرية المحفوظة في حظائر مع تراكمات هائلة من التبن، والعلف، والروث di Lernia 1996; 1998; 1999b; 2001.

 

كان بإمكانية الوديان أن توفر مرعى فصلياً جيداً، مما يثبت شروطاً مسبقة ضرورية لتدجين الحيوان أو تبني القطعان المدجنة. استغلال طيف حيواني أوسع في طور الأكاكوس المتأخر يمكن أن يكون ردة فعل لأزمة اعاشية مستمرة، والتي يمكن أن تكون أسهمت في تبني رعي الحيوانات Holl 1998.

 

خلال طور الرعاوة شملت المجاميع الحيوانية كل من الأبقار والأغنام. في طبقات وان موهجاج السفلى كانت نسبة الأغنام 1:3 للأبقار. ساد الماعز المدجن وسط الأغنام Gautier 1987. في تين طره شمال، في الطبقتين 1 و2، كانت هناك القليل من عظام الحيوانات، انتمت كلها لأبقار مدجنة. لم يتم العثور على بقايا حيوانية في الطبقات السفلى Cassoli and Durante 1974.

 

يغلب أن تكون جماعات رعوية جاءت إلى تادرارت أكاكوس مع قطعانها المدجنة مسبقاً. إستراتيجية الإعاشة الجديدة يمكن أن تكون غطت احتياجات اقتصادية لتنوع اجتماعي Caneva 1985; id.1996. عد الرعاة قطعانهم بوصفها ملكية تشتمل على تغيرات في العلاقات الاجتماعية McDonald 1998. يمكن لإنتاج الطعام أن يوفر أشكالاً جديدة للثروة، ولمراكمة الموارد والتراتب الاجتماعي، والذي يمكن أن يكون مطلوباً في الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية الجديدة.

 

استغلال النبات

خلال طور الأكاكوس المبكر، جاءت الموارد النباتية من منظر طبيعي رتيب أشبه بالسافانا مع تنوع محدود للنباتات. تم استغلالها بكثافة، لكنها ظلت متوفرة ولم تشح بفعل الضغط الإنساني. كانت الأعشاب هي السائدة في طيف اللقاحات وتم حصدها أساساً للطعام. لم يتم الكشف عن أية لقاحات لحبوب في ترسب طور الأكاكوس المبكر Mercuri 1999; id.2001; Mercuri and Trevisan Grandi 2001; Mercuri and Garcea 2003.

 

تزايد استغلال النبات في طور الأكاكوس المتأخر. تم جمع الأعشاب البرية بكثافة واستخدمت لأغراض مختلفة. تم تسجيل زيادة مستمرة لاستغلال النبات في وان تابو. أشارت الوحدة 2، المؤرخة بـ 8800-8900 سنة مضت إلى أن طيفاً كبيراً من الموارد النباتية تم استغلاله وأن تراكم النباتات تضاعف. أظهرت الوحدة 1 درجة أعلى من التخصص في وجود طيف متناقص من الموارد النباتية، مع استغلال مكثف لأعشاب البرك (التيفا) Mercuri and Trevisan Grandi 2001. يمكن أن تكون أعشاب البرك استخدمت للطعام، وللفرش، وللغزل، و/أو البناء. استخدمت سيقان أعشاب البرك مع القضبان المزهرة في صناعة سقف كوخ خشبي في وان تابو (انظر أدناه) كما وجدت حبال ملتوية بالقرب من الكوخ. استخدمت الأعشاب والقش للأدوات الصنعية، والعلف، واحتمالاً، لأغراض طبية Mercuri 2001. تم العثور على بعض الأدوات المصنوعة من خشب الطرفاء، أيضاً. يسود فحم الطرفاء في مصادر الوقود الأقدم وتم استكماله بفصيلة الأوزيات. فسر تراكم النباتات المتفحمة بحسبانه تحولاً من نمط الإقامات الفصلية القصيرة إلى مواقع إقامة لفترات أطول. كما أن ذلك يشير أيضاً إلى ضغط بشري متزايد Mercuri 2001; Mercuri and Garcea 2003.

 

سمحت المعرفة المتزايدة بالنباتات بحفظ الحبوب والنباتات البرية ووجودها تحت الرعاية البشرية، حتى عندما قللت بيئتها Mercuri 2001; Mercuri and Garcea 2003. يظهر أن الحبوب البرية أمكنها البقاء في وادي تشوينت حتى خلال طور المناخ الجاف الذى يحتمل أن يكون قد تسبب في اختفائها النهائي من المنطقة. عاشت تلك الحشائش في المنطقة بفضل كل من الظروف الطبيعية والاصطناعية. يحتمل أن تكون الجبال شكلت طبيعياً مناطق محمية. فوق ذلك فإن بعض النباتات البرية المحددة أصبحت تحت الرعاية الاصطناعية من قبل الناس Mercuri 2001.

 

تم طرح استنتاج بأن المراحل الأولى لعملية تدجين الذرة السكرية والبنيسوتوم، والتي انتشرت لاحقاً إلى الجنوب، يمكن أن تكون قد تمت في الصحراء الجنوبية Neumann 1999. القليل من بقايا البنيسوتم تم العثور عليها في وان تابو Mercuri 2001، وتين طره الكهفين ووان موهجاج Wasylikowa 1993. وظهرت بعض النباتات من تواتر أكاكوس المتأخر في الطور الرعوي لـ وان موهجاج. وقد وجدت الحبوب البرية بخاصة في كلا الموقعين مما يشير إلى استمرارية في انتقال المعرفة الثقافية باستغلال النباتات من مرحلة إلى مرحلة أخرى Mercuri 2001. نزعة مماثلة تمت ملاحظتها بالنسبة لتراكمات لقاحات الأعشاب المشهودة أيضاً في وان أفودا Mercuri et al. 1998. تمت ملاحظة أن عددية بقايا الأعشاب في وان موهجاج في الأزمان الرعوية كانت مماثلة لتلك المسجلة في المواقع ما قبل الرعوية Wasylikowa 1993.

 

التنظيم المكاني

كانت القليل من المواقد وصفوف حجارة، احتمالاً مصدات رياح، هي البينة الوحيدة لتنظيم مكاني في الأكاكوس المبكر di Lernia 1999b; Garcea 2001.

 

ظهر تنظيم فضائي داخل الموقع كسمة مميزة لمواقع الأكاكوس المتأخر. في وان تابو عثر على كوخ خشبي في هذا الأفق. تحليل فضائيللمادة الصنعية داخل الموقع أشارت إلى أن بعض النشاطات نفذت عمداً في منطقة الكوخ وأخرى خارجه Garcea 2001.

 

أصبحت المواقد سمة أخرى مميزة للأكاكوس المتأخر Garcea 2001. كانت الأكثر تعقيداً والأكبر حجماً، تصل إلى المتر في القطر و 20-30 سم في السمك في وان تابو. أشارت بعضها إلى أنها استخدمت بتكرار للنشاط نفسه عبر الزمان (تنظيمات متعددة المراحل، وفق رأي تابورين Taborin 1989: رأى آخرون أنها استخدمت لوظائف مختلفة تنظيمات دورية متكررة، وفقاً لواتز Wattez 1996.

 

فيما يتعلق بفترة الرعاوة المبكرة/الوسطى فقد تم العثور على مواقد صغيرة في بعض السقائف الصخرية في تادرارت أكاكوس وسجلت بعض أماكن نار في مواقع مكشوفة على الهواء في الأراضي المنخفضة Cremaschi and di Lernia 1998b. بقايا مواقد تم العثور عليها في الطبقات السفلى بوان موهجاج Barich 1987b.

 

"أماكن حجارة"، أي، تجمعات حصى وشظايا صخور تحمل آثار نار تم تسجيلها إلى جانب أدوات صنعية على امتداد الصحراء. اؤرخت تلك من حوالي 8.500 سنة مضت، ومع أنها كانت نادرة خلال الألفية التاسعة لكنها تزايدت بصورة معتبرة من منتصف الألفية الثامنة Gabriel 1987.

 

يشير وجود الفن الصخري في السقائف الصخرية إلى أنها قد تكون ذات وظائف رمزية، حتى أثناء استخدام المكان لأغراض منزلية (انظر أدناه). الحاجة إلى تعليم المنطقة باستخدام علامات دائمة، مثل الرسوم والنقوش، تشكل بالطبع تغيراً ثقافياً مهماً حدث في طور الأكاكوس المتأخر di Lernia 1999b; Garcea 2003b.

 

نمط الإقامة

انتشرت مواقع طور الأكاكوس المبكر على أنواع مختلفة من المنظر الطبيعي، تحديداً وديان سلسلة جبال تادرارت أكاكوس وأدهان مرزق Cremaschi and di Lernia 1998b; id. 1999a. ويبدو أنها توزعت في المناطق الجغرافية المختلفة، رغم أن مواقع الجبل أظهرت سطحاً للإقامة أكبر وترسبات أكبر سمكاً. المواقع في العروق، والأراضي الرملية المنخفضة، كانت أصغر ونسبت إلى إقامات منفردة. نسبة لظروف مناخية يمكن أن تكون المواقع الجبلية أكثر قابلية للحياة من مواقع العرق في الفصول أو الفترات الجافة، في حين أن مواقع العرق كانت مأهولة بصورة أفضل في الظروف الرطبة.

 

كان العدد الإجمالي لمواقع الأكاكوس المتأخر أقل من مواقع الأكاكوس المبكر. الاستثناء الوحيد كان في سلسلة جبال تادرارت أكاكوس حيث تمركز السكان لأن الموارد كانت أكثر وفرة Cremaschi and di Lernia 1998a. من جانب ثانٍ، كانت المواقع أكبر من تلك في الأكاكوس المبكر. تم افتراض أن إقامات أكثر تمركزاً وأطول ديمومة أدت إلى تدني المنظر الطبيعي Gautier 1984; Mercuri 2001; Mercuri and Garcea 2003. من الواضح أن نمواً سكانياً كان محتملاً di Lernia 1996; id. 1999b; Mercuri 1999.

 

كانت المواقع الرعوية هي الأكثر عددية. احتلت كل أنواع السطح الطبيعي، السلاسل الجبلية لتادرارت أكاكوس، وهضبة مساك ستافت، والأراضي المنخفضة لعرق وان كاسا، ووادي تنزوفت، وأدهان مرزق. تواتر مواقع طور الرعاوة المبكر/الأوسط كان عالياً بصورة خاصة في جبال تادرارت أكاكوس Cremaschi and di Lernia 1998a; di Lernia 1999a.

 

الترحال

أظهر طور الأكاكوس المبكر قدراً عالياً من الترحال المرتبط بموسمية عالية. تم استغلال الموارد في منطقة واسعة، بما في ذلك الجبال، والسهول، والسلاسل والهضاب المحيطة. تم افتراض نمط متنقل للمواقع المعاصرة في بيئات محلية مختلفة مستخدم على أساس موسمي Lieberman 1993; Garcea 2001.

 

قلت الحركة والتنقل خلال طور الأكاكوس المتأخر، رغم أن العلاقات البين إقليمية والتجارة بعيدة المدى و/أو التبادل أظهرت تطوراً. انتقل النظام إلى نوع من ترحال مشع نُظم حول معسكرات قاعدة تمت الإقامة فيها بصورة متكررة أو مستمرة Lieberman 1993; Garcea 2001. لم يفض الاستقرار المتنامي أبداً إلى استقرار دائم في هذه المنطقة، لكنه بدلاً حمل ضمنياً نمطاً للإقامة يقوم على قاعدة الاستغلال المكثف للموارد المحلية (انظر Kelly 1995 لتحليل أشمل لطيف البحث عن الطعام). تم الافتراض بأن التغيرات باتجاه الاستقرار ارتبطت احتمالاً بتعقد ثقافي متنامي، وبوفرة أكبر للموارد، وبنزعة نحو النمو السكاني Price and Brown 1985; di Lernia 1996; id. 1999b. مع ذلك، قاد الاستغلال المكثف والنمو السكاني إلى تقليص الموارد المتوفرة كما هو مشهود أيضاً في الطور الختامي للأكاكوس المتأخر.

 

ميزت درجة الترحال العالية الإقامات الرعوية. كانت المواقع مأهولة فقط لفترات قصيرة وموسمية. تم تفضيل المناطق الجبلية خلال مواسم الجفاف وعاشت المجموعات في الأراضي المنخفضة في بقية أيام السنة. أصبحت الرعاوة تنظيماً ضرورياً لتأمين موارد الغذاء الحيوانية المعتمدة على رعي الحيوانات. لا وجود لعلاقات تجارة بعيد المدى مشهودة في الثقافة المادية أو في أي بينة أخرى في وان تابو (انظر على سبيل المثال Livingstone Smith 2001.

 

المواد الصنعية

كان الفخار نادراً للغاية في طور الأكاكوس المبكر وأصبح شائعاً في طور الأكاكوس المتأخر. كان الفخار مزخرفاً بتقنية المهزة المضغوطة بما ينتج عنه خطوط متموجة مستمرة، حسب تصنيف كانيفا Caneva 1987. أشار تحليل النقش (البتروجرافي) إلى أن المعجون اشتمل الجرانيت، وهو غير الموجود في سلسلة جبال تادرارت أكاكوس. أقرب مصدر له موجود في تاسيلي-ن-آجر بالقرب من الحدود الجزائرية، حوالي 70 كيلو متر إلى الجنوب الغرب من الموقع Livingstone Smith 2001. أظهر هذا أن فخار طور الأكاكوس المتأخر مستورد وربما لم يكن منتجاً عادياً للاستخدام الحياتي اليومي. كذلك تم في مكان آخر الافتراض بأن الفخار الأقدم يمكن ربطه بمفاهيم الهيبة، وامتلاك الأشياء القابلة للتخزين، والتعاملات الاجتماعية Close 1995; Hayden 1995; Hoopes and Barnett 1995.

 

اختلف الفخار الرعوي اختلافاً كلياً عن فخار طور الأكاكوس المتأخر من حيث الصنعة، والزخرف، والمصدر، واحتمالاً الوظيفة. الشقوف التي تم جمعها من على السطح في وان تابو كانت مصنوعة محلياً. زخرفت بتقنية الترداد والتكرار المحوري المطبوع Caneva 1987. هذا النوع من الفخار كان أكثر شيوعاً في مواقع طور الأكاكوس المتأخر، مما يشير على أنه استخدم في وظائف متصلة بالحياة اليومية والمرتبطة بتجهيز الطعام واستهلاكه.

 

الأدوات الخشبية والأدوات الصنعية من النبات، مثل ذوات الثقوب، والسلال والحبال، كانت شائعة في طور الأكاكوس المتأخر. ربطت السلال عادة إما بغربلة الحبوب أو تخزينها حتى في محتويات ميزوليتية أخرى Zvelebil 1994. لم تك ذات أهمية لا في الأكاكوس المبكر ولا في الفترات الرعوية.

 

الأدوات العظمية المصقولة والأدوات العظمية المسننة، كانت من نوع يختلف عن أدوات طور الأكاكوس المتأخر Garcea 1996b; id. 2001. الخرز من بيض النعام، شظايا، بعضها مزخرف كانت سمات مميزة لطور الأكاكوس المتأخر. عُثر على عظام أبقار مصنعة في وان تابو ونسبت لطور الرعاوة المبكر Garcea 2001.

 

أنواع مختلفة من المواد الخام، بعضها ذات أصول غير محلية، مثل الكوارتزيت والصوان، كانت شائعة في طور الأكاكوس المبكر. كانت الأدوات الميكروليتية مركباً هاماً في المجاميع التقنية. اشتملت الأدوات المصقولة بالرتوش على تواتر معتبر من المكاشط والمناقش. تألف المركب التقني الحجري في طور الأكاكوس المتأخر في الأساس من أدوات شكلية عامة من حجر رملي محلي. صنعت من شطفات كبيرة وتألفت من أدوات ذات ثلم، ومسننة، ومكاشط جانبية. أشار هذا إلى نشاطات تطلبت في الغالب زمن تجهيز وإعداد أطول للطعام والمنتجات الثانوية، التي لم تكن ترتبط مباشرة بالحصول على الطعام، لكنها استخدمت فيما يبدو للكشط، والقطع، والحك الخ. Garcea 2001. لم تتغير التقنية الحجرية تغيراً أساسياً من طور الأكاكوس المتأخر إلى الطور الرعوي المبكر/الأوسط. التجديد الوحيد في الأخير كان هو إنتاج رؤوس الأسهم Garcea 2004.

 

الأدوات الحجرية المصقولة أنتجت بكثرة خلال طور الأكاكوس المتأخر. شاع في الغالب صحن الحبوب البرية. استخدمت حجارة الطحن أيضاً لسحق المغرة (اكسيد الحديديك) ومواد التلوين الأخرى التي غالباً ما استخدمت في الرسوم الصخرية Garcea 2001.

 

لم تكن الأدوات الحجرية المصقولة بذات أهمية في المتاع الرعوي. في وان موهجاج كانت الفؤوس اليدوية هي النوع الأكثر شيوعاً. حجارة الطحن السفلى، وأدوات التمليس، والفؤوس، والحجارة المثلمة كانت موجودة، لكنها نادرة للغاية. كان الصقل محصوراً فقط على جزء من الأدوات Barich 1987.

 

لم يتم الكشف عن أية مدافن في وان تابو. على أية حال، تم الكشف عن مدفن واحد في وادي وان موهجاج. وضعت الرأس على حجر وغطى لوحان حجريان الجسم di Lernia and Manzi 1998. غير مشهودة أية ممارسات جنائزية في طور الأكاكوس المبكر.

 

الفن الصخري

لازالت العديد من الرسوم مرئية في الجزء الأوسط من جدار سقيفة وان موهجاج. يظهر التصوير قطيع أبقار نُسب للطور الرعوي (موري 1988). هذا الرسم وضع من فوق رسم أسبق يصور شكلاً تشبهياً بالإنسانتم نسبه لما يسمى بطور الرأس المستديرة (موري، المرجع نفسه). شكل تشبهي آخر، في حالة حفظ أسوأ، يظهر في الجانب الأيمن (لرؤية مفصلة للفن الصخري، انظر Mori 1998 بالعربية موري 2006).

 

الرسوم الصخرية التي تنسب لما يعرف بطور الرأس المستديرة يمكن ربطها بطور الأكاكوس المتأخر Garcea 1998a; di Lernia 1999b. إنها الرسوم الأقدم في الفن الصخري الصحراوي، وأن أشكال الرأس المستديرة هي التصويرات التشبيهية الأقدم (موري 1988؛ 2006) الصور التشبهية يمكن أن تمثل بالخراف البربرية، مثبتة علاقات الإنسان الوثيقة بتلك الحيوانات di Lernia 1999b.

 

غطت الرسوم الرعوية جزئياً أشكال الرأس المستديرة التشبهية في وان تابو، وهو اكتشاف استثنائي في الفن الصخري الصحراوي. في الواقع، وفرت تلك الرسوم كرونولوجيا نسبية تشير إلى أن رسوم الرأس المستديرة هي أقدم من الرسوم الرعوية.

 

طبقاً لـ كاوفين (Cauvin 1997)، فإن الأشكال التشبهية "المصلين" بأيديهم المرفوعة تقدم علاقة خضوع غير معروف في الفترات السابقة. يبد أنها تظهر مباشرة قبيل تبني نظام إنتاج الطعام، لكن لا تستمر بعده. تمَّ التأكيد على هذا أيضاً عن طريق الفن الصخري الصحراوي. الأسلوب الذي يعقب الرأس المستديرة، وهو الطور الرعوي، يصور عادة مناظر قطعان الأبقار، كما هو معروف، على سبيل المثال، في وان تابو.

 

إنتاج الطعام في شمال أفريقيا

تم دمج بدايات إنتاج الطعام في شمال أفريقيا عادة بتلك في الشرق الأدنى. طرح هذا عدداً من الفرضيات التي تم استنباطها من السجلات الآثارية للشرق الأدنى، لكن التي لا تجد دعماً في المعطيات المحلية، بالتالي، جاء تفسيرها متحيزاً. أبان تناول نقدي أكثر، يعتمد على بحث ميداني نفذ في أجزاء مختلفة من شمال أفريقيا، أن هذه المنطقة اتبعت مساراتها المختلفة باتجاه إنتاج الطعام.

 

أحد تلك الاختلافات الأساسية عن الشرق الأدنى وشمال غرب حوض البحر الأبيض المتوسط هو أن الزراعة لم تكن الشكل الرئيس لإنتاج الطعام بل حتى لم تمارس مطلقاً في معظم شمال أفريقيا خلال الهولوسين المبكر والأوسط. مورست النشاطات الزراعية المبكرة فقط في أقصى شمال مصر، التي كانت المنطقة الوحيدة في شمال أفريقيا التي يمكن مقاربتها بالشرق الأدنى. من جانب ثانٍ، بذلت محاولات إنسانية عديدة لزيادة التنبوء بالنباتات البرية مع زراعة بلغت مرحلة ما قبل التدجين بدون تجاوزها. تنوع من الأعشاب، بخاصة من العائلة الفرعية بانيكويداي، تم استغلالها بكثافة. حتى المحاولات المبكرة لزراعة الذرة السكرية، المشهودة فقط في صحراء مصر الغربية، في نبتا بلايا حولي 8.000 سنة مضت، لم تصل إلى مرحلة التدجين Close and Wendorf 1992; Wasylikowa and Dahlberg 1999.

 

بدلاً عن الزراعة كانت الرعاوة البدوية هي الشكل الأكثر نجاحاً لإنتاج الطعام في معظم شمال أفريقيا. يمكن أن تكون محاولات لتدجين الحيوانات قد مورست على العديد من الأنواع، مثل الخراف البربرية، والغزلان، والمارية، والهرتبيتس وغيرها. أعطت العديد من المواقع الآثارية بينة على استغلال وذبح مكثف بخاصة للخراف البربرية. مع ذلك، وفرت الأبقار والماعز النتائج الأنجع في التدجين لكونها حيوانات قطعانية، بالتالي كان من الأيسر التحكم قيها. فوق ذلك، كان يمكنها أن توفر كميات معقولة من الدهن، الذى كان مورداً مرغوباً بشدة Smith 1992b.

 

كانت الأبقار أولى الحيوانات التي تم تدجينها. رعي الأبقار الأقدم في شمال أفريقيا كان مستقلاً عن تأثيرات الشرق الأدنى، ذلك لوجود منجبها المتوحش المستوطن، الأرخص الشمال أفريقي، الذي عاش في المغرب ووادي النيل. نسبة للظروف المناخية، لم يستطع الأرخص الحياة في الصحراء الوسطى والغربية Chenalelard 1997 وبالتالي، وصلت الأبقار إلى الصحراء الوسطى في حالتها المروضة.

 

تؤرخ الأبقار المدجنة في صحراء مصر الشرقية بمنتصف الألفية العاشرة/بداية التاسعة قبل تاريخ اليوم، وهو تاريخ أقدم من وصول القطعان المدجنة إلى المشرق الجنوبي من جنوب شرق أناطوليا في الألفية السابعة قبل تاريخ اليوم. انه فقط في هذه الفترة الأخيرة تحول المشرق الجنوبي رواقاً إلى أفريقيا. لم يكن للماعز والخراف أنواع سلف برية في القارة الأفريقية ودخلت إلى شمال أفريقيا من الشرق الأدنى. بالتالي، أتت الخراف والماعز المدجنة من المشرق الجنوبي بداية من الألفية الثامنة قبل تاريخ اليوم ووصلت إلى مناطق أفريقيا الشمالية المختلفة. ظهر رعي الخراف/الماعز في الصحراء الشرقية في بداية الألفية السابعة قبل تاريخ اليوم وفي شمال أفريقيا الساحلية خلال الألفية السابعة قبل تاريخ اليوم.

 

في نهاية المطاف، بدأ إنتاج الفخار تحت ظروف مختلفة عن ما هي عليه في الشرق الأدنى. في الصحراء الشرقية، ظهر الفخار سوياً مع الأبقار المدجنة، في حين أنه أنتج في بقية شمال أفريقيا منذ أزمان طور الرعاوة، وفي الصحراء الوسطى سبق الفخار رعي الحيوانات بـ 2000 سنة على الأقل. ارتبط إنتاج الفخار بانخفاض الترحال الذي ميز الباحثين عن الطعام الشمال أفريقيين المتأخرين. بالتالي فإن إنتاجه كان مقلوباً مقارنة بالشرق الأوسط. في واقع الحال، كان الفخار، الذي يعد البينة الأصلية الدالة على "النيوليتي"، هو الحلقة الأخيرة للعملية في الشرق الأدنى، في حين أنه كان واحدة من أولى الحلقات في معظم الصحراء والمغرب.

 

النموذج الشرق أدنوي مثير ولا شك لكنه مدعوم بكم من المعطيات تتغيب في أماكن أخرى، وبالتالي، لا يمكن نشره على مجمل العالم القديم. تظهر الكثير من الأمثلة الأخرى Rowley-Conwy 1983; Price and Brown 1985; Binder 1991; Peterkin et al.1993 أن مسارات مختلفة قادت إلى إنتاج الطعام في أجزاء أخرى من العالم القديم.

 

أنماط بديلة لإنتاج الطعام

وفرت المكتشفات الأخيرة في الصحراء الليبية بينة جديدة تسهم في توضيح مسارات متميزة سابقة لإنتاج الطعام ولاحقة له. وقعت العديد من الأحداث الاقتصادية والثقافية قبل التبني الكامل لتدجين الحيوان والرعاوة. تلك التحولات توجد شواهد لها في السجلات الآثارية للأفقين الثقافيين الأكاكوسيينالمبكر والمتأخر.

 

كانت الخراف البربرية هي النوع الماعزي البري الوحيد الموجود في الصحراء الليبية. بدأت عملية التعامل معها وترويضها في طور الأكاكوس المبكر (8.800-9.800 سنة مضت)، كما تشير إلى ذلك العديد من الأطوار في الترسبات الآثارية الغنية بالمواد العضوية وبقايا روث متحجر لأنواع ماعزية، وفي التراكمات الغزيرة لطبقات روث وبقايا نباتية Cremaschi and Trombino 1999; id. 2001. لم يكن تدجين الخراف البربرية موفقاً أبداً، لكنه قاد احتمالاً إلى ترويض مبدئي. اقترح سميث Smith 1992b أن هذا النوع يمكن أن يكون أنتج أنواعاً هجينة مع الأغنام. على كلٍ، ظل ذلك غير ذو أهمية ولم يستطع لاحقاً التنافس مع الماعز المدجن كلياً.

 

سوياً مع استخدام طيف واسع من الموارد الحيوانية وترويض الخراف البربرية، امتد الاستغلال إلى عدد كبير من أنواع النباتات البرية التي تم حصدها بدون أن يتم تدجيتها. تمت العديد من المحاولات بداية ومن ثم تم هجرانها فيما بعد. تلك النباتات يمكن زراعتها أو زيادة إعادة إنتاجها في بيئات ايكولوجية معينة فقط بفضل المهارات الإنسانية Mercuri 2001; Mercuri and Garcea 2003.

 

كان تخزين الأطعمة النباتية تغيراً ثقافياً واقتصادياً مهماً مشهوداً في المرحلة الرعوية، كما أشار طور الأكاكوس المتأخر. سمح تخزين الطعام الاستغلال الأعلى للموارد التي كانت تتوفر من حين لآخر، أو فصلياً، كما سمح بمد فتر استهلاك الموارد. تطلبت هذه الممارسة تطوير تقنية خاصة لحفظ الطعام وتجهيزه. يمكن أن تكون النتيجة إنتاج فائض لم يكن متوفراً من قبل. كنتيجة، لم تتعلق عناصر التخزين الاجتماعية فقط بالحاجة إلى تطوير شبكات مساندة بفعل متطلبات عمل إضافي خلال البحث عن الطعام، والحفظ والحماية بعد البحث عنه. لكنها يمكن أن تكون اشتملت كذلك على تراكم غير متواز للموارد، موفرة تميز ومرتبة متنوعة، كما تم اقتراحه بشأن محتويات أخرى Rowley-Conwy and Zvelebil 1989.

 

لم يبدو التحول إلى اقتصاد منتج للطعام متعاصراً في المناطق الشمال أفريقية المختلفة. تبني مستقل للرعاوة في مناطق مختلفة من الصحراء، بدلاً عن توسعها التدريجي، تم افتراضه Smith 1992b. التاريخ الأقدم للأبقار في الصحراء الوسطى يأتي من ليبيا، حيث يمكن أن يؤرخ ذلك بنهاية الألفية الثامنة قبل تاريخ اليوم، مع أن هذه الكرونولوجيا اعتمدت على تاريخ راديوكاربوني تم اقتناءه في ستينات القرن الماضي. في بقية الصحراء الوسطى، تؤرخ الرعاوة من نهاية الألفية السابعة/بداية الألفية السادسة قبل تاريخ اليوم. في هذا الوقت أصبح تبني رعي الحيوانات منتشراً ومنتظماً، احتمالاً بفعل مدخل لاحق للأنواع المدجنة في الصحراء، والذي اشتمل في ذلك الحين على كل من الأبقار والأنواع الماعزية. تم طرح اقتراح يقول بأن الأبقار انتشرت من الصحراء الوسطى إلى الغرب وإلى الجنوب إلى منطقة الساحل وإلى وادي النيل السوداني الأعلى Gautier 1987. تحول باتجاه الشرق من الصحراء إلى وادي النيل الأعلى تم التأكيد عليه أيضاً عن طريق المصنوعات الفخارية. تم إدخال المصنوعات الصحراوية النموذجية المزخرفة بخطوط منقطة متموجة إلى وادي النيل الأعلى من الصحراء، كما تشهد على ذلك كرونولوجيتها الأقدم في الصحراء مقارنة بوادي النيل Garcea 1998b.

 

الانتشار المتأخر للرعاوة في دواخل شمال أفريقيا يمكن تفسيره بأسباب بيئية. في الحقيقة، وقع تدهور مناخي في الصحراء بنهاية الألفية التاسعة قبل تاريخ اليوم ويحتمل أن يكون ذلك قد تسبب في تقليل عدد سكان الصحراء. حوالي 7.000 سنة مضت تحسنت الظروف البيئية مجدداً وتزايد عدد الإقامات الإنسانية في أكثر المناطق ملائمة، حيث توفرت المياه. اتبعت زيادة عدد الحيوانات نزعة مماثلة جلبت الموارد الحيوانية أقرب إلى مواقع الإقامة الإنسانية Clark 1980. كنتيجة، تطورت مهارات ترويض الأنواع البرية المقتناة أصلاً تخت ظروف مناخية جافة Klein and Scott 1986 باتجاه التحكم في إعادة إنتاج مع تعديل مخزن الجينات العام. وصلت الخراف والماعز إلى الصحراء الوسطى بنهاية الألفية السابعة/بداية الألفية السادسة قبل تاريخ اليوم وانتشرت في كل الصحراء.

 

عندما تم تبني الرعاوة كلياً، لم يتم الإقلاع عن الاستغلال المكثف للنباتات البرية. يبدو أن اقتصاداً مختلط يدمج الحيوانات المدجنة مع جمع مكثف لنباتات برية كان هو الأكثر نجاحاً في المناطق شبه الجافة في الأجزاء المختلفة لأفريقيا (انظر من بين آخرين Layton et al. 1991; Sadr 1991; Smith 1992b; id.1998). ربط هذا بالتغيرات المناخية وتضمن تطور شبكات اجتماعية مختلفة، وكذلك إبداعات ومهارات تقنية لتحديد أكثر الموارد ملائمة لزراعة مكثفة.

 

إن تادرارت أكاكوس تمثل منطقة هامشية بالنسبة لمراكز التدجين، لكونها تبعد ما يزيد عن 2000 كيلومتر عن الواحات المصرية للصحراء الشرقية بل وأبعد من نهر النيل. مع ذلك، إذا صح أننا نحتاج إلى دراسة العمليات التي سبقت ظهور التدجين لفهم معناها الاقتصادي والثقافي الفعلي، فإن تادرارت أكاكوس توفر نمطاً مفصلاً لتكيف موفق مع بيئة ظلت دوماً غير ملائمة للوجود الإنساني، وبالتالي، فرضت على المجموعات التي تعيش هناك تطوير تقنيات معقدة للعناية واستغلال الموارد القليلة المتوفرة. هذا التنظيم زاد بنجاح التنبؤ بالمورد ودمجه في الاقتصاد الرعوي.

 

شكر

أود أن أشكر ماريك زفليبل لتشجيعه ليَّ في تجهيز الورقة الحالية. نماذج مبدئية للمخطوط تمت مراجعتها من قبل إيزابيلا كانيفا، ولويس شاي، وديانى جيفورد-جونزالس، الذين وفروا ليَّ تغقيبات قيمة ومناقشات تبصرية. أشكرهم بعمق على تشجيعهم ودعمهم. أدين بالعرفان بصورة خاصة لآنجيلا كلوز لتعاونها الكريم ونصائحها ومقترحاتها القيمة التي قدمتها ليَّ. أشكر بصورة عامة كل من راجع المخطوط وقدم ملاحظات. كل الأخطاء من مسئوليتي شخصياً.

 


(1)فصيلة الأوزيات هى نباتات ثنائية الفلقة في رتبة القرنفليات ذات أزهار ضامرة خضراء في معظمها.

(2) المارية، ضرب من بقر الوحش الأفريقي.

(3)الهرتبيتس، تيتل أفريقي ضخم.

 

مراجع

موري، فابريزيو 1988، تادرارت أكاكوس: الفن الصخري وثقافات الصحراء قبل التاريخ، ترجمة عمر الباروني وفؤاد الكعبازي، منشورات مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، سلسلة الدراسات المترجمة -13، الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.

موري، فابريزيو 2006، الحضارات العظيمة للصحراء القديمة، ترجمة أسامة عبدالرحمن النور، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، طرابلس [للطبعة الإنجليزية انظر المراجع الأجنبية Mori F. 1988].

Abd el-Moneim, M. A. M. (1996), ‘Late predynastic – Early dynastic mound of Beni Amir (Eastern Delta)’, In: L. Krzyzaniak, K. Kroeper and M. Kobusiewicz (eds.), Interregional Contacts in the Late Prehistory of Northeastern Africa, Archaeological Museum, Poznan, pp. 253–275.

Balout L. (1955), Prehistorique de l’Afrique du Nord. Paris: Artes et Metieres Graphiques.

Barich B.E. (1974), ‘La serie stratigrafica dell’uadi Ti-n-Torha (Acacus, Libia)’. Origini, 8, 7-184.

Barich B.E. (1987a), ‘Adaptation in Archaeology: an example from the Libyan Desert’, In: A.E. Close (ed), Prehistory of Arid North Africa. Dallas.

Barich B.E. (ed.) (1987b), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368.

Barich, B. E. (1998b), People, Water and Grain: The Beginnings of Domestication in the Sahara and the Nile Valley, L’Erma di Bretschneider, Roma.

Bar-Yosef O. and J.L. Phillips (1977), ‘Prehistoric investigations in Gebel Maghara, northern Sinai’. Qedem 7, Hebrew University, Jerusalem.

Binder D. (1991), Une ´eolithique ancien. La grotte Lombard economie de chasse au N´a`Saint-Vallier-de-Thiey (Alpes-Maritimes). Monographie du Centre de Recherches Arch´eologiques 5, C.N.R.S., Paris.

Binford L.R. (1968), ‘Post-Pleistocene adaptations’. In: S. Binford and L.R. Binford (eds), New Perspectives in Archaeology. Chicago: Aldine: 313-341.

Binford  L. R. (1983), In Pursuit of the Past. Decoding the Archaeological Record, Thames and Hudson, London.

Bradley D. G. and R.T. Loftus (2000), ‘Two Eves for Taurus? Bovine mitochondrial DNA and African cattle domestication. In: R.M. Blench and K.C. MacDonald (eds.), The Origins and Development of African Livestock: Archaeology, genetics, linguistics and ethnography, UCL Press, London: 244–250.

Bradley D. G., D.E. Mac Hugh, P. Cunningham and R.T. Loftus (1996), ‘Mitochondrial diversity and the origins of African and European cattle’. Proceedings of the National Academy of Science of the USA 93: 5131–5135.

Braidwood R. J. (1973), ‘The Early Village in Southwestern Asia’. Journal of Near Eastern Studies 32: 34–39.

Camps G. (1974a), Les civilizations préhistoriques de l’Afrique du Nord et du Sahara. Doin, Paris.

Caneva, I. (1983), ‘Pottery using gatherers and hunters at Saggai 1 (Sudan): Preconditions for food-production’. Origini 12: 7–278.

Caneva I. (1985), ‘The prehistory of central Sudan: Hints for an overview’. In: M. Liverani, ِA. Palmieri and R. Peroni (eds.), Studi di paletnologia in onore di Salvatore M. Puglisi, Universit`a di Roma “La Sapienza,” Roma: 425–432.

Caneva I. (1987), ‘Pottery Decoration in Prehistoric Sahara and Upper Nile: a new perspective’. In: B.E. Barich (ed), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 231-254.

Caneva I. (1992), ‘Le littoral nord-sinaitique dans la préhistoire’. Cahier de Recherches de l’Institut de Papyrologie et d’Egyptologie de Lille 14: 33–38.

Caneva, I. (1993), ‘Pre-pastoral Middle Nile: Local developments and Saharan contacts’. In: L. Krzyzaniak, M. Kobusiewicz and J. Alexander (eds.), Environmental Change and Human Culture in the Nile Basin and Northern Africa until the Second Millennium B.C., Archaeological Museum, Poznan, pp. 405–411.

Caneva I. (1996), ‘The influence of Saharan prehistoric cultures on the Nile valley’. In: G. Aumassip, J.D. Clark and F. Mori, The prehistory of Africa. XIII UISPP Congress, Colloquium XXX, vol. 15, Forli: 231-239.

Caneva I., Frangipane M. and Palmieri A. (1989), ‘Recent excavations at Maadi (Egypt)’. In: L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds.), Late Prehistory of the Nile Basin and the Sahara, Archaeological Museum, Poznan: 287–293.

Caneva I., E.A.A. Garcea, A. Gautier and W. van Neer (1993), 'Pre-pastoral Cultures along the Central Sudanese Nile'. Quaternaria Nova, 3, 1993: 177-252.

Caneva I. and A.E. Marks (1990), 'More on the Shaqadud Pottery: Evidence for Saharo-Nilotic Connections during the 6th-4th millennium B.C.'. Archéologie du Nil Moyen, 4, 1990: 11-35.

Cassoli P.F. and  S. Durante (1974), ‘La fauna del Ti-n-Torha (Acacus, Libia)’. Origini, VIII, 159-161.

Castelletti L, E. Castiglioni, M. Cottini and M. Rottoli (1999), ‘Archaeological analysis of charcoal, wood and seeds’ In: S. di Lernia (ed.), The Uan Afouda Cave: Hunter-Gatherer Societies of Central Sahara, Firenze: 131-148.

Caton-Thompson G. (1952), Kharga Oasis in Prehistory. Athlone, London.

Caton Thompson G. and E.W. Gardner (1934), The desert Fayum. London.

Cauvin, J. (1997), Naissance des divinit´evolution des symes, Naissance de l’agriculture. La Rboles au Néolithique, CNRS, Paris.

Chenalelard I. (1997), ‘Les premiéres traces de boeuf domestique en Afrique du Nord: Etat de la recherche centrées arché sur les donnéozoologiques’. Archaeozoologia 9: 11–40.

Childe V.G. (1956), Piecing together the Past, Routledge and Paul Kegan: London 1956.

Churcher, C. S., and Mills, A. J. (eds.) (1999), Reports from the Survey of Dakhleh Oasis, Western Desert of Egypt, 1977–1987. Dakhleh Oasis Project Monograph 2, Oxbow, Oxford.

Clark J.D. (1971), ‘A re-examination of the evidence for agricultural origins in the Nile Valley’. Proceedings of the Prehistoric Society 37: 34-79.

Clark J.D. (1980), ‘Human populations and cultural adaptations in the Sahara and the Nile during prehistoric times’. In: M.A.J. Williams and H. Faure (eds), The Sahara and the Nile.  Balkema, Rotterdam: 527-582.

Clark J.D., M.A.J. Williams and A.B. Smith (1973), ‘The geomorphology and archaeology of Adrar Bous, Central Sahara: a preliminary report’. Quartenaria, 17, 245-297.

Close A.E. (1984c), Cattle-Keepers of the Eastern Sahara: The Neolithic of Bir Kiseiba, Southern Methodist University, Dallas.

Close A.E. (1995), 'Few and far between, early ce­ramics in North Africa'. In: W.K. Barnett and J.W. Hoopes (eds) The emergence of pottery, tech­nology and innovations in ancient societies, Washington: 23-37.

Close A. E. (2001), ‘Site E-75-8: Additional excavation of the seventh millennium site at nabta Playa. In: F. Wendorf, R. Schild and Associates (eds.), Holocene Settlement of the Egyptian Sahara, Vol. 1: The Archaeology of Nabta Playa, Kluwer Academic/Plenum, New York, pp. 352–385.

Close A. E. (2002), ‘Sinai, Sahara, Sahel: The introduction of domestic caprines to Africa’. In: T. Lanssen-Erz et al. (eds.), Tides of the Desert: Contributions to the Archaeology and Environmental History of Africa in Honour of Rudolf Kuper, Heinrich-Barth-Institut, K¨oln, pp. 459–469.

Close, A. E. (ed.), Wendorf, F., and Schild, R. (Assemblers) (1980). Loaves and fishes. The prehistory of Wadi Kubbaniya. Southern Methodist University, Dallas.

Close A.E. and F. Wendorf (1992), ‘The beginning of food production in the Eastern Sahara’. In: A.B. Gebauer and T.D. Price (eds) Transitions to agriculture in prehistory. Monographs in World Ar­chaeology 4. Madison: 63-72.

Clutton-Brock J. (1997), ‘Animal domestication in Africa’. In: J.O. Vogel (ed.), Encyclopedia of Precolonial Africa: Archaeology, History, Languages, Cultures, and Environments, AltaMira, Walnut Creek, CA : 418–424.

Cohen, M. N. (1977), The Food Crisis in Prehistory. Overpopulation and the Origins of Agriculture, Yale University Press, New Haven.

Corridi C. (1998), ‘Faunal Remains from Holocene Archaeological Sites of the Tadrart Acacus and surroundings (Libyan Sahara)’. In: M. Cremaschi and S. di Lernia (eds.), Wadi Teshuinat. Palaeoen­vironment and Prehistory in south-western Fezzan (Libyan Sahara), Milano: 89-94.

Cremaschi M. (1998a), ‘Geological evidence for late Pleistocene and Holocene environmental changes in South-western Fezzan (central Sahara, Libya)’. In: S. di Lernia and G. Manzi (eds.) Before food production in North Africa. Questions and tools dealing with resource exploitation and population dynamics at 12,000-7000 bp. Forli: 53-69.

Cremaschi M. (1998b), ‘Late Quaternary geological evidence for environmental changes in south-western Fezzan (Libyan Sahara)’. In: M. Cremaschi and S. di Lernia (eds.), Wadi Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in south-western Fezzan (Libyan Sahara), All’Insegna del Giglio, Firenze: 13–48.

Cremaschi, M. and Di Lernia, S. (1996), ‘Climatic changes and human adaptive strategies in the Central Sahara massifs: the Tadrart Acacus and Messak Settafet perspective (Fezzan, Libya)’, In: G. Peiti and R. Soper (eds.) Paper from 10th Congress Pan-African Association of Prehistory.

Cremaschi M. and S. di Lernia (eds.) (1998a), Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in South-western Fezzan (Libya), Milano.

Cremaschi M., and S. di Lernia (1998b), ‘The geo-ar­chaeological survey in central Tadrart Acacus and surroundings (Libyan Sahara). Environment and cultures’. In M. Cremaschi and S. di Lernia (eds.), Wadi Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in south-western Fezzan (Libyan Sahara). Milano: 245-­298.

Cremaschi M. and di Lernia S. (1999a), ‘Holocene climatic changes and cultural dynamics in the Libyan Sahara’. African Archaeological Review 16(4): 211–238.

Cremaschi, M. and Trombino, L. (1999), ‘A micromorphological approach to the site formation processes’. In: S. di Lernia (ed.), The Uan Afouda Cave: Hunter-Gatherer Societies of Central Sahara, Firenze: 27-38.

Cremaschi M. and Trombino L. (2001), ‘The formation processes of the stratigraphic sequence of the site and their palaeoenvironmental implications. In: E.A.A. Garcea (ed.), Uan Tabu in the Settlement History of the Libyan Sahara, All’Insegna del Giglio, Firenze: 15–23.

Di Lernia S. (1996), 'Changing adaptive strategies: a long-term process in the Central Saharan Massifs from Late Pleistocene to Early Holocene. The Tadrart Acacus perspective (Libyan Sahara)', In: G. Aumassip, J.D. Clark and F. Mori (eds.), The Colloquia of the XIII International Congress of Prehistoric and Protohistoric Sciences, XV. The Prehistory of Africa, Forli 1996: 195-208.

Di Lernia S. (1998), 'Early Holocene "pre-pastoral" cultures in the Uan Afuda Cave, Wadi Kessan (Tadrart Acacus, Libyan Sahara)', In: M. Cremaschi and S. di Lernia (eds.), Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in South-western Fezzan (Libya), Milano, 1998:123-145.

Di Lernia S. (1999a), ‘Why Uan Afuda? The “pre-pastoral” archaeology of the Acacus and surroundings’. In: S. di Lernia (ed.), The Uan Afouda Cave: Hunter-Gatherer Societies of Central Sahara, Firenze: 1-8.

Di Lernia S. (1999b), ‘Why Uan Afuda? The “pre-pastoral” archaeology of the Acacus and surroundings’. In: S. di Lernia (ed.), The Uan Afouda Cave: Hunter-Gatherer Societies of Central Sahara, Firenze: 1-8.

Di Lernia S. (1999c), ‘Rock art paintings of the “Round Heads” phase’. In: S. di Lernia (ed.), The Uan Afouda Cave: Hunter-Gatherer Societies of Central Sahara, Firenze: 39-48.

Di Lernia S. (2001), ‘Dismantling dung: Delayed use of food resources among Early Holocene Foragers of the Libyan Sahara’. Journal of Anthropological Archaeology 20: 408–441.

Di Lernia S. and E.A.A. Garcea (1997), Some remarks on Saharan terminology. Pre-pastoral archaeology from the Libyan Sahara and the Middle Nile Val­ley. Libya Antiqua N.S. 3: 11-23.

Di Lernia S. and G. Manzi (1998), 'Funerary practices and anthropological features at 7,800 - 6,000 BP. Some evidence from Central-southern Acacus', In: M. Cremaschi and S. di Lernia (eds.), Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in South-western Fezzan (Libya), Milano, 1998:217-242.

Di Lernia S. and Manzi G. (eds.) (2002), Sand, Stones, and Bones: The Archaeology of Death in the Wadi Tanezzouft Valley (5000–2000 BP), All’Insegna del Giglio, Firenze.

Dyson-Hudson, R., and Dyson-Hudson, N. (1980), ‘Nomadic pastoralism’. Annual Review of Anthropology 9: 15–61.

Eddy F. W. and Wendorf F. (1998), ‘Prehistoric pastoral nomads in the Sinai’. Sahara 10: 7–20.

Eddy F. W. Wendorf F. and Associates (1999), An archaeological investigation of the central Sinai, Egypt, University of Colorado, Boulder.

Ehret C. (1993), ‘Nilo-Saharans and the Saharo-Sudanese Neolithic’. In: T. Shaw, P. Sinclair, B. Andah and A. Okpoko (eds.), The Archaeology of Africa: Food, metals and towns, Routledge, London: 104–125.

Ferembach D. (1986), ‘Les hommes du Pal eolithique erieur autour du´sup´Bassin méen’. L’Anthropologie 90(3): 579–587. 

Flannery K.V. (1969), ‘Origins and ecological effects of early domestication in Iran and the Near East’. In: P.J. Ucko and G.W. Dimbleby (eds), The domestication and exploitation of plant and animals. London: 73-100.

Gabriel B. (1987), ‘Palaeoecological evidence from neolithic fireplaces in the Sahara’. African Archaeological Review 5: 93–103.

Garcea E.A.A. (1993), Cultural dynamics in Saharo-Sudanese prehistory. Gruppo Editoriale Internazionale, Rome.

Garcea E.A.A. (1996a), 'The long sequence at Uan Tdbu (Libyan Sahara): Aterian and Holocene deposit', in G. Aumassip, J.D. Clark and F. Mori (eds.), The Colloquia of the XIII International Congress of Prehistoric and Proto­historic Sciences, XV. The Prehistory of Africa, Forli 1996: II83-194.

Garcea E.A.A. (1998a), ‘Aterian and Early and Late Acacus from the Uan Tabu rockshelter (Libyan Sa­hara)’. In M.Cremaschi and S. di Lernia (eds.) Wadi Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in south-western Fezzan (Libyan Sahara). Milano: 155­182.

Garcea E. A. A. (1998b), ‘From Early Khartoum to the Saharan Neolithic: Ceramics in Comparison’. In Actes de la VIIIe Conf´erence Internationale des Etudes Nubiennes. Vol. III: Etudes. Cahier de Recherche de L’Institut de Papyrologie et d’Egyptologie de Lille 17, Universit´e Charles-de-Gaulle, Lille, pp. 91–104.  

Garcea E.A.A. (ed.) (2001), Uan Tabu: In the Settlement History. Arid Zone Archaeology Monograph 2, Rome: Edizioni All’Insegna del Giglio.

Garcea E. A. A. (2003a), ‘Animal exploitation and pottery technology during Pastoral times: The evidence from Uan Telocat, Libyan Sahara’. Journal of African Archaeology 1(1): 111–126.

Garcea E. A. A. (2003b), ‘Cultural convergences of northern Europe and North Africa during the Early Holocene?’ In: L. Larsson, H. Kindgren, K. Knutsson, D. Loeffler and A. Akerlund (eds.), Mesolithic on the Move. Papers presented at the Sixth International Conference on the Mesolithic in Europe, Stockholm 2000, Oxbow, Oxford, pp. 108–114.

Garcea E. A. A. (2004), ‘Comparing Chaˆ.nes Op´eratoires: Technological, Cultural And Chronological Features of Pre-Pastoral And Pastoral Ceramic And Lithic Productions’. In: A. Livingstone Smith, R. Martineau and D. Bosquet (eds.), Pottery Manufacturing Processes: Reconstruction and Interpretation, Acts of the XIVth UISPP Congress, University of Liege, Belgium, 2–8 September 2001, Oxford, British Archaeological Reports International Series.

Garcea E.A.A. and R. Sebastiani (1995), ‘Excavations at Uan Telocat (Libyan Sahara)’. Libya Antiqua (New series) 1: 49–55.

Garcea E.A.A. and R. Sebastiani (1998), ‘Middle and Late Pastoral Neolithic from the Uan Telocat rockshelter, Tadrart Acacus (Libyan Sahara)’. In: M. Cremaschi and S. di Lernia (eds.), Wadi Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in south-western Fezzan (Libyan Sahara), All’Insegna del Giglio, Firenze: 13–48.

Gautier A. (1984), ‘Archaeozoology of the Bir Kiseiba region, Eastern Sahara’. In: A.E. Close (ed.), Cattle-Keepers of the Eastern Sahara: The Neolithic of Bir Kiseiba, Southern Methodist University, Dallas: 49–72. Gautier A. (1987), ‘Prehistoric men and cattle in north Africa: a dearth of data and a surfeit of models’. In A.E. Close (ed.) Prehistory of arid North Africa: essays in honor of Fred Wendorf. Dallas: 163­187.

Gautier A. (2001), The early to Late Neolithic Archeofaunas from Nabta and Bir Kiseiba. In: F. Wendorf, R. Schild and Associates (eds.), Holocene Settlement of the Egyptian Sahara: The Archaeology of Nabta Playa, Vol. 1, Kluwer Academic/Plenum, New York: 609–635.

Goldberg P. and Bar-Yosef O. (1982), ‘Environmental and archaeological evidence for climatic change in the south Levant’. In: J.L. Bintliff and W. van Zeist (eds.), Palaeoclimates, Palaeoenvironments and Human Communities in the Eastern Mediterranean Region in Later Prehistory, British Archaeological Reports S133, Oxford: 399–414.

Guilaine J., Briois F., Vigne J.-D. and Carrere, I. (2000), ‘Découverte d’un Néolithique precéramique ancien chypriote (fin 9e,d´´e au PPNB ecébut 8e millenaires cal. BC, apparent´ancien/moyen du Levant nord’. Comptes Rendus de l’Acad´emie des Sciences de Paris. Sciences de la Terre et des plan`etes 330: 75–82.

Hanotte O., Bradley D. G., Ochieng J. W., Verjee Y., Hill E. W., and Rege J. E. O. (2002), ‘African pastoralism: Genetic imprints of origins and migrations’. Science 296: 336–339.  

Hassan, F. A. (1984b), ‘Toward a model of agricultural developments in Predynastic Egypt’. In: L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds.), Origin and Early Development of Food-Producing Cultures in North-Eastern Africa, Archaeological Museum, Poznan: 221–224.

Hassan F. A., Barich B. E., Mahmoud M. and Hemdan M. A. (2001), ‘Holocene Playa Deposits of Farafra Oasis, Egypt, and their Palaeoclimatic and Geoarchaeological Significance’. Georchaeology 16: 29–46. 

Hauptmann H. (1999), ‘The Urfa region’. In: M. Ozdo.gan and N. Bas¸gelen (eds.), Neolithic in Turkey, the Cradle of Civilization. New Discoveries, Arkeoloji ve Sanat Yay.nlar., Istanbul, pp. 65–86.

Hayden B. (1995), ‘The Emergence of Prestige Technologies and Pottery’. In: W.K. Barnett and J.W. Hoopes (eds.), The Emergence of Pottery: Technology and Innovation in Ancient Societies, Smithsonian Institution, Washington: 257–265.

Helmer D. (1992), La domestication des animaux par les hommes préhistoriques, Masson, Paris.

Henry, D. O. (1989), From Foraging to Agriculture: The Levant at the End of the Ice Age, University of Pennsylvania, Philadelphia.

Higgs, E. S. (1967), ‘Environment and chronology: The evidence from mammalian fauna’. In: C.B.M. McBurney (ed.), The Haua Fteah (Cyrenaica) and the Stone Age of the South-East Mediterranean, Cambridge University Press, Cambridge: 16–44.

Holl A. F. C. (1998), ‘The dawn of African pastoralisms: An introductory note’. Journal of Anthropological Archaeology 17: 81–96.

Hoopes J. W. and Barnett W. K. (1995), ‘The shape of early pottery studies’. In: W.K. Barnett and J.W. Hoopes (eds.), The Emergence of Pottery: Technology and Innovation in Ancient Societies, Smithsonian Institution, Washington: 1–7.

Horwitz L. K. (2003), ‘Temporal and spatial variation in Neolithic Caprine exploitation strategies: A case study of fauna from the site of Yiftah’el (Israel)’. Paléorient 29: 19–58.

Hugot H.J. (1963), Recherches préhistoriques dans l’Ahaggar nord-occidental 1950-1957. Memoire du C.R.A.P.E. 1 (A.M.G. : Paris).

Kelley R.L. (1995), ‘Hunter-gatherers and prehistory’. In: R.L. Kelley (ed.), The foraging spectrum: diversity in hunter-gatherers lifways. Washington and London: 333-344.

Klein R. G. and Scott K. (1986), ‘Re-analysis of faunal assemblages from the Haua Fteah and other late quaternary archaeological sites in Cyrenaican Libya’. Journal of Archaeological Science 13: 515–542.

Kaufman D. (1992), “Hunter-gatherers of the Levantine Epipalaeolithic: The sociological origins of sedentism’. Journal of Mediterranean Archaeology 5: 165–201

Klein R. G. and Scott K. (1986), ‘Re-analysis of faunal assemblages from the Haua Fteah and other late quaternary archaeological sites in Cyrenaican Libya’. Journal of Archaeological Science 13: 515–542. .

Kohler-Rollerfson I. (1988), ‘The aftermath of the Levantine Neolithic revolution in the light of ecological and ethnographic evidence’. Paléorient 14: 87–93.

Krzyzaniak L. (1989), ‘Recent archaeological evidence on the earliest settlement in the eastern Nile Delta’. In L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds.), Late Prehistory of the Nile Basin and the Sahara, Archaeological Museum: Poznan: 267–285.

Layton R., Foley R. and Williams E. (1991), ‘The transition between hunting and gathering and the specialized husbandry of resources’. Current Anthropology 32: 255–274.

Legge, T. (1996), ‘The beginning of caprine domestication in Southwest Asia’. In: D. R. Harris (ed.), The Origins and Spread of Agriculture and Pastoralism in Eurasia, Smithsonian Institution, Washington, pp. 238–262.  

Lieberman D. E. (1993), ‘The rise and fall of seasonal mobility among hunter-gatherers. The case of the Southern Levant’. Current Anthropology 34: 599–631.

Livingstone Smith A. (2001), ‘Pottery manufacturing processes: Reconstruction and interpretation’. In: E.A.A. Garcea (ed.), Uan Tabu in the Settlement History of the Libyan Sahara, All’Insegna del Giglio, Firenze: 113–152.

Loftus R. T., Mac Hugh D. E., Bradley D. G., Sharp P. M. and Cunningham P. (1994), ‘Evidence for two independent domestications of cattle’. Proceedings of the National Academy of Science of the USA 91: 2757–2761.

McDonald M. M. A. (1998), ‘Early African pastoralism: View from Dakhleh Oasis (South Central Egypt)’. Journal of Anthropological Archaeology 17: 124–142. 

Maitre J.P. (1972), ‘Notes sur deux conceptions traditionelles du Néolithique saharien’. Libyca 20: 125–136.

Marshall F. and Hildebrand E. (2002), ‘Cattle before crops: The beginning of food production in Africa’,. Journal of World Prehistory 16: 99–143.

Mercuri A.M. (1999), ‘Palynological analysis of the Early Holocene sequence’. In: S. di Lernia (ed.), The Uan Afouda Cave: Hunter-Gatherer Societies of Central Sahara, Firenze: 149-182.

Mercuri A. M. (2001), Preliminary analyses of fruits and seeds from the Early Holocene sequence. In: E.A.A. Garcea (ed.), Uan Tabu in the Settlement History of the Libyan Sahara, All’Insegna del Giglio, Firenze, pp. 189–210.

Mercuri A. M. and Garcea E. A. A. (2003), ‘Plant exploitation and landscape at Uan Tabu –Tadrart Acacus: Hunter-gatherers and plant world in the Central Sahara during the Early Holocene’. Paper presented at the 4th International Workshop on African Archaeobotany, Groningen Archaeological Studies. Barkhuis Publishing and Groningen University Library, Groningen.

Mercuri A. M. and Trevisan Grandi G. (2001), ‘Palynological analyses of the late Pleistocene, early Holocene and middle Holocene layers’. In: E.A.A. Garcea (ed.), UanTabuinthe Settlement History of the Libyan Sahara, All’Insegna del Giglio, Firenze: 161–188.

Mercuri A.M., G. Trevisan Grandi and M.Cremaschi (1998), ‘Tracce polliniche della savana di transizione sahariano-saheliana a 6825 ± 90 bp nella Grotta Mathendoush (Messak Sattafet, 26°N 11°E Sahara Centrale)’. In C.A. Accorsi, M. Banndini Mazzanti, D. Labate and G. Trevisan Grandi (eds.) Studi in Ricordo di Daria Bertolani Marchetti. Modena: 405-413.

Mori F. (1965), Tadrart Acacus. Arte rupestre e culture del Sahara. Torino: Einaudi.

Mori F. (1998), The Great Civilisations of the An­cient Sahara. Roma.

Nelson, K., and Associates (2002), Holocene Settlement of the Egyptian Sahara, Vol. 2: The Pottery of Nabta Playa. Kluwer Academic/Plenum, New York.

Neumann K. (1999), ‘Early Plant Food Production in the West African Sahel: New Evidence’. In: M. van der Veen (ed.), The Exploitation of Plant Resources in Ancient Africa, Kluwer Academic/Plenum, New York, pp. 73–80.

Neumann K. (2005), The Romance of Farming: Plant Cultivation and Domestication in Africa.In: A.B. Stahl (ed.), African Archaeology: A Critical Introduction, Blackwell, Malden, MA, pp. 249–275.

Peterkin G. L., Bricker H. M. and Mellars P. (eds.) (1993), Hunting and Animal Exploitation in the Later Palaeolithic and Mesolithic of Eurasia. Archaeological Papers of the American Anthropological Association 4, Washington.

Price T. D. and Brown J. A. (eds.) (1985), Prehistoric Hunter-Gatherers: The Emergence of Cultural Complexity, Academic Press, Orlando.  

Roset J.P (1987), Palaeoclimatic and cultural condi­tions of Neolithic development in the Early Holocene of Northern Niger (Air and Tenere). In A.E. Close (ed.) Prehistory of Arid North Africa: essays in honour of Fred Wendorf. Dallas: 211-234.

Rowley-Conwy P. (1983), ‘Sedentary hunters: The Ertebolle example’. In: G.N. Bailey (ed.), Hunter-Gatherer Economy in Prehistory, Cambridge University Press, Cambridge: 111–126.

Rowley-Conwy P. and Zvelebil M. (1989), ‘Saving for later: Storage by prehistoric hunter-gatherers in Europe’. In: P. Halstead and J.M. O’Shea (eds.), Bad year economies: Cultural responses to risk and uncertainty, Cambridge University Press, Cambridge: 40–56.

Sadr K. (1991), The Development of Nomadism in Ancient Northeast Africa, University of Pennsylvania, Philadelphia. 

Schmidt K. (1993), ‘Comments to the lithic industry of the Buto-Maadi culture in Lower Egypt’. In: L. Krzyzaniak, M. Kobusiewicz and J. Alexander (eds.), Environmental Change and Human Culture in the Nile Basin and Northern Africa until the Second Millennium B.C., Archaeological Museum, Poznan: 267–277.

Smith A.B. (1976), ‘A microlithic industry from Adrar Bous, Ténéré Desert. Niger’. In: B Abebe, J. Chavaillon and J.E.G. Sutton (eds), Proceedings of the VIIth Panafrican Congress of Prehistory and Quaternary Studies: 181-196. Addis Ababa: Provisional Military Government of Socialist Ethiopia, Ministry of Culture, Sport and Youth Affairs.

Smith A. B. (1989), ‘The Near Eastern connection: Early to Mid-Holocene relations between North Africa and the Levant’. In: L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds.), Late Prehistory of the Nile Basin and the Sahara, Archaeological Museum, Poznan: 69–77.

Smith A. B. (1992a), ‘Origins and Spread of Pastoralism in Africa’. Annual Review of Anthropology 21: 125–141.

Smith A.B. (1992b), Pastoralism in Africa. Origins and Development Ecology, London.

Smith A.B. (1996), 'The «Neolithic»: a barbaric concept for the Sahara?', in' G. Aumassip, J.D. Clark and F. Mori (eds.), The Colloquia of the XIII International Congress of Prehistoric and Protohistoric Sciences, XV. The Prehistory of Africa, Forli 1996: 219-223.

Smith A. B. (1998), ‘Intensification and transformation processes towards food production in Africa’. In: S. di Lernia and G. Manzi (eds.), Before food production in North Africa. Questions and tools dealing with resource exploitation and population dynamics at 12,000–7000 bp. XIII U.I.S.P.P. Congress, A.B.A.C.O., Forli: 19–33.

Taborin Y. (1989), ‘Le foyer: Document et concept’. In: M. Olive and Y. Taborin (eds.), Nature et fonction de foyers préhistoriques. Actes du Colloque International de Nemours. MéedePrémoires du Muséhistoire d’Ile de France 2, Nemours : 77–80.

Thanheiser U. (1996), ‘Local crop production versus import of cereals in the Predynastic period in the Nile Delta’. In: L. Krzyzaniak, K. Kroeper and M. Kobusiewicz (eds.), Interregional Contacts in the Late Prehistory of Northeastern Africa. Archaeological Museum, Poznan, pp. 291–302.

Trevisan Grandi G., Mercuri A.M. and M.Cremaschi (1995), ‘Quaternary studies in Libyan Sahara massifs: first palynological data on Messak Sat­tafet mts (VII-V millennia BP)’. In Atti Societd Natu­ralisti e Matematici di Modena 126: 29-39.

van den Brink E. C. M. (1993), ‘Settlement patterns in the Northeastern Nile Delta during the fourth-second millennia B.C.’ In: L. Krzyzaniak, M. Kobusiewicz and J. Alexander (eds.), Environmental Change and Human Culture in the Nile Basin and Northern Africa until the Second Millennium B.C., Archaeological Museum, Poznan: 279–304.

Vermeersch P. M., Van Peer P., Moeyersons J., and Van Neer W. (1994), ‘Sodmein Cave site (Red Sead Mountains, Egypt)’. Sahara 6: 31–40.

Vermeersch P. M., Van Peer P., Moeyersons J. and Van Neer W. (1996), ‘Neolithic occupation of the Sodmein area, Red Sea Mountains, Egypt’. In: G. Pwiti and R. Soper (eds.), Aspects of African Archaeology. Papers from the 10th Congress of the PanAfrican Association for Prehistory and Related Studies, University of Zimbabwe, Harare: 411–419. 

Vigne J.-D. (2000), ‘Les d ´eolithiques de l’ebuts N´elevage des ongul es au Proche Orient et en M´ee: Acquis rediterran´ecents et questions’. In : Guilaine,J. (ed.), Premiers paysans du monde. Naissance des agricultures, Errance, Paris: 143–168.

Vigne J.-D. and Buitenhuis H. (1999), ‘Les premiers pas de la domestication animale a l’Ouest de l’Euphrate: Chypre et l’Anatolie centrale’. Palaeorient 25: 49–62.

Vigne J.-D., and Helmer, D. (1999), ‘Nouvelles analyses sur les debuts de l’ elevage dans le Centre et l’Ouest m ´eens. In Le N´editerran editerran´eolithique du Nord-Ouest m´een’. Actes du XXIVe Congr`ehistorique de France. Carcassonne 1994, Soci´´ehistorique es Prete Prfrancąise, Paris: 129–146.

Wasylikowa K. (1993), ‘Plant macrofossils from the archaeological sites of Uan Muhuggiag and Ti-n­Torha, Southwestern Libya’. In L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds.) Environmental change and human culture in the Nile basin and Northern Af­rica until the 2nd millennium B.C. Poznan: 25-41. 

Wasylikowa K. and Dahlberg J. (1999), ‘Sorghum in the economy of the early Neolithic nomadic tribes at Nabta Playa, Southern Egypt’. In: M. van der Veen (ed.), The Exploitation of Plant Resources in Ancient Africa, Kluwer Academic/Plenum, New York: 11–31.  

Wendorf F. and R. Schild (eds) (1976), Prehisory of the Nile Valley, New York: Academic Press.

Wendorf F. and R. Schild (eds) (1980), Prehistory of the Eastern Sahara, New York: Academic Press.

Wendorf F. and R. Schild (eds) (1989), Prehistory of Wadi Kubbaniya, Dallas.

Wendorf F., A.E. Close and R. Schild (1989), ‘Early domestic cattle and scientific methodology’, In: L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds), Late Prehistory of the Nile Basin and the Sahara. Poznan: 61-67.

Wenke, R. J., and Casini, M. (1989), The Epipaleolithic-Neolithic transition in Egypt’s Fayum Depression. In: L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds.), Late Prehistory of the Nile Basin and the Sahara, Archaeological Museum, Poznan: 139–155.

Zeder M. A. and Hesse B. (2000), ‘The initial domestication of goats (Capra hircus in the Zagros Mountains 10,000 Years Ago’. Science 287: 2254–2257.

Zvelebil M. (1994), ‘Plant use in the Mesolithic and its role in the transition to farming’. Proceedings of the Prehistoric Society 60: 35–74.

 

 


مجلة الآثار مجلة الأنثروبولوجيانصوص ملوك كوشمؤتمرات علميَّةعرض الكتب والدراساتما قبل تاريخ الصحراء الليبية

ملوك وملكات كوشالديانة الكوشيةالكتاب الكلاسيكيونتقنيات البحث الآثاريالثقافات الأفريقيةالببليوغرافياالصفحة الرئيسة