لماذا وان أفودا؟

 

لماذا وان أفودا؟

علم آثار "ما قبل الرعاوة" في الأكاكوس والمنطقة المحيطة

سافينو دي ليرنيا

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور

ملخص

ما قبل الرعاوة في الأكاكوس

التناسق

أعمال المسح والتنقيب الآثاري

 

 

 

 

ملخص

عموماً، يشار بعلم آثار "ما قبل الرعاوة" في المناطق الصحراوية إلى الصيادين/الجامعين فيما بعد البليستوسين الذين استغلوا موارد مختلفة. هذا "الطور" عد بمثابة استمرارية ثقافية جلبت معها العديد من السمات، في حالات متناقضة فيما بينها الآخر. في الطور الكرونولوجى الثقافي نفسه، عاش صائدو الأسماك المستغلون لموارد البحيرات والوديان، والصيادون المستغلون للحيوانات الكبيرة والصغيرة، والباحثون عن الطعام الذين حصدوا بكثافة الحبوب البرية، والجامعون الذين يلتقطون عشوائياً الدرنات وغيرها من الموارد النباتية، عاشوا جميعهم في معسكرات إقامة شكلت مواقع صغيرة كانت أو كبيرة. كل هذه البينة تمت لملمتها وغطيت برقع مثل "الايبي باليوليتي الفخاري" أو "الثقافات الحجرية المائية". عكس ذلك، هل يجوز ربط هذه البينة بأنظمة اجتماعية ثقافية مختلفة، أي، بأشكال مختلفة للتجمعات الإنسانية؟ في هذه الورقة تتم مراجعة البينة ذات الصلة بـ "ما قبل الرعاوة"، أساساً من الأكاكوس في ليبيا، بل أيضاً من سلاسل الصحراء الأخرى، بهدف عزل الأطوار الثقافية المختلفة. تشكل مناقشة كهف وان أفودا، وهو موقع أثري في حالة جيدة من الحفظ في وسط الأكاكوس، بالإضافة إلى نتائج المسح الإقليمي المنفذ في المنطقة المحيطة، الأساس لفهم جديد للمجموعات الإنسانية التي عاشت مجدداً في جبال وسهول الصحراء الوسطى مع بداية الهولوسين، بعد فترة الجفاف التي ميزت طور البليستوسين المتأخر.

 

"في النموذج التقليدي "للتطور" العلمي، نبدأ بالجهل الخرافي وننتقل إلى الحقيقة النهائية عن طريق المراكمة المتعاقبة للوقائع. في هذا المنظور المعتد بنفسه، فإن تاريخ العلم لا يحتوي سوى على القليل من الاهتمام النادر – ذلك أنه يمكن فقط أن يسجل أخطاء الماضي ويعطي الفضل للبنائين ليفطنوا للحقيقة النهائية (...) التغيرات في النظرية ليست هي ببساطة النتائج المشتقة من الاكتشافات الجديدة بل إنها نتاج خيال مبدع متأثر بالقوى الاجتماعية والسياسية المعاصرة ".

 

ستيفن جاي جوولد، 1977

 

مقدمة

 

في الدراسات الأفريقية، يأتي مصطلح "ما قبل الرعاوة" من تقليد طويل الأمد وتم استخدامه من قبل العديد من الباحثين ليعني شيئاً مغايراً. يكفي تسمية القليل، فقد استخدم "ما قبل الرعاوة" ارتباطاً بكل من مصطلح النيوليتى (حيث يعني النيوليتى "الفخار وحجارة الطحن" Clark 1980: 565)، وكذلك لتحديد الطور السابق للاقتصاد الرعوي، وبالتالي بدون إنتاج طعام (انظر من بين عديدين Mori 1965؛ لمناقشة إشكاليات المصطلحات انظر di Lernia and Garcea 1997). الحقيقة، أن المجادلات المصطلحاتية هي مسألة أساسية ومستهلكة للوقت في علم الآثار الأفريقي، تتأرجح دوماً بين الاحتياجات الأيديولوجية والجوانب النظرية (انظر Sinclair et al. 1993وبصفة خاصة فيما يتعلق بعلم الآثار الصحراوي، انظر di Lernia and Garcea 1997).

 

في هذا العمل، يستخدم المصطلح لتحديد محتويات الهولوسين المبكر واقتصادياته الاستحواذية، مميزين لها بالتالي عن محتويات الاقتصاد الإنتاجي، المعرف عموماً بوجود النشاطات الرعوية (شكل 1:1) في شمال أفريقيا عموماً، وفي الصحراء على وجه الخصوص، يعني إنتاج الطعام بصورة رئيسة نوع من الاقتصاد الرعوي. يجب التشديد على أن مصطلح "ما قبل الرعاوة"، في حد ذاته غير ضار، وله خصائص عديدة هامة نادرة التفسير، والتي يبدو أنها تقتني قيمة الأطوار:

أ) مضمون اقتصادي : غياب/وجود اقتصاد إنتاجي؛

ب) تواتر تطوري : المصطلح، في حد ذاته، يفصح عن توقع بالتحول؛

ج) عنصر كرونولوجي : يستخدم دوماً لتحديد محتويات الهولوسين المبكر.

 

إذا كان المصطلح "ما قبل الرعاوة"، يشير بالتالي أيضاً إلى أطوار، فإن استخدام مصطلحات أخرى في إطار هذا المصطلح، يكون لغرض تحديد الأفق الآثاري المدروس بصورة أدق إلا في حالة القول بأن التواصل بين الباحثين يجدر أن يعتمد على تعريفات لغوية ومعرفية واضحة.

 

شكل 1-1 الصحراء والمواقع الرئيسة التي تناقشها الورقة: 1- تين حناكاتن؛ 2- موقع لاوني؛ 3- امكيني؛ 4- تين طره؛ 5- وان أفودا؛ 6- وان تابو؛ 7- ينيري يبيجو؛ 8- بئر كسيبا؛ 9- نبتا بلايا؛ 10- تامايا مليت؛ 11- أدرار بوس 3؛ 12- تين اوافادنى؛ 13- أدرار بوس 10؛ 14- تيمت؛ 15- تاجلاجل؛ 16- ونيانجا الكبيرة

 

في الأساس فإن الجدل اللغوي والمصطلحاتي الجاري يقوم على معايير متحيزة تستخدم لعزل الاختلافات بين مجتمعات الماضي. في شمال أفريقيا، على سبيل المثال، يلاحظ اختلاف كبير بين الباحثين المتحدثين بالإنجليزية وأولئك المتحدثين بالفرنسية، حيث يشدد الأوائل على الظواهر الاقتصادية في حين يشدد الفرنسيون على العناصر التقنية مثل الفخار.

 

على كلٍ، فإن مسألة تعريف الثقافات عن طريق السجل الآثاري تتجذر من الاحتياج إلى تمييز عدم الاستمرارية في إطار سلوك متجانس ظاهرياً على مدى فترة غير متقطعة Otte 1985: 420؛ بكلمات أخرى، تقسيم كتابة مستمرة إلى سلسلة من المتغيرات المتميزة أقرب إلى الواقع. يصدق هذا بخاصة بالنسبة للفترات الطويلة، مثل الهولوسين المبكر، ومناطق جغرافية واسعة، مثل الصحراء الوسطى، بالتركيز بصفة خاصة على السلاسل الليبية.

 

في الحقيقة يتعامل علم الآثار مع الأدوات الصنعية والعمليات، ويجب أن يكون هدفه ربط الأولى بالثانية في إطار أنثروبولوجي واضح : في حالة نجاح مثل هذه المحاولة، سيكون من الممكن ترجمة الأدوات الصنعية إلى "ثقافات" ومنحها مسميات (لمناقشة المراجع انظر di Lernia and Garcea 1997). كنتيجة، يعني هذا إلصاق مسميات اصطلاحية وتطوير جهاز مصطلحاتي "جديد" بهدف تبسيط التعرف على أفق مختلفة منعزلة.

 

ما قبل الرعاوة في الأكاكوس

 

يأتي التوثيق الآثاري الأول للثقافات "ما قبل الرعوية" في الأكاكوس من أعمال التنقيب في فوزيجارن التي نفذها باسا خلال الخمسينيات من القرن الماضي Mori 1965، والتي لم تنشر بصورة كاملة للأسفdi Lernia and Manzi 1998. كان تاريخان راديوكاربونيان، 8100±100من تاريخ اليوم و حوالي 7900 من تاريخ اليوم Mori 1965: 239 وتوثيق باربارا باريش Barich 1987b: 115 لبعض شقوف الفخار المزخرفة بخط متموج، قد وفرت مفتاحاً لإقامة هولوسينية مبكرة في جنوب تادرارت أكاكوس. على الرغم من الأبحاث التي أجريت على مدى سنوات في الأكاكوس الأوسط، حيث تركزت أعمال موري لاستكشاف الفن الصخري منذ 1955، فإنه لم يتم الإعلان عن بينة للإقامة "ما قبل الرعوية" في هذه المنطقة في السابق.

 

كشفت أعمال التنقيب التي أجرتها باريش في الأكاكوس الشمالي عن الإقامات "ما قبل الرعوية" الكثيفة الأولى، بخاصة في منطقة وادي عويس بـ تين طره Barich 1974; Barich 1987. قادت أعمال التنقيب تلك سوياً مع أعمال الاستكشاف في موقع وان موهجاج باريش للتوصل إلى تفسير شامل. عملياً توفر هذه الدراسة، سوياً مع المعطيات من مناطق أخرى في السلسلة، القاعدة التحليلية لنموذج تفسيري للدينامية الثقافية والأشكال التطورية للاستراتيجيات التكيفية للمجموعات الإنسانية في الأكاكوس.

 

تؤسس باريش عن طريق منظور نظري محدد للغاية العلاقة بين الخصائص البيئية والسلوك التكيفي كقاعدة لنموذجها التفسيري. هذا النموذج نُظم بفاعلية في كتلتين كرونولوجية وثقافية-اقتصادية. الكتلة الأقدم "ما قبل الرعوية" أو الفخارية الايبي باليوليتية" Barich 1984، المرتبطة بالصيادين/ الجامعين/ صائدي الأسماك في الهولوسين المبكر، والموجودة في معظمها في الأكاكوس الشمالي.

 

يهدف مفهوم الرعوي، أو النيوليتي الرعوي الذى طرح مؤخراً Barich 1980 إلى تعريف المجموعات الإنسانية ذات الاقتصاد الإنتاجي المعتمد على تربية الأبقار والماعز، ويبدو أنه متمثل بحجم أكبر في منطقة الأكاكوس الوسطى.

 

بتحديد أكثر، قدمت المنطقة الشمالية للسلسلة، بخاصة وادي عويس، خصائص مورفولوجية لبيئة مفتوحة مع موارد مائية ملائمة وبالتالي تطور بيئات محددة : يبدو أن تحاليل اللقاحات تؤكد هذا السيناريو، مع وجود عالم نباتي منفتح Schulz 1987. استقر الصيادون الجامعون في هذه البيئة معتمدين على اقتصاد يقوم على أساس سلسلة موارد متسعة نوعاً ما، وهو ما تشير إليه أنواع الطيف الحيواني، وتنظيم الصناعات الحجرية والثقافة المادية عموماً. أظهرت تلك المجموعات، مع مرور الزمن، نزعة متصاعدة للاستقرار، بخاصة في المستوى الثالث في تين طره شرق، والذي يمثل في نظر باريش أولى القرى الأصلية Barich 1987a: 102.

 

خلال مرحلة كرونولوجية محدودة أخذت في التطور ببطء المحاولات الأولى في الأكاكوس الأوسط للتدجين والأشكال الأولى لتربية الحيوانات من النوع البقري (لازالت الأنواع الفرعية موضوعاً للجدل : Gautier 1987a, 1987b في بيئة أكثر انغلاقاً ومحمية لكنها أقل ملائمة لاستغلال موارد المياه. المادة المسجلة، والاقتصاد الإعاشي، والجوانب الثقافية تختلف تمام الاختلاف عن تلك الخاصة بجماعات الأكاكوس الشمالي وغالباً ما ترتبط بجماعات وتقاليد إقليمية مختلفة. بخاصة عُدت أطوار تين طره الايبي باليوليتية اشتقاقاً مغربياً شمالياً لبعض مظاهر الصناعة الحجرية؛ لكن هذا الافتراض قد ناقشه كلوز Close 1987.

 

طبقاً لـ باريش، يمكن تطبيق هذا النموذج أيضاً على المنتجات الفنية، التي تتمثل أساساً في النقوش الغامضة والموضوعات ذات الصلة بالعالم المائي (ما يسمى بـ سمكية الشكل). تلك أكثر شيوعاً في الأكاكوس الشمالي وهي تعبيرات فنية يمكن ربطها بعالم ما قبل الرعاوة. بالعكس تلاحظ باريش Barich 1987i: 115 أنه ليس صدفة أن "يكون طور الرؤوس المستديرة ممثلاً بصورة جيدة بخاصة في المنطقة التي عُثر فيها على معظم الإقامات ما قبل الرعوية"، مشيرة بالتالي إلى علاقة قوية بين هذا الفن المحدد بالجماعات المنتجة للطعام.

 

في معالجة باريش تحتم الاختلافات البيئية بالتالي، أو يبدو أنها تحتم، بصورة كاملة الخيارات والتطورات الثقافية. يعكس هذا منظوراً نظرياً نموذجياً في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى في سبعينيات القرن المنصرم، وفي إيطاليا في الثمانينيات من القرن نفسه، يكون التطور فيه محتماً كلياً عن طريق التكيفات "الجسدية الإضافية" مع البيئة Binford 1962.

 

بلا شك فإن الفضل يرجع لـ باريش في كونها اقتربت من البحث في المنطقة وفق أحدث منظور منهجي، مدللة بهذه الطريقة على النزعة الأنثروبولوجية القوية التي تميز معهد الباليوأنطولوجيا التابع لجامعة روما والذي يترأسه سلفاتور ماريا بوجليسي (انظر على سبيل المثال Puglisi 1976) والذي نفذته كل البعثات الآثارية الإيطالية العاملة في أقطار أجنبية في تلك الفترة.

 

لكن، بملاحظة تفصيلية، يبدو أن هذا المنظور أصبح باطلاً بفعل بعض الجوانب: في المقام الأول، العينة المرجعية. الإقامات المنقبة خمس فقط، بما في ذلك وادي آثال Barich and Mori 1970، لكن الأكثر تمثيلاً لها فيما يبدو هو موقع الإقامة في تين طره شرق، بالنسبة للمنطقة الشمالية ولطور الاقتصاد القائم على التقاط الطعام، ووان موهجاج، بالنسبة للمنطقة الوسطى وطور الاقتصاد القائم على إنتاج الطعام. دلل بحث أكثر حداثة Cremaschi and di Lernia  1998 على أن فصلاً مكانياً جامداً بهذا الشكل غير صحيح، ذلك أن البيئات التي يتم إرجاع نماذج التطور لها كانت بصورة لا تمايز فيها غير مأهولة خلال كلا الطورين الثقافيين. تطورت مواقع رعوية أيضاً في الشمال، في حين أن الإقامة الهولوسينية المبكرة، بطريقة شاذة، تبدو أكثر كثافة في الجزأين الأوسط والجنوبي للسلسلة di Lernia 1996, 1997a, 1997b; Garcea 1998; Cremaschi and di Lernia 1995, 1998 في حين لم يتم التعرف عليها في السابق، باستثناء حالة فوزيجارن Mori 1965; Barich 1987a; di Lernia and Manzi 1998. فوق ذلك، يجدر الإشارة إلى كيف لاحظت باريش مؤخراً، رغم جمود النموذج، أن الطور "الميزوليتي" مشهود في وان تابو، في الأكاكوس الأوسط، مع وجود شقوف فخار تحمل زخرفاً بخطوط متموجة من أعمال التنقيب التي نفذها تينى في عام 1963 Barich 1990، بالتالي في تناقض على الأقل جزئياً مع النموذج السابق. مركب "ما قبل رعوي" لموقع وان تابو تم التأكيد عليه تماماً من خلال أعمال التنقيب التي نفذتها إلينا جارسيا Garcea 1998. لازال تفسير باريش صالحاً في حالات معينة ويبدو أنه قابل للتعديل إلى منظور يراعي تلك الظواهر على أساس مدى أوسع من المعطيات، وقابل لإعادة التشكيل في إطار تناول إقليمي محدد. في اعتقادي، فإن التبرير النظري لنموذج باريش يتكئ على فرضية أن ظهور التدجين في الأكاكوس، والصحراء الوسطى عموماً، هو عملية مستقلة محلية Barich 1984، كما أشار موري من قبل Mori 1961. بشكل عارض، فإن البينة المتوفرة بالنسبة لشمال أفريقيا تشير فيما يبدو إلى تدجين ممكن للأبقار بصورة مستقلة حوالي 9500 سنة مضت في منطقة بئر كسيبا ونبتا بلايا، في مصر (انظر من بين آخرين Wendorf et al. 1984)، لكن هذه الفرضية تواجه تحدياً قوياً (على سبيل المثال Smith 1992; Clutton-Brock 1993). في الحقيقة، لم يتم استكشاف كامل للاختلاف بين المعطيات الحيوانية المسجلة في الأكاكوس لطوري "ما قبل الرعاوة" و"الرعاوة"، وذلك بسبب حقيقة أنه حتى 1999 لم يتم التنقيب في موقع إقامة يسجل الطورين بصورة كاملة.

 

يبدو أن الطور "ما قبل الرعوي" في الأكاكوس يحتوي على اختلافات، والتي يمكن تفسيرها أيضاً كعملية مستمرة للتطور الاجتماعي-الثقافي، وهو ما فعلته باريش. تلك الاختلافات، خلافاً لذلك، بينة بوضوح ولا بدَّ أنها تمثل، في رأي، نقاط انطلاق تحتاج إلى المزيد من التحليل. فوق ذلك، أنماط إدخال (خارجية كانت أم داخلية) أشكال اقتصادية إنتاجية لازالت بعيدة عن أن تكون واضحة. لتلك الأسباب، فإن معاودة دراسة جماعات "ما قبل الرعاوة" في الهولوسين المبكر شكلت أولوية من بين أهداف الدورة الأخيرة أو الثالثة (1990- 1996) للبحث في الأكاكوس Cremaschi and di Lernia 1995; Cremaschi and di Lernia 1998.

 

التناسق

 

لدى تحليل البينة الآثارية للقليل من المواقع "ما قبل الرعوية" الهولوسينية المبكرة في سلاسل الصحراء الوسطى (مثل تين طره؛ فوزيجارن؛ تين حنكاتن؛ امكينى؛ موقع لاوني؛ تين اوافادنى؛ تيمت؛ أدرار بوس؛ تاجلاجل..) والتي توفرت عنها مؤشرات ستراتيجرافية، وتواريخ راديومترية، ومعلومات عن الطبيعة الاجتماعيةالاقتصادية للجماعات الإنسانية، يبدو محتملاً التعرف على القليل من التشابهات المثيرة إلى جانب اختلافات بينة تسمح لنا بتصور تطور أكثر تفصيلاً وأقل تخطيطية مما تم افتراضه في السابق di Lernia 1996, 1997b. فيما وراء المصطلحات المختلفة التي تم تبنيها في السابق، يبدو جلياً كيف اقتسمت تلك الإقامات اقتصاداً استحواذياً ("ما قبل رعوي")، حتى لو أن هناك اختلافات هامة في استغلال الحيوانات. في تين طره شرق، على سبيل المثال، يتجلى بوضوح أن التخصص في استغلال الخراف البربرية كان ملاحظاً في الطبقات السفلى، في حين تميزت الطبقات الأعلى بتنوع أوسع بالنسبة للحيوانات التي تم اصطيادها Gautier 1987a, 1987b الشئ نفسه يلاحظ في فوزيجارن di Lernia and Manzi 1998، حيث يوجد تنوع واسع من الأنواع. في أمكينى، يمكن طرح الافتراض عن طريق استخدام المنطق الاستنتاجي بأن نوعاً من ترسبات السجل الأركوزيولوجي (المخلفات الحيوانية القديمة) قد وجد Gautier 1987a، في حين أن المعطيات قياساً بالمواقع في النيجر تطرح بعض الإشكاليات التفسيرية بفعل التركيب الاستراتيجرافي (انظر من بين آخرين Clark et al. 1973; Roset 1987; Smith 1993).

 

وجود فخار، عندما يوثق بصورة جيدة، لا يبدو امتيازاً مفترضاً لتلك الجماعات : في تين طره، وتين حنكاتين، وأمكينى، ولاوني، فإنه غير موجود منذ بداية الإقامة ويظهر، في رأي المنقبين، فقط بعد سنة 8.800 مضت. في بعض الإقامات التي لها تواريخ قديمة للغاية، مثل تين أوافادنى، فلا وجود له إطلاقاً. توجد بصورة منتظمة فجوة بين المواقع الصحراوية الأقصى جنوباً، مثل تاجلاجل أو تيمت (بتاريخ كربوني14 أقدم من 9.000 سنة مضت) ومواقع الصحراء الوسطى، مثل أمكينى، وتين طره أو وان أفودا (بتاريخ كربوني14 أصغر من 9.000 سنة مضت). بالتالي، يجدر عد هذه الفجوة اختلافاً مهماً يرتبط بتداول محتمل للأفكار، أو الناس، في الهولوسين المبكر. فرضية "انتشار" إنتاج الفخار يمكن تعزيزها بقيمة رمزية محتملة لهذه المادة وسط الصيادين/الجامعين.

 

البينة الدالة على استقرار بحجم كبير لتلك الجماعات عادة ما يعبر عن نفسه، أي، استنتاجه بطريقة حشوية تعتمد على تمركز الموارد المتوفرة في منطقة الموقع.

 

حتى الفخار فإنه استخدم بهذه الطريقة، لكن بالنظر للمعطيات يبدو جلياً كيف أن الاستقرار غير مدعوم بصورة كاملة بتحليل مصادر الطين. توجد دراسات قليلة (نادرة) فقط تناولت أصل مصادر الطين المستخدم في صناعة الفخار، آخذين في الحسبان أيضاً الطبيعة الجيومورفولوجية المعينة للمنطقة. في حالة تاجلاجل، على سبيل المثال، تمت صناعة الفخار في مكان آخر (مع منطقة الإمداد على مسافة 25 إلى 75 كيلو متر بعيداً عن الموقع). وفي أدرار بوس صنع ثلث الفخار على الأقل محلياً، في حين أن المركب الباقي، جلبت مادته الخام من منطقة يبلغ نصف قطرها حوالي 15-20 كيلو متر. فقط في فوزيجارن وتين طره، يبدو أن الطين المستخدم في صناعة الجرار جلب من مصادر محلية Palmieri 1987.

 

تأتي بينة أخرى أكثر أساسية تشير إلى استقرار متزايد من الوجود/الكمي لمنتجات ثقيلة، نظرياً يصعب نقلها، مثل حجارة الطحن الكبيرة والحاويات الفخارية. فيما يتعلق بأدوات الطحن، فإن الطبقات السفلي في تين طرة شرق تفتقر بشدة لحجارة الطحن والمقارش اليدوية، في حين أن العكس هو الحال في الطبقة الثالثة وفي موقع أمكينى، حيث يلاحظ تزايد مطرد ويبدو أنه يتبع النزعة نفسها. زيادة عدد حجارة الطحن كنتيجة افتراضية لارتفاع استغلال الموارد النباتية يبدو واضحاً بخاصة خلال الفترة الأخيرة من طور "ما قبل الرعاوة"، رغم أن المواقع السطحية في الآير، في النيجر، لا تسمح بالوصول إلى تقييم محدد.

 

الاستراتيجيات الاقتصادية المعتمدة، وحركية الأشكال المتبناة، ووجود الفخار يبدو أنها بعض من النقاط التي قد تكون مفيدة في تنفيذ دراسة أكثر عمقاً والتي قد تشير إلى نمط تطوري مختلف لجماعات الصيد/الجمع في مناطق الصحراء الوسطى-الجنوبية.

 

قد يكون مفيداً التشديد، حتى في حالة تحليل سريع للسجلات المتوفرة، على أنه تأخذ في البروز صورة متغايرة الخواص تشير إلى أن مصطلحات "ما قبل الرعاوة" و"الايبي باليوليتي الفخاري" و"النيوليتى" لا تترجم ولا تخبئ بصورة صحيحة تعقد أنثروبولوجي كان قد تم التقليل منه جزئياً على الأقل وبالتالي يحتاج، كما يتم التشديد عادة، إلى المزيد من الاستقصاء.

 

الأشكال المتعددة للبينة من الهولوسين المبكر تبدو مميزة أيضاً لمناطق صحراوية أخرى. العالم المتناسق لـ "الحضارة المائية" Sutton 1977 و "النيوليتى الصحراوي السوداني Camps 1974 على العكس يبدو أنه يقدم المزيد من التمفصل مع انعكاسات هامة ذات طبيعة اجتماعية وثقافية، كما أشار إلى ذلك العديد من المؤلفين (انظر على سبيل المثال Caneva 1996.

 

على قاعدة هذا التغاير في الخواص يبدو من الأهمية بمكان إعادة تحديد دورة بحث جديدة تضع هدفاً لها تعريفاً أكثر دقة لجماعات الهولوسين المبكر في الأكاكوس، وديناميتهم الثقافية وعلاقتهم بالأشكال الأولية لإنتاج الطعام.

 

أعمال المسح والتنقيب الآثاري

 

أجرى مشروع البحث في الجماعات الملتقطة للطعام في جبال الأكاكوس والمناطق المحيطة (شكل 1-2)، مع مبان متعددة الطبقات، أعمال تنقيب في "موقع عينة" كخطوة ضرورية. هذا المصطلح غامض لغوياً (عينة، طالما أنه يتم اختياره وفق معيار معين، أو طالما أنه يمثل مجمل مسار البحث؟)، وأشار إلى ضرورة إجراء استقصاء آثاري شامل في مدى إقليمي. الهدف أيضاً لاختبار البينة المجمعة ستراتيجرافياً ومن ثم كرونولوجياً، حتى في حالة سجل آثاري سطحي أفضل.

 

شكل 1-2 سلسلة جبال الأكاكوس والمنطقة المحيطة، منطقة العمل الميداني للبعثة الإيطالية-الليبية المشتركة لجامعة روما لاسابينزا. المفتاح: 1- حجر رملي؛ 2- حقول رملية؛ 3- مواقع بحيرات أساسية؛ 4- مواقع أساسية في الجبل (وان أفودا، وان تابو، وان موهجاج، فوزيجارن، تين طره).

 

تم اختيار كهف وان أفودا موقعاً إستراتيجياً لتحليل عمليات التحول في حياة جماعات الهولوسين المبكر في الأساس بأمل التعرف على المحتوى الاستراتيجرافي حيث توجد بينة ثقافية "ما قبل رعوية". مثل هذه البينة يجب وضعها، بدورها، في علاقتها بالمعطيات الخاصة بجماعات أسبق مارست اقتصاداً رعوياً. ظاهرة التآكل القوية للهولوسين الأوسط التي دمرت بشدة أو أزالت العديد من الترسبات الآثارية، جعلت صيانة المحتويات الآثارية السابقة صعبة للغاية : العدد القليل للمواقع الحاملة لتلك الخصائص مثلت في الحقيقة بينة على ذلك Cremaschi and di Lernia 1998. العناصر التي يمكن عدها أساسية وصولاً لهذا الهدف كانت بالتالي:

1- وضعاً جيومورفولوجياً يمكن أن يكون ملائماً لصيانة الترسبات الآثارية؛

2- وجود مادة آثارية "ما قبل رعوية" (أي، فخار مزخرف بالمهزة، وأدوات ميكروليتية)؛

3- وجود فن صخري "ما قبل رعوي"، أو ما يفترض وجوده (أي، "رؤوس مستديرة").

 

يوفر كهف وان أفودا (شكل 1-3)، في وادي كيسان، الذي هو أحد روافد وادي تشوينت المعروف في الأكاكوس الأوسط، كل تلك الخصائص. بخاصة، سمح الحجم الكبير للكهف بعملية حفظ جيدة للترسب الآثاري، الواضح من خلال المواد الآثارية المتناثرة على السرير أمام الكهف : بعض الشقوف الحاملة لزخرف متموج وأدوات صوانية من مادة خام ذات نوعية عالية. فوق ذلك كانت الترسبات العضوية ظاهرة مباشرة على عمق سنتيمترات قليلة تحت الرمال الايولية. رسوم "الرأس المستديرة" تم وصفها عن طريق موري منذ 1965 (موري 1988).

 

شكل 1-3 منظر كهف وان أفودا، في وادي كيسان الأكاكوس الأوسط

 

يبدو بالتالي انه من المهم التشديد على صلاحية معيار محدد لتعريف الإقامة "ما قبل الرعوية" ومن ثم وجود موقع، في وسط الأكاكوس، يحمل تلك الخصائص. الجانبان، مهما بدا ذلك تافهاً، مترابطان بقوة. المعايير المختارة ليست "مبتكرة" إطلاقاً، في الواقع الأمر عكس ذلك : أنهما يمثلان استخدام مؤشرات عادية، لكن نادراً ما تم تقييمهما في الماضي. فوق ذلك، بتعريف الإقامات "ما قبل الرعوية" على هذا الأساس في منطقة عُدت سابقاً عرضة فيما ندر لإقامة في الهولوسين المبكر، فإن ذلك إنما يدلل على أن هنالك الكثير الذي يتوجب إنجازه في هذه المنطقة (وعموماً في المناطق التي تمت دراستها في السابق)، وإلى أي حد تسمح المناخات النظرية المختلفة في إعادة صياغة الإشكاليات التي يعتقد بأنها حُلت جزئياً، أو تم تجاوزها في الحقيقة. التحول في تحليل تلك الجماعات الملتقطة للطعام في الهولوسين المبكر إلى إطار إقليمي، سمح من جانب، بداية، بتعريف ممفصل لاستراتيجيات اقتصادية، وأشكال للحراك وأنماط للإقامة لتلك الجماعات. ومن جانب ثانٍ، فإن التبادل المستمر للبينة من أعمال التنقيب والتحليل الإقليمية هو ما سمح لنا بتقوية البينة الآثارية الخاصة بتلك الجماعات. قدم هذا حجة أخرى في محاولة التفصيل، أيضاً على أساس إقليمي، للطور "ما قبل الرعوي" الطويل.. هذا الإسهام، الذي يتوجب عده "لب" مجمل الاستقصاء، يتبع الأعمال المنشورة سابقاً في الدراسات الإقليمية للجماعات ما قبل التاريخية للأكاكوس وبخاصة الصيادين "الايبي باليوليتيين"، ولمجمل تحليل الجماعات الملتقطة للطعام في الصحراء الوسطى.

 

أود أن أعتقد بأن هذا العمل يمكن عده نقطة بداية، لا نقطة وصول، في فهم جماعات الهولوسين المبكر ذات الاقتصاديات القائمة على الالتقاط، عمل نفذ بصعوبة كبيرة على مدى 40 عاماً من قبل فابريزيو موري، الذي يكرس هذا العمل له.

 


(1) في هذا المقالتعبير "من تاريخ اليوم" يشير إلى السنوات غير المعايرة قبل الوقت الراهن، في حين أن التواريخ المعايرة سيشار إليها ب، ق.م أو مضت.

 

REFERENCES

 

Barich B.E. (1974). ‘La serie stratigrafica dell’uadi Ti-n-Torha (Acacus, Libia)’. Origini, 8, 7-184. 

Barich B.E. (1980), ‘Pour une définition du Néolithique en Afrique du Nord et au Sahara’. In: R.E. Leakey and B.A. Ogot (eds), Proceedings of the 8th Panafrican Congress of Prehistory and Quaternary Studies, Nairobi: 271-272.

Barich B.E. (1984), ‘The Epipalaeolithic-ceramic groups of Libyan Sahara: notes for an economic model of the cultural development in the west-central Sahara’, In: L. Krzyzaniak and Kobushewiez (eds), Origins and Early Development of Food-Producing Cultures in North Eastern Africa. Poznan: 399-410.

Barich B.E. (1987a), ‘Adaptation in Archaeology: an example from the Libyan Desert’, In: A.E. Close (ed), Prehistory of Arid North Africa. Dallas.

Barich B.E. (ed.) (1987b), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368. 

Barich B.E. (1987i), ‘Conclusions. The Tadrart Acacus contribution to the study of cultural change in the Sahara’. In: B.E. Barich (ed), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 331-340.

Barich B.E. (1990), ‘Rock art and archaeological context: the case of the Tadrart Acacus (Libya)’. Libyan Studies 21: 1-8.

Barich B.E. and F. Mori (1970), ‘Missione Paletnologica Italiana nel Sahara Libico. Resultati della Campagna 1969’. Origini IV: 79-144.

Binford L.R. (1962), ‘Archaeology as anthropology’, American Antiquity 28: 217-225.

Camps G. (1974), Les civilizations préhistoriques de l’Afrique du Nord et du Sahara. Doin, Paris.

Caneva I. (199a), ‘The influence of Saharan prehistoric cultures on the Nile valley’. In: G. Aumassip, J.D. Clark and F. Mori, The prehistory of Africa. XIII UISPP Congress, Colloquium XXX, vol. 15, Forli: 231-239.

Clark J.D. (1980), ‘Human populations and cultural adaptations in the Sahara and the Nile during prehistoric times’. In: M.A.J. Williams and H. Faure (eds), The Sahara and the Nile.  Balkema, Rotterdam: 527-582.

Clark J.D., M.A.J. Williams and A.B. Smith (1973), ‘The geomorphology and archaeology of Adrar Bous, Central Sahara: a preliminary report’. Quartenaria, 17, 245-297.

Close A.E. (1987), ‘The Lithic Sequence from Wadi Ti-n-Torha (Tadrart Acacus)’. In: B.E. Barich (ed), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 63-85.

Clutton-Brock J. (1993), ‘The spread of domestic animals in Africa’, In: T. Shaw, P.J.J. Sinclair, B. Andah and A. Okpoko (eds) (1993), The Archaeology of Africa. Food, metals and towns. London and New York: 61-70.

Cremaschi M. and S. di Lernia (1995), 'The transition between Late Pleistocene and Early Holocene in the Uan Afuda Cave (Tadrart Acacus, Libyan Sahara). Environmental changes and human occupation', Quaternaire, 6 (3-4), 1995: 173-189.

Cremaschi M., and S. di Lernia (1998), ‘The geo-ar­chaeological survey in central Tadrart Acacus and surroundings (Libyan Sahara). Environment and cultures’. In M. Cremaschi and S. di Lernia (eds.), Wadi Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in south-western Fezzan (Libyan Sahara). Milano: 245-­298.

Di Lernia S. (1996), 'Changing adaptive strategies: a long-term process in the Central Saharan Massifs from Late Pleistocene to Early Holocene. The Tadrart Acacus perspective (Libyan Sahara)', In: G. Aumassip, J.D. Clark and F. Mori (eds.), The Colloquia of the XIII International Congress of Prehistoric and Protohistoric Sciences, XV. The Prehistory of Africa, Forli 1996: 195-208.

Di Lernia S. (1997a), Condizioni culturali e forme di adattamento prima della produzione del cibo: i massicci centrali sahariani nell'antico Olocene (10000-7500 bp), Tesi di Dottorato di Ricerca, Universita degli Studi di Roma "La Sapienza".

Di Lernia S. (1997b), ‘Il sistema insediativo dei gruppi "epipaleolitici" del Tadrart Acacus (Sahara libico). Distribuzione dei siti e organizzazione dell'indu­stria litica’. Archeologia Africana 3: 13-36.

Di Lernia S. and E.A.A. Garcea (1997), Some remarks on Saharan terminology. Pre-pastoral archaeology from the Libyan Sahara and the Middle Nile Val­ley. Libya Antiqua N.S. 3: 11-23.

Di Lernia S., and G. Manzi (eds.) (199a), Before food production in North Africa. Question and tools dealing with resource exploitation and population dynamics at 12,000-7000 bp. Forli.

Garcea E.A.A. (1998), ‘Aterian and Early and Late Acacus from the Uan Tabu rockshelter (Libyan Sa­hara)’. In M.Cremaschi and S. di Lernia (eds.) Wadi Teshuinat. Palaeoenvironment and Prehistory in south-western Fezzan (Libyan Sahara). Milano: 155­182.

Gautier A. (1987a), ‘The archaeozoological sequence of the Acacus’. In: B.E. Barich (ed), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 283-312.

Gautier A. (1987b), ‘Prehistoric men and cattle in north Africa: a dearth of data and a surfeit of models’. In A.E. Close (ed.) Prehistory of arid North Africa: essays in honor of Fred Wendorf. Dallas: 163­187.

Mori, F. 1961, ‘Aspetti di cronologia sahariana alla luce dei ritrovamenti della V Missione Paletnologica nell’Acacus’. Ricerca Scientifica 31 : 204-215.

Mori F. (1965), Tadrart Acacus. Arte rupestre e culture del Sahara. Torino: Einaudi.

Otte M. (1985), 'Le langage des pierres', in M. Otte (ed.), La signification culturelle des industries lithiques, Oxford 1985: 420-424.

Palmieri A.M. (1987), ‘Chemical Analysis of the Acacus Pottery : a preliminary essay’. In: B.E. Barich (ed.), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 221-229.

Puglisi SM. (1976), ‘Coordinamento delle ricerche paletnologiche nel Sahara e nell’Alto Nilo’. In : A.A.VV. Civiltà Preistoriche del Sahara e dell’Alto Nilo., C.N.R., Roma: 3-12.

Roset J.P (1987), Palaeoclimatic and cultural condi­tions of Neolithic development in the Early Holocene of Northern Niger (Air and Tenere). In A.E. Close (ed.) Prehistory of Arid North Africa: essays in honour of Fred Wendorf. Dallas: 211-234.

Schulz E. (1987), ‘Holocene vegetation in the Tadrart Acacus: the pollen record of two early ceramic sites’, In: B.E. Barich (ed.), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 313-326.

Sinclair P.J.J., T. Shaw and B. Andah (1993), 'Introduction', in Sincair P.J.J., B. Andah and A. Okpoko (eds), The Archaeology of Africa. Food, metals and town, London - New York 1993: 1-31.

Smith A. B. (1992), ‘Origins and Spread of Pastoralism in Africa’. Annual Review of Anthropology 21: 125–141.

Smith A.B. (1993a), ‘Terminal Palaeolithic industries of Sahara: a discussion of new data’. In L. Krzyzaniak, M. Kobusiwicz and J. Alexander (eds.) Environmental change and human culture in the Nile basin and Northern Africa until the Second Millennium B.C. Poznan: 69-75.

Smith A.B. (1993b), ‘New approaches to Saharan rock art of the Bovidian Period’. In L. Krzyzaniak, M. Kobusiwicz and J. Alexander (eds.) Environmental change and human culture in the Nile basin and Northern Africa until the Second Millennium B.C. Poznan: 77-90.

Sutton J.E.G. (1977), ‘The African Aqualithic’. An­tiquity 51: 25-34.

Wendorf F., A.E. Close and R. Schild (1989), ‘Early domestic cattle and scientific methodology’, In: L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds), Late Prehistory of the Nile Basin and the Sahara. Poznan: 61-67.

White L. (1949), The science of culture. New York.

موري، فابريزيو 1988، تادرارت أكاكوس: الفن الصخري وثقافات الصحراء قبل التاريخ، ترجمة عمر الباروني وفؤاد الكعبازي، منشورات مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، سلسلة الدراسات المترجمة -13، الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.