مدخل جديد للفن الصخري الصحراوي في فترة البقريات

 

 

مدخل جديد للفن الصخري الصحراوي في فترة البقريات

أندرو ب. سميث

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور

 

 

الصحراء واحدة من أعظم  مناطق الفن الصخري

من هم رعاة الصحراء الوسطى؟

الرسوم الصخرية الصحراوية والتأويلات الاثنوغرافية

الكناية وفرضية النشوة

الرعاة في شمال أفريقيا

خلاصة واستنتاجات

 

 

 

 

 

 

تعد الصحراء واحدة من أعظم مناطق الفن الجداري، والذي يمكن أن يكون أكثر تعقيداً من الفن الصخري لجنوب أفريقيا، وأستراليا، وأوربا. التأويلات الاثنوغرافية المتوفرة بالنسبة لرسوم النصف الجنوبي من الكرة الأرضية قدمت بعض التبصرات الرائعة في الرؤية الكونية (الكسمولوجية) البدائية والرمزية Lewis-Williams 1981a; 1981b Vinnicombe 1976. الأكثر إثارة للدهشة هو أن الفن كان له معنى عميق بالنسبة للفنانين والمجتمعات التي يقدمون فنهم لها.

 

يمتزج تعقد الفن الصخري الصحراوي بإمكانية ألا يكون ممثلاً لجنس فن صخري أوحد لمجتمع واحد. يشير مدى الأساليب والمحتوى بقوة إلى أنه وجد عدد من المجتمعات عاشت في أزمان مختلفة وفي أجزاء متعددة من الصحراء والتي أنتجت أشكال فنها الخاص. بالتالي فإنه لدى محاولة تفسير ما قد قيل في الفن الصخري الصحراوي يصبح الأمر صعباً بفعل انعدام كرونولوجية للرسوم، وغموض هُويَّة الجماعات الثقافية المبدعة له. إننا محظوظون لوجود كتلوج متحف كولون الذي يعرض اللوحات الصحراوية Kuper 1978 والتي سوف نشير إليها من هنا فصاعداً بـ "كوبر"، حيث تم فيه إعادة إنتاج الكثير منها بالحجم الطبيعي بما في ذلك اللوحات التي كشفت عنها بعثة لوتى في تاسيلي-ن-آجر. أيضاً مع هذه المجموعة الهامة توجد صور فوتوغرافية نفذها لايو، تم نشر العديد منها حالياً Lajoux 1963 والتي سنشير إليها من هنا فصاعدا بـ "لايو" Mori 1965. مصادر أخرى منشورة تشمل لوتى Lhote 1959.

 

نواجه بعدد محدود من اللوحات المنشورة المعاد إنتاجها التي يمكن استخدامها، وفي حين يتوجب علينا الاعتراف بأن تلك تمثل فقط جزئية محدودة للغاية للرسوم الموجودة في الصحراء، يمكننا مع ذلك قبول أن تلك هي الأكثر روعة. العينة المختارة هنا هي من الرسوم الصخرية الطبيعية من فترة "البقريات" حسب لوتى من الصحراء الوسطى (تاسيلين-آجر، والأكاكوس). يُظهر مسح للفن الصخري المنشور لهذه "الفترة البقرية" وجود على الأقل أسلوبين أساسيين للرسم، كل أسلوب بمحتوى مختلف، مع أنه لا مجال للمشاهد في أن يتشكك في كونه أمام منظر لمجتمعات رعوية، حيث أن الموضوع الشائع هو الأبقار المنزلية.

 

الأسلوب 1 : يمكن تسميته أسلوب "الوجه الأبيض". هنا يُرسم الناس بلون جلد شاحب، وشعر طويل، ولحي عند الرجال وفساتين طويلة عند النساء : (كوبر 234، 418-21، 424-31 (شكل 1). يمكن رؤية دهان الوجه على بعض الأفراد، وأن بعض الرجال إما أنهم يحملون وشماً أو أن أجسامهم مدهونة بألوان. تلك الرسوم هي أيضاً مناظر مع أكواخ مستديرة تظهرمن الخارج. أيضاً في ذات الأسلوب تقوم القطعان الصغيرة بدور بارز. كل الحيوانات مسولبة إلى حد ما، والعلامات المطلية، مع تنوعها، معممة (كوبر 420-1، 424-5). بعض الأبقار عليها طلاء ملون بخط متموج. هذا النمط يتكرر في منظر سجل فيه احتفال هام (كوبر 426-7 شكل 2) تظل رمزيته غامضة، لكنه قد يمثل أعمال إشعال نار Monès 1988: 229. الأواني الخزفية المستخدمة تبدو جراراً مزدوجة، أي، مع زخرف مضغوط غُطي حلقها الفوقي بأخرى أصغر، وجرة غير مزخرفة قلبت إلى أسفل. وضحت حاويات جلدية مع زخرف في شكل عقد (كوبر 418-20).

 

حتى البشر في هذا الأسلوب "الوجه الأبيض" يمكن تقسيمهم إلى فروع، احتمالاً، إلى ثلاث مجموعات اجتماعية منفصلة لكنها متشابهة على أساس أسلوب تسريحة الشعر والملبس. أيضاً تُظهر الأشكال الفنية أن الفنانين يهتمون من الناحية الجمالية بالتماثل الذي يمكن رؤيته في الفكرة العامة المكررة لقرون الأبقار (كوبر 417) والحيوانات المصطفة فوق بعضها الآخر (كوبر 418-19،425-5). حتى الحيوانات المتوحشة في لوحة واحدة تُظهر رقاب زرافات متمازجة مما يؤكد على حركة تلك الحيوانات الرشيقة (كوبر 418-9). جانب آخر لهذا النوع الفني هو النزعة للسماح للحيوانات بالتركيز على نشاطات إنسانية (كوبر 424-5، 430-1) بالتالي ترتيب الفضاء المكاني للمناظر.

 

النشاطات الملاحظة في هذا الأسلوب هي: صيد أسد (كوبر 430-1)، وتحريك معسكرات (كوبر 428-9، 428)، وإعادة بناء أكواخ (كوبر 418-9، 431)، وجزية محتملة لزعماء أو رجال مقدسين (كوبر 424-5، 430)، واحتفالات طقوسية (كوبر 430)، بالإضافة إلى سلسلة واسعة من النشاطات الرعوية، مثل، تقييد الحيوانات (كوبر 428-29) وسقاية القطعان (كوبر 418).

 

شكل 1 تاسيلي– ن– آجر. أسلوب "الوجه الأبيض"

شكل 2 وان درباون، تاسيلي– ن– آجر. أسلوب "الرأس الأبيض"

لرؤية الصورة بحجم أكبر

 

الأسلوب 2: يمكن تسميته بأسلوب "الوجه الأسود" والذي يختلف إلى حد ما من حيث الشكل والمحتوى عن الأسلوب السابق. هنا تظل الأبقار هي العنصر السائد، لكن البشر لهم جلد أسود (كوبر 422-2، 427؛ لايو 116-132). سلسلة من تصفيفات الشعر يمكن التعرف عليها (كوبر 232) ويوجد في حالات دهان أبيض على الجسم. المناظر التي توجد فيها أكواخ، كما لاحظنا أعلاه، ذات شكل مخطط وشكل مميز يتم تكراره في عدد من الحالات : شكل بيضاوي مع باب يقفل من الداخل (لايو 120-1، 130-1؛ كوبر 299)، وفي حالات يمكن رؤية جرار وأواني منزلية أخرى (كوبر 229؛ لايو 123). عادة ما ترسم الأبقار في هذا الأسلوب بواقعية، مع اهتمام بألوان الدهان (لايو 107، 119-21؛ كوبر 228). تفاصيل الأوجه البشرية، دائماً قطاعية، تظهر خصائص أوجه أفريقية سوداء قوية (لايو 116، 126، 147-8، 170)، لكن حتى هنا فإنه توجد تنوعات، ليس فقط في بنية الوجه (مثل لايو 119) لكن أيضاً في تصفيف الشعر أو غطاء الرأس (كوبر 232؛ لايو 119، 125-7؛ 140، 143-5، 149-50 الخ). نشاهد في أسلوب "الوجه الأسود" هذا تنوعاً أكبر في التفاصيل الثقافية، مما يشير إلى عدد أكبر من المجموعات الاجتماعية مقارنة بأسلوب "الوجه الأبيض".

 

لرؤية أفضل للصورة

شكل 3 تين تازارفت، تاسيلي– ن– آجر

 

النشاطات الاجتماعية التي يمكن ملاحظتها هي: مناظر امتطاء ظهور الحيوانات (لايو 160-1)، ومناظر المعسكرات السكنية (لايو 120-1؛ كوبر 427)، ومناظر نشاط رعوي عامة (لايو 119؛ كوبر 229، 422-3). نشاطات أخرى غامضة أكثر وفي الغالب ما تكون ذات طبيعة طقوسية، ستتم مناقشتها أدناه (مثل كوبر 422-3).

 

الفجوة الجغرافية بين هذين الأسلوبين الرئيسين للفن "البقري" تشير إلى استخدامهما بصورة واسعة في الصحراء الوسطى عن طريق مجموعات رعوية مختلفة خلال الفترة بين 6500 و 4000 سنة مضت Smith 1980. التاريخ القديم لهذا الفن في جبال الأكاكوس أكده موري Mori 1965 الذي نجح في إعادة ترميم قطعة من لوح مكسور في الترسب تحت الرسم في وان موهجاج. تحصل على تاريخ ما قبل ختامي 4730±310سنة مضت.

 

من هم رعاة الصحراء الوسطى؟

 

تشير رسوم الفترة "البقرية" إلى مجموعتين ثقافيتين مختلفتين تماماً، واللتين يمكن تمييزهما بأشكال فيزيقية مختلفة. يمكننا طرح بعض التأويلات بشأن سكان الصحراء في حوالي 8500-4000 سنة مضت، وهي فترة شهدت حدثين بحيريين في الصحراء الوسطى حسنا الظروف وسمحا بإقامة إنسانية. قد يبدو أن السكان الأقدم من نوع أفريكانوس روبوستوس(1) وجد في الجزء المبكر من الفترة في مناطق واحات حاسي الأبيود، وتامايا ملت وبحيرة تشاد. صناعة الأدوات الحجرية من المنطقة إلى الشمال من تمبكتو تسمى "النيوليتى القديم" Raimbault 1983: 339 وتؤرخ بـ 8450±60 و 6970±130سنة مضت Dutour and Petit-Maire 1983: 278-9. من تيبولوجية الأدوات الحجرية الميكروليتية اعتقد كل من سميث وروزيت بارتباط هذه الإقامة بالأطوار ما قبل الرعوية لـ أدرار بوس Smith 1976 وتاجلاجل Roset 1982، كل المواقع منتجة للفخار. في الفترة الرعوية اللاحقة نلاحظ وجود نوعين من السكان المختلفين تماماً : (1) "زنجي" يمثله الهيكل العظمي المكتشف في أسلار و (2) "أبيضي متوسطي أولي" تمثل في هياكل اني- ساكني، وتجنوت- شاجرت، وكركريشنكت وغيرها. وطالما أن وادي تلمسي احتوى على كلا النوعين الزنجي والبحر أبيضي المتوسطي الأولي يمكننا أن نفترض أن مجموعات اجتماعية مختلفة عاشت في الصحراء الوسطى مع قطعانهم خلال الفترة 6000 – 4500 سنة مضت، وأن تلمسي كانت المجرى المائي الجنوبي من الصحراء، الهام بالنسبة لكل السكان الرعويين في الصحراء المتحركين جنوباً عندما تزايد الجفاف حوالي 4000 سنة مضت Smith 1979.

 

الرسوم الصخرية الصحراوية والتأويلات الاثنوغرافية

 

كان هودر قد اقترح بأن الثقافة المادية يمكن "قراءتها" بافتراض أن "هناك بعض القواعد غير المعقدة الكامنة في كل لغة.. موضحة الطرق التي بها يعطي الإنسان العاقل (الهوموسابين) في كل الأزمان والأماكن معنىً للأشياء" Hodder 1986: 123. قيل هذا بوضوح أكثر بشأن الفن الصخري من جانب ديفز Davis 1984. بالتالي إذا فُهمت القواعد يمكن أن يكون التصوير المرئي رواية يجوز قراءتها من قبل أولئك الذين يتعرفون على رموزه. الصورة مضغوطة إلى درجة أنها يمكن أن تكون كناية لمركب واسع للمعاني، ويمكن لتلك الرموز، بدورها، أن تقوم بدور في تركيب المجتمع. تفسير المادة الثقافية يمكن إنجازه فقط عن طريق التعرف على المعنى المحتوى عبر تجريد الوظائف الرمزية Hodder 1986: 121.

 

افترض هامباتي با وديترلن Hampate Ba and Dieterlen 1966: 143 بأنه يوجد هدفان أساسيان للإبداع : (1) أرشيفاً للأساطير والاحتفاظ بها للتلقين، (2) لأغراض طقوسية في حد ذاتها، جزءاً من الاحتفال أو تقديم الأضاحي. يمكننا أن نقترح هدفاً ثالثاً وهو أن الرسوم هي كناية لتجربة دينية أو غيبية، وفي الوقت الذي تحقق فيه الهدف (1)، وتكون منشغلة بالهدف (2)، فإنها تكون مرتبطة مباشرة بتجربة الرسام الشخصية. في مستواها التجريدي القاعدي يمكن للثقافة المادية أن تكون ببساطة مجرد قائمة بالموضوعات المنقبة من موقع أثري. في حالة الرعاة الصحراويين ما قبل التاريخيين يشمل ذلك الأدوات الحجرية، والفخار، وبعض موضوعات الزينة الرعوية، مثل الخرز والأسورة. في مستوى أعلى للتجريد يمكننا الإشارة إلى عمل لويس- ويليامز Lewis-Williams 1981a حيث وفر السجل الاثنوغرافي تبصراً في معنى الفن الصخري الجنوب أفريقي.

 

الكناية وفرضية النشوة

 

يوجد لدى السان في كلهاري اعتقاد بالتدخل الناجح من قبل الناس ضد المرض والبلاءات الاجتماعية. فالأفراد قادرون على "اقتلاع المرض" بتدربهم على التحكم في الـ كيا kia، أو النشوة، التي تولد الـنُم num، أو الطاقة الروحية Katz 1982. عندما يكون المعالج في نشوة فإنه يدخل في حالة وعي متبدل حيث يصبح هو أو هي قادراً على "الارتحال إلى خارج الجسم"، متحولاً في بعض الحالات إلى شكل حيوان. تمكن لويس ويليامز Lewis-Williams 1981b من تبيان أن العديد من الصور في الفن الصخري الجنوب أفريقي هي كنايات لحالة النشوة، وتمثل الرموز تصويراً للمعالجين في حالة وعي متبدل. ليست كل الصور واقعية وقد يصبح البعض منها متحولاً إلى مخلوقات فنطازية.

 

ركزت الأعمال التي تناولت التغيرات في الوعي على التجربة الشاملة للهلوسات أو الهذيان. بعض تلك يمكن البحث عنها عن طريق الأدوية، أخرى عن طريق الرقص الطقوسي والموسيقى، والتوسط أو الحرمان الحسي لفترات من الزمن. غض النظر عن الكيفية التي ينجز بها ذلك، فإنه وفي المرحلة المبكرة للهلوسة يبدو أن هناك استجابة مشتركة في العقل الإنساني حيث يرى الفرد عدداً محدوداً من الأشكال. تلك "الثوابت - الشكل"، أو "الانتوبتكس" Siegel and Jarvik 1975، تؤلف أشكال هندسية، ومنحنيات، وشعيرات شبكية، وأنفاق، ولوالب حلزونية متحركة ذات ألوان قوية. مع طول فترة الهلوسة الناتجة عن الجرعة الدوائية الزائدة أو الرقص المكثف، يدخل الإنسان مرحلة ثانية من التخيلات ذات الطبيعة الأشد تعقيداً. قد يشمل هذا تخيلات واقعية أو معروفة، مثل الأوجه، والناس، والمناظر الطبيعية، والحيوانات وما إلى ذلك Siegel and Jarvik 1975; Tauber and Green 1959; Ludwig 1968.

 

بالعودة إلى الرسوم الصحراوية لنرى إن كانت أي من الأشكال العامة التي تصورتها التجربة الإنسانية موجودة، نجد أشكالاً أشبه بتلك المعروفة من زمبابوي Summers 1959، تم تسجيلها في الصحراء الوسطى Lhote 1959: Fig 46 Strieder 1984: Fig 130-3. في تجربة النشوة تصبح الأشكال منفصلة عن الجسد وبدون أرجل، كما وتصبح متكررة في خط طويل. تم وصف حالة كهذه من قبل مُخبر أثناء تجربة مقننة للهلوسة والذي رأى "توالي سناجيب تحمل جوالات على أكتافها.. تسير عبر حقل جليد" Tauber and Green 1959: 101.

 

ثوابت-شكل أخرى هي الخطوط المتعرجة التي وصفها ماجز و سيلي Maggs and Sealy 1983 من جنوب أفريقيا. أمثلة منشورة من الصحراء موجودة في عمل لايو من تهيلاي (شكل 4)؛ رغم أن تلك لا يمكن ربطها مباشرة بأية فترة محددة، فإن رسوم أخرى في المنطقة هي من نوع أسلوب "الوجه الأبيض" (كوبر 266، 312). الأشكال المطولة الشائعة في تصاوير النشوة في جنوب أفريقيا موجودة أيضاً في الصحراء Lhote 1959: Plate 25. مع أن هذه مذكورة هنا لدعم فكرة إمكانية أن يقوم التلبُس بالنشوة بدورفي خلق الفن الصخري الصحراوي، لكننا نجد في السجل الاثنوغرافي أن تلبُس الأرواح موجود وسط الفولانيين الرعاة في الساحل، عن طريق آلة وترية وطبول. وسط المعتقدين يصبح التلبُس جنون هستيري مؤقت ويقال بأن الروح "تهرب" بفعل العطس St. Croix 1945: 56-57.

 

تختلف درجة تحول الفولانيين إلى الإسلام بصورة واضحة من منطقة إلى أخرى ولازال الاعتقاد في الأرواح موجود وسط الفولانيين البدو وهو معتقد سابق لانتشار الإسلام. تعيش الأرواح، على سبيل المثال، في أشجار البابواب والتمر هندي St. Croix 1945: 54. شجرة البابواب ترتبط بكونها ذات طبيعة تساعد في قراءة المستقبل حدسياً، والتمر هندي تعد رمزاً للحياة والانبعاث، وقد استخدمتا كلتاهما في الممارسة الطبية Hampate Ba and Dieterlen 1961: 34. هذا الارتباط بعالم الأرواح يمكن رؤيته في كلمات الشاعر الفولاني الذي يقول "mes vaches… leur parc est maison de Djinns". التلقين التقليدي للرجال الفولانيين للدخول إلى عالم الأرواح هو بمثابة عملية طويلة وتفصيلية مؤلفة من 33 مستوى متعاقبة. على المتلقن أن يجهز نفسه للدخول بإنجاز التزامات معينة وهو لازال في سن 14 حتى 20 سنة من العمر، من هنا فإن الصبر والمثابرة تعد من القيم التي تتم مراقبتها عن كثب. جزء مهم من هذا التدريب هو تعلم الخصائص العلاجية للنباتات ذات الفائدة للبشر والقطعان. ويقوم فن التنبؤ (العرفاة) بدور أساسي في حياة الفولانيين، حتى قبول المبتدئ للتلقين يعتمد على كيف يضع قطيع مختار نفسه حول كرال بمجرد إرجاعه عن طريق المتقدم للدخول. مستويات التلقين المختلفة ترفع مستوى وعي المتقدم وقدرته على التدخل في عالم الأرواح. كذلك يتصل المتقدم بالحيوانات المتوحشة التي هي رمز للقوة التي يجب عليه التعامل معها، وكذلك مع الأنواع النباتية الهامة للرعاة. بالتالي يعبر المتقدم من عالم الرجال غير المنظم (معسكر أسرته)، إلى العالم المنظم للإله عالم الرعاة Hampaté Ba and Dieterlen 1961: 30.

 

سلوك مشابه لسلوك الفولانيين الحاليين قد تم افتراضه من واقع الرسوم المسجلة في تاسيلي. رسم بعينه للأبقار وهي تعبر بوابة (شكل 5) فسره هامباتي با وديترلن جزءاً من احتفال لوتوري الفولانيين. العديد من الصور تذكر بالصور الخيالية لدى السان، بخاصة الخطوط التي تربط المشاركين في الاحتفال، والتي افترض لويس أنها تمثل في الرسوم الجنوب أفريقية رموزاً تصور "النشوة .. المرتبطة حيوانية بالخطوط الحمراء" متجاوزة عالم "الناس العاديين" ليتمكن من أن يشفي. احتفال لوتوري هو طقس تطهيري، ومن الرموز المصورة، وفي الماضي قد يكون شمل أوضاع نشوة أو حالات تلبس نجم عنها المنظر الخيالي على صخور الصحراء. العديد من الرسوم الأخرى تستحضر خيال النشوة، على سبيل المثال، الثعابين ذات الرأسين Lhote 1966: 20، الأبقار Lhote 1966: Plate 1:5; Hampaté Ba and Dieterlen 1961: Plate 9: F، والزرافات Ibid. Plate 4: 10.

 

لرؤية أفضل للصورة

شكل 4 تاهيلاهي، تاسيلي– ن– آجر. منظر بخطوط مرسومة متعرجة
   

لرؤية أفضل

شكل 5 وان درباون، تاسيلي– ن– آجر. منظر طقوسي يبين الأبقار وهى تمر عبر "بوابة"

 

برغم العلاقة غير القوية التي قد توجد بين الصور على صخور الصحراء ورعاة غرب أفريقيا الحاليين، فإن هناك عدداً من التشابهات والتي قد تشير، لكن بدون معتقدات متعمقة سحرية-دينية، إلى علاقات محتملة. واحد من تلك التشابهات خريطة المعسكر التي أعاد تركيبها يوتى لمحطة تيسورار (شكل 6). في هذا الرسم الرائع يشاهد الواحد المعسكر مفصول بحبل عجل، مع الأكواخ في جانب والقطعان في الجانب الآخر. حبل العجل هو رمز مهم يفصل العناصر الرجالية عن النسوية في مجتمع الفولاني كما عرض ذلك في عمل ستينج Stenning 1959: 106 وعمل دوبريه Dupire 1962: 158. "انه حبل، بالتالي صنعه الرجال؛ انه يرتبط بالأبقار وبالتالي توفره الجماعات المالكة للأبقار والتي يكون الزوج عضواً فيها. من كل أنواع الحبال العديدة التي يستخدمها الفولانيون البدو فإنه الحبل الوحيد المصنوع من جلد الأبقار" Stenning 1959: 123.

 

لرؤية أفضل

شكل 6 تيكاديتومتن، تاسيلي– ن– آجر. معسكر رعاة

 

رمز آخر، هذه المرة نشاطات أنثوية وذات صلة بالزواج، هو الكاكول أو القرع الذي يقدم للمرأة عند الزواج، والذي يوضع كله على طاولة مرتفعة عند نصب المعسكر، أو خلف السقيفة بمجرد نصب المعسكر Dupire 1962: 158. عرض مماثل يمكن رؤيته في الرسوم من تيسوكاي في التاسيلي (كوبر 1978: 426-7) (شكل 7)، حيث تصور الأبقار مجدداً في جانب وأشكال النساء في الجانب الآخر.

 

لرؤية أفضل للصورة

شكل 7 تيسوكاي، تاسيلي– ن– آجر. منظر معسكر مع نساء وأبقار

 

الرعاة في شمال أفريقيا

 

إذا كان ممكناً مقاربة الناس ذوي "الوجه الأسود" بالرعاة الأفارقة السود، مثل الفولانيين، فمن هم ذوي "الوجه الأبيض" في الرسوم الصخرية؟ تشير المعطيات من الهياكل العظمية المذكورة أعلاه إلى أنهم يمكن أن يكونوا من النوع"الأبيضي المتوسطي الأول" وعلينا أن ننظر في تاريخ شمال أفريقيا واثنوغرافيتها للكشف عن نظائر. تشير بعض تلك الرسوم إلى أنه لم يكن فقط الجلد شاحباً، لكن أيضاً، فيما يبدو كان الشعر أيضاً (كوبر 1978: 440-2). في دراسته عن سكان الرف يشير كوون Coon 1931: 22 إلى قصص المشاوشة بوصفهم قبيلة غربيين و"شقر" (انظر كذلك Bates 1914: 39-40). وتأتي معلومة عن "أناس طوال الشعر" من الكتاب الرابع لـ هيرودوت. اؤلئك الليبيون اختلفوا ثقافياً، مع أنهم كلهم امتلكوا قطعاناً منزلية، وهاجرت جماعات فصلياً من الشريط الساحلي مع حيواناتهم إلى الدواخل. يمكن تمييزهم بعضهم عن البعض، من بين أشياء أخرى، بالطريقة التي يقصون بها شعرهم أو يصففونه. ارتدى الرجال سترة من الجلد، عادة ما تكون مزخرفة بكثافة. مورس أيضاً وشم الجلد من قبل الرجال، كما هو مشهود في الرسوم الصحراوية. هناك اقتراح بأن هذا كان يوجد فقط وسط فئة النبلاء أو اؤلئك الذين يمتلكون سلطة. لا يحمل كل الناس في الرسوم الصخرية علامات جسمانية وأن من يحملونها يبدو أنهم يقومون بدور مركزي في النشاطات المصورة (كوبر 426، 430). رداء النساء الليبيات قد يكون مشابهاً لما نشاهده في رسوم تاسيلي من ايهرن (كوبر 418-9، 424-5، 429، 430-1)، ووان درباون (كوبر 427)، ووان أميل في الأكاكوس (كوبر 234-5) والتي وصفها هيرودوت (الكتاب الرابع 189) "يكون من الجلد.. والنساء الليبيات يضعن على أثوابهن شرابات من جلد الماعز خالية من الشعر وملونة بلون أحمر". اليوم فإن صناعة الجلد عند الطوارق ليست ببعيدة عن مثل هذا الوصف Nicolaisen 1963.

 

شائعة وسط بربر المغرب معتقدات بقوة الأفراد في إنجاز المعجزات. اؤلئك "الأولياء الصالحين" أو "ايقورامن" يقال بأنهم يمتلكون بركة، ويشتقون قوتهم الروحانية من وسيط مقدس. يشمل ذلك القدرة على الطيران المباشر بدون وسائط ميكانيكية لمسافات بعيدة Gellner 1969: 70. الناس الأكثر تبجيلاً الموصوفون بأن لديهم بركة ينتمون لأسر شريفه تدعي أصول ترجع للنبي وللأشراف عبر الخط الذكوري لبنته فاطمة Westermarck 1926: 36، بالتالي هناك تأثير إسلامي قوي لا يجوز استبعاده، لكن فكرة البركة وانتشار الاعتقاد في الأولياء الصالحين هو في الغالب ذو أصل قبل إسلامي. تماثيل الإنسان غير مسموح بها في الإسلام، بالتالي فإن مقاربة الفن الصخري للصحراء بمعتقدات البربر قبل الإسلام لا توجد نظائر حالية له. فكرة قباب للأولياء الصالحين تكاد تكون ظاهرة إسلامية مؤكدة. الجن يمكن أن يتلبس شخصاً؛ ينتج عن ذلك مرض أو تشجنات Gellner 1969: 271, 276. الفرق بين هذا التلبس الروحي والذي يوجد في أفريقيا السوداء هو أن الفرد لا يحل محل جزء من الجن. بكلمات أخرى، لدى البربر يفترض وجود علاقة سببية بين المرض والأرواح الشريرة، لكن لا "تحل الروح" في الفرد. في هذه الحال لا نتوقع أن نجد أشكال ثابتة ذات طبيعة هذيانية وسط البربر.

 

الفن الصخري الصحراوي لأسلوب "الوجه الأبيض" قطعاً هو الأكثر قصصية مقارنة بأسلوب "الوجه الأسود"، حتى في حال وصف تجربة روحانية مهمة (كوبر 426-7). لوحات أخرى تشير إلى التجهيز لتقديم الأضحيات، مثل احتفالات التسمية (كوبر 430)، أو الجزية لأشخاص مهمين (كوبر 424، 430).

 

خلاصة واستنتاجات

 

هذا الفن الواقعي لفترة "البقريات" في الفن الصخري الصحراوي تم تقسيمه إلى أسلوبين منفصلين على أساس اختلافات عرقية منظورة في البشر المصورين.

 

رغم البعد الزماني بين الفولانيين الحاليين والرسوم الصخرية فإن درجة التوافق بينة بحيث لا يمكن إهمالها أو استبعادها مرة واحدة، كما يفعل ذلك فانسينا Vansina 1984. في حين يمكن رؤية السلوك الطقوسي الفولاني بصورة باهتة في التخطيط العام للرسوم، فإننا نقترح هنا بأن تلبس الأرواح قد يكون قوة هامة في تنفيذ تلك الصور، ودافعاً لها، مثل ما هو عند السان في جنوب أفريقيا، إنها كناية لتجربة النشوة، وتعبيراً قوياً لارتباط المنتشي مع الواقع "غير العادي". وسط الفولانيين فإن الملقنين المدربين فقط يمكنهم الاشتراك في أكثر المستويات عمقاً للسلوك الطقوسي. اؤلئك هم الناس الذين غالباً ما يكونون فنانين قادرين على رؤية الأبقار كناية كوسيط بين الإنسان وعالم الأرواح، والذي نجده موضحاً بصورة خاصة في الرسم في كتاب لوتى Lhote 1966: Plate IV: 10 وهامباتي با  وديتلرن Hampate Ba and Dieterlen 1961: Plate B2 (شكل 8). هذا الرسم فسره الأخيران بوصفه جزءاً من تلقين الرعاة الفولانيين الذين يتطلعون لدرجة سيلاتيجي.

 

لرؤية أفضل

شكل 8 تيسوكاي، تاسيلي– ن– آجر. منظر طقوسي

 

تشير التفاصيل الغنية في أسلوب "الوجه الأبيض" التي ربطت بالسكان البربر لشمال أفريقيا، إلى تشديد مختلف قليلاً للمادة المصورة، لكن ذلك يظل يمثل تعبيراً كنيوياً لقيم وتجربة طقوسية. في هذه الحال فإن البنية الاجتماعية لمجتمع البربر، رغم أنه مشابه اقتصادياً للمجتمع الفولاني، فإنها مختلفة إلى حد بعيد، كونه مجتمعاً معقد البنية مع وجود عائلات دينية متخصصة تعتني بالاحتياجات الروحية. دور النساء في هذا المجتمعيتعزز بحيث أن الممتلكين للبركة يمكن أن يكونوا من الجنسين.

 

ختاماً، اقترح بأن الاختلافات الأساسية في أسلوبي الفن تكمن في دوافع الفن. أسلوب "الوجه الأسود" ينطلق من تشديد على تجربة النشوة وبالتالي يتوافق مع الهدف الثالث الذي طرحته سابقاً؛ الرسوم هي كنايات لتجربة النشوة. على عكس ذلك، فإن المنحى القصصي لأسلوب "الوجه الأبيض" يتوافق أكثر مع الهدف الأول لـ هامباتي با وديتلرن : أرشيف للأساطير يحتفظ به للتلقين.

 


(1) أفريكانوس روبوستوس:وهو نوع من البشريات المعروفة باسم "القردي الجنوبي الأفريقي – الاسترالبيتكوس. وتشير التفاصيل التشكُلية التي عثر عليها فيجنوب أفريقيا لحوض القردي الجنوبي والأسنان والجماجم إلى انتمائه إلى البشريات. لكن توجد ثنائية وسط المتحجرات تنعكس في تمييز شكلين مختلفين للقردي الجنوبي. يسمى الشكل الأول وهو الأكثر ثقلاً بـ "القوي" (أفريكانوس روبوستوس) بينما يسمى الشكل الثاني الأقل وزناً وأصغر حجماً بـ "النحيف" (أفريكانوس بوساي). للمزيد يمكن الرجوع إلى أسامة النور وأبوبكر شلابي، تاريخ الإنسان حتى ظهور المدنيات، منشورات الجا، مالطا 1995، ص. 300 وما بعدها (المترجم).

 

REFERENCES

 

Bates O. (1914), The Eastern Libyans. London: Macmillan.

Coon C.S. (1931), Tribes of the Rif, Harvard African Studies 9: 1-417.

Davis W. (1984), ‘Representation and knowledge in the prehistoric rock art of Africa’. The African Archaeological Review 2: 7-35.

Dupire M. (1962), ‘Peuls nomades’. Travaux et Mémoirs de l’Institut d’Ethnologie 64 : 1-336.

Dutour O. and N. Petit-Maire (1983), ‘Sépultures et restes osseux, Sahara ou Sahel?’ In : N. Petit-Maire and J. Riser (eds.), Quaternaire recent du Bassin de Taoudenni (Mali), C.N.R.S., Marseilles : 277-306.

Gellner E. (1969), Saints of the Atlas. London: Weidenfeld and Nicolson.

Hampaté Ba A. and G. Dieterlen (1961), Koumen: texte initiatique des pasteurs peuls. Paris : Mouton.

Hodder I. (1986), Reading the Past. Cambridge: University Press.

Katz R. (1982), Boiling Energy. Harvard University Press.

Kuper R. (1978), 10.000 Jahre zwischen Weide und Wüste. Köln: Museen der Stadt.

Lajoux J.-D. (1963), The rock paintings of Tassili. London: Thames and Hudson.

Lewis-Williams J.D. (1981a), Beleiving and Seeing: symbolic meanings in southern San rock paintings, London: Academic Press.

Lewis-Williams, J.D. 1981b, ‘The thin red line: southern San notions and rock paintings of supernatural potency’. South African Archaeological Bulletin 36: 5-13.

Lhote H. (1959), The search for the Tassili frescoes. New York: E.P. Dutton.

Lhote H. (1965), L’evolution de la faune dans les gravunes et les peintutures rapestres du Sahara et ses relations avec l’evolution climatique. Miscelanea en Homenaje al Abate Henri Breeuil, Barcelona.

Lhote H. (1966), ‘Les peintures pariétales d’époque bovidienne du Tassili : éléments sur la magie et la religion’. Journal de la Société des Africanistes 36 (1) : 7-27.

Lhote H. (1976a), Les Gravunes Rupestres de l’Oued Djerat (Tassili-n-Ajjer), Algiers, Mem. du CRAPE 25.

Lhote H. (1976b), Vers d’autres Tassilis. Paris : Arthand.

Ludwig A. (1968), ‘Altered states of conscioussness’. In: R. Prince (ed.), Trance and possession states: 69-95. Montreal: R.M. Burke Memorial Society.

Maggs T.M. and J. Sealy (1983), ‘Elephants in boxes’. In: J.D. Lewis-Williams (ed.), New approaches to Southern African rock art: 44-48. South African Archaeological Society. Goodwin Series 4.

Monès H. (1988), ‘The conquest of North Africa and Berber resistance’. In: El Fasi (ed.), General history of Africa 3: 224-245. London: Heinemann.

Mori F. (1965), Tadrart Acacus. Arte rupestre e culture del Sahara. Torino: Einaudi.

Nicolaisen J. (1963) Ecology and culture of the pastoral Tuareg. Kopenhagen: National Museum, Nationalmusseets skrifter, Etnografisk raekke 9.

Raimbault M. (1983), ‘Industrie lithique’. In : N. Petit-Maire and J. Riser (eds), Sahara ou Sahel ? Quaternaire recent du bassin de Taoudenni: 317-341. Marseille : Laboratoire de Géologie du Quaternaire du Centre National de Recherches Scientifique.

Roset J.P. (1982), Tagalagal : un site a ceramique au X millenaire avant nos jours dans l’Air (Niger). Centre de Recherche de l’Academie des Inscriptions et Belles-Lettres : 565-570.

Siegel R.K. and M.E. Jarvik (1975), ‘Drug induced hallucinations in animals and man’. In: R.K. Siegel and L.J. West (eds), Hallucinations: behavior, experience and theory: 81-161. New York: Wiley.

Smith A.B. (1976), ‘A microlithic industry from Adrar Bous, Ténéré Desert. Niger’. In: B Abebe, J. Chavaillon and J.E.G. Sutton (eds), Proceedings of the VIIth Panafrican Congress of Prehistory and Quaternary Studies: 181-196. Addis Ababa: Provisional Military Government of Socialist Ethiopia, Ministry of Culture, Sport and Youth Affairs.

Smith A.B. (1979), “Biogeographical considerations of colonisation of the lower Tilemsi Valley in the 2nd millennium BC’, Journal of Arid Environments 2: 355-361.

Smith A.B. (1980a), ‘The Neolithic tradition in the Sahara’. In: M.A.J. Williams and H. Faure (eds), The Sahara and the Nile. Rotterdam: Balkema: 451-465.

Smith A.B. (1980b), ‘Domesticated Cattle in the Sahara and their Introduction into West Africa’, in A.J. Martin Williams and H. Faure (eds), The Sahara and the Nile Quaternary.

St. Croix F.W. (1945), The Fulani of Northern Nigeria. Lagos: Government Printer.

Stenning D.J. (1959), Savannah nomads. Oxford: University Press.

Striedter K.H. (1984), Felsbilder Nordafrikas und der Sahara: ein Verfahren zu ihrer systematischen Erfassung und Auswertung. Studien zur Kulturkunde 64.

Summers R. (1959), Prehistoric rock art of the Federation of Rhodesia and Nyasaland. London: Chatto and Windus.

Tauber E.S. and M.R. Green (1959), Prelogical experience. New York: Basic Books.

Vansina J. (1984), Art history in Africa. London: Longman.

Vinncombe P. (1976), People of the Eland. Pietermaritzburg: Natal University Press.

Westermarck E. (1926), Ritual and belief in Marocco. London: Macmillan.