أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةSudan Journal of Archaeology & Anthropology

English
سودان المستقبل

الحكومات الشمولية هي السبب الأساس في ظهور الكيانات الإقليمية


بكري عديل للايام


الحكومات الشمولية هي السبب الأساسي في ظهور الكيانات الإقليمية

لابد من تشكيل السودان بالمستوى الذي يزيل الغبن والمظالم وتحقيق الوحدة

هذه الكيانات ستعرض على الأحزاب بأن تتبنى برامجها أوتختفي

حوار جعفر السبكي إبراهيم


مواصلة لحوارنا حول الأسباب والدوافع التي قادت لتكوين تكتلات وكيانات إقليمية متجاوزه الأحزاب وجامعة أحياناً لقيادات من أحزاب قومية كان لقاؤنا بالسيد بكري عديل قطب حزب الأمة المعروف وأحد الموقعين على مذكرة أبناء كردفان وقد ابتدرناه بالسؤال.


* ظهرت مؤخراً كيانات إقليمية مثل كيان الشمال وكيان كردفان وكنتم من الموقعين على مذكرة أبناء كردفان فما هي الأسباب لقيام هذه الكيانات رغم وجود الأحزاب السياسية؟ ظهرت مؤخراً كيانات الغرب والشمال وتقديم مذكرة كردفان فما الدواعي والأسباب لقيام مثل هذه الكيانات؟


هذا المسعى لكيان الغرب أجد سبباً لوصفه بالجهوية لأن أي مواطن إذا شعر أنه مظلوم له الحق في التعبير عن ظلامته فلا غرابة في مطالبته باسترداد حقه ونحن في كردفان لا ننكر على الاخوة في الشمال في أن يمارسوا حقهم في استنباط الوسيلة التي تساعدهم في الحصول على حقوقهم كمواطنين بالطرق السلمية التي تراعي كل الأسس والمعايير الديمقراطية والالتزام بروح الرغبة في خلق مجتمع موحد متوازن لا يظلم فيه أحد احداً.


والآن تجري عملية لإعادة تشكيل السودان بالمستوى الذي يزيل الغبن الذي أدى إلى قيام الحركات العسكرية في الجنوب والشرق والغرب فمن الطبيعي أن ينفتح الباب للتعبير السلمي عن المطالب.


وكردفان تعد من أكبر أقاليم السودان مساحة وثروة وأقلها خدمات وتنمية وكان لابد أن يشارك أبناء كردفان في السعي لعلاج الخلل ومن باب أولى أن تكون المشاركة السلمية عن طريق مذكرة خاصة في ظل ظروف الحياة التي يعيشونها.ولابد من توضيح المشاكل للمسؤلين الذين يقومون الآن بتوزيع الثروة على أسس يقال أنها جديدة، والحقيقة كردفان تأثرت أكثر من غيرها من بقاع السودان بويلات الاضطرابات الأمنية التي حدثت ودفعت كردفان الثمن غالياً خصوصاً في مناطقها المجاورة لمناطق العمليات العسكرية. أضف إلى ذلك مشاركة أبناء كردفان في الدفاع عن أمن السودان وسلامة أراضيه في كل المواقع المتضررة الآن. والمحادثات التي جرت بين الجنوب وممثلي الحركة الشعبية أخذت في اعتبارها كثيراً من مظاهر عدم التوازن ولكن مع الأسف لم تتعرض لسوء الحال الذي لازم ولايات كردفان الكبرى منذ قيام النزاع بل وقبل قيام النزاع وحتى هذه اللحظة. فالمذكرة التي قدمناها كانت للفت نظر المسؤلين عن البلد لهذا الإخفاق الكبير في حق كردفان- وكتابة هذه المذكرة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ومازال المجال مفتوحاً لكل من يرغب في تبني قضية كردفان.. قضية الماء- الكهرباء- الصحة والتعليم والتنمية وسائر الخدمات.


كل هذه القضايا مازالت تحتاج للمدافعين عنها.. وعندما كتبنا المذكرة وقدمناها ما كنا نهدف لأكثر من لفت نظر أبناء كردفان بالداخل والخارج ليهبوا من سباتهم العميق وتتشابك أيديهم بحثاً عن مخرج لكردفان مهضومة الحق. لم نكن نسعى للشهرة أو للتباهي ولكن كنا نسعى لإيقاظ النيام من أبناء كردفان لتدارس أمر هذه المذكرة وليتبنوا قضاياها والتفاكر حول الوسائل التي تساعدهم في الحصول على ما يحتاجون في إطار نظام ودستور ووحدة يسعى الجميع لبنائها- وما دفعنا للمذكرة هو المساعي الحالية. حيث يجري البحث عن حل لأزمات السودان في نيفاشا فكان علينا أن نسعى لأن تكون الحلول شاملة لكل مظالم أهل السودان وأن تتصف بالقومية دون محاباة لطرف على حساب طرف آخر. وأبيي مثلاً هي عندنا رمز للتعايش القبلي ويجب أن تظل كذلك ولا ينبغي المساس بها دون مشورة أهلها من المسيرية والدينكا. والبترول الذي يستخرج الآن من أراضي كردفان لابد من أن تجد كردفان نصيبها العادل عند توزيع العائد منه وإيجاد الفرص لأبناء كردفان للعمل في كل مناشط البترول، وكما فقد الجنوب كثيراً من بنياته الأساسية بسبب الحرب فإن كردفان فقدت الأكثر ولابد من تعويضها بنسبة مقدرة باعتبارها منطقة تأثرت بالحرب بصورة مباشرة ويكفي أن تعلم أن مدينة الأبيض تعاني الآن من ظلام دامس وعطش لا تعانيه المدن الأخرى فماذا يضر لو أجريت الدراسات لإمداد الغرب كله بالكهرباء ومن خزان مروي؟


وطالبنا في المذكرة أن تأخذ كردفان حقها الطبيعي في أن تنتخب حكامها تأكيداً لمبدأ الحكم الفدرالي وتمكين المواطنين من حكم أنفسهم بأنفسهم ولتحقيق الوحدة بالتراضي والمشاركة القائمة على العدالة والمساواة. وكان من المفترض أن تقابل بالرضى دعوتنا لاحقاق الحق بالنسبة لكردفان ودعوة أبنائها للالتفاف حول مطالبهم العادلة المشروعة وكنا نتوقع ألا يستنكر أحد ما قمنا به وألا لا يتسابق بعض الناس لإلقاء اللوم على مواطني كردفان فكل أمرئ تشغله مشكلة تؤرق جنبه من حقه أن يعبر عنها ولا يمنع من السعي لحلها في إطار القانون وهذا ما نسعى له ولا ندين من يسعى له.


* ألا ترون أن ظهور هذه الكيانات والتجمعات تساهم في ارتفاع وتيرة الجهويات؟


أعتقد أن هذه الكيانات التي تحدث عنها الناس هي حركات (تفتيتية). هذه الكيانات قد سبق لها أن قامت في فترات الحكومات الشمولية ولكن بمجرد أن انتهت تلك الحكومات الشمولية وزالت ظهرت الأحزاب وعاد كل شخص إلى حزبه ورفع راية حزبه فإذا استعرضنا شمولية عبود ونميري والإنقاذ الآن فكل هذه الشموليات انتهت وأعقبتها هرولة شديدة في اتجاه الأحزاب التي أعتقد البعض أنها اندثرت.


* هذه الكيانات هل ستكون بديلة للأحزاب أم أنها ستساهم في تغيير الخارطة السياسية؟
 

إذا الأحزاب لم تحسن من أدائها وأهملت الأقاليم وحصرت نشاطها في الحضر ومناطق الكثافة السكانية فهي بلا شك ستختفي أو ستواجه معارضات قوية من داخلها حتى تستقيم الأمور ويصبح الحزب هو عنوان للجهاز الذي يسعى لإزالة الظلم بالوسائل الديمقراطية الممكنة وقطعاً مستوى الوعي مازال منخفضاً ولا غرابة في أن نجد أداء المؤسسات الديمقراطية من أحزاب وصحافة في درجة منخفضة طلعات الجماهير ولا يحقق التنمية التي هي الأساس للحياة في البلاد أضف إلى ذلك ضعف الخدمات من تعليم وصحة وغيرهما فكل هذه الخدمات مطلوبة بالحاح وستظل المطالب حبراً على ورق إذا لم يرتفع أداء الأحزاب إلى المستوى المطلوب قياساً على المستويات العالمية في كثير من بقاع العالم.


وبالتالي فإن الأحزاب مرغمة لأن تخطب ود هذه التجمعات الأهلية والعمل على تبني شعاراتها والقيام بتنفيذ البرامج التي تطرحها بل أذهب إلى أبعد من ذلك وأقول أن هذه الكيانات قد تنقلب وتضع أمام دورها لافتات وتشارك في الانتخابات باسماء أحزاب والدائرة تدور مرة أخرى إذا لم تنتبه الأحزاب وترتفع بمستواها لتصبح أحزاباً أفضل وأشمل وقادرة على تحقيق برامج هذه الكيانات.