أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةSudan Journal of Archaeology & Anthropology

English
العدد 1

الخرطوم المبكرة

تاريخ السودان القديم حتى إنهيار الممالك

المسيحية السودانية

- نبذة موجزة -

للمزيد من المعلومات حول النقاط التى ترغب فى التوسع فيها يمكنك الضغط على الارتباطات التشعبية داخل النص والتى تسمح لك بالتنقل عبر الصفحات المعنية فى أركامانى

جدول يبين التطور الكرونولوجي

المجموعة الأولى 3800 - 3100 ق.م.

المجموعة الثالثة 2300-1500 ق.م.

كرمة ونهوض كوش 2000- 1550 ق.م.

عصر الاحتلال المصري 1950- 1700 و 1550- 1100 ق.م.

إمبراطورية كوش

مملكة مروي 200- 300 ق.م.

البليميون 250- 500 م. ومملكة نوباديا 350- 550 م.

الممالك المسيحية 550- 1400 م.

الخرطوم المبكرة

6000-3750ق.م

الخرطوم الحجرية الحديثة

3750-2500ق.م.

الثقافات الكوشية المبكرة

6000-1500ق.م.

المجموعة الأولى

3800-3100ق.م.

إحتلال الأسرة 12 للنوبة السفلى

1950-1700ق.م.

حضارة كرمة

2000-1550ق.م.

المجموعة الثالثة

2300-1500ق.م.

¬

سيطرة كرمة على النوبة السفلى

1786-1550ق.م.

الاستعمار المصرى لكوش

1550-1100ق.م.

الأسرة الكوشية 25

751-663ق.م.

®

مملكة كوش

880ق.م.-350م.

_

مرحلة نبتة

 880-300ق.م.

مرحلة مروى 200ق.م.-300م

العصر ما بعد المروى

300-550م.

الممالك المسيحية النوبية

550-1400م.

الإسلام فى كوش

1400-1821م.

الاستعمار التركى

®

1821

المجموعة الأولى 3800 - 3100 ق.م.

تطور تقليد الزراعة الأول المستمر فى أفريقيا، العصر الحجري الحديث السوداني الصحراوي، منذ حوالي ما يقارب عشرة ألف سنة مضت فى مكان الى الغرب من النوبة أضحى صحراء الآن. كان وادي النيل فى مصر غير مضياف، لكنه فى القنوات الجافة فى الشلال النيلي الثاني، تعلم الفلاحون السيطرة على أجزاء من مياه فيضان النهر. هذه المعرفة أصبح ممكناً تطبيقها لاحقاً فى مصر، مفضية الى تواتر ثقافات مصر العليا المبكرة.

أصبحت مصر العليا ثرية وتمددت ثقافتها مجدداً الى النوبة، حيث أدت الصلات المجددة مع الجنوب الى نشوء أولى ثقافات النوبة التجارية، والمسماة بـ المجموعة الأولى. تم نقل سلع تجارية من النوبة الى الشمال شملت البخور، والنحاس، والذهب، والحجارة شبه الثمينة، واستوردت الى النوبة من مصر موضوعات مصنوعة واحتمالاً منتجات زراعية أيضاً.

المثير للدهشة، أن بعثة المعهد الشرقي العاملة فى قسطل كشفت عن بينة تشير الى أن فراعنة مبكرين حكموا النوبة فى فترة المجموعة الأولى على الحدود السودانية الحالية. احتوت جبانة مؤلفة من مدافن ضخمة على بينة تدل على ثروات هائلة وتصوير للحكام وسجلات لانتصارات حققوها. صور وصروح أخرى أمكن التعرف عليها، وخلال تلك العملية، تم الكشف عن مملكة مفقودة، تسمى تا ستي (أرض القوس). فى الحقيقة تقود جبانة قسطل مباشرة الى أن الصروح الملكية المصرية الضخمة الأولى قد أخذت فى الظهور. ويحتمل أن تكون قسطل فى النوبة عرشاً لأسرة مصر المؤسسة.

المجموعة الثالثة فى النوبة 2300-1500 ق.م.

اختلفت الحياة فى النوبة فى الفترة الممتدة بين 3100 و2300 ق.م. عن حالة الازدهار التى ميزتها على أيام المجموعة الأولى. نعرف عن وجود أعداد قليلة من السكان ومدينة كبيرة واحدة صهر فيها النحاس بهدف التصدير.

حوالي 2300 ق.م.، فى عصر الأسرة المصرية السادسة، ظهرت ثقافة جديدة، والتى يسميها علماء الآثار بـ المجموعة الثالثة [لمناقشة أكثر استفاضة عن أصل المجموعة الثالثة]. قامت الأبقار بدور هام فى هذه الثقافة، كما هو الحال عند القبائل النيلية فى جنوب السودان وفى العديد من المجتمعات الأفريقية. استقر أهل المجموعة الثالثة بصورة دائمة بامتداد النيل من أسوان حتى الشلال الثاني، وتأسست ثقافة مرتبطة بها بشدة فى شمال السودان، بخاصة فى كرمة الى الجنوب من الشلال الثالث. وعندما تفككت مصر سياسياً دخل أهل المجموعة الثالثة الى مصر، كرعاة وجنود. ووصلوا فى حالات الى مراتب عليا فى المجتمع المصري وقاموا بدور هام للغاية فى الصراعات التى أفضت الى تأسيس المملكة المصرية الوسطى فى حوالي 2050 ق.م.

نعرف من السير الذاتية للحكام فى أسوان، حوالي 2300 ق.م.، أن السكان الى الجنوب من أسوان تمركزوا فى  أربع إمارات. واحدة من تلك الإمارات، وهى الواوات أعطت اسمها فيما بعد لمجمل النوبة السفلى، المنطقة بين الشلالين الأول والثاني. فى حين كانت إمارة ثانية، وهى يام، سلفاً لكوش. فى عصر تفكك الوحدة المصرية، حوالي 2250 ق.م. كان للنوبة السفلى فراعنتها المحليين.

المجموعة الثالثة معروفة جيداً من جباناتها المحزومة باحكام بدوائر حجرية. وضعت مسلات بجانب تلك الدوائر، يحمل بعضها صور أبقار منقوشة عليها، وأواني فخارية، بعضها من روائع الفن الفخاري النوبي.

كرمة ونهوض كوش حوالي 2000- 1550 ق.م.

احتلت مصر النوبة السفلى فى حوالي 1950 ق.م.، ودام الاحتلال حتى حوالي 1700 ق.م. احتفظت المجموعة الثالثة بهويتها الثقافية تحت الاحتلال المصري، لكن أرض كوش الى الجنوب والمدجاى فى الصحراء الشرقية ظلوا مستقلين. أصبحت كوش المتأثرة كثيراً بالمدجاي، قوة عظمى فى الجنوب، وعندما تفككت وحدة مصر مجدداً، حوالي 1700 ق.م. ضمت كوش النوبة السفلى بمن عليها من السكان من أهل المجموعة الثالثة والحاميات المصرية. تحول ولاء السكان والجنود الى الحاكم الجنوبي الذى صور فرعوناً.

معظم آثار ثقافة كرمة أو كوش المبكرة توجد الى الجنوب من الشلال الثاني، بخاصة فى العاصمة الضخمة فى كرمة، بمعابدها المركزية، ومعدات الصناعات والصهر المتقنة، والمساكن، والمدافن التلية الملكية الهائلة. صدرت منتجاتها الفخارية الرائعة شمالاً حتى الدلتا المصرية، وحملت فى حالات الى الشمال عن طريق الرسميين والجنود المسافرين.

عصور الاحتلال المصري

المملكة المصرية الوسطى 1950- 1700 ق.م.

المملكة المصرية الحديثة 1550- 1100 ق.م.

اختلفت مرحلتا الاحتلال المصري للنوبة اختلافاً بيناً. فى عصر المملكة الوسطى بقيت الحاميات المصرية فى داخل الحصون ولم يتغير السكان من أهل المجموعة الثالثة كثيراً بفعل الاحتلال الاستعماري.

بعد الصراعات المريرة التى أنهت المرحلة الإنتقالية الثانية فى تاريخ مصر، أصبحت الكثير من الموضوعات والعادات لا تختلف فعلياً عن تلك السائدة فى مصر. الكثير من التأثير المصري الهائل لا بدًّ أنه وجد منذ أزمان طويلة فى النوبة، ذلك أن فهم الثقافة المصرية وتبنيها السريع فى النوبة حدث متفرد فى العالم القديم. أنفقت مصر الكثير فى سبيل احداث هذا التغير فشيدت العديد من المعابد بكامل مركباتها مثل معبد أبوسمبل والتى أصبحت بسرعة مراكز دينية، وثقافية، وسياسية، واقتصادية. فى القرون اللاحقة، أعطى هذا الاستثمار نتاجه حيث دافعت النوبة عن العقيدة الدينية المصرية ضد قوى التحريف، وضد الاحتلال الأجنبي فى وادي النيل مرات ومرات.

إمبراطورية كوش

بين 1100 و 750 ق.م. القليل معروف عن النوبة، لكن بعد 750 ق.م. ظهرت مملكة كوشية جديدة فى نبتة بالقرب من الشلال الرابع ونمت بسرعة وتمددت لتصبح إمبراطورية هائلة. الى الجنوب، تأسست مروي (كبوشية). وفى الشمال، تفككت مصر الى أجزاء تحت الحكام الليبيين، ومد الكوشيون سلطتهم ليسيطروا على مصر الى الشمال من طيبة، مركز عبادة الإله آمون فى مصر، والذى كان أيضاً الإله المفضل فى كوش. وحد بيَّا، أكثر الفراعنة الكوشيين شهرة، وادي النيل من البحر الأبيض المتوسط حتى مروي (كبوشية)، مؤسساً واحدة من أعظم دول القارة الأفريقية. وأصبح هو وخلفاؤه يعرفون بأسرة مصر الخامسة والعشرين. كان واحداً من خلفائه، تهارقا، بانياً عظيماً، وقاد الحكام الكوشيون مصر فى آخر مراحل ابداعاتها الرائعة، والتى وصلت الى قمتها فى القرن السادس ق.م. ولكن عندما حاولت كوش وقف الزحف الآشوري غرباً فى آسيا، هُزم تهارقا وخليفته تانوت أمانى وطُرد الكوشيون من مصر فى حوالي 650 ق.م. واستمرت مملكة كوش فى السودان دولة عظيمة لألف عام أعقبت التراجع من مصر.

العصر المرًّوي، حوالي 200 ق.م. – 300 ميلادية

تأسست العاصمة الفعلية لكوش فى مروي (كبوشية) فى زمن مبكر مع أن ملوكها شيدوا أهرامهم بالقرب من نبتة حتى حوالي 300 ق.م. أصبحت مروي مدينة عظيمة تضم مركبات صناعية ومعابد ضخمة، مع مدينة داخلية تضم قصوراً، وضريحاً به بركة كبيرة وأعمدة تنبثق منها المياه، وفوق ذلك وجد بها كذلك مرصد.

تأسست العديد من المراكز الهامة فى الجزيرة المرًّوية، وكذلك مركبات معابد كرست لآلهة تحمل أسماء مرَّوية ومصرية. المعبود المرًّوي الأكثر أهمية كان هو أبادماك، الذى يصور عادة برأس أسد، والذى أصبح أحد أعظم آلهة الدولة الرسميين. صناعة مروي الأكثر بروزاً هى صناعة الحديد. لا زال موقع مروي يحتوي على تلال ضخمة من الخبث، وأماطت أعمال التنقيب الآثاري الأخيرة عن أجزاء من الأفران المستخدمة لصهر معدن الحديد.

كانت سياسة مروي فى الشمال موجهة لتقديم الدعم للانتفاضات فى مصر العليا ضد الحكام الأجانب، مثل الفرس، والبطالسة المقدونيين، والرومان. بعد إبرام اتفاقية مع روما مباشرة بعد سنة 23 ق.م.، تمكن المرويون من الاستقرار بالقرب من أسوان، ليعلنوا عن بداية عصر إزدهار جديد للنوبة السفلى. مكنت الثروة الناجمة عن التجارة من تحقيق بعض انجازات النوبة الرائعة فى مجال الفن والحرف. كانت الثقافة، مثلها مثل ثقافة مركز كوش الأساسي فى مروي، فرعونية الطابع، وكانت الزخارف على الأواني الفخارية والموضوعات الصغيرة الأخرى متماشية مع ما عد مناسباً وفق تلك التقاليد. شيد المرويون القاطنون فى النوبة السفلى بدورهم أهرام صغيرة من الطوب، وزينوا مصلياتها بالتماثيل والصروح المنقوشة.

عصر ما بعد مروي (المسمى بالمجموعة النوبية المجهولة)

البليميون، حوالي 250- 500 ميلادية

مملكة نوباديا : حوالي 350- 550 ميلادية

فى وقت كانت فيه روما فى حالة اضطراب، ومروي فى حالة تفكك، وصل جماعات من شرق النيل عرفت بالنسبة للإغريق وللعرب بـ البجة، ونجحوا بسرعة فى السيطرة على جزء كبير من مصر والنوبة السفلى. ورغم أنهم طردوا من مصر، فإنهم استطاعوا أن يثبتوا أنفسهم فى منطقة النوبة الى الجنوب مباشرة من أسوان. ومع أنهم استمروا فى اعتناق ديانة الفراعنة، فإن حكامهم استخدموا الأشكال الإغريقية للألقاب الإمبراطورية الرومانية المعاصرة.

الى الجنوب من البليميين، انهار إقليم النوبة السفلى المرًّوي فى حوالي 300 ميلادية، وبحوالي سنة 375 ميلادية، تأسست مملكة النوباديين، المعروفين حالياً بالنوبييبن بحاضرتها بالقرب من الحدود السودانية المصرية الحالية. احتوت المدافن التلية الضخمة لملوك تلك المملكة فى بلانا وقسطل على ثروات هائلة، تمثلت فى التيجان، والمجوهرات، وأسلحة كثيرة، بما فى ذلك الرماح- السيوف الأفريقية، الموجودة حالياً فى متحف القاهرة. مثلهم مثل الحكام المرويين، استخدم النوباديون الرموز المصرية وعبدوا الآلهة القدماء. وانضموا للبليميين فى الهجمات على مصر العليا دفاعاً عن الديانة القديمة ضد المسيحية الجديدة.

النوبة المسيحية، حوالي 550- 1400 ميلادية

أصبحت النوبة تدين بالمسيحية بداية فى عصر الإمبراطور الروماني جستنيان، لكن مباشرة بعد ذلك، جاء الفتح العربي الإسلامي الى مصر، وانعزل النوبيون عن الصلة المباشرة مع العالم المسيحي الى الشمال من البحر الأبيض المتوسط. فشلت المحاولات الأولى للعرب المسلمين لفتح النوبة، مما أتاح لممالك النوبة المسيحية المختلفة البقاء مستقلة على مدى قرون، بل حتى أنهم توصلوا الى اتفاقية مربحة مع الخليفة. فى أوقات، أصبحت النوبة المسيحية قوية وتمكنت من التدخل نيابة عن المسيحيين الأقباط فى مصر بل حتى أن تمتلك منطقة فى مصر. فى القرن الثاني عشر، كُسرت قوة النوبة المسيحية عن طريق شن سلسلة من الحملات والغزوات من قبل القبائل العربية. بحوالي 1400 ميلادية، اختفت النوبة المسيحية وتحول النوبيون كلية الى الإسلام.

كان التحول الى المسيحية حافزاً أساسياً لسلسلة من الإنجازات الثقافية. تطلبت المسيحية بناء الكنائس، والنصوص المكتوبة، بالإغريقية، وبالقبطية المصرية، وبالنوبية القديمة، بالاضافة الى الزخارف التعليمية الالهامية. المناظر المسيحية والرموز اشتقت فى جانب كبير من التقاليد السائدة فى مصر وعالم البحر الأبيض المتوسط، لكن الفنانون والمعماريون النوبيون أضافوا تفاصيل، ومخططات، وتركيبات، وقياسات خاصة بهم بما مكنهم من ابداع فن رسمي متفرد. احدى أعظم الرسومات الجدارية فى القرون الوسطى صنعت على جدران كثدرائية فرس التى قامت البعثة البولندية بإنقاذها لتبقى فى متحف السودان القومي للآثار ومتحف وارسو.

المحتويات الشاملة│نصوص ملوك كوش│مؤتمرات علميَّة│عرض الكتب والدراسات│تقارير أعمال التنقيب│ملوك وملكات كوش│الديانة الكوشية│

الكتاب الكلاسيكيون│إصدارات جديدة فى علم الدراسات السودانية│الببليوغرافيا│معرض الآثار السودانية│كوش الجديدة│الصفحة الرئيسة

م

أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا الســـودانية