أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةSudan Journal of Archaeology & Anthropology

English
العدد 4

Urk.IV,999

Кушитские Щиты из гробнице Тут-анх-амона

Osama Elnur

دروع كوشية فى مقبرة توت-عنخ-آمون

أسامة عبدالرحمن النور

[مستل من كتاب "توت-عنخ-آمون وعصره"(باللغة الروسية)، موسكو، الدار الشرقية 1976 : 35- 41]

فى عهد الفرعون أمنحتب الثالث عندما كان مري موس نائباً للملك فى النوبة، شغل خوي أمنحتب، أحد أبناء النبلاء الكبار، والذى أصبح لاحقاً "الصديق الأوحد" لتوت-عنخ-آمون، منصب "حافظ المكاتبات". نعرف عن خوي أمنحتب من الرسوم الموجودة على جدران مقبرته فى قرنة. هذه المعلومات ذات أهمية لكونها تشير الى علاقات الفرعون توت-عنخ-آمون بولايته الجنوبية.

ترقى خوي أمنحتب فى عهد توت-عنخ-آمون ليحتل منصب "ابن الملك فى كوش". من ألقابه نعلم أن نائب الملك فى هذه المنطقة كان نائباً للفرعون لا فى كوش فحسب، ولكن فى كل أراضي الجنوب، وهو ما يشير اليه لقب خوي أمنحتب "رئيس البلدان الأجنبية الجنوبية إمي را هاس.و.ت رسي.و"N.de Garis-Davies &A.Gardiner1926:6 . فى المستعمرات المصرية فى آسيا كان من الجائز، فى حالات اضطرارية، أن يصبح  مبعوث ملكي خاص، مساعداً ينوب عن الفرعون هناك، وتمنح له صلاحيات واسعة بوصفه مبعوثاً ملكياً خاصاً وب.ت نسوت Стучевский 1967، إلا أن خوي أمنحتب، بوصفه حاكماً للنوبة والكاتب الملكي كان أيضاً "المبعوث الملكي لكل البلدان الأجنبية وب.ت نسو.ت خر هاس.و.ت نب(و).ت". فوق ذلك، حمل خوي لقباً آخر هام هو "حامل المهواة على يمين الملك تا ي خر ونمي.ن.نسوت" N.de Garis-Davies &A.Gardiner1926:7-9.

يشير لقبان حملهما خوي "رئيس بلدان الذهب الأجنبية لآمون إمي را خاس.و.ت نب.ن.امن"، و "رئيس بلدان الذهب الأجنبية لسيد الأرضين إمي را هاس.و.ت نب.ن.نب تا.وي"، فى اعنقاد باريس باريسوفتش بياتروفسكي، الى أن الذهب المستخرج من كوش فى عصر المملكة الحديثة صب ليس فحسب فى الخزينة الملكية وإنما فى خزائن المعابد أيضاً  Пиотровский 1964:5-31.

فى ملكية المعابد وصلت أيضاً المواشي المجلوبة من كوش، وهو ما يشير إليه لقب خوي "رئيس مواشي آمون  إمي را كا.و.ن.امن" (*). تشهد ألقاب خوي تلك على أنه احتل وضعاً عالياً ليس فى القصر وفى جهاز الدولة فحسب، وإنما فى معابد آمون رغم أنه لم يكن كاهناً- إذ لا وجود لأي لقب يشير الى وظيفه كهنوتية له.

إذا كان تخوتي، المقرب الى الفرعون تحتمس الثالث، والذى نسبت إليه قصة مصرية متأخرة الفضل فى احتلال يافا،  يحمل الألقاب "النبيل الوراثي، والأب الإلهي، الذى يفرح قلب الملك فيما يتعلق بأية بلاد أجنبية، الواقعة فى وسط البحر، ورئيس البلدان الأجنبية، وقائد القوات، والكاتب الملكي" Urk.IV,999، فإن خوي أمنحتب كان فى عهد توت-عنخ-آمون "ابن الملك فى كوش، والكاتب الملكي، والمبعوث الملكي الى كل البلدان الأجنبية، وحامل المهواة الى يمين الملك، ورئيس ماشية آمون، ورئيس بلدان الذهب الأجنبية لآمون، ورئيس بلدان الذهب الأجنبية لسيد الأرضين". هذه الألقاب التى حملها خوي أمنحتب تشير بجلاء الى أن منصب حاكم النوبة أسند الى شخص يحتل موقعاً عالياً فى الجهاز الحكومي الإداري المصري.

كان خوي أمنحتب حاكم النوبة الوحيد الذى شيد لنفسه معبداً فى الحاضرة الرئيسة للنوبة- فرس. فعل يجوز عد تلك الحقيقة نزعة هذا الحاكم للاستقلال بحكم النوبة؟ يبدو لي أن مثل هذه الفرضية محتملة، لكن، فيما هو معروف لي فإن أساساً وقائعياً لطرح مثل هذا غير متوفر تقريباً.

تمت عملية تعيين حاكم النوبة فى احتفال رسمي يحضره الفرعون شخصياً. من الرسوم على جدران مقبرة خوي أمنحتب يتضح أن تنصيبه حاكماً على كوش جرى فى قصر الفرعون. ونعلم عن "خروجه من معبد آمون بعد أن تلقى المباركة منه مباشرة لإدارة أرض كوش نبيلاً وراثياً، سميراً وحيداً، عالياً فى منصبه.... أمنحتب" (شكل 1). ورسمت بألوان زاهية مركب الحاكم المتجهة الى كوش. فى مقر حكمه  فى كوش بمدينتها الرئيسة- فرس، يستقبل نبلاء المنطقة خوي أمنحتب، فى المقام الأول "نائبه فى الواوات سدمنو.ن. واوات" و"نائبه فى كوش سدمنو.ن.كاش".

بعد استقبال احتفالي يشرع الحاكم فى عمله الحكومي الإداري، بداية بجمع الجزية. يتضح من الرسوم على جدران المقبرة أن الجزية تجمع لا من زعماء القبائل الكوشية فحسب، وإنما من كل كوشي. يقوم كاتبان بحصر الجزية وتسجيلها، "الكاتب الذى يقوم بحصر ذهب ابن الملك خوي خورنفر سش اسب ن(و)ب.ن.سا نسو.ت. خوي خر نفر"، و "كاتب ابن الملك خوي خا سش سا نسو.ت. خوي خا".

تألفت الجزية التى يقدمها الكوشيون للحاكم فى المقام الأول من الذهب- فى شكل حلقات وتبر فى أكياس. جزية غنية ومتنوعة يقدمها زعماء قبائل الواوات وكوش. تقدم الجزية من خلال مسيرة احتفالية (سيرة بالعامية السودانية). على جدران المقبرة صورت سيرة الكوشيين وهم يحملون االصواني التى وضعت عليها أكداس حلقات الذهب، مع أطباق مليئة بالدهون الثمينة، وأكياس تبر الذهب. على أكتاف البعض جلود نمور. صورت أيضاً ثيران مرقطة وزرافات ملجومة بسير يقبض عليه كوشيان. تسير أميرة كوشية جميلة  على مركبة مظللة بمهواة من ريش طاؤوس. الموقع المركزي فى السيرة الاحتفالية يحتله أربعة من زعماء وأمراء كوش "أطفال نبلاء البلدان الأجنبية كلها مسو ور(و). نوهاس.و.ت نب(و).ت"، المنحنيين أما أمنحتب. أظهر الفنان اهتماماً كبيراً بالسمات الظاهرية لسكان كوش، الذين يبدو أنهم معروفون بالنسبة له. فى الرسوم تم التعبير بوضوح عن الأنوف الضخمة والشفاه الغليظة والعيون السوداء والشعر المفلفل المزين بالريش. على آذان المحليين حلق من العاج، وعلى أعناقهم عقود من الحجر. كل هذا لا يترك مجالاً للشك فى الجذور الأفريقية لسكان كوش. المثير، أن الرسوم توضح بدقة الاختلاف فى لون البشرة: بعضهم ببشرة سوداء، والبعض ببشرة بنية. يشير ذلك الى أن سكان الواوات  كانوا من ذوي بشرة فاتحة أكثر من سكان كوش الجنوبيين (أشير هنا الى الاختلاف الحالي بين بشرة كل من المحس فى الشمال والدناقلة الى الجنوب منهم).

من بين موضوعات الجزية صورت دروع ومقاعد قابلة للطي رائعة (شكل 2). فى رأي ديروش نوبلكور، ان هذه المقاعد القابلة للطي أخذت فيما بعد الى مقبرة الفرعون توت-عنخ-آمون C.Desroches-Noblecourt 1964:199. لكنه لا يذكر شيئاً عن الدروع. يبدو لي أن الدروع هى الأخرى وجدت طريقها الى مقبرة الفرعون توت-عنخ-آمون (**). تم الكشف فى مقبرة الأخير عن ثمانية دروع: أربعة منها، فيما يبدو، قتالية، وأربعة احتفالية. صنع درعان قتاليان من خشب خفيف مغلف بجلد تيتل؛ فى وسط كل من الدرعين خرطوش يحمل اسم الفرعون. الدرعان الآخران، مصنوعان أيضاً من خشب خفيف ويحملان الزخرف نفسه، ومخاطان بجلد فهد متوحش شمال أفريقي. حفظ الصوف فى هذه الجلود وفى الرسم بصورة جيدة. الحجم الأقصى للدروع القتالية 72 51x سم.  الدروع الاحتفالية أكبر حجماً بقليل. زخرفت بنقش مذهب محفور فى الخشب باشكال دروعية. صور الفرعون فى أحدها على هيئة أسد يطأ تحته عدوي مصر- زنجي وآسيوي، وفى آخر الفرعون نفسه على هيئة مقاتل ينحر بسيف معكوف عدوه المصور على هيئة أسد؛ فى بقية الدروع صور الفرعون جالساً على كرسي العرش فى حياته وفيما بعد موته، فى العالم الآخر Г. Картер 1959:246.

بمقارنة الدروع، المصورة على جدران مقبرة خوي أمنحتب، مع الدروع، التى اكتشفت فى مقبرة توت-عنخ-آمون، لن يصعب ملاحظة الآتي: 1) تم الكشف فى مقبرة توت-عنخ-آمون عن ثمانية دروع. فى مقبرة خوي أمنحتب فإنه وبعد رسم الثلاثة دروع يجئ الرمز الذى يشير الى الكثرة. كما وأن حقيقة اكتشاف ثمانية دروع فى مقيرة توت-عنخ-آمون فى حين تم الكشف فى مقبرة خوى عن ثلاثة فقط ليست بالبينة الكافية التى تؤكد كونها دروع مختلفة؛ 2) الدرع رقم Б Картер 1959, Tabl.145)  والدرع В، الذى صور فى مقبرة خوي أمنحتب، يحمل فى وسطه خرطوشين- وواضح من الرسم فى مقبرة خوي ان الدرع من جلد فهد؛ 3)  الدرع A Г. Картер 1959,Tabl,145 والدرع Б من رسوم مقبرة خوي أمنحتب، حيث صور الفرعون على هيئة أسد يطأ عدوي مصر - زنجي وآسيوي، لا يختلفان فى أي من التفاصيل؛ 4) الدرع B Картер 1959,    Tabl.145   والدرع A  من مقبرة خوي أمنحتب يختلفان فقط فى بعض التفاصيل. صور الفرعون فى الدرعين على هيئة محارب ينحر عدواً. فى الأول صور العدو على هيئة أسد، وفى الثاني- على هيئة آدمي. فى الأول ينحر الفرعون العدو بسيف معكوف، وفى الثاني برمح. يبدو لي، أن هذا الاختلاف ليس أساسياً. كان لبسيوس أثناء إعادة رسمه للدروع من مقبرة خوي  أمنحتب فى القرن التاسع عشر قد أخطأ الرسوم التى تحملها. فالفنان المصري القديم، الذى رسم الدروع على جدران مقبرة خوي أمنحتب فى القرن الرابع عشر ق.م.، لم يكن يمتلك تلك الدروع تحت بصره، بل رسمها غالباً من الذاكرة، طالما أن تلك الدروع فى تلك الفترة لا بد وأن تكون قد نقلت منذ زمن الى خزائن توت-عنخ-آمون.

الثلاثة دروع المذكورة متميزة جداً. ليس صدفة أن يكون الفنان قد قام برسم هذه الدروع تحديداً، تاركاً بعدها الرمز الذى يدل على الكثرة، وهو ما يشير الى أن بقية الدروع مشابهة لتلك الثلاثة المرسومة. احتمالاً ان يكون كارتر، الذى نقب مقبرة توت-عنخ-آمون، شارك الفنان المصري القديم رؤيته ومن ثم قام، فى كتابه، (لوحة 145) بتصوير هذه الدروع الثلاثة نفسها.

N.de Garis-Davies and A.Gardiner, 1926: The Tomb of Huy Vice-roy of Nubia in the Reign of Tutanakhamun, London.

И.А.Стучевский, 1967: Колониальная политика Египта в эпоху XVIII династии,Москва.

Б.Б.Пиотовский, 1964: Страницы истории Северной Нубии, сб. "Древня Нубия" Мосва: 5-31.

* تم الاحتفاظ بهذا اللقب بصورة أكثر اكتمالاً فى فرس - امى را كا.و.ن.من م تا بم.ن. ك(ا)ش"رئيس ماشية آمون فى أرض كوش هذه".

C.Desroches-Noblecourt, 1964: Life and Death of Pharaon Tutankhamun, London.

** طرح الأكاديمي باريس باريسوفتش بياتروفسكي هذه الفرضية خلال محاضرة "حول العلاقات النوبية المصرية" قدمها لنا كطلاب بكلية الدراسات الشرقية جامعة لننجراد فى عام 1968، وحثنى للبحث فى الموضوع. من هنا وجب التنويه.

Г.Картер, 1959: Гробница ТУтанхамона (в тексте статьи Картер), Москва.

K.Sethe and W.Helck: Urkunden der 18 Dynastie, Lepzig-Berlin

B    Б     A               


المحتويات الشاملة│نصوص ملوك كوش│مؤتمرات علميَّة│عرض الكتب والدراسات│تقارير أعمال التنقيب│ملوك وملكات كوش│الديانة الكوشية

الكتاب الكلاسيكيون│إصدارات جديدة فى علم الدراسات السودانية│الببليوغرافيا│معرض الآثار السودانية│كوش الجديدة│الصفحة الرئيسة

 

أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا الســــودانية