عقل الرجعة فى عصر الفونج 1505-1821
"قراءة من واقع طبقات ودضيف الله"
بحث لنيل درجة الماجستير قدمه عثمان حسن عثمان
إشراف أ.د.أسامة عبدالرحمن النور
اللجنة الممتحنة: أ.د.ياسين عريبى، وأ.د.على الحوات، وأ.د. نجاح القابسى
كلية العلوم الإجتماعية التطبيقية بجامعة الفاتح ، طرابلس 1996
إنقطعت هذه الدراسة الى تبيان وتحليل بعض أهم جوانب الوضعية الفكرية، تحديداً "عقل الرجعة" الذى مثلَّ العقل الذى حملته الثقافة العربية فى كنهها عند مجيئها الى السودان ليتمازج مع العقل المحلى المسيحى وما قبل المسيحى، فى واحدة من أكبر عمليات التمازج التى شهدها السودان فى تاريخه، والتى نتج عنها نشوء أولى الممالك الإسلامية السودانية. وقد أحدث ذلك التمازج إشكالية إرتهنت اليها أوجه الحياة الفكرية والثقافية فى عصر الفونج، ولعلها لا زالت تضرب بأطنابها فى عمق الحياة المعاصرة.
تأتى أهمية الدراسة من حيث أنها لا تتناول الأحداث التاريخية بقدر ما هى دراسة للعقل، أى دراسة للأفكار أكثر منها دراسة لاطراد الوقائع التاريخية، الأمر الذى فرض على الباحث إتباع منهجية محددة إعتمدت الى درجة كبيرة على التدليل المنطقى، أى على التفسير النقدى لتلك الأفكار. فرضت دراسة العقل السودانى فى عصر الفونج على الباحث تحليل الآراء ثم تفسيرها نقدياً وتبيان أوجه الإعتدال فيها أو الإنحراف بطريقة منطقية. وعليه فإنه طالما أن النتائج التى توصل اليها الباحث قد اعتمدت على المنطق وعلى الرأى الراجح فإن بحثه قد تضمن بالضرورة التفسيرالنقدى الذى هو خطوة متقدمة عن مجرد الحصول على الحقائق.
بالتالى هدفت الدراسة الى تحليل بعض مظاهر " عقل الرجعة " الوافد بعد تمازجه بالعقل المحلى، تلك المظاهر التى يكشف عنها مؤلف الطبقات لود ضيف الله، بوصفها نمطاً حياتياً معيشاً، وتجربة إنسانية حية. قبل ذلك تتثبت الدراسة نظرياً من أن " عقل الرجعة " فعلاً هو الذى مثل عقل الثقافة العربية فى عصر الإنحطاط الذى تزامن مع دخول الثقافة العربية الى السودان. بالتالى تأسست فرضيَّة البحث بشكل أساسى على مسألة إستعراب السودان وتحوله الى الإسلام.
على هذا النحو إتحه الباحث فى مسعاه الى عدد من المسائل والإشكالات التى تتصل بالموضوع والرؤية، من أهمها إشكالية التمازج وما يرتبط بها من عوامل ومتغيرات أطّرت التمازج العميق الذى تمَّ ما بين المجموعات المحلية التى إنفتحت بالمصاهرة أو المعايشة..الخ. على الجماعات العربية الوافدة، مما أدى الى تكوين مجتمع جديد متميز. ويتسائل الباحث هل كان ذلك بالفعل، كما قال بذلك الأستاذ الدكتور عون الشريف قاسم، تمازجاً عفوياً وتلقائياً؟ أم أنه خلافاً لذلك قد خضع لاستراتيجيات معينة وجهت مسيرته؟
فى محاولته الإجابة على السؤال سعى الباحث الى دراسة الآليات التى تبناها المجتمع الجديد حفاظاً على كيان خاص ومتميز. من أين جاءت تلك الخصوصيَّة وذلك التميز؟ وهل يمكن الوقوف على مظاهر معينة تشهد تلك الخصوصية وذلك التميز، بحيث أمكن الحديث عن هُويَّة ذاتية يعبر عنها السودان الحالى بوصفه تشكلاً لظاهرات ثقافية متعددة الأصول والتوليدات المختلفة الناتجة عن ذلك مما أكسبه طابعاً خاصاً ومتميزاً؟
أتاح طرح الموضوع بتلك الصورة للباحث الفرصة على تسليط ضوء كاشف حول عملية أسلمة السودان وإستعرابه من جهة، كما ساعده على معرفة الوضعية الثقافية التى كانت سائدة قبل الأسلمة والإستعراب من جهة أخرى، مما أتاح له إمكان الربط المنطقى ما بين العقل وأساسيات الثقافة التى شكلَّته فى عصر الفونج، والمظاهر التى إتخذها وفقاً للتجربة التاريخية.
ولما كان كتاب " الطبقات فى خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء فى السودان " لمؤلفه محمد النور بن ضيف الله بن محمد الجعلى الفضلى (ت.1810م) مادة البحث المصدرية فإن البحث يتجه بعد ذلك الى دراسة مظاهر العقل، نافذة يطل منها على العقل فى عصر الفونج.
يقدم عثمان حسن عثمان لبحثه قائلاً " تملك الباحث إحساس متزايد بأن معرفة الذات السودانية لا تعدو كونها أساطير يختلط فيها الواقع بالوهم، سواء أكان ذلك نتيجة لقلة الدراسات الأكاديمية والعلمية النافذة وإنعدامها، أم لشيوع كتابات ثيولوجية أشبه بكتابات القرون الوسطى. فضلاً عن تلك الملاحظات التى توفرت للباحث والتى تعبر عن مسائل تشير الى إنسداد الفكر، وتناقض المنطوق والعمل، وغلبة العاطفة. لذلك تحاول هذه الدراسة تحقيق فهم أعمق للإنسان السودانى، فى سياق يبرز الهم العلمى صيغة معتبرة للنضال من أجل التحرر وتطوير الثقافة الوطنية".
توصلت الدراسة الى صياغات أولية عامة لإشكالية عقل الرجعة بدت كالتالى:
1- مثلت الصوفقهية النسق الفكرى والعقلى لعصر الفونج الذى ساده عقل الرجعة..." تبلور ذلك العقل من معطيات هذا الفضاء الثقافى. من ثمَّ كان ذلك العقل بالضرورة مستوحياً للخطاب الثقافى والإجتماعى، "الأيديولوجيا"، الخاص بتلك المرحلة وفقاً للنسق الصوفقهى ووفقاً لموجهاته حسب شكل الأسئلة المطروحة على المجتمع فى تلك الفترة المبكرة من تاريخ تكوينه ونموه. وقد تمكن "عقل الرجعة" من صياغة مفاهيم تعبر، بهذه الدرجة أو تلك من الصدق، عن واقع المجتمع فى عصر الفونج: الحر/العبد، والوعى بالنسب والنسب الشريف، والبركة والصلاح، ومفهوم خاص للعلم وغيرها من المفاهيم والتصورات التى توقفت عندها دراسته، ولا يستقيم تحليل عصر الفونج بدون إستخدام تلك المفاهيم. وقد تألفت وحدة تلك العناصر والمفاهيم فى الذهن بالإعتقاد فى الأنا والذات والإعتقاد فى تصوراتها وإستشرافاتها. بالتالى فإن إسهامات هذه الأيديولوجيا تدعم الصراع مع الآخر، أو الأيديولوجيا النقيضة. من ثمَّ أصبحت الوحدة فى ظل التنوع بالنسبة لعقل الرجعة فى عصر الفونج مشروطة بوحدة الأيديولوجيا أوإتفاقها فى المضامين الأساسية على أقل تقدير، خلافاً لواقعها الجارى فعلياً.
2- لذلك فإن عجز الأيديولوجيا وتخلفها فى السودان المعاصر مثلَّ سبباً جوهرياً فى أزمة المجتمع الحاليَّة التى تكشفت فى صراعات اثنية وثقافية عديدة لم تنجح تلك الأيديولوجيا فى تخطى منهجيات عقل الرجعة التى ترجع لحقبة بعيدة فى تاريخ السودان بل تيبس فكر الرجعة المعاصر فى تلك المقولات وما يتصل بها من مفاهيم وتصورات. قاد ذلك الى التعالى بالممارسة الأيديولوجية مما ينفى تاريخية الحقيقة الاجتماعية التى ترد عليها قيود التأويل والإستنباط. وبكل تأكيد فإن كل الأفكار المنتجة فى هذه الحالة لا ترتبط بواقعها الاقتصادى والاجتماعى المعيش بقدر ما هى مرتبطة بواقع آخر مختلف تماماً. بالتالى لا تعد بحال شكل من أشكال الوعى وإن كانت جزءاً من أساس إجتماعى فى إطار البنية الكلية.
لذلك فإن المفاهيم والآليات المستخدمة فى نطاق فكر الرجعة السائد لا يصلح إستخدامها مفاتيح لتحليل المجتمع السودانى المعاصر خاصة من زاوية الرغبة فى تحقيق تفاعل ثقافى وإجتماعى. إنها لا تمتلك إلا درجة جزئية من الصدق. ونسبة للقصور الذى لازمها تحولت الى عوائق معرفية حالت دون تحقيق وحدة وطنية حقيقية وقادت لأشكال صراع لم تعكس سوى الخصومات والمصالح الخاصة والعمل على تركيزها.
3- لأجل ذلك جاءت الدعوة بضرورة إعادة النظر فى مسلمات "عقل الرجعة"، فكر الرجعة، بكل أبعادها: الآراء والأفكار، المنتج منها والمستهلك، الإهتمامات والمشاغل، القيم والمعتقدات، الطموحات السياسية والاجتماعية الخ. وطرحها فى إتجاه يدعم وحدة السودان ويؤكد على قيم الحوار البناء وتعزيز الرؤى الواعية، دفعاً للحركة الإنسية وتأكيداً على أهمية القناعة بدور الإنسان والمفاهيم المنبثقة عن ذلك والتى تدور حول الوطن والمواطنية وتعزز التعايش فى مضمون الفكر وصلب الوعى بوصف التعايش غاية الدولة.
4- إن مهمة الخطاب المعاصر، والذى فضًّل الباحث تسميته " الأيديولوجيا البديلة" تأكيد موقفه بإعتباره قسماً وجزءاً من القاعدة الثقافية طالما أنها هى التى تتحكم بدرجة رئيسة فى العلم وإستخداماته وفى فضاء إنتاج المعرفة. فقط بإنفاذ الخطاب المعاصر لمهمته هذه يمكن أن تزدهر المعرفة وتتعمق لتصبح ممارسة حقيقية من خلال إقترانها بوعى فلسفى وفكرى مطابق للواقع فالخطاب بهذا الشكل يدعم من صور التفاعل التى تتوقف على إنبساط أكبر مستوى من القواسم المشتركة، ويمثل هذا منطلق الخطاب الذى يأتى إستجابة حقيقية ومباشرة للواقع كما لا يمكن فهمه إلا عبر هذا الواقع، وهو يهدف بهذا المنطق قادر على تفادى التمزقات والنزاعات ودمجها تدريجياً فى إطار البنية العامة- السودان.
5- عليه فإن أزمة السودان التى لا زال يعانى مرارتها ناتجة عن أزمة الفكر الذى أصيب بالعجز الأيديولوجى. إنه لم ينجح فى تخطى منهجيات "عقل الرجعة" التى عبرت فى مختلف مراحل التاريخ عن عدم التناغم مع الواقع وتمثله اللفظى. إن هذا العجز الأيديولوجى عن مسايرة الواقع أو التعبير عنه يأتى فى مقدمة الأسباب الخاصة بتشخيص أزمة المجتمع السودانى الراهنة. لذلك تنحصر المشكلة فى حل إشكاليات الفكر وإزالة تناقضاته بحيث تظهر الضرورة لطرح مشروع أيديولوجى يسعى الى تجاوز الأزمة والخروج منها، ذلك أنه قد ثبت من واقع هذه الدراسة خطورة الدور الذى يقوم به الفكر فى تعمية الواقع وتصور واقع إفتراض ينبوع الأيديولوجيا السائدة.
الإعياء والإنفعالات المصاحبة فى طقوس الزار وعلاقتهما بالترويح النفسى بولاية الخرطوم "السودان"
رسالة ماجستير مقدمة من آمال النور حامد
إشراف أ.د.أحمد ظافر محسن . اللجنة الممتحنة: أ.د. بشير القبى،و أ.د. أبوبكر شلابى
كليَّة العلوم الإجتماعية التطبيقية- جامعة الفاتح، طرابلس 1996
تمثل هذه الدراسة بحثاً فى علاقة الإعياء والإنفعالات المصاحبة لهما فى طقوس الزار بالترويح النفسى. هذا وقد ارتكزت الدراسة على إطار نظرى وتحليل للدراسات السابقة التى تناولت ظاهرة الزار من جوانب مختلفة، لتنتقل الى إنجاز الدراسة الوصفية الميدانية من واقع طقوس الزار الحالية كما هى ممارسة فى العاصمة السودانية المثلثة.
طرحت الدراسة عدداً من التساؤلات حاولت الإجابة عليها من واقع الدراسة الوصفية ومن واقع النتائج المتحصل عليها من القياسات الفسيولوجية ( الوزن، وضغط الدم، والسكر، وسرعة التنفس)، وتمثلت التساؤلات فى الآتى:
* ما مدى تأثير الإعتقاد فى الزار وفى شيخته على دافعية الممارسة للزار؟
* ما مدى التأثير الذى تمارسه الإنطباعات الحسية على الممارسات للرقص حتى درجة الإعياء؟
* ما مدى تأثير جمهور المشاهدات على تحفيز الممارسات للرقص حتى درجة الإعياء؟
* ما هى علاقة الإعياء والإنفعالات المصاحبة لهما فى طقوس الزار بالترويح النفسى؟
وفى الإطار النظرى الذى يشكل الأساس الذى إعتمدت عليه الدراسة الوصفية الميدانية تناولت الباحثة بداية ظاهرة الزار من حيث أصل التسمية وجذورها التاريخية وبحسبانها ظاهرة اجتماعية ثقافية ترتبط بالفكر الأنيمى وبالسحر وبالفكر الخرافى. ثم أن الباحثة غطت الإعياء والإنفعالات المصاحبة للطقوس وتأثيرهما على الجسم، وكذلك تناولت الجوانب النفسية المرتبطة بالزار من منظور العلاقة بين النفس والجسد.
خصصت الباحثة الفصل الرابع من بحثها لعرض نتائج الدراسة الميدانية ومناقشتها وتحليلها. وقد توصلت الدراسة الى نتائج أجملت فى الآتى:
أولاً: بالنظر للممارسة الممبزة لطقوس الزار يمكن عدها ظاهرة فسيولوجية الطابع من حيث الأداء الحركى والتعب والإنفعالات المصاحبة وما ينتج عن ذلك من تغيرات فى البيئة الداخلية لجسم الممارسة. وتعتمد ممارسة طقوس الزار على مؤثرات نفسية تتأسس على أرضية الإعتقاد فى مفهوم الأرواح وإمكان تلبسها جسم الفرد وما يرتبط بذلك المفهوم من خرافات، ذلك الى جانب القناعة بفاعلية العلاج من قبل المريضة والمعالجة فى آن معاً. ومن ثم يمكن النظر للزار بحسبانه ظاهرة سيكوفسيولوجية تجوز دراستها وإدراكها من منظور العلاقة الوثيقة بين العقل والجسم رغم الثغرات التى لا زالت تمثل إشكالية لم يتم حسمها فى هذا المجال.
ثانياً: إن الإنفعال الناتج عن ممارسة طقوس الزار يشتمل على جانب معرفى ذلك أن التغيرات الفسيولوجية لا تتسبب وحدها فى الإنفعال بل يحتاج الى تقييم معرفى لوضعية المثير. تبدأ المعرفة بالإدراك والتقييم ونتيجة لهذا التقييم يحدث الإنفعال. ويكون التعبير فى أنماط الإنفعال فى طقوس الزار عبر إستجابات فسيولوجية تتبع الميل الذى تشعر به الممارسة للطقوس. يتمثل هذا الجانب الإدراكى والمعرفى والتقييمى لدى الممارسة لطقوس الزار فى إعتقادها فى إمكان إستدراج الروح التى تلبستها سعياً لإسترضائها وعقد أواصر السلام والوئام معها. ومن ثم فإن طقوس الزار تمثل بالنسبة للممارسة استراتيجية رئيسة تأميناً لذاتها ودرءاً للخطر الذى يتهددها وإبعاداً لخوفهاالدائم.
ثالثاً: الإنفعال فى الزار هو من نوع الإنفعالات التى قد تزود الممارسة بدوافع ورغبات تدفعها لمواصلة الرقص وهى ذات قيمة تعبيرية فى ربطها بين الممارسات. إنها شحنة إنفعالية تزود الممارسة بدوافع ورغبات للتجاوب والتفاعل مع الجو الصاخب، ومن جانب ثانٍ فإن تلك الإنفعالات تضعف إرادة الممارسة وقوتها النقدية وتساعد على تفكك المعلومات مما يجعلها عرضة للخضوع لإيحاءات الشيخة المعالجة.
رابعاً: تتميز طقوس الزار بوجود منبهات حسية متعددة من بخور وطبول وغناء وموسيقى وألوان يكون لها تأثير إدراكى من جانب ووجدانى من جانب ثانٍ يشكل فهم العلاقة بينهما وإدراكها عاملاً مهماً. فالرتابة والتكرار فى كلمات الأغانى ونمطية الإيقاع كل ذلك يؤدى الى تكيف الممارسة مما قد يدفع الى تحويل وعيها من البيئة الخارجية الواقعية الى بيئتها الداخلية، أى إنفصالها عن العالم الخارجى مما قد يجعلها عرضة لحرمان حسى والوقوع فى حبائل الإيحاء.
خامساً: تؤثر التغيرات الكيميائية والفسيولوجية التى تحدث داخل الجسم على الحساسية الباطنية للممارسة، وتؤثر الدورانات والأرجحة والتمايل وإهتزازات الرأس يمنة ويسرة أثناء الرقص على حاستى الحركة والتوازن.
سادساً: يصحب ممارسة الزار هبوط وقتى فى القدرة على الأداء وصولاً الى مرحلة التعب التى تتجلى فى الإرهاق الجسمانى الناتج عن عنف الرقص والذى تصل من خلاله الممارسة الى درجة من الإعياء والغيبوبة. بعدها تبدأ مرحلة إستعادة الراحة التى يسترخى فيها الجسم مما يسمح للآليات التعويضية فى أداء وظيفتها لإستعادة ما فقده الجسم من طاقة.
سابعاً: بالنظر للزار ممارسة طقوسية تهدف الى تحقيق الإسترخاء يبدو أنه رغم التوتر الشديد المميز لطقوسه فإنه توتر لا يقف ضد الإسترخاء بل يمثل نقطة الصفر للتوتر. ذلك أنه نشاط يؤدى الى تحقيق رغبة بعينها فى إعتقاد الممارسة، أى أنه إستخدام لطاقات نفسية تُحدث تفريغاً إنفعالياً قد يؤدى الى السرور.
ثامناً: يمكن النظر للزار بحسبانه شكلاً من أشكال السيكودراما يتميز بالدمج بين أساليب مختلفة مثل الغناء والطبول والرقص. كما أنه يحتوى على تعبيرات فنية، وطرق يستخدمها مثل الملابس الشعبية، ووسائل مسرحية تقليدية، ومكياج، وبخور..الخ. هذا الى جانب كونه ممارسة تتم فى جو إحتفالى مدعوم بالذبائح والكرامات.
تاسعاً: يوفر الوسط العلاجى فى طقوس الزار من حيث المكان والجمهور المشارك شيئاً من الراحة والطمأنينة للممارسة ويحفزها على التجاوب مع الشيخة المعالجة التى تحثها على التفاعل والرقص بدون حرج أو تكلُف وإطلاق العنان لإنفعالاتها وصولاً الى قمة الإبداع كسباً لرضاء الأسياد.
عاشراً: يتم تحرر الممارسة من الضوابط الاجتماعية والإنعتاق من قيود القهر المفروض عليها دون عقاب أو تجريم وذلك من خلال الرقص الحركى التعبيرى.
( صورة من الرسالة مودعة بمكتبة السودان- جامعة الخرطوم، وبمكتبة جامعة الأحفاد للبنات)