أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةأرشيف أركاماني

English
وثيقة تاريخية

نحو حل جذري لأزمة دارفور

سودان المستقبل: وثائق ونقاشات

نحو حل جذري لأزمة دارفور


الصادق الصديق المهدي 

- نقلاً عن صحيفة الرأي العام -

في الأعوام الماضية تعددت الدراسات الجادة للموقف في دارفور سردا للوقائع وتحليلا لها واقتراحا للحلول. شارك في هذا الجهد حزب الامة ومنابر دراسية وطنية واجنبية وقام أبناء وبنات الإقليم في داخل البلاد وخارجها بأنشطة تنويرية وتعبوية واسعة.
وفي ابريل 2003م الماضي انفجر الموقف بصورة حادة بفعل قوي سياسية مسلحة أعلنت أهدافاً سياسية وقامت بأنشطة عسكرية.
اضطرب موقف النظام الحاكم في السودان ما بين اعتبار تلك الاعمال مجرد اعمال اجرامية وبين الاعتراف بطبيعتها السياسية وما بين العمل على قمعها عسكريا واحتوائها بالتفاوض السياسي.

وفي 8 ديسمبر 2003م وبعد دراسة للموقف من جميع جوانبه اصدر المكتب السياسي لحزب الامة وثيقة بينت حقيقة ما يجري في دارفور وحللت المشاكل والاسباب التي ادت لانفجار الموقف بالصورة الحادة الحالية.

طالبت الوثيقة الحكومة باعلان وقف لاطلاق النار من جانب واحد لمدة ثلاثة أشهر وعقد مؤتمر قومي تشترك فيه كل القوى السياسية الممثلة في الجمعية التأسيسية لعام 1986م ، والحركة الشعبية ، وجيش تحرير السودان ، وحركة العدل والمساواة ، ومنظمات المجتمع المدني المعنية ، والزعامات القبلية ، والشخصيات من ابناء وبنات الاقليم من الداخل والخارج المشهود لهم بتأهيل سياسي ، واقتصادي ، واكاديمي..
وفي نفس يوم الاعلان عن تلك الوثيقة (9 فبراير 2004م) أصدر السيد رئيس الجمهورية قرارا بتكوين لجنة سميت قومية وكلفت بدراسة الموقف وتقديم توصيات للدعوة لملتقى يصلح ما علق بالنسيج الاجتماعي في الاقليم والدعوة لمؤتمر قومي تنموي..
صلاحيات هذه اللجنة تدل على محدوديتها وعضويتها تدل على عدم قوميتها. عددها الكلي 94 شخصا من هؤلاء ثلاثة وسبعون (73) ينتمون للمؤتمر الوطني من بينهم واحد وعشرون (21) من جملة المناصب الدستورية وخمسة عشر (15) نائبا في المجلس الوطني ومن جملة اعضاء اللجنة عدد ابناء الاقليم سبعة وثلاثون (37) هذه اللجنة مجرد آلية استشارية للنظام 
اثناء العام المنصرم استجدت الحقائق الآتية :-
* تصعيد المواجهات العسكرية في دارفور الكبرى واحتلال المقاومة المسلحة لبعض المدن واجلاؤها منها ولكن دون استتباب الامن لأن المقاومة المسلحة واصلت انشطة هددت الطرق الرئيسية والمناطق المحيطة ببعض المدن.
* لجأ عدد كبير من المواطنين مهما اختلف في حجمه فهو يبلغ عشرات الآلاف من مواقع الاحداث الى مدن الاقليم الكبيرة والى دولة تشاد ، ومؤخرا الىالعاصمة القومية الخرطوم.
* اهتمت الاسرة الدولية اهتماما كبيرا بدارفور منذ فترة من الزمان اهتماما زاد في العام الماضي فاصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا يفصل الاحداث ويوضح ما صحبها من مآسي انسانية وصدر تقرير اخر من برنامج الامم المتحدة الانمائي واتصل اهتمام الدول الغربية بالمأساة الانسانية في الاقليم والاغاثات الانسانية المطلوبة.
الموقف الحقيقي الآن هو :-
أ‌. ان القوى ذات الوزن السياسي والاجتماعي في دارفور ممتنعة من اتخاذ موقف استقطابي ومدركة لخطورة التطورات ومتطلعة لحل قومي حاسم.
هذا الموقف يؤيده الرأي العام الغالب في البلاد
ب‌. النظام يعتبر الاجراءات الامنية التي اتخذها قد حسمت الامر عسكريا والمطلوب اجراءات لازالة آثار الاقتتال ، والتركيز على برامج تنموية وخدمية.
ج. المقاومة المسلحة تنكر ان تكون المسألة قد حسمت عسكريا وتقوم بأنشطة لاثبات ذلك وترفض إطار الحل كما اقبل عليه النظام.
د. اطراف ذات وزن في الأسرة الدولية ترى ان الاحوال متدهورة وتشك في قدرة السودانيين على احتوائها وتقدم نصائح فيها درجات من التدويل.
إننا نشيد بإقدام اتحاد طلاب جامعة الخرطوم على الدعوة لهذا الملتقى الهام من اجل حل جذري لأزمة دارفور ونقول :
أولا : ينبغي عقد مؤتمر قومي ممثل للقوى المذكورة اعلاه ومفوض لبحث اجندة دارفور المكونة من ستة ملفات : سياسي - تنموي - خدمي - إداري - قبلي - أمني. على ان يدعى جيران الاقليم الثلاثة لحضوره كمراقبين وان يحدد له زمن ثلاثة أشهر لكن ينهي اعماله قبل موسم الخريف.
ثانياً : تنظيم الجهد الوطني لتفقد أحوال المواطنين المتأثرين بالأحداث حيث ما كانوا وتنظيم العون الانساني بصورة قومية حقيقية.
ثالثا : مناشدة كافة الاطراف نبذ العنف ونبذ التدويل والاقبال على المؤتمر القومي سبيلا اوحد للحل الجذري للأزمة وبحث الملفات الاتية واتخاذ قرارات بشأنها.
الملف السياسي :
المطلوب في هذا الصدد تحقيق التحول الديمقراطي والتوازن بالاجراءات الآتية :-
أ‌. كفالة حقوق الانسان وحرياته العامة
ب‌. تحقيق قومية مؤسسات الدولة
ت‌. الالتزام بالتعددية السياسية الحقيقية
ث‌. استحداث آليات لمشاركة ابناء وبنات الاقليم المؤهلين وغير المنتسبين لقوى سياسية بعينها
ج‌. الالتزام باستحقاقات الفدارلية
الملف التنموي :-
أ‌. التركيز على أهمية القطاع التقليدي
ب‌. اعادة تأهيل المشروعات الاستثمارية
ت‌. الاهتمام بمشروعات البنية التحتية
ث‌. انعاش القطاع الخاص
ج‌. التوزيع العادل للثروة القومية والانشطة الاستثمارية
الملف الخدمي :-
تأهيل المؤسسات التعليمية ، والصحية ، وخدمات المياه والكهرباء والعمل على جسر فجوة الخدمات ، تحقيق الامن الغذائي ، معالجة حالة الشرائح الفقيرة ، برنامج لاستيعاب الفاقد التربوي ، برامج لاحتواء العطالة
الملف الاداري :-
أ‌- تحييد الخدمة المدنية
ب‌- رد اعتبار الادارة الاهلية
ت‌- ديمقراطية الادارة المحلية
ث‌- انتخاب الولاة والى حين ذلك ان يكونوا قوميين
ج‌- استقلال القضاء 
الملف الامني :-
أ‌- تركيز الشرطة على مهامها القانونية
ب‌- الفصل بين الأمن والتسخير الحزبي ليقوم بدوره القومي
ت‌- مشاركة اهل الاقليم في القوات المسلحة القومية بالمعدلات المقررة قوميا
ث‌- حل كافة المليشيات ونزع السلاح وتنظيم معيشة بديلة لافرادها
ج‌- تنظيم عودة اللاجئين والنازحين بصورة اختيارية ومزيلة لمخاوفهم.
الملف القبلي :-
أ‌. احترام الحواكير والمسارات التقليدية
ب‌. تنظيم حقوق المزارعين والرعاة بصورة ترعاها الادارات القبلية
ت‌. تشجيع القيادات القبلية لاتخاذ نهج قومي والامتناع عن تجنيدهم لصالح الحزب الحاكم
هناك جوانب خارجية ينبغي ان تراعيها سياسة البلاد الخارجية لتحقيق حسن الجوار مع جيران السودان من ناحية حدوده الغربية
ختام :-
هذا النهج بديل من الاستقطاب الذي يفرضه استمرار النظام في سياسات حزبية شمولية ، ومطالبة المقاومة المسلحة بمركز تحتله بالقوة. انه يحقق حلا جذريا يؤسس للديمقراطية والتوازن والاستقرار والسلام بجهد سوداني وطني.
هذا او طوفان الاستقطاب والتمزيق والتدويل وكلها مخاطر واردة إذا لم نحقق حلا وطنيا حاسما 
والله ولي التوفيق
هذه الورقة قدمت في ندوة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم يوم الخميس الماضي بقاعة الشارقة تحت عنوان نحو حل جذري لأزمة دارفور.

ترد الأسماء والتواريخ وبيانات النشر ضمن سياقها الأصلي.

تتيح نسختا اللغة قراءة المادة نفسها، بالاستفادة من الترجمات المنشورة حيث تتوافر، وإضافة ترجمات بمساعدة آلية للنصوص الأخرى. تنسب بيانات التأليف والترجمة الأصلية إلى إصدارها الأصلي؛ ويُرجع إليه عند الاقتباس الأكاديمي.