أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةأرشيف أركاماني

English
بحث ودراسة

أركاماني والثقافة السودانية

عن أركاماني

وقبل أن تنكرني أسـمع قصة الجنوب والشـمال

حكاية العداء والاخاء من قدم

العربي حامل السـوط المشـل للجمال

شـكال كل قارح

ملاعب السـيوف والحراب

حلَّ على بادية السـودان

كالخريف.. بالسـنة والكتاب

خرَّب سـوبا .. وأقام فى أنقاضها " سـنار "

والأخرى سـوارها " تيراب "

يحمل فى رحاله طموحه ولوحه

وتمرتين فى جراب

وشـجر الأنسـاب

لاقيته فى تقلي، فى الترعة الخضراء

فى كاكا وتيجان الأقار والعلياب

تفتحت حقيقة سـمراء

فى أحشـاء كل أم ولد منهن

من بنات جدك الأكبر

مما بذرته نطف الأعراب

فكان منها الفور والفونج

وكل سـحنة فاحمة

وشـفة غليظة

وشـعر مفلفل ذر على اهاب

حقيقة كبيرة عارية كالفيل كالتمسـاح

كالمنيف فوق كسـلا، سـليطة الجواب

كذاب الذى يقول فى السـودان

أنني الصريح..

أنني النقي العرق..

أنني المحض..

أجل كذاب

ملوال صوت " رابح " يقول بلسـاني

رابح زينة جانقيك

وفهد جورك الأباة .. شـبل نمنمك

" عبدالفضيل " تمسـاح جزائر النيل

وقلب وطني الجامد

يا ملوال ابن عمك

و" ثابت " الثابت ..

حينما تحسـس الردى ضلوعه

فى طـرف الخـرطوم

ربما كانت له علاقة بأمك

وابن كبرياء هذا الشـعب..

عينه.. لسـانه.. ضميره ويده..

" عـلى " العظيم..

فلذة من قومك

تحطم البيان

غير أن نغمات منه لا تزال تفعم الأثير

لا تزال تفعم الأثير

أسـمعها باذن " وولت ويتمن " تقـول :

عيشوا اخوة .. برغم كل شـئ اخوة

وعمروا بالحب هذا البيت ..

هذا الوطن الكبير

أصداؤها تضج فى دمـي

يا روضة أزهارها شـتى

أشـم فيك عبق المسـتقبل الجميل

حينما الجمـيع يلتقـون

فى التقاء الأبيض الحليم بأخيه الأزرق المثير

أنظـر يوم يقبلون

عرباً و بجة و نوبة

و فجلو و باريا و برتة

و بنقو و زغاوة و امبررو

و أنقسـنا و دينكا و تبوسـا

و أشـولي و نوير و مسـاليت

و أنواك و لاتوكا و غيرهم غيرهم

للبوش كل منهم يهدي

ولكن باعتزاز

شـيئه الصغير

ويوم أن يسـود فى السـودان

صوت العقل .. صوت العدل

صوت العلم واحترام الآخرين

فكر معي ملوال

أي مجد سـوف ننشـيه معاً على ضفاف النيل

أي مجد لو صفت نياتنا الاثنين

يتيه فى مروجنا الخضراء مثل " آبيـس"

الإله يملأ العين

يسـر القلب

يهمز السـماء بالقرنين

فكر معي ملوال

قبل أن تنتابنا قطيعة رعناء

باسم عزة جوفاء

أو باسـم سـداد دين

يوغرها الأعداء بالذى مرَّ به الآباء

فنقل براء .. نحن منها

ننفض اليدين

تفتحي يا أمنيات الشـعب

عن مسـتقبل نحن معانيه معاً

وعن هناء الشـمال والجنوب

عن نضارة الاخاء فى هذين

يوم لا تقوم بيننا السـدود والحدود

يوم لا يعذب الجدود فى قبورهم حاضرنا

لا الدين ..

لا الأصل ..

ولا سـعاية الغريب

لا جناية الغبي ..

لا وشـاية الواشـي تدب

كالصلصال فى القلبين

فكر معي ملوال

شاعر السودانوية الراحل

صـلاح أحمـد إبراهـيم

ترد الأسماء والتواريخ وبيانات النشر ضمن سياقها الأصلي.

تتيح نسختا اللغة قراءة المادة نفسها، بالاستفادة من الترجمات المنشورة حيث تتوافر، وإضافة ترجمات بمساعدة آلية للنصوص الأخرى. تنسب بيانات التأليف والترجمة الأصلية إلى إصدارها الأصلي؛ ويُرجع إليه عند الاقتباس الأكاديمي.