حملة زارح الكوشـى
س.ى. بيرزينا
تشير معطيات آثارية جديدة، بخاصة اللقى المكتشفة فى العاصمة المروية نتيجة أعمال التنقيب المنتظمة التى أجريت قبل سنوات، الى أن مروى ظهرت الى مسرح الأحداث فى وقت مبكر أقدم من القرن الثامن ق.م. لهذا السبب، يمكننا الرجوع الى المصادر التى تتحدث عن تاريخ الشرق الأوسط وشمال شرق افريقيا فى وقت مبكر من الألفية الأولى السابقة للميلاد، بخاصة الى الأجزاء التى ظلت خارج مدى ملاحظة الدراسات المروية. تلك هى التواريخ (12، 3- 4 و 14، 9- 15) عن حملة زارح الكوشى الى مملكة يهودا. عادة ما جذبت القصة الباحثين وعُد الغزو حقيقة تاريخية. تؤرخ الحملة بالعام 879 ق.م.، وقيمت تقليدياً فى محتوى التاريخ المصرى. لفترة طويلة، تمت مطابقة زارح بأساركون الأول، لكنه يطرح حالياً ان زارح كان قائداً من قواد أساركون.
التواريخ وهى التى تؤلف المصدر الموثوق الأساسى، ضُمنت فى النسخة المعتمدة الموثوقة للكتاب المقدس بعد العديد من المراجعات والكثير من الحذف. لا يتضمن الكتاب المقدس معلومة عن وضعية زارح. يعتمد التحليل على نسخ غير موثوقة من يهودا، ومصر، والجزيرة العربية الى جانب تلك التى احتفظ بها فيما يسمى بملاحظات لوسيان فى السبتواجينت، أى التاريخ اليهودى الذى وضعه يوسفوس فلافيوس، وفى أعمال المؤرحين القروسطيين، اوتيخيوس، والطبرى.
ادعى أولئك المؤلفون ان زارح (زاراح، زاراى) كان ملكاً لكوش. تتحدث رواياتهم عن ظروف الحملة ونتائجها.. تتوافق معطياتهم كلياً مع التواريخ. لإضافة، يقولون بأن السبب الدافع للحملة هو الإستغاثة التى تقدم بها نبلاء يهودا الى زارح، لضبقهم من إصلاحات آسا. الطريق الذى سلكته الحملة موضخ بمافى ذلك الاسماء الدقيقة للأماكن، وقد وجد واحد منها فى النص القانونى. لا تتناقض الرواية فى الكتاب المقدسمع المصادر الأخرى،وتشير الى أن زارح سار عبر مناطق غير معادية ختى وصل الى جرار. وجد زارح دعماً من السكان الحضر والقبائل البدوية فى جنوب شرق فلسطين وفى جنوب دولة يهودا. يبدو ان زارح وجد حلفاء فى تلك الأراضى ضد آسا الذى أخافهم بنفوذه المتزايد وسياسته الخارجية العدوانية. فكرة الحملة، فى إعتقادى، حفزها غزو الكوشيين الناجح لدولتى يهودا واسرائيل، والذى كان قد قاده شيشاك الأول ( التواريح 2، 12، 3- 4) فى عام 925 ق.م. يجب النظر الى حملة زارح فى إطار التوسع الكوشى فى القرن التاسع ق.م. عندما تقدم الكوشيون الى حدود الأراضى العربية (التواريخ 2، 21، 16) و، إحتمالاً، ثبتوا سيطرتهم عليها ( قائمة القبائل فى الكتاب المقدس).
Expedition of Zerah the Cushite
S.Ya.Berzina
تشير الأدلة الأثرية الجديدة، وخاصة النتائج القادمة من الحفريات المنتظمة التي أجريت لعدة سنوات في المدينة المروية، إلى أن مروي ظهرت في وقت أبكر بكثير من القرن الثامن قبل الميلاد. ولهذا السبب يمكن أن نلجأ إلى المصادر التي تتحدث عن تاريخ الشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا في أوائل الألفية الأولى قبل الميلاد، خاصة إلى الأقسام التي غابت عن اهتمام الدراسات المروية. هذا هو أخبار الأيام (12، 3-4 و14، 9-15) عن حملة زارح الكوشي إلى مملكة يهوذا. غالبًا ما اجتذبت القصة الباحثين ويعتبر الغزو حقيقة تاريخية. يعود تاريخه إلى عام 897 قبل الميلاد، وكان يُنظر إليه تقليديًا في سياق التاريخ المصري. لفترة طويلة تم التعرف على زارح على أنه أوسركون الأول، لكن يقترح الآن أنه كان قائده.
تم تضمين أخبار الأيام، التي تشكل المصدر الرئيسي ذي الصلة، في النسخة المعتمدة من العهد القديم بعد عدة تنقيحات وإغفالات كبيرة. لا يتضمن العهد القديم بيانات عن حالة زارح. يعتمد التحليل على نسخ غير مصرح بها من يهودا ومصر والجزيرة العربية وتلك الباقية فيما يسمى بتعليقات لوسيان على الترجمة السبعينية، والتاريخ اليهودي لجوزيفوس فلافيوس، وأعمال مؤرخي العصور الوسطى، يوتشيوس، والطبري.
ويزعم هؤلاء المؤلفون أن زارح (زارح، زاراي) كان ملك كوش (أثيوبيا). تتحدث إصداراتهم عن ظروف ونتائج الرحلة الاستكشافية. تتفق بياناتهم عمليا مع سجلات الأحداث. بالإضافة إلى ذلك، يقولون إن سبب الرحلة هو مناشدة زارح من نبلاء يهوذا، الساخطين على إصلاحات آسا. مسار الرحلة الاستكشافية مع أسماء الأماكن الدقيقة مذكور، أحدها موجود في النص القانوني. النسخة الموجودة في العهد القديم لا تتعارض مع المصادر الأخرى، وتشير إلى أن زارح مر عبر مناطق صديقة حتى جرار. كان مدعومًا من قبل سكان المدن والقبائل البدوية في جنوب شرق فلسطين وجنوب يهوذا. ويبدو أنه كان لزارح في تلك الأراضي حلفاء ضد آسا، الذين خافوا من نفوذه المتزايد وسياسته الخارجية العدوانية. أعتقد أن فكرة الحملة قد تم اقتراحها من خلال الغزو الناجح والمربح للكوشيين في يهوذا وإسرائيل، برئاسة شيشق الأول (II أي 12، 3-4؛ بار 4 723-724) في 925 قبل الميلاد. يجب النظر إلى حملة زارح في سياق التوسع الكوشي في القرن التاسع، عندما تقدم الكوشيون إلى حدود الأراضي العربية (2 أي 21، 16) وربما سيطروا عليها (قائمة القبائل الكتابية).