أ
أهداف حملة بسامتيك الأول الى الواوات وتاريخها
س.س. سلوفيفا
يتناول المقال السياسة الداخلية والخارجية لبسامتيك الأول، مؤسس الأسرة السادسة والعشرين. هذه المشكلة لا بدَّ من استقصائها بصورة علمية أكثر عمقاً.
موضوعنا هو حملة بسامتيك الأول الى الواوات فى النوبة الشمالية، الواقعة الى الجنوب من مصر، بين الشلالين الأول والثاني.
الكثير من الاهتمام أعير لاقتصاد الواوات الذى قام بدور أساسي فى التوسع المصري فى الأراضي الجنوبية بدءاً من عصر المملكة القديمة. وصل الاحتلال المصري ذروته فى عصر المملكة الحديثة فى فترة الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشر.
نتج عن الغزوات المصرية: تدفق هائل للثروات المادية والموارد البشرية؛ والاستيلاء على مناطق عبر استخدام القوة العسكرية وبناء التحصينات، وخلق ادارة فاعلة تضم الى جانب الموظفين المصريين النبلاء المحليين. علينا أيضاً ملاحظة التمصير الثقافي والديني للمنطقة.
على كلٍ، منذ نهاية الألفية الثانية، تراجعت سرعة التوسع المصري بفعل تدهور مصر، وجاء الانتقام من الجيران الجنوبيين (كوش)، الذين احتلوا جزءاً من المناطق المصرية الفعلية، وأخيراً، الاستنزاف الشديد لموارد الواوات بعد اثنى عشر قرناً من الغزوات المتواصلة.
أهمية خاصة أنه بعد الانقطاع الطويل، جرد المصريون حملة الى الواوات فى فترة بسامتيك الأول، كما يشير الى ذلك نقش ابي، ابن انخجور والمشرف الأول على ممتلكات بنت الملك، الأميرة نيثي كيرت، وكذلك المسلة فى معبد موت فى طيبة، والتى تظهر عودة والي هيراكونبولس والرفيق الحميم لبسامتيك الأول، سامتاوي-تيفناهت، باسطوله من النوبة.
نحاول مقاربة معطيات المصادر المصرية واستكمالها بالمعطيات من الكتاب الإغريق (هيرودوت وديدور)، الذين يذكران أن المحاربين- المستعمرين الليبيين (الماهيموي) انتفضوا ضد بسامتيك الأول وهجروا مصر الى مروي يطاردهم القادة العسكريون المصريون ومن ثم الملك بهدف تجريدهم واعادتهم الى مصر.
بإعترافه بإمكانية مقاربة المصادر الإغريقية والمصرية، يفترض الباحث بأن المصادر المصرية تقول القليل بشأن الحملة بسبب أنها انتهت بالفشل.
يمكن تأريخها بـ 654/653 ق.م.، ذلك أنها لا بدَّ وقد وقعت بعد أن وحد بسامتيك الأول كل مصر تحت سلطة الأسرة السادسة والعشرين فى عام 655 ق.م.، ولأن الاشتباك الحاد مع الماهيموي وقع أثناء حصار أشدود فى عام 654 ق.م.، عندما أطلت مصر مجدداً على المسرح الآسيوي بعد دحرها للأشوريين عن أراضيها.
فى الجزء الختامي للمقال يتم تناول الحملات اللاحقة التى جردها فراعنة الأسرة السادسة والعشرين، بسامتيك الثاني، وابري، وأماسيس الى النوبة، والتى حركتها فى الأساس دوافع سياسية واستراتيجية للمصريين الذين تهيبوا من تصاعد قوة جيرانهم الجنوبيين، بخاصة مروي. السلب العسكري كان ذو أهمية ثانوية، اذا ما أخذنا فى الحسبان السلب والنهب السابق للمناطق "الحدودية"، بما فى ذلك الواوات، على مدى قرون.
The Aims and Dating of Psamtik I Expedition to Wawat
S.S.Solovyova
يتناول المقال السياسة الداخلية والخارجية للملك إبسماتيك الأول، مؤسس الأسرة السادسة والعشرين. وينبغي التحقيق في هذه المشكلة بطريقة أكثر عمقا عن طريق العلم.
موضوعنا هو حملة بسماتيك الأول إلى واوات في شمال النوبة، الواقعة جنوب مصر، بين القطرين الأول والثاني.
تم إيلاء الكثير من الاهتمام لاقتصاد الواوات الذي لعب دورًا رئيسيًا في التوسع المصري في الأراضي الجنوبية بدءًا من عصر الدولة القديمة. وصلت الفتوحات المصرية في الجنوب إلى ذروتها في عصر الدولة الحديثة في عهد الأسرة الثامنة عشرة والتاسعة عشر.
حضر الغزوات المصرية: تدفق كبير للثروة المادية والموارد البشرية؛ الاستيلاء على الأراضي من خلال استخدام القوة العسكرية وبناء الحصون؛ إنشاء إدارة متقنة تجمع بين المسؤولين المصريين والنبلاء المحليين. ويجب أن نلاحظ أيضًا التمصير الثقافي والديني للمنطقة.
ومع ذلك، منذ نهاية الألفية الثانية، تباطأ التوسع المصري في المقام الأول بسبب تراجع مصر، والانتقام من جيرانها الجنوبيين (كوش)، الذين احتلوا جزءًا من الأراضي المصرية الأصلية، وأخيرًا، الاستنزاف الخطير لموارد وات بعد اثني عشر قرنًا من الغزوات المتواصلة.
ومن الأهمية بمكان أنه بعد انقطاع طويل، قام المصريون برحلة استكشافية إلى واوات تحت قيادة بسماتيك الأول، كما يوحي ذلك نقش إيبي، ابن أنخجور والمراقب الرئيسي لأصول ابنة الملك، الأميرة نيثيكرت، ومن خلال اللوحات الموجودة في معبد موت في طيبة، والتي تظهر عودة نومارشوس من هيرونبوليس وأقرب أقرباء بسماتيك الأول، سامتاوي-تفناحت مع أسطوله من النوبة.
ونحاول مقارنة بيانات المصادر المصرية واستكمالها ببيانات المؤلفين اليونانيين (هيرودوت وديودوروس) اللذين يقولان إن المستعمرين المحاربين الليبيين (الماهيموي) تمردوا على إبسماتيك الأول وغادروا مصر إلى مروي طاردهم قادة الجيش المصري ثم الملك لتهدئتهم وإجبارهم على العودة إلى مصر.
وفي اعترافه بإمكانية مقارنة المصادر اليونانية والمصرية، يفترض هذا المؤلف أن المصادر المصرية تقول القليل عن تلك الحملة لأنها كانت فاشلة.
ربما يرجع تاريخه إلى 654/653 قبل الميلاد، لأنه كان يجب أن يحدث بعد أن وحد إبسماتيك الأول مصر بأكملها تحت سلطة الأسرة السادسة والعشرين عام 655 قبل الميلاد، ولأن الصراع الأكثر حدة مع الماهيموي حدث أثناء حصار أشدود عام 654 قبل الميلاد، عندما عادت مصر للظهور على الساحة الآسيوية بعد طرد الآشوريين من أراضيها،
في القسم الأخير، يستعرض المقال الحملات اللاحقة للفراعنة اللاحقين من الأسرة السادسة والعشرين، وبسماتيك الثاني، وإبري، وأماسيس إلى النوبة، والتي كانت مدفوعة بشكل أساسي باعتبارات سياسية واستراتيجية للمصريين الذين كانوا يخشون تقوية جيرانهم الجنوبيين، وخاصة مروي. كانت الغنائم العسكرية ذات أهمية ثانية، نظرًا للنهب السابق للأراضي "العازلة"، بما في ذلك واوات، لعدة قرون.