أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةأرشيف أركاماني

English
فصل من كتاب

مملكة الفونج السنارية — العصر المروي

التاريخ الحديث والوثائق

كراوفورد: مملكة الفونج السنارية

تاريخ بث هذا الفصل

الفصل الأول

العصر المرَّوى

تأسست مملكة الفونج فى عام 1504، وكانت حينذاك اتحاداً فيدرالياً يمتد من الجندل الثالث فى الشمال الى الحدود الحبشية فى الجنوب، أما من جهة الشرق فان امتداد هذا الاتحاد يصل الى البحر الأحمر عند سواكن التى تقع على خطوط القوافل القادمة من بربر وشندى، وكان بدو البطانة فى الجنوب الشرقى تابعين لهذا الاتحاد. وأما من جهة الغرب فان ملوك سنار قد استطاعوا أن يفرضوا سلطتهم لفترة قصيرة على الأراضى السهلية الجافة فى كردفان، بل إن سلطتهم امتدت لتشمل جبال النوبا[1]. وتجدر الاشارة الى أن هذه المنطقة الغربية قد قامت فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر بدور هام فى تاريخ مملكة سنار التى كانت حدودها الجنوبية الغربية قد بلغت النيل الأبيض. وهناك تباين جغرافى أساسى بين الجزء الشمالى لهذه المنطقة وبقية أجزائها، حيث يؤلف الجزء الشمالى الواقع بين بربر والجندل الثالث منطقة نادرة المطر، ومن ثم نجد أن الشريط النيلى وحده هو المأهول بصورة دائمة، والزراعة فيه تعتمد اعتماداً كلياً على مياه النيل. أما الجزء الجنوبى فيمثل منطقة غزيرة الأمطار، وهى أمطار يتزايد معدلها بكثافة كلما اتجهنا جنوباً، خلافاً للصحراء القاحلة الواقعة بين حلفا وابى حمد. كذلك أن الأراضى المنبسطة بين النيلين الأزرق والأبيض وروافدهما تتميز بالخصوبة المنتجة للقمح. وأما الجزء الشمالى الشرقى فعلى الرغم من أن هطول الأمطار فيه ليس كافياًلانتاج محاصيل منتظمة أولاقامة دائمة فان البيئة تعد صالحة للحياة وتوفر مرعىً ممتداً. ويمكن القول بأن أكثر الأجزاء خصوبة فى كل مناطق السودان هىأرض الجزيرة الواقعة بين النيلين الأزرق والأبيض.

إن هذا التباين الجغرافى فى السودان ينطبع بقوة فى ذهن المسافر من القاهرة الى سنار، حيث يخترق القطار بين وادى حلفا وأبى حمد مساحة تعد من أكثر البقاع جدباً على ظهر الأرض، وهى مساحة تؤلف بهضابها الخشنة الكالحة ورمالها الظمئ منظراً طبيعياً ذا طابع قمرى. وحين يصل المسافر الى بربر تقع عيناه على بعض الشجيرات، فاذا ما امتد سفره الى وجهته وتفحص أرض الجزيرة بنظره مثلما فعلت أنا من أعلى جزيرة الجرانيت فى جبل مويَّة عام 1913 فانه بلا شك سوف يشاهد سهلاً ممتداً تغطيه غابة كثيفة من أشجارالسنط الشوكى،  يتخللها قرىً تزدحم بالأكواخ المشيدة من القش وحقول مزروعة بالذرة تتزايد كثافتها فى المنطقة الى الشمال من سنار نفسها، عندها تكون بحق الى الجنوب من الصحراء.

إن وادى النيل الأزرق لا يجرى عبر أراضٍ صحراوية، وإنما عبر أراضٍ صالحة للزراعة، وهى أراض تختلف عن أراض مصر الطينية، وعن مرتفعات النوبة الحمراء، وعن الشريط المخضر فى مديرية دنقلا الذى يكاد يتسم بملامح مشتركة مع مصر أكثر منها مع السودان. ومن أجل ذلك احتفظت مديرية دنقلا بشخصيتها المتفردة، فعلى الرغم من أنها كانت تابعة لمملكة سنار فان طريقة حياة الناس بها تختلف تماماً عن طريقة حياة الناس فى النيل الأزرق.

ويمكن القول أنه لن يكون فى غير موضعه تناول جزء من التاريخ المبكر للمنطقة، ذلك لأن معظم هذا التاريخ المبكر قد ظهر فى دائرة الضوء خلال هذا القرن العشرين، عندما سجل فى منشورات تخصصية الطابع. فلقد فرضت الجغرافيا استمرارية فى تاريخ المنطقة وبخاصة فى حدود التقسيمات الإدارية، ولقد كانت المنطقة الشمالية هى السباقة دائماً الى الانخراط فى المجرى العام للتاريخ.

إن هذا الفصل الذى أكتبه الآن قد لايشكل جزءاً من اهتمامنا ولكن من المفيد أن نشير الى أن تاريخ مملكة مروى ينتمى الى فضاء علم الآثار، وقد تم بالفعل تتبع الخطوط العامة لتاريخ مملكة مروى عن طريق اليد المجربة التى كشفت عن هذا التاريخ من خلال التنقيب الآثارى[2]. بيد أنه على الرغم من ذلك فاننا لازلنا فى انتظار نشر النتائج التفصيلية.

وربما كان من المفيد أيضاً أن نشير الى أنه قد تم تأسيس أسرة فى نبتة فى النصف الأول من القرن الثامن قبل الميلاد حققت نجاحاً فى عهد مليكها بيَّا 740- 715 ق.م.(*) وذلك باخضاع مصر كلها تحت حكمه، غير أن الإثيوبيين (التسمية الإغريقية لكوش هى إثيوبيا والإثيوبيين بالتالي اشارة الى الكوشيين: أنظر فى أركامانى) من بعده لم ينجحوا فى الاحتفاظ بما حققوه من انتصار حيث تم ابعادهم من مصر على يدى الأشوريين بقيادة ملكهم أشور بن بعل.

كذلك تجدر الاشارة الى أنه بعد قرن لاحق من حكم بيَّا لمصر 650 ق.م. تم نقل العاصمة جنوباً من نبتة الى مروى بين شندى والدامر(البجراوية- كبوشية الحالية)[3]، وذلك بسبب أنها أكثر أماناً حيث يفصل بينها وبين العدو المصرى عدد من الجنادل النيلية. أما منطقة نبتة فقد صارت فى أزمان لاحقة مأهولة بقبيلة تسمى  الشايقية.

لقد كانت مروى محمية أيضاً بقوة السودان فى كل الفترات. ولقد اختفى تخم البعد، واختفى معه البريق المصرى، وانحطت البلاد الى حالة شبه بربرية(*). ومع ذلك احتفظت نبتة ببعض الأهمية على أساس أنها مركز للكهنة الذين قاموا بدور هام فى المملكة السودانية، وليس من المستبعد أن يكون حرم الدبة[4] الواقعة على بعد خمسة وستين ميلاً الى الأسفل من نبتة قد ورث قدسيتها[5]. ولقد أدى تراجع المملكة الى الجنوب الى انقطاع الاتصالات مع العالم الشمالى واختفت إثيوبيا تدريجياً وراء ضباب أسطورى، وأصبحت أرض العجائب فى الرواية الإغريقية بوصفها مصدر المدنية[6].

ومن الواضح أنه بعيد طرد الإثيوبيين من مصر وقعت حادثة تهم السودان، وذلك حين استبدل بساماتيك الأول ملك مصر 663- 609 ق.م. الحامية النوبية فى حدوده الجنوبية بحامية مصرية جعل أفرادها يتمركزون فى جزيرة الفنتين قرب أسوان. ويروى هيرودوت[7] أن جنود الحامية بعد نوبتهم التى امتدت الى ثلاث سنوات فى مكانٍ كان فى رأيهم منفى لهم أصابهم شىء من التذمر من الحال التى صاروا فيها ومن ثم أعلنوا ثورتهم،  وساروا مع النيل الى نبتة، حيث عرضوا خدماتهم على الملك الإثيوبى فقبلها وأعطاهم قطعة أرض كان يقطنها أعداء للملك، وطلب منهم طرد أولئك الأعداء، فتمكنوا من أن يحققوا النجاح، وأن يستقروا فى تلك المنطقة ليؤسسوا بعد عدة قرون دولة قوية، ولقد حددت الأخبار التاريخية عددهم بنحو الفين واربعمائة مقاتل، غير أنه رقم فيه من المبالغة ما لا يخفى على أحد[8]. إن هذه الرواية أخذتها عن بلينى، ويمكن أن أتناول هذا الموضوع بصورة أفضل فى صفحات لاحقة من هذا الكتاب، اذ يعد جزءاً مهماً فى مجمل مشكلة الطبوغرافيا السودانية فى العصور الكلاسيكية.

إن مصادر الثقة الرئيسة فى هذا الجانب تأتى من ديودور و سترابو و بلينى[9] الذى يقول:"إن الميجابارى الذين يطلق عليهم بعض الكتاب اسم اديابارى كانوا يسكنون مدينة ابوللو المواجهة لمروى، وكان بعضهم بدوياً يعيش على لحم الأفيال".

ويذكر ديودور[10] أن الميجابارى كانوا يحاربون بدروع من جلود الثيران، وهراوات مطهمة بالحديد، ونبال وحراب، وكانوا يقيدون أعناق موتاهم بمؤخرة أقدامهم، ويحملونهم الى قمة تل، حيث يرجمونهم بالحجارة حتى تغطيهم تغطية تامة ثم يغرسون بعد ذلك قرن شاة على كل كوم من هذه الأكوام، ولقد كانوا يتقاتلون فيما بينهم من أجل المراعى، وكان العجائز منهم يقيدون أنفسهم من الأعناق بذيل ثور ويظلون على هذه الحال الى أن يقضوا نحبهم.

لقد طابق بورخاردت[11] الميجابارى بالمكبراب الحاليين الذين يعيشون بين الدامر وشندى، وقد تقبل جورج ميوللر[12] هذه المطابقة مستدلاً ببردية يرجع تاريخها الى أواخر القرن الثالث قبل الميلاد، وقد ورد فيها اسم شخص يدعى "المكبر" ولد فى مصر من أب بليمى، مطابقاً الجزء الثانى من الكلمة بالكلمة التى تشكل الجزء الثانى من اسم استابوراس(نهر عطبرة). أما روسينى[13] فيربط اسم النهر بالبارى الذين يعتقد بأنهم كانوا يسكنون على امتداد رقعة أكبر من الباريا الممثلين الحاليين لهم، غير أنى أرى أن هذا أمر مشكوك فى صحته، ويحتاج الى بينة تدعمه. إن شيفر[14] يقدم لنا تفسيراً أكثر اقناعاً لكلمة استابوراس على أساس أنها تتكون من كلمتين نوبيتين تعنيان "المياه القادمة من الظلمة" ويدعم هذا الاشتقاق حقيقة لم يقف عليها شيفر هى أن نهر عطبرة كان يسمى بالبحر الأسود كما سجل ذلك كل من كرمب وانجلش، والجزء الأول من الاسم"است" كان يعنى فى النوبية القديمة "ماء" ثم تحول فى النوبية الحديثة الى"ايس" وربما تكون مدينة ابوللو هى"المدينة الدينية التراتبية" فى الدامر، ذلك لأن مثل هذه الترافقات الدينية غالباً ما تكون ممكنة الصلة.

وبناءً على ما ورد عن لاست[15] فان الماغروبى الذين كانوا يعيشون فى الضفة الأفريقية أى الغربية للنيل اشتقوا اسمهم ليس من طول أعمارهم وانما من طول أقواسهم، كذلك يحتمل أن يكون الماتيتاى قد عاشوا فى دلتا القاش[16]، ولطخ الهبسودور أجسادهم السوداء بلون أحمر كما تفعل بعض قبائل جنوب غربى الحبشة فى الأزمان الراهنة[17].

وعلى الرغم من المحاولات الجادة التى بذلت لمعرفة موطن هذه القبائل من القبائل التى ذكرها بلينى فان الفشل كان قسمها[18]، ومع ذلك فان أكثر اسهامات بلينى تعد قيمة جداً بالنسبة لجغرافية السودان، وبخاصة فى قوائمه التى أورد فيها أسماء الأماكن بين مصر ونقطة فى النيل الأزرق قرب سنار. لقد أخذت قائمتان من تلك القوائم عن الكتابات المفقودة المنسوبة الى بيون المعاصر لبلينى، وهاتان القائمتان تحددان أسماء أماكن على ضفتى النيل الشرقية والغربية، وثمة قائمة أطول منها أخذت عن جوبا[19] مضافاً اليها قائمتان قصيرتان تحتويان على أسماء قليلة سجلت أثناء حملتى بيترونيوس ونيرون، وكان بطليموس هو الكاتب القديم الآخر الى جانب بلينى الذى أعطى أسماء أماكن متتابعة. أما الجغرافى رافينى فقد غطى أسماء مناطق على الساحل مع بعض أسماء قليلة يمكن أن تكون فى منطقة الحبشة، فى حين توقف دفتر يوميات الرحالة أنتونين عند كورتى فى النوبة السفلى.

وتنقسم قوائم بيون الى جزئين، الجزء الأول منهما يشتمل على اثنتين تغطيان حوض النيل بين تاكومبس (كورتا المواجهة لوادى العلاقى ) ومروى[20]، والجزء الثانى يشتمل على قائمة واحدة تغطى الأماكن بين سمبوبيتس ومروى مرتبة من الجنوب الى الشمال، وطالما أن قائمتى الجزء الأول تغطيان المساحة نفسها التى تغطيها قائمة جوبا فمن الملائم اذن أن نتناول القوائم كلها معاً، ثم نخصص جزءاً خاصاً نتناول فيه المنطقة الى الجنوب من مروى.

أولاً : الى الشمال من مروى

تحتوى قائمتا بيون على عدد متساو من الأسماء أى خمسة وعشرين اسماً على كل ضفة من ضفتى النيل، ولا تذكر أى من القائمتين اسم نبتة، مما يدفعنا الى أن نستنتج أن الرحلة كانت قد اتبعت طريق البيوضة، وهذا يعنى أن هناك أسماء ستكون أقل على مدى مسافة خمسين ومائة ميل سابقة مباشرة لمروى، ويؤكد هذا الاستنتاج القوائم ذاتها اذ نجدها تشير بالذكر الى مكان واحد ما بين رهداتا الواقعة قطعاً على وادى النيل وجالوس القريبة من مروى، ذلك المكان هو بورون الذى تتوسطه واحة مائيَّة، وربما دلّت للاشارة الى آبار الثورة قرب جقدول على قلعة كبيرة مربعة لها نتوءات جانبية مستطيلة[21].

ولكى نتمكن من التوصل الى رقم موثوق لمتوسط المسافة التى تفصل بين الأماكن المذكورة فى القوائم كان من الواجب علينا أن نستثنى المراحل الأخيرة القليلة، اذ ربما تشوش علينا حساباتنا، فمن الواضح أنه ليست هناك أسماء فى قائمتى بيون[22] يمكن مطابقتها باطمئنان مطلق إلا اسمين يقع كل واحد منهما فى قائمة، فهذان الاسمان فقط يمكن مطابقتهما بقدر احتمالى، الأول منهما هو ماجادا التى غالباً ما تكون مجاديب، والثانى هو أوربيم الذى يحتمل أن يكون أوربى.

ويمكن الوصول الى استدلال لاحق، أنه اذا كانت بورون بئراً فى صحراء بيوضة فلا بدَّ أن تكون رهداتا التى كانت مركزاً لعبادة قطة ذهبيَّة نقطة النهايَّة الشماليَّة لعبور الصحراء[23]، وهى نقطة غالباً ما تكون بالقرب من كورتى، ومع افتراض صحة هذه المطابقات ووقوفنا على نقطة انطلاق محددة هى تاكومبس (كورتى) فان من الممكن أن نتحصل على ثلاثة خطوط ذات أطوال محددة : تاكومبس الى ماجادا 319 ميل، وماجادا الى رهداتا 229 ميل، وتاكومبس الى أوربيم 428 ميل، وبتقسيم تلك المسافات على عدد الفواصل نستطيع أن نتحصل على متوسط مسافات يتراوح بين 22،26.1، و25.17 لكل فاصلة، ويبدو أنها مسافات عالية بالقياس الى رحلة يوم واحد، غير أننا لسنا ملزمين باعتقاد أنها كانت كذلك فى الواقع، وربما يعترينا وهم بأن الأمكنة قد رتبت ترتيباً صحيحاً لكن هذا لابعنى أن يكون بيون قد تعرض بالذكر لكل المحطات الواقعة فى الطريق.

إن قائمة جوبا أطول بكثير من قائمة بيون وذلك لأنها تحتوى على أسماء أمكنة على ضفتى النيل، جاء فيها ذكر ماجادا التى تعطى الحسابات المبنية عليها متوسطاً قدره 17.7 للمراحل السابقة لها، فاذا ما استخدم هذا الرقم للمراحل اللاحقة فانه يضع باتا على مسافة قدرها 566.4 من الميل، من نقطة البدايَّة فى تاكومبس، وهذا ما يتفق الى حد ما مع المسافة الحقيقية من تاكومبس الى نبتة التى تبلغ ستين وخمسمائة ميل.

إن قراءة الأسماء فى هذا الجزء من النص تبدو مشوشة، بل إن الفواصل بين الكلمات تبدو هى الأخرى غير واضحة، وربما تكون القراءة الصحيحة للاسم هى ماثى ناباتا بدلاً عن ماثينا باتا، ومن ثم تصبح مطابقته مع نبتة أمراً لايحتاج الى تعليل حتى ولو لم يجد دعماً ومساندة من حسابات المسافة. أما المكان الرابع بعد باتا فهو جورام، فاذا افترضنا أن هذا المكان هو آبار جورا، وافترضنا نقطة البدء ثانية من نبتة بمتوسط جديد هو 23.25 فان المسافة الى مروى ستكون 792.5 من الميل، وهو ما يتفق مع المسافة الفعليَّة التى هى ثمانية وثمانمائة ميل. هذا اذا وضعنا فى الذاكرة أن مراحل الصحراء غالباً ماتكون أطول من متوسطنا[24].

ولكى نوجد تبريراً لهذه الطريقة لا بدَّ لنا من أن نقرر بعض الملاحظات،  فمن الواضح أنه فى أية قائمة للأسماء من هذا القبيل لاتكون المسافة الفاصلة بين الأمكنة متساوية، لكنها فى الوقت ذاته كلما كانت مقتربة من التساوى سهل علينا حينئذ تحديدها باستخدام متوسط المسافة، أما اذا كانت الاختلافات فى المسافة كبيرة فان هذه الطريقة قطعاً وبلا شك سوف تثبت فشلها، ولكن دعنا نحاول اختبار ذلك بتطبيق هذه الطريقة على مثالين معروفين، فلنأخذ أولاً الطريق الفعلى من كورتا  (تاكومبس) الى مروى عبر نبتة و سانى و جورا حيث تبلغ المسافة الكلية بالأميال ثمانية وثمانمائة ميل، وثمة قائمة تشتمل على أماكن حديثة وتم اختيارها عشوائياً لغرض آخر- يبلغ عدد المراحل فيها اثنتين وثلاثين مرحلة، فاذا قسمنا المسافة الكلية التى يبلغ قدرها ثمانية وثمانمائة ميل على عدد المراحل البالغة اثنتين وثلاثين مرحلة خرجنا بناتج قدره 25.5 من الميل للمرحلة الواحدة، فى حين أن المراحل الفعليَّة التى أصبحت الآن معروفة كلها تتفاوت مابين تسعة وأربعين الى عشرة أميال طولاً. فاذا وضعنا رسماً بيانياً لمراحلنا المفترضة 25.5 اتضح لنا أن الخطأ يتراوح من 71.25 من الميل الى ميل واحد، بمتوسط خطأ قدره 23.5 من الميل. ولن يكون الوضع أفضل اذا افترضنا أن مكاناً واحداً نبتة قد تم تحديده، فلو أخذنا متوسطاً قدره 22.4 من الميل بدءاً من نبتة لوصلت نسبة الخطأ الأعلى الى 52.6 من الميل، ولارتفع متوسط الخطأ الفعلى الى 26.37 من الميل، ومن هنا يتضح تماماً عدم جدوى هذه الطريقة فى مثل هذه الحالة بالذات، اذ طالما كنا نجهل حجم الخطأ أواتجاهه فى حالة ما فلن نكون أقرب باستخدامنا لمتوسط الخطأ[25]. فاذا كانت المسافات أو المراحل من جهة أخرى أقرب الى أن تكون متساوية فان هذه الطريقة سوف تكون جيدة نوعاً ما، فلنأخذ مثلاً لذلك خط السكة الحديديَّة من لندن الى يورك وهى مسافة تبلغ ثمانية وثمانين ومائة ميل، فلو قمنا باختيار تسعة أماكن على امتداد هذا الخط تتفاوت المسافات بينها من أربعة عشر ميلاً الى تسعة وعشرين ميلاً وقسمنا المسافة الكلية التى قدرها ثمانية وثمانين ومائة ميل على متوسط قدره عشرة أميال لخرجنا بناتج يبلغ 18.8 من الميل للمرحلة الواحدة، فاذا رسمنا ذلك بيانياً وجدنا أن معدل الخطأ يتفاوت من أحد عشر ميلاً الى ثمانية أعشار الميل، ومن ثم يكون متوسط الخطأ هو 4.4 من الميل.

وربما نحصل على نتائج أفضل لوأخذنا خطاً أطول مثل الخط الحديدى من لندن الى بيرويك الذى تبلغ مسافته خمسة وثلاثين وثلاثمائة ميل، فلو طبقنا مسافة للمرحلة قدرها 19.7 من الميل لوجدنا أن يورك نفسها تقع فى هذه الحالة على بعد قدره سبعة وعشرون ومائة ميل بدلاً من البعد الحقيقى البالغ ثمانية وثمانين ومائة ميل،ومن هنا نجد أن معدل الخطأ يتفاوت من تسعة أميال الى ميل واحد بمتوسط خطأ قدره من الميل 4.3 أى ما يساوى 0.81 من الميل للمرحلة الواحدة وهنا  نلاحظ تحسناً كبيراً بالقياس الى المثال الأسبق الذى شكل متوسط الخطأ فيه قدراً بلغ 23.5 من الميل وهو ما ما يكاد يقارب مرحلة بأكملها 25.25.

أما فى المثال الذى شكلَّ متوسط الخطأ فيه قدراً بلغ 4.3 من الميل فاننا عن طريق الجمع والطرح- ومن غير أن نعلم بأى اتجاه يكون الخطأ فيه نقصاناً أو زيادةً- نحصل على ضعف متوسط خطأ مراحلنا الافتراضيَّة، وعندها تكون الأرقام المتحصل عليها تغطى مواقع كل الأماكن تقريباً[26]، وبناءً على ذلك تقع يورك على بعد سبعة وتسعين ومائة ميل بدلاً من البعد الحقيقى البالغ قدره ثمانية وثمانون ومائة ميل، فاذا ضاعفنا متوسط الخطأ البالغ قدره 4.3 من الميل حصلنا على 8.6 من الميل ثم نضيف هذا الرغم الى السبعة وتسعين ومائة ميل فيكون الناتج خمسة ومائتين وستة أعشار الميل. ولو طرحنا الرقم نفسه أى 8.6 من السبعة وتسعين ومائة ميل لكان الناتج ثمانية وثمانين ومائة وأربعة أعشار الميل وهذا يعطينا موقعاً للمكان فى حدود 17.2 من الميل، واذا كانت جرانتهام على بعد قدره ثمانية وتسعون وخمسة أعشار الميل (البعد الحقيقى قدره خمسة ومائة ميل) فان مداها حينئذ سوف يكون بين تسعة وثمانين وتسعة أعشار الميل وسبعة ومائة وعشر ميل، ومن هنا نصل الى نتيجة مفادها أنه اذا كانت الشروط المفترضة صحيحة فعلاً فلن يكون هناك خطأ فى أكثر من مرحلة واحدة، وبتطبيقنا لتلك الأرقام ستكون أماكننا الحقيقية والافتراضيَّة أكثر قرباً من النقطة.

وربما كان من سوء الطالع ألاَّ نجد وسائل تساعدنا على اكتشاف ما اذا كانت قوائم بلينى سيئة أو جيدة، أعنى ما اذا كانت المسافات متغيرة أو ثابتة، ومع ذلك دعونا نفترض أنها تقع مابين الطرفين النهائيين على أن نعتمد الرقم 0.21 من الميل نسبة لمتوسط الخطأ فى المرحلة الواحدة كما هو الحال فى القائمة الجيدة أعلاه ، فلو حاولنا أن نختبر ذلك عن طريق مكان محدد فى قائمة جوبا لاتضح لنا أن الرقم سوف يكون جيداً ، فجاليس مثلاً تقع بطريقة المرحلة على بعد قدره أربعة وتسعون ومائة وسبعة أعشار الميل بمتوسط للمرحلة يبلغ 17.7 من الميل، فلو ضربنا هذا الرقم فى الرقم الذى اعتمدناه نسبة لمتوسط الخطأ لحصلنا على ناتج قدره 3.7 ولوقع مدى جاليس بين واحد وتسعين ومائة ميل، واربعة وتسعين ومائة وأربعة أعشار الميل فى حين أن موقعها المقيوس فعلاً يبلغ اثنين وتسعين ومائة ميل.

والحق أن هذه الطريقة تعطى المرء فكرة عن الموقع التقريبى للأماكن وأين يتوجب البحث عنها وفى الوقت ذاته تكبح هذه الطريقة جماح تلك المحاولات التنظيريَّة التى مارسها ميوللر[27] والتى جاءت مطابقاته المفترضة عن طريقها مستحيلة جغرافياً، أما اذا أمكننا مطابقة أىٍ من الأماكن الوسطيَّة بطرق أخرى فان المراجعة فى هذه الحال سوف تكون ممكنة وسوف يدلنا متوسط المسافة الى أين نتجه فى البحث عن الأماكن السابقة واللاحقة مباشرة.

كذلك يمكن للمرء أن يقارن بين المواقع النسبية للأماكن فى القوائم المختلفة، ومن ثم فان التطابق المتوقع لجستيان فى القوائم التى أورَّدها بيون مع ريستاين فى القوائم التى أورَّدها جوبا يتم التأكيد عليه بالموقعين 300 و300.9 المعطيين فى كل قائمة تحديداً من خلال القيام بطريقة المتوسط، مثلما تم التأكيد فعلاً على تطابق ريمنى فى القوائم التى أورَّدها بيون مع برومو فى القوائم التى أورَّدها جوبا من خلال الموقعين 372.2 و 371.7.

إن على المرء أن يستخدم حصافته عند تطبيقه لهذه الطريقة، فعلى سبيل المثال يمكن للمرء أن يتوقع أن تكون الأماكن المذكورة أكثر قرباً من بعضها بعضا فى منطقة جرداء نسبياً أو قاحلة بصورة مطلقة.

ومن المحتمل أن تكون القوائم الثلاث كلها قد اعتمدت على رحلات قام بها أصحابها، لكنها فى الوقت ذاته قد لاتمثل هذه الرحلات مراحل تبلغ مسيرات أيام إذ أن المسافات جد كبيرة فى بعض الحالات، فمن الواضح أن المسافة من رهداتا الواقعة على وادى النيل الى مالوس القريبة من مروى لاتقل- قطعاً- عن خمسين ومائة ميل، وهذه لايمكن قطعها فى رحلة يومين، كما أن متوسط المسافات فى وادى النيل يعد كبيراً اذ يتراوح بين 22، و26.1 و26.13 و17.7 وذلك وفق ما سيتضح لنا من الأرقام المطبوعة فى مكان آخر[28]. إن أكثر متوسط مسافة يومى لمجموعة محدودة من المسافرين بلغ أربعة وعشرين ميلاً، فى حين بلغ متوسط المسافة التى تقطعها قافلة فى اليوم الواحد مقداراً يصل الى أربعة عشر وتسعة أعشار الميل، ومن المحتمل أن تكون الأماكن الهامة فقط هى التى ورَّد ذكرها الى الجنوب من مروى، وعلى أيَّة حال فهناك من الأسباب ما يستدعى افتراض أن الوصف المقدَّم كان وصفاً لرحلة حقيقيَّة.

ومن الملاحظ أن الأسماء القليلة الأولى فى القوائم الثلاث كلها هى لأماكن فى النوبة السفلى التى هى خارج موضوع هذا الكتاب ولا تدخل فى مجال تخصصى. وليس هناك مطابقات محددة ظاهرة تثير الدهشة مثل ذكر قار الواقعة بالقرب من  كورا مبين  فى قائمة جوبا، والتى يجب أن يكون موقعها على بعد أقل من مائة ميل الى الجنوب من تاكومبس فى منطقة صخور رمليَّة نوبيَّة وهوأمر مستحيل جيولوجياً[29]. ويبدو أن التفسير الأفضل هو أن الملاحظة الأخيرة بشأن الصخور الرمليَّة النوبيَّة كانت ادخالاً لاحقاً نتج عن خلط فى التسميات، وقد كان من المتوقع ذكر الجندل الثانى، غير أنه لاتوجد إشارة اليه، إلاَّ فى حالة واحدة هى اعتماد ما اقترح بأن تكون بوما الواردة فى قائمة بيون مطابقة لبوون(بوهين) التى ورَّدت فى قائمة بطليموس، غير أن مطابقة بوما مع بوون لاتجد دعماً اذا ما استخدمنا طريقة المتوسط اذ تضعها هذه الطريقة على بعد قدره ستة وسبعون ومائة وعشران من الميل عن تاكومبس فى مدى يتراوح من سبعين ومائة وتسعة أعشار الميل الى واحد وثمانين ومائة وخمسة أعشار الميل، فى حين تبعد بوهين حوالى خمسين ومائة ميل الى الجنوب من تاكومبس.

ولاشك فى أن المحاولات للتعرف على أماكن منفردة فى القوائم تتم فقط عن طريق تشابه الأسماء القديمة بالأسماء الحديثة، وهو أمر ينبغى عدم تشجيعه، لأننا نعرف مدى حالة الفوضى التى نشرها طبوغرافيونا القدماء باستخدامهم هذه الطريقة على أسماء الأماكن الرومانيًّة البريطانيَّة، ومع ذلك فان بعض المحاولات يبدو غير مستحيل بالنظر الى بيَّنة المسافة التى تستخدم هنا، فعلى سبيل المثال طابق ميوللر[30] سورا 377.5 بالزوارات 384 وقد تابعته أنا فى ذلك. ونوبس مثلاً التى ورَّد ذكرها فى قائمتى بيون وجوبا ينبغى أن تكون برنبس المذكورة فى مسلة هارسيوتف[31] لأنها ذكرت بعد جم تم (كوة)، وقد وضعتها أنا على جزيرة أرقو، حيث كان من المؤكد وجود موقع سكنى هام هناك على أيام بيون وجوبا، ولأن المسافات تتوافق بصورة جيدة مع هذه المطابقة[32].

كذلك من النص الوصفى لرهداتا نستنتج أنها لا بدَّ أن تكون مكاناً مأهولاً،  واقعاً على ضفة النيل، وكذلك المكان اللاحق لها بورون لا بدَّ أن يكون بعيداً عنها للسبب نفسه،  ولا بدَّ أن تكون مالوس ماوراء مروى فى أوبالقرب من موتميرالتى تصل بمواجهتها الى الطرق التى تعبر الصحراء الى النيل. كذلك يتوافق الجزء رهداتا- مروى مع طريق قوافل مسجل حديث الأمر الذى يحتم أن تكون رهداتا اسماً للموقع القديم كورتى أو لموقع مهجور حالياً بالقرب منها.

إن أسماء الأماكن الواقعة على الضفة اليسرى للنيل تبدو أكثر سهولة فى التعرف عليها، وتنطبق تحديداتى أساساً على التشابهات اللفظيَّة، وهذا مايجعلها غير موثوق بها، ويبدو أن اسم أوربى تخميناً مطابق لأوربيم، ومولون التى سمَّاها الاغريق Ύπατoν تشير الى مكان مرتفع مثل الخندق، وتُعدُّ هذه المطابقة أكثر معقوليَّة اذا قرأنا الاسم كولون بدلاً عن مولون، لأن كلمة كول فى اللغة النوبيَّة تعنى تلآً، غير أنه ليس هناك مصدر مخطوط يدعم مثل هذه القراءة.  وتجدر الاشارة الى أن الاسم الحالى للتل الذى شيدت عليه القلعة- وفق ماذكر لى عمدة الخندق فى 27 مارس سنة 1950- هو جالا جيلى وهى كلمة تعنى التل الأحمر فى اللهجة المحليَّة السائرة فى أفواه الناس فى تلك المنطقة.

لقد تم فى السابق مناقشة بعض الأسماء الواردة فى قائمة جوبا. فمطابقة جورام مثلاً مع جورا لاتعتمد فقط على التشابه بين الاسمين، اذ من الممكن ان تكون صحراء جورام التى تكتب بطرق مختلفة، والتى هى معروفة جدًا ومحددة فى الخرائط الأوربيَّة المبكرة فى هذا المكان، وهناك باحث عربى يدعى خوجلين كان يهتم بأن تكون أسماء الأماكن التى يذكرها صحيحة نراه يطلق على جورا اسم  قَرّى فى خريطته[33]، ويمكن أن يشير وصف جوبا لجورام بأنها جزيرة- هذا اذا كان النص سالماً- الى مجمل المنطقة عند منحنى النيل، وأتوقع أن تكون عبارة "أب أيسر" غير ذات المعنى التى جاءت بعد ذلك ناتجة عن فساد فى النص، مما أخفى اسماً لمكان ما.

إن بلينى يعطينا قائمتين أخريين تحويان أسماء أماكن، القائمة الأولى منهما تشتمل على المدن التى استولى عليها الجنرال الرومانى بيترونيوس فى مسار حملته التى وقعت مابين عامى خمس وعشرين وواحد قبل الميلاد، وقد ذكرت تلك الأماكن على أساس أنها يحتمل أن تكون قد وردت مرتَّبة من الشمال الى الجنوب، وهذه المدن هى بسلخين، و بريمى، و بوخين، و فوروم كامبوسيس، و آثينام، و ستاديسيم. وقد طابق مونير دى فيلارد بوخيس[34] بالموقع المروى المسمى بعقع بالقرب من فرس، وطابق آثينام بالمكان المسمى بالمصريَّة الهيروغليفيَّة هت- تى، وبالمرويَّة عتَّى(صادنقا الحاليَّة)، وطابق ستاديسيم بالجندل الثالث، فاذا صحت هذه المطابقة الأخيرة وكانت الأماكن فى ترتيبها الصحيح، فلن يكون هناك اعتراض على المطابقات الأخرى، غير أن القراءة كامبوسيس غير مؤكدة، وأن موقع هذا المكان بعيد الى الشمال، ولا يتوافق مع قائمة بطليموس. لقد ذكرت بوخيس عن طريق استيفانوس البيزنطى على أساس أنها مدينة اثيوبيَّة تقع بالقرب من أوس الجندل الثالث.

أما القائمة الثانية من قائمتى بلينى فهى خاصة بالأماكن التى زارها جنود نيرون[35]، وعلى الرغم من أن المسافات قد وُضّحت فانها قد جاءت متباينة فى المخطوطات المختلفة، والمخطوطة الأولى محصنة من الخطأ، وقد ذكر أن ترقيدوم تبعد سبعين أو ثمانين ميلاً رومانياً- أى ما يعادل ستة وستين أو خمسة وسبعين ميلاً انجليزياً- عن نبتة، وعادة ماتثبت بالدبة التى هى المسافة الصحيحة بالنهر، وتأتى دنقلا العجوز موافقة للمرحلة اللاحقة، من حيث انها تبعد- وفق ماجاء عن بلينى- ستة ومائة ميل رومانى، أى مايعادل مائة ميل انجليزى الى الجنوب من كرمة فوق الجندل الثالث، وهى تكاد تكون المسافة الصحيحة، ومقدارها سبعون ميلاً انجليزياً، من نبتة عبر الطريق الصحراوى، فاذا كانت ترقيدوم فى أوبالقرب من دنقلا العجوز فسوف تكون بيتارا فى أو بالقرب من كرمة، وهى حينذاك تبدو محطة مأهولة، وهنا فى مكان ما كانت جزيرتا قاقا وارتكولا، ونحن انما نأخذ كلمات بلينى عادة بمفهوم يجعلنا نتصور أن الجزيرتين كانتا بين بيتارا و ترقيدوم، ومع ذلك فاننى أعتقد أن كلماته لاتمانع من أن نحدد للجزيرتين موقعاً أبعد الى الشمال. وهنا يقترح دى فيلارد أن ارتكولا تعنى جزيرة الجبل" كول" وهو يطابق ارتكولا و قاقارد مع جزيرتى فارييت وصاى[36] وهذا بالتحديد أفضل من مطابقتهما بجزيرة أرقو الواقعة تماماً بين بيتارا (كرمة) واسينا الواقعة بالقرب من النهايَّة الشماليةَّ الشرقيَّة للطريق البرى الحالى أى حوالى واحد وعشرين ميلاً انجليزياً من كرمة الى فرَّيق، ويمكن مطابقة اسينا مع ناورى التى تقع غير بعيدة عن فرَّيق، اذ أن لها تاريخاً يمتد الى عصور المملكة المصريَّة الحديثة[37].

وتأخذنا المرحلة التاليَّة التى تبلغ أربعة وستين ميلاً رومانياً أو ستين ميلاً انجليزياً الى كوشا تقريباً[38]، ولكننى أرى أن بداية المنطقة الإثيوبيَّة المسماة ابونيميتون كانت فى عُكاشة على بعد أربعة وعشرين ميلاً الى الشمال، وهذا ما يتوافق جيداً مع قائمة بطليموس اذا ما تقبلنا تحديد دى فيلارد بأن عُكاشة شكلَّت الحدود الجنوبية للاقليم الرومانى الثالث عشر(الترياكاسخيونس).

ويوضح دى فيلارد أن الابونتميتاى كانوا يسكونون مباشرة الى الجنوب من الترياكاسخيونس. إن المسافات الى الآن تبدو متطابقة تطابقاً جيداً، غير أنه فيما وراء ذلك يقع خلل ما، إذ أنَّ المسافة المبيَّنة بين منطقة الابوتيميتون(عُكاشة) وهيراسيكامينوس(المحرقة) بلغت اثنين وتسعين ومائة ميل رومانى، أى ثمانين ومائة ميل انجليزى، فى حين تبلغ المسافة الفعليَّة المقيسة بينهما واحداً وعشرين ومائتي ميل انجليزى، وهذا يعنى نقصاً مقداره واحد وأربعون ميلاً انجليزياً، ويمكن أن نفسَّر هذا النقص بسهولة اذا افترضنا أن بطليموس حذف مرحلة بصورة عفويَّة فى البداية، كما أننا بالقياس الى الوراء- أى الشمال- نجد أن مسافة قدرها عشرون ومائة ميل رومانى أو اثنا عشر ومائة ميل انجليزى ستوصلنا الى بلاَّنا، كذلك توصلنا مسافة قدرها اثنان وسبعون ميلاً رومانياً أو سبعة وستون ميلاً انجليزياً، شمالاً من بلاَّنا الى كورسكو التى تقع على بعد واحد وأربعين ميلاً انجليزياً أو ثلاثة وأربعين ميلاً رومانياً الى الجنوب من المحرقة(هيراسيكامينوس) وربما يكون الخطأ ناجماً عن الخلط بين الرقمين الرومانيينLXXII- XLII ، وهذا يعنى وقوع تاما فى موقع بلاَّنا[39].

ويمكن القول اننا اذا قمنا بجمع للمراحل فان مجمل المسافة بين سينى ومروى سوف يبلغ واحداً وأربعين وتسعمائة ميل رومانى، وفى حالة تصحيح المرحلة الأولى- معتمدين فى ذلك على سجل رحلة انتونين- من اربعة وخمسين ميلاً الى ثمانين ميلاً، وهى المسافة الصحيحة، فاننا نحصل على سبعة وستين وتسعمائة ميل رومانى، فاذا أضفنا النقص المفترض البالغ قدره اثنين وأربعين ميلاً حصلنا على اجمالى قدره تسعة والف ميل رومانى، فى حين أن المسافة الفعليَّة المقيسة بمجرى النيل تبلغ من سينى الى مروى سبعة عشر والف ميل رومانى، ومن هنا يتضح لنا أن المسافة بعد تصحيحها تظهر تقارباً مدهشاً مع سجل الجنود. ويمكن للمرء أن يتصور وقوع جنود بطليموس فى مسيرتهم التى تزيد عن الألف ميل فى خطأ لايتجاوز الميل الواحد فى كل ثمانية أميال، أى بنسبة قدرها 0.8%. ولاشك فى أن التصحيح الذى أدخلناه هو الذى دعم هذه الأرقام، اذ بدون إضافة اثنين وأربعين ميلاً تصبح المسافة المصححة البالغة سبعة وستين وتسعمائة ميل رومانى خاطئة قطعاً، فضلاً عن أن بلينى نفسه يعطى فى كتابه الثانى عشر مسافتين هما : ثلاثة وسبعون وثمانمائة ميل[40] وستة وتسعون وتسعمائة ميل أو بقراءة متغيرة ستة وتسعون وثمانمائة ميل.

إنَّ جزيرة تادو تقع بمواجهة مروى، ويبدو أن اسمها يجد صدىً من اسم الجزيرة تادارا الموضحة فى خريطة هوسكنس الى الجنوب من جزيرة شلالة التى من المحتمل أن تكون جزيرة شيبليَّة الحاليَّة، وقد ذكرت تادارا فى النص (ص 65) على أساس أنها مواجهة للقرية التى لاوجود لها الآن، والتى كانت تسمى بوادى يوسف على الضفة الغربية ولاتشير الخريطة الى وجود جزيرة هناك فى الوقت الحالى[41].

ويطابق ميوللر[42] تادو مع تاثيس الواردة فى سجل بطليموس، ولكن وفق بطليموس نفسه فان تاثيس كانت موقعاً على الضفة الغربية للنيل على خط العرض نفسه الذى تقع فيه بريميس ميجالى التى عادة ماتتم مطابقتها بدون سند وجيه مع بربر.

لقد تناولت فيما سبق بعض أسماء الأماكن التى أوردها بطليموس، والقليل المتبقى من هذه الأماكن يمكن تحديد مواقعه بصورة تقريبيَّة، ولقد كان بطليموس مدركاً للانحناءة الكبرى للنيل، غير انها أى الانحناءة شوَّهت تحديده للمواقع، ومن ثم فان الثقة فى المسافات التى يوردها لاتكون إلاَّ فى المناطق المجاورة لمروى مباشرة، فبالإضافة الى الأخطاء الناجمة عن انحناءة النيل فان مسافاته الطوليَّة تكاد تكون مستحيلة، من حيث أنه يعطى عرضاً لوادى النيل فى بعض الأماكن يبلغ مئات الأميال. وثمة نقطة واحدة تستحق الملاحظة هى أن ثلاثة أماكن Καμβνσον ταμιεια، Έρχοας، Σαταχθα تقع كلها على خط عرض واحد الى الجنوب من بريميس ميكرا Πριμις μικρα، الأمر الذى يدل على أن هذه الأماكن كانت تقع فى مكان ما من الشريط النيلى الى الجنوب من دنقلا العجوز، حيث يكون مجرى النهر من الشرق الى الغرب، وقد طابق وينرايت- من غير أن يشير الى مرجع- بين بريميس ميكرا وكوة [43]، Φθονρι يمكن أن تكون اورونارتى (Pet-ouri) والحق أن التعرف على الأسماء الأخرى يحتاج الى معرفة باللغة المصريَّة القديمة، ومن أجل ذلك اقتصرت على ما أوردته فيما مضى، ويعد هذا من سوء الطالع. 

ثانياً : الى الجنوب من مروى

يعطى بطليموس موقعاً لمروى على خط عرض 16º و25"، وهو موقع يبعد عن موقعها الصحيح بحوالى ثلاثين ميلاً جغرافياً الى الجنوب، غير أن درجات بطليموس اعتمدت على تقدير خاطئ لمحيط الأرض يساوى خمسمائة مقياس بعدى أى مايعادل خمسين ميلاً جغرافياً أو ثمانية وخمسين وثلاثة أعشار الميل الانجليزى[44]، وتشير خطوط الطول بين مروى ودارو الى أن بطليموس اعتقد أن جريان النيل على امتداد هذه المسافة شمالاً يسير بصورة منتظمة، ومن ثم جاءت تحديداته لخطوط العرض باعتبارها مسافات على مجرى النيل لا باعتبارها اختلافات فعليَّة فى خطوط العرض، غير أن المجرى الفعلى فى هذا الجزء من النيل ليس مستقيماً، حيث إنَّ مجراه الفعلى من الخرطوم يبعد ثمانين ميلاً انجليزياً من خط الطول الذى يجرى فيه عند مروى. وأوَّل مكان الى الجنوب من مروى يذكره بطليموس هو ساكوش وقد وضعه على بعد درجة و 10" عرضيَّة من مروى، أى مايساوى ثمانية وخمسين وثلاثة أعشار الميل الانجليزى للدرجة الواحدة أو مسافة ثمانية وستين ميلاً رومانياً. وهذا يجعل ساكوش فى موقع حجر الديل الذى يبعد تسعة أميال من ودبانقا الحاليَّة التى يمكن مطابقنها مع الموقع تولى ساكوش.

اننى أتوقع أن تتطابق ساكوش الواردة فى سجل بطليموس مع تولى الواردة عند ارستوسريون، من حيث ان بطليموس يبدو أنه اعتمد ارستوسريون مرجعاً له، كذلك تتطابق الأماكن الأخرى التى يذكرها ارستوسريون ايسار ودارو[45] مع أسر ودارو الواردتين عند بطليموس ويقول ارستوسريون أن تولى التى هى ساكوش تقع على بعد خمسة أيام من مروى، وعلى هذا فان بطليموس كأنما ترجم رحلة الخمسة أيام الى مسافة خط عرضيَّة تعادل درجة و 10"، وهذا يعنى أن درجة و 10" تساوى ثمانية وستين ميلاً انجليزياً، فلو قسمنا هذه الأميال على الأيام الخمسة لاعطتنا تقديراً يبلغ ثلاثة عشر وستة أعشار الميل الانجليزى لرحلة يوم واحد وفق ما ورد عند بطليموس، وهذا التقدير يكاد يتوافق مع تقديرى الشخصى البالغ أربعة عشروتسعة أعشار الميل[46]، وبناء على ذلك أريد أن أحاول افتراض أن رحلة يوم واحد عُدَّت عند بطليموس مساوية لثلاثة عشر وستة أعشار ميل انجليزى فاذا ترجمنا مسافته الخط عرضيَّة الى أميال انجليزيَّة استطعنا أن نتحصل على النتائج التاليَّة :

مروي 0          أميال = - (0) ساكولشه 68 5 أيام (68) اسر 101.9 7.5 يوم (169.9) دارو 58.3 4.3 يوم (228.2) 228.2 16.8 يوم

ويقول ارستوسريون ان ايسار التى يسميها بطليموس أسر تقع على بعد مسيرة سبعة عشر يوماً الى الجنوب من مروى، وكما أوضحنا فان بطليموس وضع دارو فى مكان يتوافق تماماً مع تلك المسافة، واعتقد أن هناك قليلاً من الشك فى أن يكون بطليموس قد أساء فهم ارستوسريون[47]، وبالنظر الى رواية بلينى المأخوذة من ارستوسريون يكون الترتيب المذكور للأماكن على النحو التالى : مروى، و تولى، و اسار، و دارو، ولم يذكر بلينى أن دارو تقع الى الجنوب من اسار بل ذكر فقط أنها تقع على الضفة المواجهة لاسار.

إنَّ الموقع النسبى للمكانين تم توضيحه فى رواية بلينى نقلاً عن بيون، وهذا ما أساء فهمه الباحثون المحدثون، فلقد كان بيون يصف رحلة عشرين يوماً الى الشمال من سمبوبيتس الى مروى، ومن ثم فان اسار(أسر)، وأردى (دارو)، و مدو، وجاروى، ومن بعدها أسماء ثلاثة عشر مكاناً كلها غير معروفة تشير الى مجمل رحلة استغرقت اثنى عشر يوماً، ويبدو لى أنَّ الرحلة تألفت من جزئين، كان الجزء الأول منها جنوبياً من سمبوبيتس الى جاروى هبوطاً مع النيل الأزرق، وكان الثانى شمالياً من جروى الى مروى، وهناك تقسيم مماثل ورد فى إفادة ارستوسريون بأن الإثيوبيين النوبيين كانوا على بعد ثمانية أيام من سمبوبيتس، وهذا ما يجعل الحدود فى المكان نفسه أى جاروى، فاذا طرحنا ثمانية أيام من مقدارأيام الرحلة العشرين تبقى لنا اثنا عشر يوماً للرحلة الى الجنوب من مروى، وهذا يدفعنا الى سؤال هو أين كان موقع جاروى[48] ؟

وللاجابة نقول إن الجديد تقع بين العيلفون وجزيرة رودس بالقرب من كترانج على بعد مسيرة اثنى عشر يوماً صعوداً مع النهر، أى بمعدل ثلاثة عشر وستة أعشار الميل فى اليوم الواحد، وهذا يعنى أن جاروى تبعد عن مروى مسافة تبلغ ثلاثة وستين ومائة وعشرين ميلاً. فى هذا المكان تحديداً يتوقع المرء الكشف عن مثل هذا التقسيم، وبخاصة اذا علمنا أنه توجد فى الجديد مركب لعبور النهر كان قد استفاد من خدماتها فى وقت لاحق بروس وآخرون.

إن اختباراً واحداً فقط يمكن اجراؤه بالقياس لتلك الحسابات وهو أن اسار-  وفق ماجاء عن استوسريون- كانت تقع على بعد مسافة سبعة عشر يوماً من مروى. هذا اذا أضفنا خمسة أيام الى الاثنى عشر يوماَ، وكانت سمبوبيتس- وفق ماجاء عن بيون- تقع على بعد مسافة سبعة عشر يوماً من مروى، فلا بدَّ اذن أن تكون اسار على بعد ثلاثة أيام من سمبوبيتس، وهو بعد يجعلها- اذاً طرحنا أربعين ميلاً وثمانية أعشار الميل من مجمل المسافة البالغ قدرها اثنين وسبعين ومائتى ميل- على بعد واحد وثلاثين ومائتين وعشرين ميل انجليزى، وهذا بطبيعة الحال يعتمد على حصول السفر اليومى المفترض نفسه، غير أنه حسب الى الجنوب من مروى، فى حين يكون حساب الأيام الأخرى أى الثلاثة أيام الى الشمال من سمبوبيتس التى لم يرد ذكرها عند بطليموس.

إن الاتفاق فى حدود ثلاثة أيام يؤكد ما افترضناه وهو أن بطليموس عكس موقعى اسار ودارو، وهذا ما يجعل البحث ممكناً عن اسار فى الخريطة فى نقطة تبعد ثلاثين ومائتى ميل الى الجنوب من مروى صعوداً مع النهر، وهذه النقطة تقع تماماً فى موقع أربجى قرب الحصاحيصا، فى حين يكون موقع سمبوبيتس المحدد باثنين وسبعين ومائتى ميل من مروى فى هورجا التى تقع على بعد خمسة أيام من مدخل نهر الدندر.

ومن الممكن تفسير الخلط الذى وقع فيه بطليموس بعكسه موقعى اسار و دارو بصورة أفضل اذا افترضنا أن الموقعين شكلا مدينة ثنائية يفصل بين شطريها النيل الأزرق، ولأن بطليموس لم يدرك هذه الحقيقة وضع الاثنين على بعد مسافة درجة واحدة، تفصل إحداهما عن الأخرى. وهنا يمكن أخذ كلمات بلينى التى تشير الى مدينة ثنائيَّة وذلك حين ذكر أن اسار مقر المصريين الفارين من بسامتيك تبعد مسافة اثنى عشر يوماً من تولى، وعلى الضفة الأخرى كان لهم مقر فى دارو.

وهناك مواقع هامة على ضفتى النيل فى المنطقة المجاورة مباشرة للحصاحيصا، حيث توضح خريطة مصلحة المساحة السودانيَّة ربع المليونيَّة رقم 55 وجود أطلال مسيحيَّة فى كل من الحصاحيصا على الضفة اليسرى وعند انحناءة النيل فى الضفة اليمنى، وربما تغرى قرية سفيتا المرء ليطابقها مع قرية سافرتا التى يشير اليها المسعودى[49]، ويقول انها شيدت على يدى نوبة علوة، ويبدو أنها هى سوبا نفسها، حيث يشير بوركهاردت محقاً الى أن كلمة سوبا يمكن ان تنقل بسهولة عن طريق الخطأ الى العربيَّة سافرتا، وفى دباتنا أشميَّة الواقعة بالقرب من حلة بلال على بعد مسافة ساعة ونصف من رفاعة يوجد موقع قديم سجله الجغرافى العربى خوجلين[50].

إننا يجب ألاَّ نعطى ثقلاً كبيراً للمواقع القديمة هنا، فهناك مواقع قديمة كثيرة، فعلى سبيل المثال هناك أبوحراز التى تقع على بعد ثلاثة وعشرين ميلاً الى الجنوب، ولكن يجدر بنا أن نذكر أن الحصاحيصا ورفاعة تؤلفان اليوم مدينة ثنائيَّة على غرار اسار ودارو، ومع ذلك فانه بجانب حساب المسافات تكون منطقة ابى حراز لها من المبررات مايجعلها تطالب بمطابقتها مع اسار ودارو، وأكثر تلك المبررات احتمالاً هو أنقاض الموقع السكنى المؤلفة من حجارة غير منحوتة التى سجلها لينان بالقرب من مدخل الرهد[51]. كما أنه أشار الى مواقع سكنية من الطوب على بعد خمسة أميال من ابى حراز[52]، وفى عصر الفونج كان يوجد فى ابى حراز المعبرالأخير على النيل الأزرق للرحالة المتجهين جنوباً، اذ لو لم يستخدموه لوجب عليهم أن يعبروا الرهد والدندر معاً.

إن دارو هى المكان الذى سماه عيزانا فى نقشه الشهير فى اكسوم، وهو نقش يرجع تاريخه الى ما يسبق منتصف القرن الرابع الميلادى بقليل، وقد ذكرت دارو فى ذلك النقش بعد علوة الى الجنوب منها، ويحتمل أن تكون علوة هى مروى نفسها كما يرى ذلك كل من جريفيث وكراوفوت، ويقال انها كانت على نهر سيدا الذى تمت مطايقته مع النيل الأزرق، ويذكر النقش بعد ذلك ان دارو كانت احدى المدن المشيدة بالحجارة فى مقابل تلك المدن المشيدة بالقش، وهذا ما يبرز بينَّة لمصلحة الموقع القريب من ابى حراز والمشيد بالحجارة.

وجملة القول أنه اذا كان حساب المسافات يشير الى أن أربجى (الحصاحيصا) تُعد موقعاً محتملاً لاسار ودارو باعتبار انها كانت مدينة ثنائيَّة أو لأى منهما الأكثر موقعاً جنوباً، واذا لم تكن مدينة ثنائيَّة فان هناك بيَّنة أخرى من شأنها أن تشير الى المنطقة المجاورة لأبى حراز، وعلينا أن نتذكر أن سمبوبينس كانت على بعد ثلاثة أيام أوأربعين ميلاً الى الجنوب من اسار ودارو، فموقعها اذن فى حالة أن تكون اسار ودارو فى أربجى هو على نحو ما ذكرت فى هورجا،  لكن اذا كانت اسار ودارو بالقرب من ابى حراز فان سمبوبيتس فى هذه الحالة تكون فى ودالحداد التى توجد فى مواجهتها جزيرة الدكين التى تمتد الى الجنوب منها سلسلة من الجزر الكبيرة على النيل الأزرق حتى سنار[53].

و لايسعنى أن ابعد عن خاطرى فكرة أن واحدة من تلك الجزر لا بدَّ أن تكون سمبوبيتس، وهى مطابقة تأتى منسقة مع إفادة هيرودوت التى يشير فيها الى أن الفارين من بسامتيك الذين كان مركزهم فى سمبوبيتس وقد استقروا فى مكان يبعد أياماً كثيرة الى الجنوب من مروى، وهو بعد يساوى الفنتين عن مروى، وهنا يجدر أن نفترض أن هيرودوت لا يشير الى مروى التى أصبحت لاحقاً عاصمة المملكة من حيث أن نبتة كانت هى عاصمة المملكة فى عصره[54].

إن المسافة بين الفنتين ونبتة تبلغ اثنين وثلاثين وستمائة ميل، ومن نبتة الى ودالحداد مسافة تبلغ خمسة وعشرين وستمائة ميل، ومن ثم فان حجم الخطأ هنا هو سبعة أميال فقط، وفى مسافة بهذا الطول ومع أساليب القياس المتوفرة فى ذلك الزمن فان حجم الخطأ لا يمثل شيئاً يذكر، ومن الطبيعى كذلك ألاَّ تحول إفادة هيرودوت من المطابقة مع أية جزيرة من الجزر الأخرى الواقعة ما بين ودالحداد وسنار.

وليس من شك فى أن بينة المطابقات السابقة والمفترضة تجريبياً تُعد مستقلة تماماً عن أى تشابهات ذهنية بين أسماء الأماكن القديمة والحديثة، لكن اذا كانت التشابهات التى أحاول أن الفت الانتباه اليها غير مقبولة لغوياً فان ذلك لا يجعل الحجج الأخرى غير ذات قيمة، اذا كان الأمر كذلك فهل يمكن أن يجد صدىً لسمبوبيتس فى كلمة شمباتا وهو الاسم الذى كان يطلق على العرب القاطنين على ضفتى النيل الأزرق بين ودالعباس وسنار. اننى لم أجد اشارة اليهم لا فى تاريخ ماكمايكل ولا فى غيره إلا أن اسم شمباتا ورّد فى خريطة مصلحة المساحة السودانيَّة مشيراً الى قرية وغابة تقعان على بعد اثتى عشر ميلاً الى الجنوب من الدكين، ومباشرة الى الشمال جزيرة فرج ابوضهيرالتى يمكن بدورها ان تدعى لنفسها المطابقة مع سمبوبيتس، اذ لا بدَّ أن تكون هناك علاقة مابين سمبوبيتس والسمبيرتاى الذين كانوا يعيشون هناك.

ويقدم روزينى[55] اقتراحاً مفاده أن أسماء ارستوسريون تشير الى استخدامه مراجع تجاريَّة دونت ماقبل الهيلينيَّة، ولكى يوضح رأيه أشار الى أسماء قبليَّة فى مكان ما من هذه المنطقة مثل بتوة- ان- بارى أى جبل بارى، وبتوة- ان- فانى، أى جبل فانى، ثم يذكر روزينى بصورة مفاجئة أن ارستوسريون كان ابن أخ للمؤرخ كريسيبوس الذى كان يعيش فى الفترة ما بين 280- 207 ق.م.

إن انتهاء مملكة مروى غير معروف بالتحديد، فقد أرخ ريزنر لآخر ملك مروى بالأعوام 340- 355 م[56]. إلاَّ أن مونير دى فيلارد لايتفق مع ريزنر، ويجعل انتهاء المملكة فى بداية القرن الرابع أو نهاية القرن الثالث الميلادى[57]. إن هذا الحدث يمثل أهميَّة كبرى بالنسبة لعلم الآثار السودانيَّة الذى عليه أن يكون قنوعاً فى الوقت الراهن بوضع نهاية للعصر المروى فى حوالى سنة 300 ميلاديَّة. صحيح أن الملك تكيرير أمانى كان قد أرسل بعثة الى فيلة (أسوان) بعد سنة 254 م. لكنَّ بيَّنة انتهاء مملكة مروى توجد فى نقشين عثر على الأول منهما فى أكسوم،  وعلى الثانى فى مروى، ولقد كتب النقش الأول باللغتين الاثيوبيَّة والإغريقيَّة[58] وهو نص كامل، أما النقش الثانى فقد كان بالإغريقيَّة فقط، وهو مجرد جزء من النص. يصف عيزانا نفسه فى النقش الأول بأنه كان ملكاً على أكسوم وحمير وريدان وسبأ وصالحين وسيامو والبجة والكاسو، والأسلوب العام للنص مشابه لأسلوب السجلات التاريخيَّة المتأخرة، والنقش يفيد بعد ذلك أن الملك عيزانا شنَّ حملة ضد النوبا الذين انتفضوا وهاجموا السكان المانجورتو والهسَّا والباريا، وحاربهم وكسب موقعة فى مخاضة كيمالكى فى التكازى (نهر عطبرة)، وفى اليوم نفسه أرسل قواتاً الى سيدا (النيل)، الى المدن ذات الجدران من القش، وتلك التى جدرانها من الحجر، ومن بين الأخيرة كانت علوة ودارو، وقد انتصرت تلك القوات، كما أرسل قواتاً الى هالن، و داكان، و صابارات، و قالها، و سرة فى أسفل النهر الى المدن الأربع المبنيَّة من القش والخاصة بالنوبا والى مدينة نجوس، ولقد كان من بين المدن الحجريَّة التى استولى عليها النوبا مدينتا تابيتو و فيرتونى واخترقت القوات متجاوزة الى أرض النوبا الحمر ثم رجعت بسلام صاحبة معها الأسرى. ثم نقرأ بعد ذلك ما نصه وأقمت عرشاً عند ملتقى النهرين سيدا وتاكازى امام المدينة ذات الأسوار الحجريَّة الموجودة فى هذه الجزيرة، ويعقب ذلك قائمة بالأسرى والغنائم بدون ذكر للأسماء.

إن هذا النقش يعد سجلاً معاصراً لاحتلال جزء من مملكة مروى السابقة على يدى جيش حبشى، ومن ثم فان من اللافت للانتباه ألاَّ نجد فى النقش ما يدل على اسم مروى، ونستطيع أن نفسر ذلك بطريقتين هما إما أن تكون مروى قد ذكرت تحت اسم آخر أو انه قد سبق امتلاكها وتدميرها، وهناك رأى يقول بأن الاشارة اليها تمت باسم علوة، فقد حاول كامرير اثبات أن علوة هى مروى نفسها،  وربما كان من الجائز أن تكون مروى قد تم تدميرها منذ فترة قصيرة سابقة لعيزانا على يدى أحد ملوك الأحباش السابقين له.

ويرجع فيلارد النقش الثانى الجزء الذى عثر عليه فى مروى الى واحد من أولئك الملوك، وهو يعد بينَّة واضحة للاحتلال، غير أن قطعة الحجر التى احتوت النقش لا تسمح بمساحة للبروتوكول الطويل الذى وضعه عيزانا ومن هنا يكون من الأجدى عزو هذا النقش لأحد الملوك السابقين لعيزانا، وقد استخدم هذا الملك بروتوكولاً أقصر. كل ما تبقى من البروتوكول Άζνμειτων και Όμηρειτων

إن المكان الذى أقام فيه عيزانا عرشه هو ملتقى نهر عطبرة بنهر النيل، وكان كايو قد لاحظ فى النقطة من الجزيرة الواقعة مباشرة الى الشمال من الدامر قرية اسمها أقاد (اقرى) والتى لايزال اسمها موجود الى الجنوب قليلاً، والاسم الحالى للمنطقة هو المقرن وهو اسم عربى قديم، وثمة عدد من الأكوام التليَّة ويستحق الموقع اجراء التنقيب الآثارى ويمكن مشاهدة كوم تلى صغير فى رأس الجزيرة من نافذة القطار، وقد ادعى سايس ما اعتقده أنه عرش عيزانا.

وهناك حقيقة اقتصاديَّة هامة كشف عنها النقش هى أن القطن قد زرع فى المنطقة، وهذا ما يؤكد أن القطن لم يتم ادخاله الى السودان على يدى العرب، فالقطن لم تتم زراعته فى مصر القديمة لكنه كان معروفاً، وقد تمت زراعته فى النوبة المسيحيَّة، وشكلَّ أحد المنتجات التى تمت مبادلتها فى اتفاقيَّة البقط .

هوامش

[1] هنا ولاحقاً سنميز بين النوبا والنوبة، فالنوبا تعنى منطقة الجبال الواقعة فى جنوب كردفان ويشار الى سكانها بالنوباويين، أما النوبة فتعنى ذلك الجزء من وادى النيل الواقع مابين الجندل الأول فى الشمال والجندل الثالث جنوباً ويطلق على سكانه اسم النوبيين.

[2] أنظر: مقالات ريزنر فى  مجلة السودان فى مدونات SNR فى الأعوام 1919-1922 وكذلك فى مجلة الآثار المصرية JEA العدد التاسع 1923 الصفحات 34-77 . التقارير الكاملة عن حفرياته يقوم دوز دنهام بإعدادها للنشر، وتم نشر الأول منها " الكرو" فى مطلع 1951 مطبعة جامعة هارفارد و كمبردج . كما أسهم ريزنر بعدد من الأبحاث عن عمله فى حولية متحف بوسطن للفنون الجميلة Bulletin of the Museum of Fine Arts ، Boston  . [ حالياً فإن كافة النتائج قد تم نشرها – المترجم].

(*) بيَّا هو الاسم الصحيح بدلاً عن الاسم الخاطئ بعانخى المستخدم سابقاً للملك الكوشى[ المترجم].

[3] وقع ارتباك حيث أن نبتة سميت لاحقاً مروى وأن كل من نبتة والعاصمة الجنوبية يشكلان حقلا للأهرام.

* وجهة النظر هذه تعتمد على فرضيَّة خاطئة تماماً تم دحضها كلياً. للمزيد حول الموضوع أنظر: أسامة عبدالرحمن النور، " التدوين التاريخى للحضارة السودانيَّة القديمة (دراسة نقديَّة )، المؤرخ العربى، العدد التاسع عشر،1981 ،70- 89 ؛ أيضاً : أركامانى والأزمة السودانية الماثلة- رؤية اثنو-تاريخيَّة،الحكمة للنشر، طرابلس 2000 [ المترجم].

[4] فى العامية السودانيَّة تعنى الدبة تل فى منطقة منبسطة . قد يكون هناك ارتباط بكلمة " دبرا " الحبشية التى أصبحت تعنى دير ، المعنى الأصلى للكلمة " دبير" الذى اشتقت منه هو "جبل" ، والمعنى المشتق يأتى من حقيقة أن الأديرة شيدت فى أغلب الأحوال فى قمم التلال . أدين للسيد بكستون بمدى بتلك الحقائق.

[5] للدبة أنظر الصفحتين....؟ راداتا حيث، وفق بيون ( بلينى،VI §35 ) جرت عبادة قطة ذهبية، قد تكون فى مكان ما بالجوار.

[6] Breasted، History of Egypt، 1925، 560-1

[7] هيرودوت، الكتاب الثانى، 30 النص العربى لهيرودوت المتعلق بكوش ( اثيوبيا النيلية) يمكن الاطلاع عليه كاملاً باللغة العربيَّة فى : اسامة عبدالرحمن النور ، أركامانى.. المرجع السابق [ ملحق- 1].

[8] Budge،A.E.W.، A History of Ethiopia ، Nubia and Abyssinia، vol. II، 54

[9] المرجع السابق نفسه ، ص. 10

[10] ديودور الصقلى ، الجغرافيا التاريخيَّة ، الكتاب الثالث ، 33 ، 1- 5

[11] Burckhardt،J.L.، Travels in Nubia، London 1919، 272

[12] ZÄS، LV، 1918، 79- 81

[13] RSO، VI، 1914، 393

[14] ZÄS، XXXIII، 1895، 97- 9

[15] Classical Quarterly، XVII، 1923، 35- 6;أنظر : هيرودوت ، الكتاب الثالث ،21 ،3:23

[16] Rossini، 1928، 107- 8

[17] فى التومات الأعلى : أنظر ص. ....؟ أدناه

[18] بعضها ستتم مناقشتها فى محتويات أخرى من هذا الكتاب.

[19] See S.Gsell، Juba  II، savant et ecrivain، Revue Africaine LXVIII، 1927،169- 197

[20] إبعاداً للإرتباك نقول بأن مروى  تشير الى الموقع بين شندى ونهر عطبرة. العاصمة الشمالية بالقرب من مروى الحالية تسمى فى الأصل نبتة.

[21] Gleichen I، 316; SNR،IX،29 {Jackson}

[22]اتبعت عادة الكتابة الاملائيَّة كما وردت فى طبعة Detlefson

[23] هذا على أساس أن بداية الرحلة من الجنوب الى الشمال ( المترجم )

[24] للحصول على متوسط فقد تبنيت مراحل القائمة الأربع، لكن فعلياً كانت المرحلة الأولى للطريق من نبتة الى جورام قصيرة جداً حوالى أحد عشر ميلاً بمجرى الوادى الى البلال بمواجهة جزيرة بدرى حيث بدأت رحلة الصحراء ( المرحلة الأولى لمعظم رحلات القوافل عادة قصيرة ولهذا أسبابه ). على أساس هذا الافتراض يمكننا أن نحصل على متوسط  27.3 وستكون مروى على بعد 816.8 ميلاً.

[25] على سبيل المثال تقع نبتة على بعد 71.25 ميلاً صعوداً مع النهر ، على 631.25 بدلاً عن 560 . اذا طبقنا المتوسط وقلنا بأتها لابدَّ أن تقع على 631.25 بزيادة أو نقصان 23.5 (= 654.5 و 608 ) سيكون الخطأ لازال 94.5 و 48 ميلاً

[26] الاستثناء الوحيد هو يورك وهو رقم لا قيمة له

[27] Ptolemy، 1883، 772

 [28]ملحق  10

[29] علىَّ أن أشكر السيد بروومهيد من المسح الجيولوجى والسيد نوبل لتكرمهما بإفادتى بأن قار البتومين لم تتم ملاحظته فى أى مكان على مجمل الامتداد الذى تغطيه تلك القوائم ، وأن وجوده هناك غير وارد. هناك جبل يسمى كورامبا على بعد ثمانية عشر ميلاً من مصوَّع عُلَّم فى خريطة مونزينجر Ostafrikanische Studien  وذكر أيضاً ( جوريمبا أو جورومبا ) فى مقال خوجلينPet.Erg.No.13،1864،42] [  انه بالقرب من ايلات حيث يوجد نبع حار ، ويبدو أنه مكان أكثر ملاءمة لبئر قار بتومينيَّة . فى الغالب فان الارتباك هو نتيجة خلط مع هذا الموقع فى الشرق.

[30] بطليموس ، ص. 769

[31]Budge، Annals of Nubian Kings،1912، 121

[32]رأى دنهام أن التمثالين فى جزيرة أرقو يخصان الملك ناتاكامانى الذى حكم مروى فيما بين 25 ق.م و 25 م. JEA،xxxiii،65 ومنذ كتابته تلك أكدت أباث ماكادام على هذا التحديد لجزيرة أرقو . فاعتماداً على مادة جد مختلفة طابق ماكادام بنوبي هارسيوتف بجزيرة أرقو The Temples of Kawa، I، 1949،p.xv أود هنا أن أشكره على نصيحته بهذا الخصوص فيما يتعلق بكتابة الأسماء المصريَّة ، وورغم اننى حاولت اتباع تلك النصيحة فاننى قد لا أكون دائما قد نجحت فى مسئوليتى.

[33]   Reise nach Abessinien، Jena، 1869

[34] فيلارد ، المرجع السابق ،10

[35] يرجع فيلارد الى عمل شور Die Orient-politk des Kaisers Nero،pp.40ff.  حيث تمت ناقشة التاريخ المحدد للبعثة . أنظر فيلارد ص.37

[36] فاريت (لينان) ، و فوريات (هوسكنس) ، عوطيَّة (كايو) ، اردوان ( خريطة المساحة ربع المليونيَّة التى تشير الى جبال تسمى كلجيل، وديما ، وأخرى بلا اسماء ) . هناك جبل يسمى كول جيلى (= التل الأحمر) مباشرة أسفل الشلال الرابع ( الخريطة ربع المليونيَّة الصفحة – مروى)

[37] توجد فى ناورى مسلة كبيرة للفرعون سيتى الأول وأيضاً أطلال قلعة قروسطية ( أنظر JEA،vol.xiii،1927،p.193) وثيقة مسيحية وجدت هناك كذلك ، أنظرChristian Documents from Nubia  by F.LI،Griffithin the Proceedings of the Royal Academy،vol.xiv،1928

[38] قراءة أخرى تعطى 54

[39] قراءة النص المصححة كالآتى :A Syene Hieran Sycaminon LIV m.p.(Aswan-Maharraqa) [Inde XLII

m.p.(بالقرب من كوروسكو؟] Inde Tama،LXXIIm.p. (Ballana؟) منطقة Euonymiton Aethiopum primarm cxx m.p.(اكاشا)

[40] يبدو أن بلينى أخطأ قراءة نصه نفسه ( كما فعلت أنا بدايَّة ) وأخذ مسافته الى جزيرة مروى (871 ميلاً رومانياً) غير مدرك السبعين مل الى مروى نفسها

[41] اختفاء جزيرة فى مجرى نهر النيل أمر مألوف لدى سكان تلك المنطقة فقد ألفوا اختفاء جزر ونشؤء أخرى بسبب الهدَّام الناجم عن فيضانات النيل المتكررة عبر السنين ( المترجم ).

[42] بطليموس ،ص. 771

[43] الاسم المصرى لكوة ناقشه A History of Ancient Geogaphy ، by H.F. Tozer، 2nd.      Ed.،1935،341ريزنر فى SNR،XII،87-8

1 A history of ancient geography، by H.F Tozer،2nd.ed.،1935،341

[45] النص يشير الى ديارون و لاحقاً الى داردن ، لكن الشكل الأصح دارو قد تم تثبيته فى نقش عيزانا ، ولهذا فق التزمت به على مدى الكتاب.

[46]  أنظر الملحق 10

[47] كون بطليموس عكس المواقع فى هذه المنطقة تشير اليه حقيقة أنه يضع مصب الاستابابوس (النيل الأزرق) الى الجنوب من دارو ومصب الاستاباروس (نهر عطبرة) الذى يجعله فرعاً من الأول، أبعد الى الجنوب. يجعل نص عيزانا يوضوح أن دارو (= دارون) كانت الى الأعلى من مصب نهر عطبرة، حيث أقام عيزانا معسكره.

[48] قد تغرى بمطابقتها مع قَرى لمجرد تشابه الاسمين، لكن ليس هناك من مجال لمسافة 12 اوبيدا بين قرى ومروى، وليس هناك موقع قديم فى قرى.

[49] بوركهاردت، 515 ، الهجاء من واقع مخطوطة بوركهاردت(المتحف البريطانى،30 ،240A ، ملف32)

[50]  Reise nach Abessinien،1868،449

[51]  Journ.RGS،11،1832،188

[52] يحتمل أن يكون نفس الموقع الذى سجله خوجلين باسم بنت ابى حجل بالقرب من قرية محمد ابو عشرة على بعد ساعة الى الشمال من ابى حراز (1868، 449 والخريطة).

[53] فى السادس من فبراير 1950 قمت برحلة خاصة من سنار بمحاذاة الضفة الشرقية حتى ود العباس لرؤية تلك الجزر. م كانت تلك المسماة فرح ابوضهير مجرد ضفة رملية متحركة بل كانت طينية مثل بقية الجزيرة وبها مرتفعات صخرية تبلغ 30 قدما فى الارتفاع. فى هذا الوقت الذى ينخفض فيه منسوب النيل فنها تنفص عن الضفة الشرقية بقناة ضحلة. وتغطيها أشجار كثيفة. الجزيرة المواجهة لود العباس تبدو مشابهة لها تماماً ويقال أنها مأهولة بالبدو فقطز( الخريطة هن غير دقيقة).واحدة من الجزيرتين أو كلتاهما تحتويان على موقع قديم غير مكتشف. ليس يسيراً الوصول اليهما، بل حتى السكان المقيمين يعرفون القليل عنه- أحد الرجال الذى عاش طوال حياته فى ودالعباس لم يشاهده مطلقاً. يبدو أن الجزيرتين لم تتم زيارتهما من قبل أى اوربى. إجراء مسح آثارى للجزيرتين وغيرهما من الجزر هناك يمسى أمراً عاجلاً.

[54] هذه الفرضيَّة ضرورية اذا كان لا بدَّ من استخلاص معنى من إفادته. اذا كان يقصد مدينة مروى، فانه، حتى اذا راعينا أقصر مسافة لها من الفنتين بخط مستقيم فان مكان الجنود الهاربين يكون مستحيلاً ابعد الى الجنوب أو الجنوب الشرقى على النيل الأبيض فيما وراء فشودة أو فى قلب المرتفعات الاثيويَّة.

[55]  Ǽgyptus vi،1925،21-3.

[56]  JEA،IX،1923،76

[57]  مونير دى فيلارد، 37

[58]  بعثة دويتشه أكسوم (متحف برلين، 1913) المجلد الرابع، رقم 11؛ كامرير،92-7؛ روبيل، ل. رايز إن أبيسينيان (فرانكفورت،1838)،178؛ ديلمان، Zeitschr.der D.Morgenland Ges.،I،357؛ ماكمايكل، أنا،-46-7.

تابع الفصل الثاني


الكتاب الكلاسيكيون│إصدارات جديدة فى علم الدراسات السودانية│الببليوغرافيا│لوحة العدد│كوش الجديدة│الصفحة الرئيسة

ترد الأسماء والتواريخ وبيانات النشر ضمن سياقها الأصلي.

تتيح نسختا اللغة قراءة المادة نفسها، بالاستفادة من الترجمات المنشورة حيث تتوافر، وإضافة ترجمات بمساعدة آلية للنصوص الأخرى. تنسب بيانات التأليف والترجمة الأصلية إلى إصدارها الأصلي؛ ويُرجع إليه عند الاقتباس الأكاديمي.