أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةأرشيف أركاماني

English
فصل من كتاب

مملكة الفونج السنارية — الممالك المسيحية

التاريخ الحديث والوثائق

الفصل الثانى

الممالك المسيحية

على الرغم من أنَّ الجيش الرومانى قد توغل مرة واحدة فى عامى 25 و24 ق.م. الى داخل السودان حتى بلغ نبتة فإن الحملة لم تسفرعن نتائج دائمة، فقد كان الدوديكاسخيونس (الإقليم الثانى عشر) الذى يعنى النوبة السفلى مابين أسوان والمحرقة بمثابة المحافظة الأبعد عمقاً الى الجنوب للامبراطورية الرومانية، وقد احتفظ بها الرومان لأنها تشكل منطقة حدودية لحماية المركز الإدارى فى الجندل الأول من هجمات النوبيين[1]، وهذه المنطقة كانت على امتداد تاريخها ذات علاقة وطيدة مع مصر، وهى علاقة قد تبلغ أحياناً درجة الاعتماد والتبعية، ويبدو أنها علاقة تشابهت فى كثير من الأحوال مع الجانب الآخر للمنطقة الحدودية للامبراطورية الرومانية بين أسوار هادريان وأنطونيوس. فكما تم فى آخر المطاف إجلاء تلك المنطقة للبرابرة الشماليين تم أيضاً إحتلال الدوديكاسخيونس فى نهاية القرن الثالث الميلادى على يدى البليميين الذين استقروا فيه، والذين كانوا فى الأصل بدواً يعيشون فى الصحراء الشرقية، وقد أصبحت أسوان(فيلة) بآخرة هى الحد الجنوبى للسلطة الرومانية. لقد صارت النوبة السفلى مستقراً للبليميين، وكانت حدودها تبدأ من بريميس(إبريم) فى الجنوب حتى تليليوس(جندل أسوان) فى الشمال، ولكن قبيل منتصف القرن السادس الميلادى بقليل تم دحر البليميين عن خارج النوبة السفلى على يدى ملك يدعى سيلكو، أطلق على نفسه فى نقش كلابشة لقب ملك النوباديين وكل اثيوبيا، أى أن المنطقة شملت على الأقل وادى النيل جنوباً حتى الجندل الثانى. وفى حوالى ذلك الزمن وبعيد إجلاء البليميين تم إغلاق المعبد الوثنى فى فيلة فى الفترة ما بين عامى 536 و543 م. عندها بدأت عملية تحول النوبة الى المسيحية، وليس هناك بيَّنة تشير الى أن الملك سيلكو كان مسيحياً، ولكن من الاحتمالات القويَّة أن حملاته هى التى قادت النوبة الى التحول نحو المسيحية. ولاشك فى أن التواتر المحدد للأحداث ليس واضحاً تماماً ومن ثمَّ كان لا بدَّ من تركيب تاريخ القرن السادس والقرون التى تلته، وذلك بتجميع شتات البيَّنات الت يندر النجاح فى تحديد تاريخها الدقيق القائم على التأكيد.

ومهما كانت الأحوال فان المسيحية التى هى الديانة الرسمية للامبراطورية الرومانية قد استطاعت أن تصل الى النوبة والحبشة عن طريق الشمال حيث كانت الطريق عبر مصر لا تزال مفتوحة، وانها تمكنت من تأسيس نفسها هناك فى شئ من الصلابة، وهى صلابة يمكن تبيُّنها فى أنه خلال القرن الذى انقضى قبيل أن ينتشر الاسلام بنجاح فى الغرب وبعد أن تم فتح مصر على أيدى العرب المسلمين ودخولهم اليها فى عام 640 م. وكذلك بعد إنشطار العالم المسيحى الى جزئين ظلت المسيحية فى النوبة متجذرة فى سلام، بحيث لم تنجم الحملات العرضية القادمة من الشمال عن نتيجة دائمة، وذلك لأن مجرد البعد الذى هو أمر معتاد فى التاريخ شكل حليفاً تقليدياً حامياً للسودان.

لقد تصاعدت الحملات فى عامى 651و652 عندما تم وصول المسلمين الى دنقلا التى مُسَّت كنيستها بنيران القذائف، وكان من نتائج هذه الحملة أن عقدت بعد ذلك معاهدة تبادل سنوى للبضائع أطلق عليها اسم البقط، ولقد ذهب مؤرخو المسلمين الى أن البقط كان نوعاً من الجزية المنتزعة من عدو مهزوم، ولم يكن الأمر بهذه الصورة تماماً، فقد كان البقط- وكما تشير التسميَّة نفسها- إتفاقاً تجارياً وُقَّع بين قوتين متكافئتين لكل منهما السيادة والذاتية. وكان من جراء هذه المعاهدة أن تم تثبيت الحدود السياسية فى أسوان.

ويجادل البروفسور دى فيلارد أنه فى تلك الفترة (650) كانت هناك مملكتان مستقلتان للنوباديين والمقريين وأن هاتين الدولتين لم تتوحدا إلا بعد خمسين سنة لاحقة، ويعنقد دى فيلارد أن الاتحاد نشأ بين الأعوام 690-693  م.عندما لم يكن ملك موريتانيا (الذين يطابقهم مع النوباديين) فى حالة سلم مع ملك المقرة، ولقد وضع المقريون فى عام 710 م. نقشاً فى تايفا فى المملكة الشمالية استدل منه دى فيلارد على حقيقة مفادها أن ملك دنقلا (المقرة) أخضع النوباديين لحكمه، ومن ثم صارت نوباديا منذ ذلك التاريخ تابعة للمقرة، يسوس الامور فيها أبرش. وبجانب هذه الدولة المتوحدة كانت هناك الى الجنوب مملكة علوة بعاصمتها سوبا التى تقع بالقرب من الخرطوم.

وربما كان من الصعوبة بمكان أن يقع توافق لهذا التفسير مع ما تفيده معاهدة 651 و652 م. التى ابرمت مع "عظيم النوبة وجميع أهل مملكته من حد أرض أسوان الى حد أرض علوة"، ولقد أعقب الاتفاقيَّة مباشرة خضوع ملك دنقلا قالدرون الذى من المحتم أنه كان ملكاً أعلى للمملكتين، ومن أجل ذلك أجد نفسى واقفاً فى حيَّز وجهة نظر كيروان التى تفيد بأن الاتحاد قد نشأ بين العام 580 م. حين كانت المملكتان مستقلتين والعام 652 م. حين أصبحت دنقلا عاصمة للملكتين، ولاشك فى أن نشوء هذا الاتحاد انما جاء نتيجة للضغط العدائى القادم من الشمال، مما جعل المدينة الأكثر عمقاً فى الجنوب تبدو أكثر أمناً. وهنالك صعوبة إضافية أخرى تطل علينا من خلال تقبلنا لهذا التفسير، وهى صعوبة تتصل بمطابقة موريتانيا التى يرى كيروان انها مجرد خطأ كتابى مع المملكة الشمالية*

لقد سميت نوباديا أيضاً المريس، وكانت تنقسم الى جزئين، يسمى الجزء الأعلى بلاد العالى وهو جزء يمكن مطابقته بالدوديكاسخيونس (الاقليم الثانى عشر) فى حين يسمى الجزء الجنوبى بلاد الجبل ويمكن مطابقته بالترياكونتاسخيونس (الاقليم الثالث عشر) كما يمكن وضع حدوده الجنوبية على أسس جغرافيَّة موثوق بها فى عكاشة، حيث كان ييوجد مركز للجمارك وعين ساخنة للماء ذكرها أبوصالح[2]. وكانت فرس عاصمة لبلاد الجبل ومقراً لحاكمها المعروف بصاحب الجبل، وفى أزمان أبى صالح ( (1200كان لصاحب الجبل مقران آخران فى كل م ابريم وباسوقا، والمكان الأخيير لايزال مجهولاً لكنه كان قريباً من منجم الذهب ومن هنا فانه فى الغالب كان قريباً من مصب وادى العلاقى.

أما الحدود الشمالية للمقرة فحسب إفادة اليعقوبى كانت تقع فى مكان اسمه ماوا ويعتقد دى فيلارد بأن الاسم يجب أن يكتب ماما حيث طابقه مع اسم المكان الذى أورده روبينى، لكننى ومع قبولى للتصحيح أفضل وضع ماما فى جبل فركة ذلك المكان الذى سماه رحالة القرن التاسع عشر المبكر جبل ماما[3].ويبدو أن هذا الجبل قد تم اعتماده رمزاً للحدود الشمالية للسكُّوت، ومن المحتمل كذلك انه كان رمزاً للحدود الشمالية لمملكة المقرة. أما الحدود الجنوبية لنوباديا فقد وضعت عند نقطة تبعد أربعة عشر ميلاً الى الشمال من ماما، وهى حقيقة ينبغى الا تزعجنا، لأن مركز الجمارك عادة يقام فى أقرب قرية من الحدود كما هو الحال اليوم فى اوربا، وقد اعتبرت موشو(موشى) مركز جمارك دنقلا رمزاً للحدود الشمالية برغم وقوعها على بعد عشرة أميال الى الجنوب من الخط الحدودى.

فنوباديا اذن كانت تمثل ذلك الجزء من وادى النيل الواقع بين الجندل الأول وعكاشة، تليها الى الجنوب منها مملكة المقرة التى كثيراً ما تعرف باسم عاصمتها مملكة دنقلا، وهو اسم ترجمه جريفيث، واتبعه فيه دى فيلارد، وهو أن " دو- ان- كول " تعنى دو العليا تماثلاً مع منطقة فى النوبة السفلى تسمى " دو- تاو " أى دو السفلى.

إن مرجعنا الوحيد فى جغرافيَّة المقرة هو إبن سليم الاسوانى (975-996 م.) الذى احتفظ لنا المقريزى بنصه، وفيه أن الحدود الجنوبية للمقرة كانت فى أزمان لاحقة عند مملكة الأبواب[4] التى يمكن مطابقتها تخطيطاً مع محافظة شندى، وتعطينا وثيقة يرجع تاريخها الى القرن التاسع الميلادى[5] امتداداً لمملكة الملك جون(قبل عام 822 م.) يبدأ من فيلة وأسوان حتى تيليماوارا، وهو مكان لم يتم التعرف عليه حتى الآن، ويبدو أن هناك ما يغرى بربط الجزء الأول من السم ببرتول، جبل ديل، وكذلك بتولى التى يذكرها بلينى والتى كانت فى المنطقة نفسها[6] وعلى أية حال يمكن أن تكون تيليماوارا فى مكان ما بالقرب من جندل السبلوقة أو ممر المتيمير من حيث أن الموقعين من القوة بما يحقق لواحد منهما أن يكون حداً جنوبياً لصحراء البيوضة.

ولقد انقسم الجزء الشمالى للمقرة الى ولايات أو نواح أطلق عليها اسم سقلودا، وبقون، وسفد بقل أو بقل، ويذكر إبن سليم الاسوانى أن سقلودا تعنى الولاة السبعة، ويحتوى الجزء الثانى من الكلمة بلا شك على كلمة كولودو التى تعنى سبعة فى لغة الكنوز النوبيَّة[7]  فى حين أن الجزء الأول من الكلمة وهو " سا " يعد شائعاً فى أسماء الأماكن فى منطقة أبى حمد وبربر، ويبدو أن سقلودا تماثل تخطيطاً منطقة السكُّوت، وتماثل بقون منطقة المحس، وتماثل سفد بقل دار الجوابرة أى القسم الشمالى لدنقلا.

إن طبوغرافيَّة مملكة علوة الجنوبية تمثل اشكالاً أكثر تعقيداً، فقد كانت العاصمة فى سوبا التى تقع على بعد اثنى عشر ميلاً الى الجنوب من الخرطوم، وهنا يمكن ربط الاسم- وفق ماورد عن دى فيلارد- بالكلمتين سوبى فى لغة المحس وسابى فى لغة الكنوز، ومعناهما سور، غير أننى أفضل ترجمتهما على أساس انهما يشتملان على معنى " أسوار قديمة " أو " أطلال " أكثر من مجرد أسوار مدينة، حيث إن سوبا كانت موقعاً مرويَّاً قديماً، وقد تم استخدام الكلمة نفسها للعديد من المواقع القديمة التى تقع على النيل الأزرق بالقرب من الروصيرص.

وهناك وثيقة يرجع تاريخها الى سنة 1286 م. نجدها تذكر اسم أدور الذى (يحتمل ان يكون ذاثور المرويَّة)، كما تذكر بعده ملك الأبواب، وأمراء بارا، والتاكا، وكدرو، ودانقو، وأرى، وبقال، والعنج، وكرسا. والمقصود بالتاكا هنا ليس كسلا البعيدة وانما هى قرية جبيل القريبة من المتيمير أى أتاقى التى يوردها روبينى. ويمكن تكون كدرو هى التسمية القديمة للمتمة المواجهة لشندى[8] كذلك أن تكون لقال فى اعتقادى هى المدينة الصغيرة المبنيَّة من الطوب (على أساس من الحجر) التى لاحظها بوركهاردت بين شندى ومروى عند مصب وادى باقليل[9] . أما كرسا فبناء على ورد عند الاسوانى تدل على اسم قبيلة كانت تعيش بين النيلين الأبيض والأزرق[10]. وأما المواقع الأخرى الواردة فى الوثيقة فلم يتم تحديد أمكنتها حتى الآن. ويجدر بنا أن نسجل هنا ملاحظة تتمثل فى أن تلك الأسماء ترجع الى مرحلة متأخرة جداً عن تاريخ علوة وهى مرحلة موازية بالتقريب الى حوالى سنة 1786م. فى تاريخ مملكة الفونج أى الوقت الذى كانت تمر فيه مملكة علوة بحالة من التفكك والذوبان.

إننا لا نعرف شيئاً عن الحدود الجنوبية والغربيَّة لمملكة علوة والتى غالباً ما تكون قد امتدت جنوباً حتى الحدود الحبشيَّة، فليس هناك من بيَّنة تشير الى أن علوة أو أجزاء منها قد كانت تابعة سياسياً الى الحبشة فى أى وقت من الأوقات[11] أما غرباً فمن الممكن أن تكون كردفان قد اتبعت لعلوة فى زمن ما، واذا كان الأمر كذلك فمن الطبيعى أن تقوم علاقات ومشاحنات مع أهل الغرب[12].

وكما كان الحال فى أوربا فى القرون الوسطى قامت الكنيسة بدور هام فى الإدارة المدنيَّة، ومن ثمَّ كان للملوك وظائف دينيَّة على أساس أساققفة يشرفون على الشعائر الدينيَّة، وهناك أيقونة على جدران كنيسة عبدالقادر بالقرب من وادى حلفا تظهر أبرش نوباديا وهو يمسك فى يده نموذجاً لكنيسة- كما صور هنا مؤسسو الكنائس- وهذا يدل على أن الرسميين كانوا يهتمون عن كثب بالشئون الدينيَّة، ومن الطبيعى ان يكون هناك أساقفة فى مملكة المقرة وقد أعطيت قائمة بمقارهم[13] وهى القائمة التى أطلق عليها اسم ماراكو، فقد  كان هناك أساقفة فى كل من كورتا، وإبريم، وباخوراس، ودونكالا، وصاى، وتيرموس، وسينكور.

فأما كورتا فهى قورتا الحاليَّة التى تبعد سبعين ميلاً الى الجنوب من أسوان، وباخوراس هى فرس[14] التى تقع أسفل النيل من وادى حلفا، ودونكالا هى دنقلا وتيرموس هى كلابشة التىهى تالميس القديمة والتى سماها أبوصالح درميس، وكانت تيرميس ذات أهميَّة فى القرن الخامس عشر حسث وضحت فى البلانسفير* الكاتالانى وكانت هى المكان الوحيد فيما بين سوان (أسوان) وجزيرة مروى[15] ومن المحتمل أن تكون سيتكور هى منطقة شانكير التى يوردها المقريزى والتى تقع بالقرب من انحناءة النيل الكبرى بين بربر ومروى. لم تتم ملاحظة أن ذلك الاسم لازال محتفظاً به فى وادى سنجير (سونقير عند كايو، وعرب سومجار عند بروس) الذى يتدفق فى النيل عند جزيرة العُشر فى النهاية الشرقية للبيوضة عابراً من مروى عبر سانى وجورا. هذا التحديد يتطابق تماماً مع إفادة الاسوانى بأن الطريق الى سواكن ينطلق من منطقة شنقور. ومن المحتمل أن يكون منجم شانخا الواقع فى المنطقة ذاتها هو ذلك المكان المعروف حالياً بالشامخيَّة والوارد فى خريطة مصلحة المساحة السودانية ربع المليونية 45B and C  ، وفى الجزء الجنوبى على سفح جبل قورقوريب يوضح كايو أطلالاً مربعة، كما سجل جاكسون أطلال قرية من الحجارة، وقلعة ذات جدران حجريَّة(SNR العدد التاسع 25).

وثمة أسقفيتان أخريان توجدان فى كل من مركة وكالاما، جاء ذكر لهما فى مصادر أخرى، غير أنه لم يتم التعرف على أى منهما الآن[16]. وبناءً على ما جاء عند فانسليب فاسقفيَّات علوة هى بورا، وجاجرا، ومارتين، وعرودياس، وبانازى، ومنكيسا[17]، ونجد فى قراءة دى فيلارد علودياس بدلاً من عرودياس وهى تساوى عنده علوديا أو علوة، وفى أغلب ظنى أن الاسم مارتين غير محتمل وجوده فى هذه المنطقة فربما يكون فد وقع فيه تجريف كتابى, أما بقية الأماكن التى ذكرها فانسليب فلم يتم التعرف عليها.

ونجد عند فانسليب إضافة أخرى هى أن إقليم اكزاميتس (أكسوم) ضم أسقفيَّات سوبر التى هى المدينة الملكيَّة، وكوشارين (لا كوشريم كما تطبع عادة) وتاكشى، وأمان كول، وهى أماكن فى الحبشة لكنها لمَّا يتم التعرف عليها بعد. أما مارقوارت[18] فانه يربط زوبر (سوبر) بساهرت أو زارفاتا المذكورة عند المقريزى، والتى تسمى أيضاً اشسوم حيث يقيم النجاشى، ويقترح مارقورات أن تغيَّر زارفاتا لتصبح زوفارتا. وكذلك تم ربط زوبر بزوبوريدى التى ذكرها بطليموس، والتى طابقها روزينى مع زابور المذكورة فى نص تقرى، والتقرى كانوا أسلافاً للهباب، يؤولون فى الغالب الأعم الى مجموعة ساميَّة ترجع أصولها الى جنوب شبه الجزيرة العربيَّة ويترجم روزينى الكلمة بأنها تعنى "الموهوبة آباراً كثيرة"، أما بطليموس فانه يربط زوبوريدى بالأكسوميين، وواضح أن مطابقة زوبوريدى مع زوبر وزوفارتا وزابور تجد القبول لدى عامة الناس.

لقد احتلت الممالك المسيحية وادى النيل وجزءاً من الامتدادات الى الشرق والى الجنوب الشرقى من النيل، أو بعبارة أخرى احتلت هذه الممالك جميع المساحات التى تقع ما بين أسوان فى الشمال، والبحر الأحمر والحبشة فى الشرق والجنوب، فاذا نظرنا الى الجزء الشمالى من هذه الممالك وجدنا أن مناطقه كانت نيليَّة بحتة، حيث كانت تتكون من الشريط الضيق لوادى النيل نفسه، غير أنه الى الجنوب من بربر، حيث الأراضى المطيرة كانت مساحة المناطق تتسع على امتداد شاسع على ضفتى النيل، أما المساحات المتسعة للصحراء الشرقية والسهول فقد كانت موطناً للبدو، وهى منطقة سوف نتعرض لها بالدراسة فيما بعد فى الفصل الخامس من هذذا الكتاب.

واذا كنا قد فرغنا من دراسة الجغرافية السياسية للمالك المسيحية فان ذلك يدفعنا الى أن ننتقل لمناقشة الكيفيَّة التى تعدَّلت بها تلك الجغرافية السياسية نتيجة لسيادة الفونج، وليس هذا بالأمر الهيَّن، اذ أن التيخ المتأخر للملكة الجنوبية يكاد يكون دوماً فارغاً تمامًا، أضف الى ذلك أنه على الرغم من معرفة القليل عن المملكة الشمالية فان الجزء الشمالى منها والذى يقع بين الجندل الثالث وأسوان صار تابعاً الى مصر الإسلامية، ولم يكن أبداً من الأراضى الخاضعة لسيطرة الفونج، ولذا فان هذا الجزء لا يعنينا فى هذا الفصل وانما أوردته فقط فى عرضى السابق من أجل أن المملكتين فيه شكلتا فى القرون الوسطى وحدة ثقافية ودينية كاملة.

وقد جرى العرف على تحديد نهاية المسيحية وزوال المملكة الشمالية بعام 1323 م. وذلك حين أصبح ملوكها منذ ذلك التاريخ تابعين لدين الاسلام، ومن ثم كانت المنطقة خاضعة للعرب المسلمين الذين تدفقوا الى البلاد. أما دنقلا فقد ظلت حتى نهاية القرن الرابع عشر الميلادى غارقة فى اضطراب دائم أى انها مع خضوعها للإسلام ظلت تحافظ على بقايا من مسيحيتها، ولم يبق لنا الدهر عما وقع من أحداث فى السودان أى سجل يعتمد عليه، اذ كانت تلك الفترة زاخرة بالفوضى وبخاصة حين صارت الحكومة الوحيدة فيها قائمة على سلطة صغار الشيوخ، كذلك يصعب الاتقاد بأن حكومة سوبا هى الأخرى قد نجحت فى تجاوز العاصفة بل إن الواقع ينمُّ عن اشارات طفيفة، جميعها يدل على انها لم تنجح مطلقاً.

وهناك كاتب عاش فى القرنين الثانى عشر والرابع عشر الميلاديين يذكر أن ملك علوة كان قد استقر فى مكان يسمى كوشا، وهو مكان يظل موقعه موضع شك، فقد سمى أيضاً كوس أو كوش الواجيلا، وكان يقع على بعد رحلة طولها ستة أيام من مدينة نوابيا(جبل حرازة)[19] التى كانت المكان الوحيد للفونج النوباويين، وكانت على بعد مسافة من النيل بحيث يصعب الحصول فيه على الماء إلا من الآبار، وكانت هذه المنطقة خاضعة فيما مضى لملك النوبة الذى كان اسمه الوراثى كياميل الذى كانت عاصمته فى دنقلا.

اننى لم أدرس مشكلة طول رحلة الادريسى بالأيام التى ربما قد تختلف[20] مع ما هو معهود لدينا، ولكننا اذا أخذنا أربعة أيام من نوابيا التى هى جبل حرازة الى أقرب نقطة الى النيل- وهى مسافة لا تقل عن عشرين ومائة ميل- فاننا سوف نحصل على معدل يومى يبلغ ثلاثين ميلاً فاذا كانت كوشا تقع على مسافة ستة أيام فمعنى ذلك انها تبعد ثمانين ومائة ميل من جبل حرازة، الآن يوجد على بعد ستين ومائة ميل من جبل حرازة جبل يسمى حبل أم كوسا، وآخر غير بعيد منه يسمى جبل أم خُسوس، وكلاهما لا يبعد عن وادى الملك. وهى منطقة تحتوى فى الغالب على كميَّات هائلة من المياه الجوفيَّة، ويعيش فيها حالياً الكواهلة، لكن هناك بعض مجموعات من النوبا تعيش فى المناطق المتاخمة لهم. فهل استقر ملك علوة فى هذا المكان؟ إن هذا المكان قد يبدو غير محتمل[21]، ومع ذلك فان من الجائز أن يكون هذا الملك قد دفع للاستقرار فيه تحت ضغط العرب الفاتحين[22]. فاذا صح هذا الاحتمال فان سؤالاً آخراً سوف يطل علينا، ما الذى حدث فى شأن سوبا؟ هل هجرت المدينة العاصمة فى بداية القرن الرابع عشر؟ ربما كان من الجائز القول بذلك بغض النظر عما اذا كانت المدينة قد استمرت فى الوجود وأنها ظلت مزدهرة تجارياً لأزمان طويلة بعد أن توقفت عن أن تكون مركزاً للحكومة.

إن كل ما نعرفه عن سوبا بصورة مؤكدة هو أنه قد تم تدميرها قبل زيارة روبينى لها فى عام 1523 م. حيث وجد فيها القليل من المظال التى يسميها أهل السودان الرواكيب، لقد كانت سوبا مدينة رائعة عندما زارها الاسوانى، نبرز روعتها من خلال كلماته التى وصفها بها فقد جاء فيها قوله " فيها أبنية حسان ودور واسعة وكنائس كثيرة الذهب وبساتين ولها رباط فيه جماعة من المسلمين ومتملك علوة أكثر مالاً من متملك المقرة وأعظم جيشاً وعنده من الخيل ما ليس عند المقرى... وكتبهم بالرومية يفسرونها بلسانهم ".[23] ويضيف ابوصالح أنه كانت بها كنيسة كبيرة تدعى مانبالى[24] كما كان هناك أربعمائة كنيسة فى المناطق المحيطة بها، ومن هنا ييتوقع المرء أن مدينة سوبا امتدت فى عمارها مثلها فى الماضى مثل امدرمان اليوم، تقع على مساحة واسعة. لأن هذا الجزء من أفريقيا به من المساحات الوافرة ما يسمح بمثل هذا القدر من التوسع، ويمكن القول بأنه حتى يومنا هذا نجد أن الانطباع الذى تتركه الخرطوم حفيدة سوبا فى نفس الزائر لها هو الاحساس بالرحابة والاتساع[25]، والمشاهد الممتدة التى تذوب فى الصحراء. فباستثناء أربجى التى هى مدينة أصغر من سوبا فان سوبا تعد أبعد المدن جنوباً فى وادى النيل ممثلة مركزاً أمامساً للثقافة الحضريَّة، ينظر فيه فلاحو الجنوب وأهل البادية نظرة اجلال وتقديس، لقد كانت سوبا بالنسبة للبدو غير المحليين مكاناً مغرياً للنهب، وهذا ما نجحوا فى تحقيقه فى نهاية الأمر. ولا بدَّ أن يكون سقوط سوبا قد شكلَّ كارثة فادحة، كارثة ظل صداها يتردد فى المأثور الشعبى حتى اليوم، اذ أن سقوطها وخرابها صار مثلاً يضرب للخراب الشامل لكل عمار[26]. ولقد ظلت ذكرى سوبا مشوبة برنين مأساوى وبخاصة حين نرى أهل الروصيرص الذين من المحتمل أن يكونوا أحفاداً للفارين منها يقسمون باسم سوبا موطن الأسلاف.

إن سوبا تتألف اليوم من سلسلة أكوام هائلة مغطاة بالطوب الأحمر المتكسر، تختلف فى حجمها عن مواقع مسيحية أخرى من الطوب على النيل الأزرق. إن الأكوام المتناثرة تشكل وحدات متباعدة، تفصل بينها مساحات خاليَّة تظهر فيها أحياناً بقايا جدران، وارتفاع الأكوام لا يتجاوز الستة أو الثمانية أقدام، وأن أحسن مجموعات هذه الأكوام تقع قريباً من رأس خور ضحل، وتحتوى على بقايا فخار من نوع ما يعرف ب "مركب أبوقيلى" وهذه البقايا تبدو ظاهرة على السطح أحياناً، وفى أماكن أخرى تكون مغطاة بطبقة من التربة الرماديَّة اللون التى لا تتجاوز فى سمكها قدماً أو قدمين، وهناك عمود لم يزل قائماً من الجرانيت ممثلاً بقايا كنيسة مسيحية كان قد كشف عنها بادح الذى لم يترك توثيقاً لأعمال السلب التى قام بتنفيذها[27]، وهناك تاجان لعمودين من الجرانيت ملقيان على الأرض، وثالث عليه نقش صليب(لوحة 2 – ب) تمت ازاحته من مكانه، ويقبع حالياً فى بهو الكنيسة الانجليكانيَّة فى الخرطوم بالقرب من تمثال كبش أخذ هو الآخر من سوبا.

إن الموقع يمتلئ بشقوف الفخار غير المزخرف، حتى الآن لم يتم الكشف عن فخار يرجع الى عصر الفونج، كما لم يتم الكشف عما هو مروى أو أقدم برغم أن المدنيَّة فى العصر المروى كانت قد نشأت فى هذا المكان.

لقد تباطأت المسيحية القديمة التى تمتد جذورها الى عالم بيزنطة وروما الكلاسيكى حتى القرن السادس الميلادى، اذ تم ادخارها فى الديانة المسيحية التى احتفظ بها أساقفة سوبا بكتبهم الرومية ( القبطية) وتفاسيرها، وقد ظل أولئك الأساقفة محتفظين بموقعهم الاجتماعى مثلهم مثل خلفائهم الصالحينالذين دونت سيرهم الحياتية فى كتب الطبقات، لقد كان هناك مسيحيون فى أيام الفارز (1520- 1527 م.) وسط النوبين أى فى مملكة سنار، حيث شاهدهم الفارز نفسه فى بلاط ملك الحبشة، حين قدم ستة منهم الى هناك مبعوثين ليطلبوا من الملك مدهم بأساقفة ورهبان فقد انقطعوا عن روما، وفقدوا رجال الدين والمسيحية وذلك من جراء حرب المغاربة مع روما.

ويذكر الفارز أنه قابل فى الحبشة جون السورى وهو مواطن من طرابلس الشام كان فى مملكة النوبيين وقد أفاده بأن المملكة لا زال فيها خمسون ومائة كنيسة بها صلبان وصورة للسيدة العذراء، وصور أخرى على جدرانها وكانت الكنائس فى القلاع القديمة، وأفاده أيضاً بأن البلاد كانت بلاد ملك لكن هناك قادة عاشوا فى قلاعهم[28].

إن ظروف مملكة سنار، وكما وصفها الفارز وجون السورى أكدت عليها بعض الاشارات الواردة فى المصادر الإسلامية، فالمسيحية قد عاشت برغم تدهورها السريع حتى عصر الفونج، ولم تزدهر هناك مدارس للعلم وقراءة القرآن[29] اذ كانت الدعوة للاسلام فيما قبل عهد عجيب مجرد دعوة شكليَّة، إلا أنه مع بداية عهد عجيب وصل الى البلاد الجيل الأول من العلماء الذين بدأوا فى نشر الدعوة والتعليم[30]

أما من الناحية السياسية فقد ظل القادة يحتمون فى قلاعهم من غير زعيم أعلى يفرض سلطته وجبروته على الجميع، وفى أزمان روبينى بلغت الفوضى حد نهايتها، وذلك باقرار الحكم القوى لعمارة دنقس، ولقد كانت الفوضى التى أنهاها عمارة دنقس نتاجاً طبيعياً لتصدع الحكومة المركزية، كما أن الاستقرار الذى شهدته مملكة الفونج إبان ازدهارها قد آل بآخرة الى فوضى أخرى، وذلك فى أواخر سيادة الفونج، حيث وصف بروس الأوضاع حينها، بكلمات مفادها أن سناراً كان يحكمها ملك ضعيف، وأن أربجى كانت مأوى للشيخ المخلوع وقرى كانت قلعة للنهابين، وشندى مقراً لستنا، وأنا ما بعد شندى فلا حماية إلا من السماء.

ولعلَّ من المفيد أن نذكر أن روبينى عندما مرَّ بسوبا عام 1525- والكثيرون لا يعلمون أن روبينى يمثل صلة بين مرحلتين تاريخيتين- وجدها أطلالاً يعيش أهلها فى أكواخ خشبيَّة أشبه ما تكون بالرواكيب وبها أطلال هى صورة من تلك الأطلال التى خلَّفها قصف القنابل فى سواكن ، ولكن برغم تلك الحال التى وجدها روبينى فى سوبا ، فاننا نعتقد أنها لم تهجر كلياً ، ذلك لأننا ندرك تماماً أن الحياة تظل متماسكة الى حد ما فى المدن العظيمة المدمرة ، ولو لم يكن الأمر كذلك لما توقف روبينى فى سوبا قط ، فقد كان معروفاً بعدم اهتمامه بالأطلال.

ومهما يكن من الأمر فان الأمجاد التى شهدتها سوبا قد تلاشت حين أخذت فى الانبثاق مملكة جديدة ، وثقافة مغايرة أطلت من بين الأطلال لتحل محل الثقافة المسيحية القديمة التى دامت قرابة الألف سنة لكنها لم تتجاوزها بأية حال من الأحوال.         

هوامش         

[1] مونير دى فيلارد، مرجع سابق. هذا الجزء يعتمد فى الأساس على كتابه، الذى يمكن عدَّه مرجعاً موثوقاً فى تثبيت الوقائع إلا فى حالة ذكر ماهو خلاف لذلك. مقال يعرض الكتاب بصورة مختصرة نشى فى مجلةAntiquity العدد الحادى والعشرين(مارس 1947) وقد استخدمته أثناء كتابة هذا الفصل. 

*  Monneret de Villard,Storia,79-83 ; Kirwan,L.P., Topography of the Christian Nubian Kingdoms,J.E.A.,XXI,1935,61-2

[2] لوصف حديث لهذه العين الساخنة أنظر Lepsius,Letters,1853,267-8 بني برج مستطيل فوق العين التى سميت حمام سيدنا سليمان الذى كان المهندس. وهو عبارة عن نبع تحتوى ماؤه على درجة عاليَّة من الكبريت وتبلغ درجة حرارتها 131 درجة فهرنهايت.

[3] أنظر ص.  والرسم 21 فى هذا الكتاب

[4] هذا الاسم تم تفسيره بوصفه يشير الى مكان عند ملتقى طرق القوافل. تفسيران آخران محتملان. واحد يطابقها بمعبر المتيمير بين الجبيل والنهر. يمكن انشاء مقارنة مع الاسم بيبان الذى يطلق على جبل أحمد أغا( دفافاونغ) فى النيل الأبيض ومع ممرات باب المندب. الباب هو اسم اقليم ضيق للنيل يمتد لنصف مرحلة ماوراء دنديرة(Sonnini III , 151). يذكر لبسيوس( Letters,253) قلعة فى حلة البيب أسفل الجندل الرابع مباشرة. التفسير الثانى يرى أن الكلمة تمثل وصفاً لأطلال تشبه البوابة، فى هذه الحالة تلك فى مروى، أطلال المعبد المصرى فى صادنقا سميت محلياً بالبيبان( هوسكنس،255 ). البيبان هى جمع تكسير لمفرد باب. التفسير الأول هو الأقرب الى الصواب ذلك أن خوردذابه وهو يتحدث عن المواقع المحصنة فى مسقط والباب والأبواب يقول بأن اسم باب يستخدم للقلاع التى تسيطر على الممرات الجبليَّة. 

[5] F.LI. Griffith,”Christian documents from Nubia” Proc. Brit. Acad. XIV, 16

[6]  تبدو تيلى كلمة ذات أصل مروى تتوافق مع تيرو المرويَّة والتى تستبدل مع تيلو التى تعنى " ملك" ( Sayce, Meroe  ، 54). فى الوثائق النوبيَّة من العصر المسيحى تعنى τιλλ "اله" أو " الجلالة" كما وتستخدم للقديسين مثلاً ميخائيل تيلا(Griffith,Nubian Texts,119 ). لا زالت الكلمة باقية فى اللغة المتحدث بها فى جبل ميدوب فى شكل تيللى أو ديللى بمعنى " اله". تستخدم هناك للإشارة الى بعض الصخور المقدسة التى تقدم فيها القرابين سنوياً( ماكمايكل، الجزء الأول،63-64 ). الكلمة تمت مناقشتها باستفاضة من قبل دى فيلاردMonneret de Villard     Il culto del Sole a Meroe,  Rassegna di Studi Etiopici, annoII,1942,137-9 published at Rome by La libreria dello Stato

يستشهد دى فيلارد بكل من سليجمان وايفانز برتشارد بخصوص استخدام حديث لبقايا الكلمة نفسها فى مناطق البوران والمابان والانقسنا حيث تعنى الكلمة ( تل و تا) شمس واله فى آن معاً. وفى جبل تابى تعبد الشمس باسم تل   (العدد السابع     SNR) وطبقاً لبيكى(Beke,Report of the Brit.Ass.for 1847,6 ) فن تولو تعنى جبل فى لغة الجالا. الجزء الثانى من الكلمة يمكن مطابقته مع مروَّت وهو الاسم المصرى لمنطقة مروى( بادجن الجزء الثانى). يشير ماكمايكل الى العادة العربيَّة السودانيى فى قلب مقاطع الكلمات. وعد سايس مروى اسماً محلياً. تيليماوارا بالتالى يحتمل أن تعنى سيد منطقة مروى. قرية مقاوير الحاليَّة بالقرب من مروى يمكن أن تشهد على العلاقة بين الاسمين. إلا أن تفسير الجزء الثانى للكلمة أقل موثوقيَّة من الجزء الأول.   

[7]  Burckhardt, Travels,156

[8] أقترح المتمة انطلاقاً من جبل كدَّرا الذى يواجه المتمة من الشمال الشرقى . هناك أيضاً قرية باسم كدرو الى الشمال من الخرطوم لكنه لايعرف عنها انها كانتت مركزاً تجارياً وسياسياً هاماً كما كانت المتمّة.

[9] بوركهاردت، 362 وأيضاً أسفل صفحة 102

[10] يذكر إبن حوققل "أرض كرسى على النيل" بوصفها الحد الجنوبى لمملكة علوة.

[11] هذا اذا استثنينا حملة عيزانا السابقة واخضاع البلاد لفترة مؤقتة فقط

[12] حول هذا لموضوع المعقد يمكن الرجوع الى دى فيلارد، الصفحات 198 وما بعدها

[13] من قبل فانسليب Histoire de l'eglise d'Alexandrie...ėcrite au Caire měme,en 1672 et1673; Paris1677,pages29-30(Brit.Mus.857g8)

استشهد به من هذا المصدر مونير دى فيلارد ص.162 الذى مثل غيره ممن استشهد بالقائمة تهجى سينكور بالخطأ سوينكور، لكنه يشير محقاً الى أن الاسم الصحيح قد يكون شنكور. مخطوطة فانسليب الأصلية اختفت وبالتالى فان مصادره لفعليَّة مجهولة. كشفت  أعماله المنشورة الأخرى بمقارنتها بالمخطوطة العديد من الأخطاء الطباعيَّة, بخاصة فيما يتعلق بأسماء الأماكن. نأمل ان يتمكن دارس من اعادة اكتشاف المصادر الأصليَّة التى يحتمل أن تكون موجودة فى ارشيف الكنيسة القبطية بالقاهرة. 

[14]  See: Griffith, JEA, XI,259-68

* البلانسفير خريطة لنصف الكرة السماويَّة أو أكثر ذات أداة تشير الى الجزء المنظور منه فى وقت معين(المترجم)  

[15]  De la Ronciėre, Dėcouverte de l'Afrique au moyen âge,I, 1924,Plate 10

[16] مونير دى فيلارد، المرجع السابق، 164-5

[17] أتوقع هنا وقوع خطأ جغرافى فيما اذا كان هنالك خلط مع واحة البنسا، وهو الاسم الذى ذكره أبوصالح لواحة البحريَّة. أنظر خريطة ايفرتس.

[18]  Benin-Sammlung,1913,p.cccv.

[19] يقول الادريسى"ثمانية أيام قصار"وأيضاً ستة أيام. ذكر الموقع أيضاً فى حوالى منتصف القرن العاشر وحدد له خط طول 50 وخط عرض 12 وسمى كوس دادجيلا( أخوان الصفا).علمت كوش الواجيلا بالخطوط نفسها فى خريطة الحوارزمى(975-991 م.)

[20] لقد تم تناول ذلك فى كتابCooly, The Negroland of the Arabs,1841,48  

[21] بعد كتابتى لهذا مرت بى معلومة تؤكد هذا التحديد. فى جبل زنكا فى كاجا سروج يسجل نيوبولد مبنى من الطوب المحروق وجدار حجرى على امتداد سفح الجبل وكوم كبير من عظام الحيوانات المختلفة (بما فى ذلك الحصان) والكثير من الفخار وبقايا عديدة أخرى. كل ذلك مما يتوقع المرء أن يعثر عليه فى مواقع العصر المسيحى المتأخر أنظر  Newbold in SNR,xxvi,1945,231-2 ويعطى بن وصفاً مفصل أكثر للموقع ( المسمى زانكور) أنظر:Penn,SNR,xiv,1931,179-84

[22] مونير دى فيلارد، المرجع السابق،220 ؛ لكنه غير واضح من نصه اذا ما كان هذا مأخوذ من الدمشقى أم أنه استنتاج من عنده.

[23] المقريزى، الخطط، ص 193

[24] الكلمة تعنى كنيسة فى الحبشة

[25] كتبت هذا بفعل الاحساس الذى تملكنى لدى زيارتى الأولى للخرطوم فى عام 1913 لكنه بعيد عن الحقيقة بالنسبة لخرطوم 1950 – تجمع فقير لمبان مشيدة على عجل فاقدة كلياً لأية مميزات معماريَّة.

[26] Newwbold’s File,II,328 (Amarar Tribal History)

[27] باستثناء فقرة مكونة من 28 سطراً فى تاريخه( الجزء الأول،324-5). ويصفها بوصفها أطلال معبد قديم أعيد استخدامه كنيسة مسيحية، لكنه لا يعطى دليلاً على إفادته هذه. كشف فى الكنيسة عن مساطب مستطيلة من الطين يبلغ ارتفاعها 3 أقدام، عثر فى مسطبتين منها على هياكل بشريَّة لم تتعرض للنبش. من ثمَّ درس بقايا بوابة حجريَّة والتى لا يبدو انها بقدم المعبد. هذه البوابة لا يمكن مشاهدتها الآن. ولم يتمكن سومرز كلآرك الذى زار الموقع فى عام 1910 من رؤية المعبد، لكنه وضع خرطة للأعمدة وقام برسم تيجان الأعمدة وقواعدها، ونقب سعياً للكشف عن بقايا الجدران دون تحقيق نجاحChristian Antiquities in the Nile Valley,1912,34-8,PlateIII

[28]  Narrative, 352

[29]  SNR,vi,204, Introduction to the Tabaqat.

[30]  Hillelson in SNR,vi, 204

تابع الفصل الثالث


الكتاب الكلاسيكيون│إصدارات جديدة فى علم الدراسات السودانية│الببليوغرافيا│لوحة العدد│كوش الجديدة│الصفحة الرئيسة

ترد الأسماء والتواريخ وبيانات النشر ضمن سياقها الأصلي.

تتيح نسختا اللغة قراءة المادة نفسها، بالاستفادة من الترجمات المنشورة حيث تتوافر، وإضافة ترجمات بمساعدة آلية للنصوص الأخرى. تنسب بيانات التأليف والترجمة الأصلية إلى إصدارها الأصلي؛ ويُرجع إليه عند الاقتباس الأكاديمي.