كوش الجديدة
المستجدات فى الساحة السودانية
النوبة ومشاكوش
الأحزاب المتحالفة: نطالب بحكم ذاتي في ظل حماية دولية خلال الفترة الانتقالية
الحزب القومي السوداني: قضية النوبة يجب ان تناقش في منبر الإيقاد
اتحاد عام جبال النوبة: مع الجنوب والحفاظ على هويتنا
أجرته: اعتماد الميراوي
(نقلاً عن جريدة الحرية)
يقول البروفيسور الأمين حمودة نحن في الأحزاب المتحالفة التي تتحدث باسم جماهير النوبة نصر على ضرورة مناقشة قضية جبال النوبة في إطار الإيقاد ونرفض أي دعوة لتخصيص منبر منفصل لهذه القضية لأنها جزء لا يتجزأ من القضية السودانية كما نصر أيضا على ضرورة مشاركة الأحزاب السياسية بالمنطقة في المفاوضات الخاصة بنا باعتبارها الممثلة لرأي الأغلبية بالداخل. وعن موقف أحزاب وجماهير المنطقة من مسألة الحدود والانضمام للجنوب يقول:
أدت المساعي والمحاولات الرامية لخلق منبر منفصل لقضية جبال النوبة بعيدا عن مشاكوس الى عدم ارتياح في كثير من أوساط ومجالس أبناء منطقة جبال النوبة وقد أكدوا في حديثهم «للحرية» والذي دار حول وضع النوبة في مشاكوس على ان منبر الإيقاد الذي تناقش فيه المشكلة السودانية بصفة عامة هو الأعلى صوتا والأنسب لحل مشكلة الجبال وفي ذات السياق اعتبروا مؤتمر كمبالا الذي عقد في الأسبوع الماضي مؤامرة قصد بها شق صف أبناء النوبة لذا شجبوا موقف بعض السياسيين بالمنطقة لتلبيتهم الدعوة للمؤتمر ومن جانب آخر امن المتحدثون على ضرورة ان يكون لإقليم جبال النوبة حكم ذاتي في ظل حماية دولية خلال الفترة الانتقالية ويترك له حق تقرير المصير بعد انتهائها مؤكدين على أنهم مع وحدة السودان القائمة على أسس ونظم جديدة أما في حالة خيار الانضمام للشمال أو الجنوب فيما بعد فإنهم يفضلون الجنوب وبضمانات دولية حتى لا يكونوا قلة زنجية تابعة للشمال فيزدادوا استغلالا وتهميشا إضافة الى أنهم غير مستعدين لإعادة تجربة القهر الشمالي.
و نطالع فيما يلي ما جاء في حديث مجموعة استطلعتها «الحرية»
نحن كجماهير جبال النوبة مع السودان الموحد المبني على أسس جديدة متمثلة في العدالة والمساواة والاعتراف بالآخر وبكل المعتقدات والديانات اما خلال الفترة الانتقالية فنطالب بحكم ذاتي لإقليم جبال النوبة تحت الحماية الدولية وبمشاركة فعالة من الحكومة المركزية أما بعد انتهاء الفترة الانتقالية ففي حالة انفصال الجنوب لا قدر الله يجب ان يكون لشعب جبال النوبة حق تقرير المصير ليحدد موقفه السياسي تحت ثلاثة خيارات: ان يكون للإقليم حكم ذاتي تحت مظلة الجنوب وبضمانات دولية، أو تحت مظلة الشمال وبضمانات دولية أيضا أو ان يكون كيانا مستقلا. ومن ضمن مساعينا لتحقيق ذلك قمنا بتقديم العديد من المذكرات المتضمنة لرأينا وموقفنا الصريح مذكرة للإيقاد ومذكرة للحكومة وكذا للأطراف المتفاوضة وأصدقاء الإيقاد.
محدثنا الثاني دكتور الأمين عثمان ـ لجنة شباب جبال النوبة وقد كان مدخله مطابقا لمدخل بروفيسور حموده اذ قال بما ان مشاكوس تناقش المشكلة السودانية بصفة عامة فان جبال النوبة جزء لا يتجزأ عن السودان لذا يجب ان تكون مناقشة قضيته ضمن أجندة مشاكوس وان تكف الجهات الساعية لإجهاضها والنأي بها بعيدا عن منبر الإيقاد عن المحاولات التي لا طائل منها كمحاولة كمبالا وعلى سياسيي المنطقة اليقظة والحذر. ويضيف د امين قائلا: اود التعليق على الآراء المرجفة والحذرة من مسألة انضمام الجنوب للشمال أولا في الرد على من يرى ان أبناء جبال النوبة مرتبطون بالشمال ثقافيا أكثر من ارتباطهم بالجنوب نقول ان هذه الارتباط خلقه عامل الاستيطان الذي تم في المدن الشمالية فمن الطبيعي ان يتأثر الإنسان بما حوله وهذا ينطبق على كل المجموعات السودانية الأخرى الموجودة بالعاصمة القومية وباقي المدن فوحدة المكان تشكل بوتقة للتداخل وان تفاوتت النسب وهذا التداخل والتأثر بالمكون الجديد لا يعني الانفصال عن الأصل لذلك فإنا ارى في حالة الانفكاك عن الثقافات المفروضة يصبح هناك متسع لثقافة وموروثات ومكونات المنطقة للتلاقي والتلاقح الذي يشكل ويبلور البعد الثقافي والحضاري لإنسان المنطقة فتظهر إبعاد شخصيته المتميزة والمتفردة.
أما عن الرأي القائل بأن مسألة الانضمام لهذا او ذاك قد تحدث هضم للحقوق والمعتقدات الدينية للبعض فنقول والحديث لدكتور أمين ان مسألة المعتقدات الدينية لم تكن محل خلاف في يوم من الأيام بمنطقة الجبال بل هناك تجسيد حقيقي لمعنى تعايش الأديان فإذا نظرنا لتأريخ قادة الحركة قطاع جبال النوبة نجدهم منذ البداية الى الآن من المسلمين كما ان المساجد الموجودة هناك أكثر من الكنائس إضافة لوجود مجلس للدعوة الإسلامية ويواصل قائلا أضف الى ذلك ان الفترة الانتقالية لا تعني الخروج من الشمال او الجنوب بل انها معالجة سياسية لقضية المنطقة الشائكة ونحن نهدف من ضم الجبال للجنوب في الفترة الانتقالية ان يظل السودان موحدا بعدها لأنه في حالة ضم الجبال للشمال في الفترة الانتقالية لا يبقى هناك ما يستدعى الجلوس والتفاوض عليه بعد انقضائها وذلك يأتي من خلال التقييم والمتابعة للموقف العام نرى ان الشمال قد ضاق ذرعا بمشكلة الجنوب وصار يتمنى فصله وهذا ما أظهرته تصريحات الكثير من السياسيين وتعليقات المواطنين وكذا الحال بالنسبة لمواطني وسياسيي الجنوب الذين وصلوا لنفس القدر من القناعة بضرورة الفصل لتعقيد المشكلة وعدم رؤيتهم للجدية في مساعي حلها لذا فان منطقة جبال النوبة هي الرابط الأقوى للتداخل الموجود بمكوناتها ولتكن الفترة الانتقالية محك لاختبار صدق النوايا.
الأستاذ عبد الرضي عجبنا ـ اتحاد عام جبال النوبة بدأ حديثه قائلا: أولا نحن مع وحدة السودان و70% من أبناء المنطقة يتفقون مع رؤيتنا المتمثلة في الآتي لجبال النوبة خصائص ومميزات تميزها عن الشمال والجنوب كما ان منطقة جبال النوبة من حيث الموقع الجغرافي هي قلب السودان ولهذين السببين نرى ان وحدة السودان مهمة جدا لحفظ كينونته وأي شرخ فيه يتضرر منه منطقة الجبال إلا ان الوحدة التي نريدها هي وحدة السودان الجديد على أسس مبنية على العدالة والمساواة في وجود نظام وطني مخلص.
أما عما يدور في مشاكوس ووضعية جبال النوبة فاننا نقول ان الضرر الذي أصاب المنطقة من جراء الحرب خلال الثلاثة عشر عاما الماضية أدى انعدام مقومات الحياة تقريبا فعم الفقر والجهل والمرض لذلك فنحن نرى ان انضمام الجبال للشمال او الجنوب في الوقت الراهن يجعلنا عرضة للاستغلال فنحن محتاجون في البدء لإعادة بناء شخصيتنا وتنمية قدراتنا ثم نقرر ونحن أقوياء لذا فالأنسب ان يكون لنا حكم ذاتي في ظل حماية دولية على الأقل خلال الفترة الانتقالية. ثم يضيف قائلا أما في حالة الخيار بين الشمال والجنوب فبالتأكيد سنفضل الجنوب لأننا في الشمال سنصبح أقلية زنجية افريقية مقابل تفوق عربي ثقافة وتنمية وبالتالي سنزداد إذلالا واستغلالا وتهميشا كما ان التجربة التي عشناها في الشمال وما وجدناه في خطابه ونهجه من استهانة بعقليتنا لا تجعل مجالا لتعايشنا ونهضتنا في ندية معه كما ان في الجنوب سنجد مجال التنمية في مختلف الجوانب وهذا ما افتقدناه في الشمال.
الأستاذ عبد الله التوم الامام الامين العام للحزب القومي السوداني: فيما يختص بمحادثات مشاكوس نحن دون تحفظ نؤمن على وحدة السودان ولكن سودان جديد بترتيبات جديدة أما عن وضع جبال النوبة فإننا نرى ان لجبال النوبة وبقية المناطق المهمشة مشكلة كالجنوب لذلك يجب ان تناقش داخل الإيقاد وان يضم النقاش كل الأطراف الحركة والحكومة وأبناء جبال النوبة بالداخل والخارج وذلك بعقد منبر داخل الإيقاد يعمل جنبا الى جنب مع منبر قضية الجنوب أما عن مؤتمر كمبالا فنحن سياسيون ولا ندع فرصة لشق صفنا.
الأستاذ منصور النايل جامعة الزعيم الأزهري يقول: قبل الحديث عن مشاكوس ووضعية جبال النوبة فيها ومحاولة الشد والجذب التي تهدف لإبعاد القضية عن منبرها نرجع قليلا للوراء ان تاريخ الحكومات الوطنية تجاه منطقة جبال النوبة واضح منذ فجر الاستقلال فقد كان الاستقلال لفئة معينة فبرغم خروج الإنجليز ظل شعب النوبة مستعمرا بدليل استمرار ضرائب الدقنية ومال الهوى حتى عام 1964 وقد عبر أبناء المنطقة عن رفضهم لذلك بصور مختلفة من سياسية وحمل للسلاح الى ان كانت اتفاقية وقف إطلاق النار 1997 التي أبرمت بين العائدين والحكومة والتي كانت تمثل فرصة سانحة لتحقيق السلام الا ان العصبة التي تسعى لاستمرار الوضع على ما هو عليه حتى لا تتضرر مصالحها كانت وستظل معولا يعمل على هدم وإجهاض اي محاولة للسلام. ثم يقول أما مشاكوس فهي في تقديرنا تعتبر من المنابر الحقيقية لحل قضايا السودان الشائكة لذلك نحن نندد بكل المحاولات الرامية لإبعاد مناقشة قضية جبال النوبة خارج إطار الإيقاد ونستنكر موقف السياسيين من ابناء المنطقة الذين لبوا دعوة مؤتمر كمبالا لان الغرض منه كان واضحا.
أما فيما يختص بوضع المنطقة ففي اعتقادي ان أبناء جبال النوبة بالحركة والخارج والداخل يطالبون بإبقائها مع الجنوب في المرحلة الانتقالية. لماذا؟ لان التجربة التي عايشها إنسان جبال النوبة في الشمال بكل ما تحمله من مرارة القتل والتشريد والتهجير القسري تجعل من الصعب التعايش بتلقائية واطمئنان خلال الفترة القادمة لذلك فان جل أهل المنطقة يفضلون البقاء مع الجنوب بخصوصية أو الاستقلال الكامل.