أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةأرشيف أركاماني

English
بحث ودراسة

مصر وأفريقيا: النوبة في ما قبل التاريخ

الكتب والمراجعات

مصر وأفريقيا: النوبة فى مافبل التاريخ

و.ف. ديفيز، أمين الآثار المصرية بالمتحف البريطانى

على مدى تاريخهم الطويل كان المصريون القدماء على إتصال وثيق بالأفارقة فى النوبة الذين عاشوا الى الجنوب منهم فى الأرض التى صارت تعرف الآن بالنوبة المصرية (الواوات) والنوبة السودانية (كوش). على مدى فترات معتبرة ظلَّ المصريون فى مركز السيادة السياسية والعسكرية فى تلك المناطق ومارسوا تأثيراً على الثقافات المحلية هناك. كانت العلاقات متبادلة فى غالب الأحيان، وحكمت أسرة ملوك كوشية مصر على مدى حوالى مائة عام فى القرن الثامن قبل الميلاد وأسسوا ما يعرف فى تاريخ الأسرات المصرية بالأسرة الخامسة والعشرين. خلفاء هؤلاء الملوك أسسوا أول مدنية أفريقية، مملكة مروى.

فى يوليو 1991 تم إفتتاح صالة عرض دائمة جديدة فى المتحف البريطانى أطلقت عليها تسمية " صالة ريموند وبيفرلى ساكلر لمصر فى النوبة". تهتم هذه الصالة باستكشاف التطور الثقافى للنوبة القديمة وعلاقتها المتبدلة مع مصر على مدى فترة 5000 سنة، بدءاً من الأزمان ما قبل التاريخية حتى وصول الإسلام، كما يتجلى من واقع مجموعة القطع الأثرية الرائعة من النوبة بشقيها المصرى والسودانى المتوفرة فى المتحف البريطانى.

يمثل هذا الكتاب "مصر وأفريقيا: النوبة منذ ما قبل التاريخ حتى الإسلام"  عملاً إحتفالياً بمناسبة إفتتاح  هذه الصالة الجديدة. بحتوى الكتاب على مقالات سطرها واحد وثلاثون من العلماء المرموقين، وهى مقالات تعكس الوضع الراهن للبحث والإكتشافات فى مجال الدراسات المصرية- السودانية، والدراسات السودانية، وهو مجال يشهد تطوراً هاماً وملموساً فى الإبداعات والإكتشافات العلمية.

ستقوم أركامانى فى العدد الثانى بترجمة أهم وأبرز المقالات المنشورة فى هذا الكتاب.

السحر والعلم والدين  عند الشعوب البدائية

برونسلاو مالينوفسكى، ترجمة فيليب عطية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995

(ملخص مقتطف من المقدمة التى كتبها المترجم فيليب عطية للكتاب)

 لقد سبق مالينوفسكى عشرات من الرحالة والمبشرين وغيرهم، الذين كتبوا ملاحظاتهم وإنطباعاتهم عن المجتمعات غير المعقدة المسماة "بدائية" فى أنجاء شتى من العالم، لكن مما لا شك فيه أن معرفتنا العلمية لهذه المجتمعات تبدأ على يد مالينوفسكى رائداً من رواد البحث الميدانى وأحد المؤسسين لذلك الفرع من العلم المعروف بالأنثروبولوجيا الاجتماعية، بل وصاحب مدرسة ونظرية يضعها الباحثون فى إطار " البنيوية الوظيفية".

يبدد مالينوفسكى فى كتابه "السحر والعلم والدين عند الشعوب البدائية" الخرافة التى التصقت بالإنسان البدائى، وتصفه بالإفتقار الى الدين والأخلاق والعلم، فهو يقول فى مستهل بحثه :" لا يوجد أناس مهما كانوا بدائيين دون دين وسحر، كما يجب أن نضيف على الفور أنه لا توجد أية أجناس بدائية تفتقر سواء الى النزعة العلمية، أو الى العلم".

منهجياً يؤكد مالينوفسكى على أهمية الإلتزام لدى دراسة عنصر معين بضرورة النظر الى الثقافة التى ينتمى اليها ذلك العنصر. ويقول مالينوفسكى بأننا إذا حاولنا إجراء تقييم لحياة البدائى باستخدام المعايير أو القواعد الأخلاقية السائدة فى مجتمعاتنا فلن نخرج إلا بصورة هزلية اجتهدنا فى رسمها. من ثمَّ على الباحث أن يكون موضوعياً، بمعنى أنه فى دراسة واقعة ما وتفسسيرها فإنه لا بدَّ من أن يتم الإلتزام بالتأكيد على العلاقات بين الواقعة وإطارها البدائى بدلاً من فصلها عن إطارها، حيث يؤدى هذا الفصل الى ضياع معظم معانيها الأساسية.

معروف أن المدرسة الوظيفية التى يعد مالينوفسكى، مع رادكليف براون، أبرز روادها بدراسة العناصر التى تتألف منها الثقافة، ومعرفة الدور أو الوظيفة التى يقوم بها كل عنصر داخل الإطار الثقافى العام. بعبارة أخرى، اهتمت المدرسة الوظيفية بتحليل ثقافة المجتمع وتحديد سماتها أو عناصرها، وتوضيح الوظائف التى يؤديها كل عنصر فى الإطار الثقافى السائد لهذا المجتمع.

ويعد بحث مالينوفسكى عن " السحر والعلم والدين" بحثاً نموذجياً فى هذا الإتجاه. إنه يتناول بالنقد والتحليل الآراء السابقة فى هذا الموضوع، على وجه الخصوص آراء تايلور، وفريزر، ومارييت، ودوركايم، ليخلص فى النهاية الى الوظيفة الثقافية لكل عنصر من هذه العناصر.

وظيفة المعرفة العلمية- ومالينوفسكى لا يشك لحظة فى إمتلاك البدائى لهذا الجانب من المعرفة- تمكين الإنسان من السيطرة على بيئته المحيطة، إنها تمنحه قيمة بيولوجية عظيمة، بوضعه فوق المخلوقات بمسافة بعيدة. الإيمان الدينى يؤسس كل المواقف العقلية القيمة ويعززها كتبجيل التقاليد والإنسجام مع البيئة الاجتماعية المحيطة، الشجاعة والثقة فى مواجهة الصعوبات وإحتمال الموت. إنه يكشف للبدائى الحقيقة بأوسع معانى الكلمة وأكثرها براجماتية.

أما السحر فإنه يفيد فى عبور الثغرات الخطرة فى كل مسعى أو موققف حرج، إنه يمكن البدائى من الحفاظ على توازنه وتكامله العقلى فى نوبات الخطر، وفى إنفعال الكراهيَّة، وعند اليأس والقلق. إنه كما يعبر مالينوفسكى فى عبارة موجزة "تجسيد للحماقة المتسامية الأمل".

الدراسة الثانية ضمن هذا الكتاب تناولت " الأسطورة فى السيكولوجيا البدائية " وتكشف أكثر من سابقتها النزعة البراجماتية لدى مالينوفسكى، فهو فى دراسته للأسطورة يكشف عن جانب من أهم جوانبها ألا وهو جانبها النفعى الحياتى. " الأسطورة كما توجد فى المجتمع البدائى، أى فى صورتها الأولية الحية، ليست مجرد حكاية تحكى، بل واقعاً معاشاً. ليست لها طبيعة الخيال كما نقرؤها اليوم فى رواية، لكنها واقع حى، يعتقد أنه حدث مرة فى الأزمنة البدائية، واستمر منذ ذلك الحين فى التأثير على العالم والمصائر الإنسانية..تلبى الأسطورة فى الثقافة البدائية وظيفة لا غنىً عنها، تدعيم العقيدة وتقنينها، حماية الأخلاق ودعمها، الشهادة على فاعلية الشعائر وتقديم القواعد العملية لإرشاد الإنسان. إنها ليست قصة تافهة لكن قوة نشطة فاعلة، كما انها ليست تفسيراً ذهنياً أو خيالاً فنياً، لكنها عقد براجماتى للإيمان البدائى والحكمة الأخلاقية".  

كتاب "السحر والعلم والدين" من هذا المنطلق يمثل قاعدة منهجية لنا نحن أبناء الأمة السودانية إن كان لنا أن نخرج من " التابو" المفروض بخاصة على كل مثقف أو متعلم من أهل الشمال الجغرافى، وهو " تابو " وهمى، إنفصامى يعبر عن نقطة ضعف تملكتنا، لا يعطى سوى صورة " هزلية " راح ضحيتها ما يزيد عن المليونى شهيد من أبناء هذه الأمة.

 تاريخ الإنسان حتى ظهور المدنيات: دراسة فى الأنثروبولوجيا الفيزيقية والثقافية


ترد الأسماء والتواريخ وبيانات النشر ضمن سياقها الأصلي.

تتيح نسختا اللغة قراءة المادة نفسها، بالاستفادة من الترجمات المنشورة حيث تتوافر، وإضافة ترجمات بمساعدة آلية للنصوص الأخرى. تنسب بيانات التأليف والترجمة الأصلية إلى إصدارها الأصلي؛ ويُرجع إليه عند الاقتباس الأكاديمي.