خطابات الإسلاميين
الطيب مصطفى والحجج الأوهى من خيوط العنكبوت
الخاتم عدلان
تراجع الإنقاذ،وسيرها في طريق النهاية، يعكس ويشابهالخصائص العامة لبرنامجها الأصلي. وقد كانلبرنامج الإنقاذ، المسمى بالمشروع الحضاري،في سخرية جارحة من المشاريع والحضارات،ثلاث دوائر أساسية: دائرة محلية تتمثل فيإخضاع السودان وأهله لقبضتها المحكمة، عنطريق النهب الإقتصادي الذي لا يعرف القواعدأو الحدود، وعن طريق القمع الدموي الذيلا يتوقف عند أية قيمة أخلاقية، أوإنسانية؛ ثم دائرة إقليمية تتمثل في بسط سلطةالجماعات الإسلامية المتطرفة،في كل الدولالإسلامية، بدء بالعربية منها، وفي كلالدول الإفريقية، بدء بالجيران، كما أوضحالدكتور غازي صلاح الدين لوزراء خارجيةالإيغاد عام 1994. أما الدائرة الثالثة فهيالعالمية، حيث يغزو المشروع الحضاري كلالعالم، عن طريق الإرهاب، وتصدير الثورة،وتدشين الألفية، أم أنها المليونية؟،السعيدة لامبراطورية أرضية يحكمها أشياخفوضتهم العناية الإلهية.
ولم تدخرالإنقاذ
وسعا في تدشين حروبها على كل هذهالمستويات،
وفي نفس الوقت. وإذا تأملناهذا المشروع بمنطق العقل،
لقلنا أنالقائمين عليه مجموعة فقدت
رشدها، ولكننا إذاقلنا ذلك، وقد قلناه، فإن
الرد علينا، منقبلهم، سهل وميسور، وهو أننا
لا نفهم فيالرياضيات السياسية العليا
والدقيقة، التيتجعل فئة قليلة، في بلد فقير،
وبإمكانياتقريبة من الصفر نسبيا، تتمكن
من هزيمة قوىالإستكبار في كل العالم، بمحض الإرادةوالتصميم.
وإذا كنا نسخر، وقد سخرنا، منشعارات
أن أميركا قد دنا عذابها، فما ذلكإلا
لأن بصائرنا، فيما ظنوا وتوهموا، رانتعليها
غشاوة تمنعها من رؤية القوىالهائلة، الكوكبية، المتأهبة
لنصرة المشروعالحضاري.
على
المستوى المحلي، إنتصرالمشروع
الحضاري، وما كان له أنينتصر، بالمكر الثعلبي الذي
يحمل بعض اصحابه إلىالأسر
ويحمل الآخرين إلى القصر، وبالغفلةالمفضية
بأهلها إلى الإنتحار السياسي، منقبل
حكام تلك الفترة، ومعارضيهم علىالسواء.
وانتصر بإخلاء الساحة الإقتصادية منالرأسمالية
العريقة، ومصادرة الثرواتالعامة والخاصة إنتصارا لمفهوم دولة الغنائموالجبايات، دولة الطفيلية المصاصة
للدماء،والتي وصل عنفها ضد من جمعوا
أموالهم وفققواعد النشاط التجاري
المحترمة، والمعترفبها، إلى درجة القتل والتصفية
الجسدية،لحيازتهم قدرا قليلا من
الدولارات. كماأخلت الساحة الفكرية
والثقافية، من خيرةممثليها، بكل ألوان طيفهم،
لتفسح المجال،لصوت واحد مشروخ، يدعي احتكار
الحقيقةومعرفة الأسرار، ويعتقد أن
الخطاب الإنسانيإن لم يعتمد لغة العنف
والإقصاء، والحربوالدمار، لا يكون جديرا باسمالخطاب..
إنتصرت الإنقاذ على المستوىالمحلي،ولكنها
هزمت هزيمةفادحة على المستوى الإقليمي
نتيجة لأعمالها الإرهابية التيتوجتها
بمحاولة اغتيال الرئيس حسني مباركعام
1995، كما هزمت هزيمة لا تقل فداحةعلى
المستوى العالمي، نتيجة لأعمالهاالإرهابية
التي تمثلت في محاولة تفجير مبنىالتجارة
الدولي عام 1993، ومحاولة تفجيرمبنى
الأمم المتحدة في نفس العام، وأنتهتالمهزلة
بأحداث 11 سبتمبر 2001، عندماووجهت
السلطة العابثة بنتائج أعمالها،وبإيوائها
لأسامة بن لادن وحركتهالإرهابية،
فخضعت خضوعا منكرا، وسجدت سجودا لايصاحبه
السهو، لقوى الإستكبار التي كان قددنا
عذابها، ولكن بالمعنى الصحيح للشعار،أي
العذاب الذي توقعه هي على الإنقاذ وليسالعكس.
وإذا
كانت الهزيمتان علىالمستويين الإقليمي والدوليكاملتين ، فإن الأنقاذ
بتوقيعها على أتفاقيات نيفاشالإقتسام السلطة والثروة، وتقرير
المصير،وإعطاء وضعية مميزة للمناطق المهمشةالثلاث، قد منيت بنصف هزيمة. وإذا أعطينانسبا
لهذه الدوائر الثلاث، من حيث أثرهاعلى
سقوط الإنقاذ كنظام: ولنقل 10% للدائرةالعالمية،
و15% للدائرة الإقليمية، و75% للدائرة الوطنية المحلية، فإن
المشروعالكلي للإنقاذ يكون قد خسر
بالنقاط. ومع أنهذه النسب اعتباطية إلا أن أي
تعديل لهاسيؤدي إلى نفس النتيجة. ولكن
ذاكرةالإنقاذيين القصيرة، وهوائية شعاراتهم،تسعفهم
هنا أيضا، إذ أن خطاباتهم الحاليةتوحي
بأنهم ربما نسوا كليا، الأبعادالأصلية
لمشروعهم. فليس منهم من يتحدث الآن عنبناء
الإمبراطورية الأصولية الشاملة، وحتىعندما
تحرك أخيلة الأندلس ألسنة بعضهم،حلما
وتمنيا وسلوى، فإنهم سرعان ما يسحبونتصريحاتهم.
صار هم الإنقاذيين، بكلمجموعاتهم، هو هم الضبعة التي انفردتبالطريدة،
ولا تريد أن يشاركها أحد فيالتهامها. ومع
أن الهم مشترك بينهم جميعا،فإنهم يدافعون عنه بطرق
وأساليب غاية فيالتباين. فمنهم من يقبل إتفاقات نيفاشا، معمحاولة
جعلها التنازل الأخير الذي تقدمهالإنقاذ،
ومنهم من يريد أن يقدم تنازلاتأخرى
طفيفة، لتوحيد الشمال ضد الجنوبوالمهمشين، أقاليم وفئات، ومنهم من
يمنىالنفس بالبقاء عن طريق صفقة
مع الحركةالشعبية تزور فيها الإنتخابات ويقهر فيهاالخصوم،
ومنهم من يتبنى موقفا أكثر جذريةفينادي
بفصل الجنوب نفسه، باعتباره مصدرالهزيمة
الداخلية للإنقاذ.
سأتناول
هنامواقف الداعين إلى انفصال
الجنوب وعلىراسهم الناطق باسمهم السيد الطيب
مصطفى، الذيكان وما يزال، أحد المشرفين على
إعلامالإنقاذ وخطابها، والذي يستمد
أهميته منموقعه ذاك، ومن علاقاته
المباشرة بقمةالسلطة. وأول ما لفت إنتباهي في طروحات السيدالطيب
مصطفى، هو أنه بينما كان مع أخوته،يستخدم
خطابا دينيا في ضرورة تعريب الجنوبوأسلمته،
وإخضاعه عسكريا وسياسيا، وكسبأرضه
"للإسلام" ، ويتبنى لغة دينية في وصفمآلات موتاه من الإسلاميين، الذين
يسميهمالشهداء، فإنه يستخدم لغة
علمانية صرفة فيالدعوة إلى فصل الجنوب! وقد
جاء "المنفستو"
الذي
نشره في يناير الماضي، داعيا فيهإلى
فصل الجنوب، خاليا كليا من الإعتباراتالدينية.
وليس ثمة إيحاء هنا، بأن السيدالطيب
مصطفى قد تخلى عن خطابه الدينيالأصولي،
إذ سرعان ما يعود إليه عندما يصطدمبمعارضين
لمشروعه، ولكن الإشارة تتعلقبإخضاعه الخطاب الديني للآخر
العلماني، إذاأقتضت أغراضه الآنية ذلك، مثبتا أن
" فقهالضرورة" لا تحده الحدود
ولا تقف أمامهالحواجز بما في ذلك الدينيةمنها.
ويمكن
تلخيص حجج الطيب مصطفى، ودون التورطمعهفي
مكرور القول،في
حجج قليلة هي التالية:
* نحن
نحتاج إلى نهج جديد فيالتعاملمع
قضية الجنوب،يجعلنا " نتجاوز
العصبيات الصغيرة سواء كانت فكرية أو جهوية فيسبيل
الخروج من نفق الأزمة إلىبر الأمان."
* الجنوب
هو السبب في تخلف الشمال، وذلك للخسائر البشرية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي نجمت
عن حرب نصف القرن. ولولا حرب الجنوب لكان
الشمال حاليافي وضع متفرد، على الأقل
إفريقيا، منحيث نموه وتقدمه، لان كل
الأموال والمقدراتالتي اهدرت
في الحرب كان يمكن أن تنصرفإلى التنمية.
* ليست
هناك أية مقومات للوحدة بيننا وبينالجنوبيين
وذلك لاختلاف " العرق والدين واللغة والعادات
والتقاليدوالوجدان والمشاعر المشتركة".
وربما لوعيالجنوبيين أنفسهم بهذه الإختلافات فإنهميسعون
عمليا إلى الإنفصال رغم كل ما يرددهزعماؤهم،
من باب المكر والتكتيك، عنإيمانهم بوحدة البلاد. ويشهد
على ذلك لقاء الأخعبد العزيز الحلو بولاية
أريزونا مع فرعالحركة الشعبية هناك، والذي
دعت فيه مقاتلةمن الجيش الشعبي، إلى طردالعرب من الجنوب.
وقال فيه
عبد العزيز الحلو، أن المحالالتجارية والبارات لم يعد
يملكها الجلابةاو الإغريق بل يملكها تجار منالمنطقة.
* بناء
على تلك الحيثيات يدعو الطيب مصطفى إلى
فصل الشمال عن الجنوب، وينادي
بالإسراع في ذلك، لأن من الحكمة بتر العضو
المصاب بالسرطان من الجسم، بدلا من
تركه يعدي كل الجسم، ويؤدي إلى الفتك به في نهاية المطاف. وعلينا أن نتحلى هنابحزم
الجراحين، فلا نتردد في بتر الجزءالمريض،
حتى إذا كان بتره يؤدي بالضرورة إلىبتر
أجزاء أخرى، وذلك عملا بنفس مبدأالتضحية
بالجزء في سبيل الكل. أي أن احتمالاتإنفصال جبال النوبة، على سبيل
المثال،والمصير المجهول للمسلمين في
الجنوب، يجب ألايثنينا عن منهجنا في الجراحة
القاسية. بلعلينا أن نسرع بالإنفصال: " إنقاذالمستقبل
أجيالنا الجديدة وتكفيرا عن جريمةكبرى
ارتكبناها في حق وطنناوأهلينا."
وسأحاول
في هذا المقال أن أتعرض لحجج السيدالطيب
مصطفى وتوضيح أنهابما تظهره وتبطنه، تعبر عن الإنهيار الذاتيللمشروع
الحضاري، في دائرته الثالثة،والأخيرة، وهو عرض لا تخطئه
العين، للهزيمةالكلية التي تنتظره.
يقول
السيدالطيب مصطفى أننا في حاجة إلى
نهج جديد، فيالتعامل مع الجنوب، وتصل به
الصراحة إلىالقول بأن علينا أن" نتجاوز
العصبياتالصغيرة سواء كانت فكرية أو جهوية في سبيلالخروج
من نفق الأزمة إلى بر الأمان." وعندما يتحدث السيد الطيب مصطفى عن "عصبياتفكرية"
فإنه يقصد أولا وأساسا، الفكر الذيقاد
إلى إشعال الحرب في الجنوب بغرضاسلمته وتعريبه. وهو جوهر منهج
المشروعالحضاري نحو الجنوب. وحينما
يدعو إلى ذلكفإنما يدعو بصريح العبارة،
ودون لف أودوران، للتنازل عما ظلت
الإنقاذ تصرخ من جميعأبواقها، وبأفواه كل دعاتها،
بأنه واجبديني لا يمكن التنازل عنه حتى
إذا اجتمع علىرفضه الثقلان. وعبأت الإنقاذ
كل مواردالبلاد، وجيشت
الآلاف المؤلفة من زهرة شبابالسودان، شمالا وغربا وجنوبا
وشرقا ووسطا،لتحقيق ما أسمته واجبا دينيا
مقدسا. بلأدرجت
في حربها تلك من أجل نشر"الإسلام"،ليس الملائكة وحدهم، بل
القرود والأشجار. ولم يبخل السيد الطيب مصطفى
على هذهالحرب،بوسائل
إعلامه وساحات فدائه، بل لم يبخلعليها
حتى بفلذات كبده الأربعة، والذينتوفي
منهم أحبهم إليه. مما يوضح مدى إيمانهبتلك
الفكرة، ومدى استعداده للتضحية منأجلها،
كما يوضح في نفس الوقت، والحق أحق أنيقال،
درجة من الإتساق الفكري، وتلازمالقول
والعمل، لم تتوفر للكثيرين من أخوته.
مشكلة
الطيب هي أن الموقف الفكري، المتمثلفي
التفسير الأصولي، الحرفي، للإسلام،والذي
أعطاه كل شيء، وجاد له بأعز ما يملك،كان
فكرا خاطئا، وعدوانيا، مجانبالمقتضيات
الرشد، ومتنكبا لطريق الوطنيةومصلحة
الوطن. إن أي مشروع يعبيئ شباب أمةما،
ليس من أجل التنمية والخير والنماء،والإحتفال بالحياة والإقبال عليها،
وإنمالقتل أخوة آخرين في الوطن، أو
حملهم قسراعلى الإيمان بأفكار يراها ولا
يرونها،وتمجيد الموت والفناء، في غير
معترك، لايمكن أن يكون فكرا رشيدا. ولن تكون نتيجتهسوى
هذه المرارة الطاغية والمسمومة التييعبر
عنها السيد الطيب مصطفى في كل حرفيكتبه.
ولا يرجى من الثاكلين والثاكلاتإتزانا، إلا بعد لأي وحزم كبير وصبرجميل.
نحن فعلا في حاجة إلى منهج جديد
نحوالجنوب، ومنهج جديد نحو
الوطن، ومنهججديد نحو السياسة. وإذا كان
السيد الطيبمصطفى قد طوح من قبل، إلى
جانب الإخضاعوالقهر وفرض الصغار (بفتح
الصاد) علىالآخرين، فإنه بدعوته لانفصال
الجنوب، وعدممبالاته بانفصال أجزاء أخرى،
إنما يطوح، فيرد فعل نفسي قاهر، إلى الجهة
المعاكسةتماما، ويدعو إلى تقليص
الوطن، ليناسبقدرته هو ،
وقدرة الإنقاذ على التحكموالسيطرة.
هذا
المنهج الجديد، الذي تحتاجه بلادنا،أرسيت
قواعده في نيفاشا، حيثطرحت
القضايا الحقيقية التي تهم الشعب، وهيالديمقراطية،
وإقتسام السلطة، والثروة،وإعطاء
الناس حقهم في تقرير مصيرهم، واتخاذالقرارات
المحددة لحيواتهم، بواسطتهم همأنفسهم،
وعلى أدنى المستويات إليهم. ورؤيةنيفاشا ليست رؤية إنقاذية، إنها
رؤيةمعاكسة لتوجهات الإنقاذ
ومفروضة عليها، ليسمن قبل المجتمع الدولي وحده،
وإنمابواقع البسالة الاسطورية التي حاربت بهاالحركة
الشعبية، محاولات قهر شعبها وإذلالهوإبادته، على يدي دعاة المشروع
الحضاري. وربما تحاول الإنقاذ حاليا، ومن خلال خلقمنافذ
جانبية، تنكرها عندما تشتد الضغوط،مثل
دعوة الإنفصال، إلى تجريب بعض الحيلالتي
ربما تعينها على التنصل عن بعض ماالتزمت
به ولكن هيهات.
ولا
يتورع الأستاذالطيب مصطفى عن قلب الحقائق
بصورة كلية،عندما يقول أن الجنوب هو سبب
تأخر الشمال،لأن المقدرات البشرية والإقتصادية التيضاعت
هدرا في الحرب ضد الجنوب، كان يمكن أنتسخر
لتنمية الشمال. صحيح بالطبع أن ضياعالمقدرات
والموارد كان يمكن، مع تغييراتأخرى
جوهرية، أن تؤدي إلى تنمية الشمالوالجنوب
كليهما، إذا لم تقم تلك الحرباللعينة.
ولكن هل سعى الجنوب إلى إشعال تلكالحرب؟
هل استجدى الجنوب الإنقاذيينليمطروه بالقنابل، ويرسلوا
إليه الدبابين،والمهووسين
والمأجورين لحرق الأخضرواليابس وقتل الأعزل والبريئ؟ هل كانالجنوب
يستصرخ الرساليين ليهدوه إلى جادة الحقوالصواب؟
لا تتحججوا بتمرد أغسطس 1955،
فتلك حادثةإجرامية ومؤسفة، جرت فيهاالتحقيقات
وحوكم فيها البعض، ولقوا جزاءهم. وكان يمكن لحكومة مسئولة أن
تتخذها عبرةتستقي منها الدروس، وتحاول
رفع الحيفالتاريخي الذي ألم بشعب
الجنوب، وبناء جسورالثقة بين الإخوة في الوطن،
ورتق النسيجالوطني بما يؤلف الناس ويوحد
أهدافهم. ومايزال السودان في انتظار مثل
أولئك الحكام،وربما تكون نيفاشا قد وضعت أقدامه بصورةنتمنى
لها الرسوخ، على هذاالطريق.
شعار أن
حرب الجنوب هي السبب في تخلفالشمال،كلمة
حق أريد بهاباطل، كما قال على بن أبي
طالب. وباطلها هو أن الحرب دمرت الجنوبواضرت به وآذته بأكثر من عشراتالمرات
مما فعلت ذلك بالشمال، وباطلها أن بعضالمهووسين
أرادوا عن طريقها فرض رؤاهمالقاصرة على كل الوطن،
وتشكيله على صور ذهنيةكونوها في مرحلة المراهقة
الفكريةوالعمرية، ولا يريدون التنازل عنها،
للمكاسبالدنيوية البحتة التي عادت
عليهم عنطريقها، وباطلها أنها يمكن أن
تتجاهل موت أكثرمن مليونين من أهل الجنوب،
شيوخا ونساءوأطفالا، لتتحدث عن ظلم
الجنوبللشمال.
يقول
الطيب مصطفى أنه لا توجد مقوماتلتوحيد
الجنوب والشمال، لاختلافاتالعرق والدين واللغة والعادات
والتقاليدوالوجدان والمشاعر المشتركة. وهب
أن عبارتههذه
صحيجة بصورة كاملة، وهي ليست كذلك كماسنوضح،
فهل يمنع هذا من عيشنا معا؟ لاأعتقد
ذلك، لأن قيام الحقوق على أساسالمواطنة،
والديمقراطية، وضمان المساواة،والعدالة،
وتكافؤ الفرص، وحكم القانونوالمساواة أمامه و في حماه،،و
توفر الخدمات،وحماية الكرامة الإنسانية، ومحاربة
التمييزوالعنصرية والإستعلاء العرقي والديني،كفيلة
باقناع الناس المختلفين بالعيش فيكينونة
جامعة لأن مصالحهم تقتضي ذلك، وليستمصالحهم
سوى حقوقهم نفسها.
ولكن
،
ولحسن الحظ، فإن عبارة السيد الطيبمصطفى
ليستصحيحة. وهو نفسه يشهد بذلك. فقد قال هنا أنهناك
اختلاف في الأعراق، ووضعه كعائقأمام
الوحدة. ولكنه يقول في مقاله ذاته أنالزنوجة تجري في دمه ودماء أبنائه. وهذاقول عظيم، يوضح أن الطيب
مصطفى قادر إذاأراد، أن ينطق بالحق وينشره
بين الناس. فالزنوجة تجري في دمائنا جميعا، أنكرنا ذلكأم
أقررناه. الزنوجة تجري في دمائناجميعا،
بصورة لا نستطيع أن نخفيها عنالناس،
حتى ولو توهمنا أننا يمكن أن نخفيها عنأنفسنا.
وقد صحا السودانيون صحوا مزلزلاعلى
تلك الحقيقة في أقطار الشتات، عندمارفض
العالم تمييزهم على أساس الشمالوالجنوب،
أو الغرب والشرق، ورأى فيهم شعباواحدا،
بينه تمايزات طفيفة في الألوانوالقسمات،
تكاد لا تراها العين الأجنبية، ولاتخرج
عما ألفه هؤلاء الأجانب من أختلافاتمن
هذا النوع بين شعوبهم نفسها. رفضالعالم
المتخلف حضاريا ان يميز بينهممعتبرا
إياهم متساوين كليا في العبودية، ورفضالعالم
المتحضر أن يقبل أن سواد بعضهممختلف
عن سواد الآخرين، وتصرف أفضل ممثليهعلى
أساس أن اللون لا يمكن أن يستخدم لسلبالكرامة
الإنسانية، أو الإنتقاص منالحقوق.
وحدة
الأعراق، إذن، وليس اختلافها، هيالواقع
الحقيقي للاغلبية الساحقةمن
أهل السودان. وقد آن الأوان للاعترافبهذه
الحقيقة التي هربنا منها كثيرا،وطاردتنا
مطاردة النعمانللنابغة:
وإنك
كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أنالمنتأىعنكواسع
وقدطالبت
زعماءنا السياسيين، الذين " فلقونا" بأنسابهم
الشريفة، أنيثوبوا إلى الحق، ويخرجوا لنا
أشجارأنسابهم الإفريقية، ففي ذلك
رتق لجروح غائرةحفروها في الجسد السوداني
بالغروروالإستعلاء والأكاذيب.
ولان
السيد الطيب مصطفىلا يستطيع أن يأكل تمره
ويحتفظبه، في نفس الوقت، فإنه لا
يمكن أن يقول أن الزنوجةتجري
في دمه ودماء أبنائه ويتحدث في نفسالوقت
عن اختلاف الأعراق. أما اختلافالدين،
فتلك حجة لا تصمد أمام الفحصالدقيق. ودعوني أشير هنا إلى
نقطة ذكرتها في بداية هذا المقال، حول علوية نوع معين منالخطاب
العلماني، سأبين أنه ليس صحيحا،على
أي خطاب آخر في دعوة السيد الطيب مصطفىللإنفصال. فبحسب المشروع الحضاري فإناختلاف
الدين ، يدعو إلى الجهاد، وإلىتوحيد
الدين، ليكون كله لله، عن طريق السيفوغير
السيف. ولكنه هنا، وفي مفارقة أخرىلذلك
المشروع، الذي بانت شروخه الداخليةالعميقة،
يقول أن اختلاف الدين مدعاةللإنفصال.
اختلاف
الدين ليس مدعاةللإنفصال، لأن قيام الحقوق علىأساس
المواطنة يعني مساواة الناس في المجالات التيذكرتها،
وفي غيرها مما لم أذكر، بصرف النظرعن
أديانهم. وإذا نظرنا إلى خارطةالعالم
اليوم، وطبقنا قاعدة أن أختلافالدين
يبرر تفكيك الأوطان، لما أبقينا إلاعلى
أربع أو خمس نظم، في كل العالم، يمكنأن
تستوفي شرط وحدة الدين. وقد تخطتالبشرية،
ومنظماتها، ومشاريعها لحقوقالإنسان،
ذلك الوعي البدائي الذي يجعل وحدةالدين
شرطا لوحدة الأوطان. ووصلت البشريةإلى
ذلك من خلال ويلات وحروبات وخسائر لايحصيها
العد. وهذه في الحقيقة هي حجةالعلمانية
القاهرة في التمييز بين السياسيوالديني،
لمصلحتهما كليهما، ولمصلحةالإنسانية كلها، وشرط بقائها
على هذا الكوكب. والعلمانية لا مهرب منها ولا مفر، لأنهاحركة
مجتمعات من أجل التحكم في مصائرها،بعيدا
عن الأوصياء الأرضيين والسماويين،ولن
ترد الإنسانية عن ذلك مواقف بعضالناطقين
عن الهوى، والمتشبثين بأهدابالماضي البعيد.
ومع ذلك
فإن القول بأنهناك اختلافات دينية مطلقة
بينالشمال والجنوب، لا يسنده
الواقع. ومن المفارقاتالعجيبة، ألا ينتبه السيد
مصطفى إلى حجمالمسلمين الجنوبيين، ولا
يتعامل معهم إلاكلاجئين، في جمهورية الشمال
التي تريد ضبعةالإنقاذ
أن تنفرد بها كليا.
وربمايكون
موقفه ذاك ناتجا عن يأس شديد، من واقعتجربة
الإنقاذ في نشر الإسلام في جنوبالسودان.
وإذا أخذنا ما أورده المؤرخدوغلاس جونسون، في كتابه عن الأسباب
العميقةلحروب السودان الأهلية، فإن
الإنقاذيينكانوا مبشرين ممتازين
بالمسيحية في الجنوب،لأن عدد الذين اعتنقوا
المسيحية في الجنوبخلال عقد واحد من حكمهم، يفوق
عدد الذيناعتنقوا ذلك الدين في كل
الحقبةالإستعمارية بكل مؤسساتها الكنسية
المتعددة،والكبيرة الإمكانيات،
والطويلةالمكث.
وفي تطور
معاكس، وبالغ الدلالة علىخطلتوجهات
الإنقاذ،وعلى المستوى الثقافي ككل،
فإن الحركة الشعبية لتحرير السودان، قدساهمت
مساهمة ضخمة في نشر اللغةالعربية، باعتمادها لغة رسمية
للخطاب بين جنودهاومؤسساتها، وهي المتهمة
بمعاداة الإسلامواللغة العربية. وقد أبان
الدكتور منصورخالد، في أكثر من واحد من
مؤلفاته القيمة،كيف تصرفت الحركة الشعبية في
هذه القضية،بأفق واسع، وروح وطنية عميقة،
على عكسمتهميها الذين لا يجيدون إلا
التضليل. وماتهجمات الطيب مصطفى، على
منصور خالد، بماتنطوي عليه من العنف اللفظي،
والتصغير،والتي هي عينة معبرة عن خطاب
الإسلاميينالأصوليين الذين يضلون طريقهم
دائما إلىالمجادلة الحسنة، ما تلك
التهجمات سوى ضيقبمثل هذه الحقائق الجارحة
التي يعبر عنهاالدكتور منصور خالد.
بعبارة
أخرى فإن إيراد اختلاف اللغة كداعمن
دواعيالإنفصال، يعبر هوالآخر
عن تجاهل مسبق، من أدعياء الحدب على العربية، لعملية تحدثأمام
أعيننا تتمدد فيها اللغةالعربية، لتصبح بالفعل لغة
التخاطب المشترك في كلأنحاء هذه الوطن. أما العادات
والتقاليد،فبصرف النظر عن تشابهها
الصاعق للعينالبصيرة، فإنه ليس سببا للإنفصال، بل هومصدر
للغنى ودعوة للتفاعل، ومستودع للنهوضالثقافي
المتعدد الوجوه. وإذا تحدثنا عنالمشاعر
المشتركة فإنها تنشأ من خلالالتجارب والمشاريع الوطنية
التي يمكن أنيجمع أهل البلاد على إعطائها
تفسيرا واحداوإيجابيا: مثل التنمية، وإنتشار المدارس،والمستشفيات،
وامتداد الطرق، وزيادةالدخول، وتوفر العمل، ونظافة الإنتخاباتوعدالتها،
وتولي الناس من جميع الأقاليمللوظائف
الوطنية الكبرى لاعتبارات الكفاءةوحدها،
وعلوية القانون على تمايزاتالأفراد،
كما توحد المشاعر كذلك بالنهضةالعلمية،
والثقافية، والأدبية، وتفجيرينابيع الفرح الشعبي
والترفيه، وتسويةميادين المنافسة الشريفة في
كل أنواعالرياضيات، وفتح المجال أمام
ظهور رموزوطنية موحدة، رول موديلز، في كل مجالاتالحياة،
ومن كل قوميات السودان. وليس غريباأن
تكون مثل هذه الرؤية غريبة كليا علىأهل
الإنقاذ، لأن ضخامة أنواتهم لا تسمحلخيالهم
بالإنطلاق. ولأنهم كونوا مفاهيمهمالأولى
عندما كانوا مسجونين في قفص الندرةالحديدي،
الذي يولد الشراهة المفترسةوالمتوحشة، وما يصاحبها من
عواطف الكراهيةوالرغبة في الإقصاء.
الأسباب
التييوردها السيد الطيب مصطفى تحت
بابالإختلافات، والتي يسوقها كدواع للإنفصال، أوهىفي
الحقيقة من خيوط العنكبوت، وهذا مايحمله
على مطاردة الهنات والأخطاء، ليثبت أنالحركة
الشعبية، وليس هو ومنبره، هي التيتدعو
إلى الإنفصال. ومن هنا أورد ما ذكرتهتلك
المقاتلة المجهولة في الجيش الشعبي،حول
طرد العرب من الجنوب وبعض مناطقالشمال.
وليس من شك أن عبارة تلك "المقاتلة"، هي عبارة خاطئة كليا، ولكنها لا تعبرفي
حقيقة الأمر عن الرأي الرسمي للحركةالشعبية
لتحرير السودان، كما يعرف ذلك الطيبمصطفى
دون ريب.
موقف
الحركة الشعبية تعبر عنه بروتوكولاتنيفاشا، وبروتوكولمشاكوس الإطاري، وهي بروتوكولات
تغلبالخيار الوحدوي، وتضعه فوق كل
الخياراتالأخرى، ولكنها تشير في نفس
الوقت إلىضرورة جعل الوحدة خيارا جذابا
لأهل الجنوبولكل أهل الأقاليم والمناطق
والفئاتالمهمشة. وأضيف من جانبي إلى ضرورة
جعل الوحدةجذابة لأهل الشمال أنفسهم،
وتوضيح أنمصلحتهم تتمثل في إعادة صياغة
المعادلاتالسياسية والثقافية التي قام
عليها السودانالمعاصر، بما فيها من اختلالات عميقة،جعلت
فئة قليلة من الطفيليين العتاة،المنقادين
لشهواتهم الضخمة وشهيتهم غيرالمحدودة للتملك والملذات،
تستأثر بثرواتالبلاد وتدفع الملايين في
الشمال إلىالعيش تحت سقف الفقر والإملاق.
ولا تكونالوحدة جذابة إلى على أنقاض
الإنقاذ وإلحاقهزيمة كاملة بها عن طريق
صناديق الإقتراع،وعن
طريق تمسك المهمشين بقضاياهم والدفاععنها
بكل مرتخص وغال.
ولم ترد
عبارة جعل الوحدة خيارا جذابا، إلالأن
أهل الجنوبلن يقبلوا الوحدة، بأية حال،
إذا استمرالنهج القديم، نهج الإنقاذ،
كصيغة وحيدةللتعامل معهم من قبل
الشماليين. ولا يكفيهنا أن يقول الشماليون أن الإنقاذ لاتمثلنا،
بل هم مطالبون بأن يطرحوا بصورةإيجابية
مثالا آخر للتعامل بين الشمالوالجنوب.
وهم مدعوون إلى ذلك بكل تنظيماتهمالسياسية
والاهلية ومنظمات مجتمعهمالمدني.
وعليهم أن يبدأوا في ذلك اليوم قبلالغد.
وأن يكشفوا عن هذه الروح الجديدةفي
التعامل مع ملايين الجنوبيين الذينيعيشون
الآن في الشمال. ولا ننسى أن الشباب،باستعدادهم
الخير لقبول التوجهات الجديدةوالتعبير
عنها، يمكنهم أن يلعبوا دورارائدا في هذا المجال.
ليس سرا
كذلك أن قيادة الحركة الشعبيةنفسها،
يمكن أنتختار الإنفصال،
إذا استمرت المعادلاتوالعقليات القديمة، عقليات الإستعلاءوالإقصاء
والتحقير والقمع، على ما كانتعليه
قبل التوقيع على اتفاقات نيفاشا. وهذاهو
جوهر ما عبر عنه عبد العزيز الحلو، فيتلك
الندوة بأريزونا التي أوردها الطيبمصطفى
كدليل على حقد الحركة الشعبيةوعنصريتها.
ربما نجد ما نحتج عليه في خطبة الأخعبد
العزيز، من حيث استخدامه لتعميمات مثلالجلابة،
التي يمكن أن يفهم منها البعضكل
أهل الشمال، كما حاول الطيب مصطفى انيثبـت،
وربما ننبه عبد العزيز إلى ضرورةاستخدام
لغة ومصطلحات دقيقة عندما يتحد\ثعن
هذه القضايا المعقدة، وأن يقاوم النزعةالشعبوية، ليطرح موقف الحركة الشعبيةالواضح،
وهو أنها تدعو إلى الوحدة كخيار مقدم،إذا
حدثت التغييرات المحددة التي تعبر عنهابمصطلح
السودان الجديد. ولكننا لا يمكنأن
نقبل ما حاول أن يوحي به الطيب مصطفىحول
أن الخطاب لم يكن سوى نفث حار للأحقادالعنصرية.
فهو عندما يتحدث عن سيطرة الحركةالشعبية
على الجنوب وبعض الأقاليم، وحولإقامة
علاقات سياسية مع الأحزاب السياسيةفي
الشمال، وحول محلية التجارة في تلكالأقاليم،
وعدم حيازة الجلابة هناك علىالبارات والمحلات، إنما يعبر
عن واقع ماثلأمام عينيه، وهو واقع التحرير.
وإذا كان فيفقه الضرورة ما يسمح للجلابة
بامتلاكالبارات في المناطق المحررة،
فلا أعتقد انالأخ
عبد العزيز سيمانع في ذلك! كما يعبركذلك
عن أمان مشروعة للمهمشين في أن يصيرواأطباء
ومهندسين، مثلهم مثل الطيب مصطفى،وأن
يسكنوا الصافية أو المنشية، بناء علىكدحهم
وتفوقهم وليس عن طريق النهبوالجباية. وهو أمر كان على
عبد العزيز أنيكون صارما في توضيحه،
لمقاومة التوجهاتوالنزعات الشعبوية،
التي يمكن أن تكونتدشينا لطفيلية جديدة.
وبما أعرفه شخصياعن
عبد العزيز الحلو، فإنني أستطيع أن أقولأنه،
على الأقل، أكثر وحدوية من الطيبمصطفى.
ولذلك فإن إيراد خطابه في سياقالتبرير
للإنفصال ،
محاولة غير موفقة. ومنالنقاط الهامة التي أريد أن
أنبه لها قادةالحركة الشعبية هنا، أن يحذوا
حذوالدكتور قرنق
نفسه، في الرد على التهجمات،سواء على الحركة ككل، أو على
مواقفهمالشخصية. وقد
توقعت من عبد العزيز الحلو،أن يتصدى لما قيل عنه ويفنده
أمام الناسجميعا. وهو أمر يقوم به على
خير وجه بعضهم،من سياسي السودان الجديد، مثل
باقانأموم وياسر عرمان.
ولكن الحركة تحتاج إلىالنزول
بكل ثقلها إلى معركة كسب العقولوالقلوب
الدائرة الآن شمالا وجنوبا، وتحتاجإلى
كل كوادرها المقتدرة، وهي ليستبالقليلة.
وبناء
على نقاطه السابقة، والتي أوضحناتهافتها،
يدعو الطيب مصطفى إلىفصل الجنوب عن الشمال، ويورد
حجة طبية، هيأن الحكمة تقتضي بتر العضو
المصاببالسرطان حتى لا يعدي بقية الجسم. ولا أريدأن
أدخل في حجاج مع السيد الطيب مصطفىحول
أن هذا ربما لا يكون الخيار الوحيد.
ولكني أجيب عليه بسؤالين: هل أصيب الجسمالسوداني،
بسرطان بالجنوب، أم بسرطانبالإنقاذ؟ وهل الأسهل بتر
الجنوب أم بترالإنقاذ؟
حول
هاذين السؤالين يدور الصراعالآن.
ظللت
أعتقد طوال السنواتالماضية أن هولاكو المغولي،يحكم
السودان منذ الثلاثين من يونيو 1989، حتى قرأتمقال
الطيب مصطفى الذي يحذر فيه من هولاكوآخر
في طريقه إلى الخرطوم. وقد كنت صبورافسمعت
وقرأت حجج الطيب مصطفى حتى نهايتها،وتأكد
لي تماما أن ما ظللت اعتقده طوالتلك
السنين، كان صائبا وصحيحا، وأن تحذيراتالطيب
مصطفى لا هدف لها سوى إعطاءهولاكو العجوز فرصا أخرى للحياة. وهذا
ماسأوضحه في مقالة لاحقة.