أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةأرشيف أركاماني

English
بحث ودراسة

نيث سايس: إلهة مصرية أم ليبية؟

الدراسات المروية في روسيا

أركامانى مجلة الآثار والأنثروبولوجيا الســـودانية

نيث سايس : الهة مصرية أم ليبية؟

و.ف.توماشيفيش

ليس من شك فى الأدب المصريولوجي القديم والحديث فى أن سيدة سايس تمثل عبادة قديمة للغاية. إلا أن مشكلة تحديد مكانها لازالت تثير الجدل. فى حالات، ترجع عبادة نيث الى ليبيا. من أجل حل المشكلى، علينا الرجوع الى أقدم المصادر. المعطيات التى يوفرها الكتاب اليونان والرومان والمواد الاثنوغرافية الليبية لا بدَّ من تناولها بحذر، ذلك أن مظهر نيث تعرض لتبدل كبير خلال تاريخها الطويل.

ما هى الصلة بين سيدة سايس، وهى مدينة فى غرب الدلتا، وليبيا؟ دعونا نضع جانباً النظريات الافتراضية لعلماء الدراسات المصرية القديمة فى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين والذين ادعوا بأن مملكة سايس، كانت "ليبية" فى طابعها، ونعود الى المصادر.

ذكرت نيث فى أقدم المصادر. انعدام وجود ترجمة مقبولة عموماً لاسمها لا يثبت أصلها غير- المصري. الرمز الأقدم لنيث كان زوج سهمين معكوفين (لاحقاً وضعا على قاعدة، فى حالات سوياً مع درع). لا تقول المصادر شيئاً عن الصلة بين الرمز وليبيا. ظهر رمز جديد فى المملكة المبكرة (جاردنر، قائمة الرموز، ر-24)، مأخوذة عن الليبيين، طبقاً لبعض الباحثين. فرضية مضادة صالحة هى الأخرى. النقوش البارزة التى تصور رمز وشم الزعماء الليبيين (مدفن سيتي الأول، ومدينة هابو، وطيبة) أورخت بالمملكة الحديثة. النماذج "البدئية" للرمز الهيروغليفي ر-24 (قوسين متصلين ببعضهما) وجدت فى سجلات المملكة المبكرة (شظية كأس من الالباستر فى سقارة، ومسلة مري كا، ومسلة بانكفيلد). رمز نيث فى الوشم الليبي تشبه نماذج الجرافيك المتأخرة، المثبتة فى المصادر المصرية. فى الغالب ما يكون الليبيون قد أخذوا الرمز عن المصريين فى المملكة القديمة. هناك نماذج من الرمز، فى أعمال الوشم التى كانت غير معروفة فى وادي النيل. لم يفهم الليبيون الرمز وبدلوه. الجدير بالملاحظة أن كل الموز الأخرى للوشم غير معقدة. كانت عبارة عن خطوط ونقاط. علينا أن نضع فى الحسبان أيضاً الانتماء الاثني والثقافي للمصريين والسكان القدماء التهنو والتى يمكن أن تفسر التأثير القوي المتبادل. الى حد ما يتعلق الأمر بنيث، فإن التأثير مورس من قبل مصر. يحتوى رمزا نيث الاثنان على هيروغليفيات تظهر أشكال عديدة من الأيدي، التى لم ترتبط قط بليبيا، واحتمالاً، لم تستخدم الدروع من قبل جيران مصر المولعين بالقتال.

يعتقد دعاة الفرضية الليبية بأن النقش ن.ت. تهنو فى معبد الشمس لنيوسيرا يقدم حجة قوية. إلا أن هذا مثال للروتين الديني للمصريين. المناطق التى تحتل أهمية لديهم تعلن لها آلهة مصرية "سادة الأراضي الأجنبية". يمكننا ملاحظة مين فى وادي الحمامات، وهاثور فى سينا. انهم رعاة المصريين المقيمين فى الخارج، ويؤمنون نجاح الحملات العسكرية للفراعنة، والتدفق المنتظم للثروة الى وادي النيل. أعلنت نيث بوصفها سيدة محافظات سايس المتاخمة للليبيا، حامية للمصريين ضد الغزوات من الغرب. ذكر الآلهة : حورس، وسيت، وها، وسخمت، وهاثور فى ارتباط بليبيا. لكن ذلك لا يثبت أصلهم الليبي. يجب ملاحظة، أن النقش فى معبد نيوسيرا يؤرخ بالأسرة الخامسة، وكانت نيث واحدة من الالهات الأساسيات فى مجمع الآلهة المصري فى المملكة المبكرة. بالإضافة، مما يدعو للشك أن تصبح الهة ليبية أساس عبادة قومية فى المملكة المتأخرة، عندما هيمنت على الثقافة المصرية نزعة قومية قوية.

يبدو أن المصادر تستبعد فرضية الأصل الليبي لنيث وعبادتها.

Neith of Sais : An Egyptian or a Libyan Goddess? 

O.V.Tomashevich

ليس هناك شك في الأدب المصري القديم والجديد أن سيدة سايس تشكل عبادة قديمة جدًا. لكن مشكلة التوطين لا تزال تثير الخلافات. في بعض الأحيان، ترجع عبادة نيث إلى ليبيا. ولحل المشكلة لا بد من الرجوع إلى المصادر الأولى. يجب التعامل بحذر مع البيانات التي قدمها الكتاب الكلاسيكيون والمواد الإثنوغرافية الليبية، لأن صورة نيث شهدت تغيرًا كبيرًا خلال تاريخها الطويل.

ما هو الرابط بين مدينة سيدة سايس في غرب الدلتا وليبيا؟ دعونا نضع جانبًا النظريات التأملية لعلماء المصريات في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الذين زعموا أن مملكة سايس كانت "ليبية" في طبيعتها، وننتقل إلى المصادر.

ولم يرد ذكره في المصادر الأولى. عدم وجود ترجمة مقبولة بشكل عام لاسمها لا يثبت أصلها غير المصري. كان أقدم رمز لنيث عبارة عن زوج من الأسهم المتقاطعة (تم وضعها لاحقًا على معيار، وأحيانًا مع درع). ولم تذكر المصادر شيئًا عن العلاقة بين تلك الإشارة وليبيا. وفي أوائل الدولة ظهرت علامة جديدة (جاردينر، قائمة الإشارة، R-24)، مستعارة من الليبيين، بحسب بعض العلماء. فرضية معاكسة صحيحة أيضا. النقوش البارزة التي تظهر علامة على شكل وشم للزعماء الليبيين (قبر سيتي الأول، ومدينة أبو، وطيبة) تعود إلى عصر الدولة الحديثة. تم العثور على الإصدارات "الأولية" من الهيروغليفية R-24 (قوسان مرتبطان) في سجلات المملكة المبكرة (جزء من مزهرية من المرمر من سقارة، لوحة مرج كا، لوحة بانكفيلد). تشبه علامة نيث في الوشم الليبي الأشكال اللاحقة للرسومات المثبتة في المصادر المصرية. والأغلب أن الليبيين استعاروه من المصريين في الدولة القديمة. هناك أنواع مختلفة من العلامة على الوشم لم تكن معروفة لآثار الوادي. الليبيون لم يفهموا اللافتة وقاموا بتغييرها. ومن اللافت للنظر أن جميع العلامات الأخرى للوشم بسيطة للغاية. وهي شرطات ونقاط. يجب علينا أيضًا أن ننتبه إلى التقارب العرقي والثقافي بين المصريين وسكان ثنو القدامى، وهو ما يمكن أن يفسر التأثير المتبادل المكثف. وبقدر ما يتعلق الأمر بنيث، فإن التأثير كان من قبل مصر. تتضمن كلتا علامتي نيث كتابات هيروغليفية تظهر أنواعًا مختلفة من الأسلحة، والتي لا ترتبط أبدًا بليبيا، وربما لم يتم استخدام الدروع من قبل جيران المصريين المتحاربين.

ويرى المدافعون عن الفرضية الليبية أن النقش ن.ت ثنو الموجود في معبد الشمس في نيوسير يشكل حجة قوية. ولكن هذا مثال على الروتين الديني للمصريين. المناطق التي كانت لهم مصالح فيها مُنحت الآلهة المصرية لقب "أسياد الأراضي الأجنبية". ويمكننا أن نلاحظ مين في وادي الحمامات، وحتحور على سيناء. لقد كانوا حراسًا للمصريين المقيمين في الخارج، وضمنوا الحملات العسكرية الناجحة للفراعنة، وتدفق الثروة بانتظام إلى وادي النيل. نيث، بصفتها منطقة سيدة سايس المتاخمة لليبيا، زُعم أنها تحمي المصريين من الغزوات القادمة من الغرب. وقد ورد ذكر الآلهة التالية فيما يتعلق بليبيا: حورس، وست، وها، وسخمت، وحتحور. لكن هذا لا يثبت أصلهم الليبي. تجدر الإشارة إلى أن النقش الموجود في معبد نيوسير يرجع تاريخه إلى الأسرة الخامسة، وكانت نيث إحدى الآلهة الرئيسية في البانثيون المصري بالفعل في عصر الدولة المبكرة. بالإضافة إلى ذلك، من المشكوك فيه جدًا أن تتمكن الإلهة الليبية من تقديم عبادة وطنية في أواخر المملكة، عندما كانت الثقافة المصرية تهيمن عليها المشاعر الوطنية القوية.

ويبدو أن المصادر تنفي فرضية الأصل الليبي لنيث وطائفتها.

ترد الأسماء والتواريخ وبيانات النشر ضمن سياقها الأصلي.

تتيح نسختا اللغة قراءة المادة نفسها، بالاستفادة من الترجمات المنشورة حيث تتوافر، وإضافة ترجمات بمساعدة آلية للنصوص الأخرى. تنسب بيانات التأليف والترجمة الأصلية إلى إصدارها الأصلي؛ ويُرجع إليه عند الاقتباس الأكاديمي.