أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةأرشيف أركاماني

English
بحث ودراسة

المصادر الكلاسيكية عن كوش — تتمة

المصادر الكلاسيكية

تعمق دالين، الذى عاش فى أزمان البطالسة الأوائل، أكثر من سابقيه فى القارة الأفريقية. تؤرخ رحلته، فى الغالب، بالسنوات الأولى لحكم بطليموس الثاني فيلادلف (285-246 ق.م.)، والذى كان قد أمر بتسيير هذه البعثة (16).

انطلاقاً من الاشارات الشحيحة التى أوردها بليني، فإن داليون قد صعد مع النيل الى ما وراء مروي وبالتالي كانت له فرصة أن يورد فى عمله وصفاً للشعوب التى تعيش فى أعالي النيل (17). يبدو أنه وفى الوقت نفسه تمكن تيموسفين من التغلغل عميقاً فى البلاد وحدد المسافة بين سيني ومروي برحلة ستين يوماً. المعلومات التى أوردها دالين ساعدت الى حد بعيد اراتوسفين فى كتابة جغرافيته Geographika. بالطبع، فإن هذا الرجل الموسوعي الذى كان من أكثر أبناء جيله تعلماً (275-195 ق.م.) استخدم الى جانب مكتبته الخاصة كنوز مكتبة الإسكندرية. وجد اراتوسفين فرصة لاختيار أكثر المواد اكتمالاً وموثوقية.  بعض مقتطفات جغرافيته وكذلك بعض مقتطفات "التاريخ الطبيعي" لبليني، حيث يتحدثان عن أعمال فيلون ودالين تستحق الأسف لضياعها. بمساعدة حسابات فيلون تمكن اراتوسفين من تحديد خط عرض مروي وسيني، مرتكباً فى كلا الحالتين خطأ يقارب الأربع دقائق. ويدين اراتوسفين أيضاً، فى الغالب، لكل من فيلون ودالين فيما يتعلق بالاشارة الى روافد النيل. بالنسبة للأجيال اللاحقة حتى نهاية القرن التاسع عشر ظلت هذه تمثل معضلة لم تجد حلاً (18)؛ Eratosthenes,1880.

ارستوكريون، وبيون، وباسليس ال>ين يستند اليهم أيضاً بليني، كتبوا عن كوش فى أعمال عامة أو متخصصة وعاشو، فى أغلب الاحتمال، فى وقت متزامن مع اراتوسفين، أو أنهم كانوا أنداداً له أصغر سناً. مقتطفات متفرقة من عمل ارستوكريون عن الأراضي الواقعة الى الجنوب من مصر بقيت احتفظ بها فى عمل بليني وفى عمل كلاودي اليان. إ>ا احتكمنا الى المقتطفات التى سلمت، فإن عمل ارستوكريون تبدو غير موثوقة. مع ذلك لا يجدر الاصرار على مثل هذا الحكم القاسي: المتطرفون يمكن أن يعتمدوا على روايات أشد خرافية. عدم صحة روايات ارستوكريون يمكن تبريرها، فى حالة إذ لم يقم شخصياً بزيارة كوش، لكنه يشير بدقة الى طول المراحل المتفرقة للطريق حتى مروي. لذلك يوجد أساس للإفتراض بأن ارستوكريون عرف تلك البلاد مباشرة لا عن طريق طرف ثالث. إذ لم يك قد زار البلاد، فإنه لا بدَّ وقد امتلك مصادر جيدة للغاية، والتى لم تجذب، للأسف، انتباه الكتاب اللاحقين الذين استندوا الى عمل ارستوكريون. على كل، فإن شهاداته، حتى من القليل الذى وصل منها بفضل اليان، تحمل بذرة من الحقيقة.

للفترة نفسها (نهاية القرن الثالث بداية الثاني ق.م.) يرجع عمل بيون فى عشرة كتب "الاثيوبيكا" Müller,1851، والذى يذكرنا أكثر من مرة بالفصل 35 من الكتاب الثاني "التاريخ الطبيعي" لبليني. المدهش المقتطفات القليلة المحتفظ بها فى الكلاميات Müller,1851:351 وفى عمل اتينا Müller,1851:351. الواضح أن بيون كثيراً ما يلجأ الى طلب المساعدة من عمل هيرودوت. انطلاقاً من ما يورده بليني فإن بيون قد زار، احتمالاً، كوش. وتختلف معلوماته عن مروي عن تلك التى أوردها ارستوكريون.

عمل باسيليس "الهند Indika" المؤلف غالباً من كتابين، اتبع أهدافاً أكثر اتساعاًً مقارنة بأعمال معاصريه أو السابقين له، الذين شاطرهم الأفكار. ويذكر أجاثارخيد، فى مقتطفاته التى احتفظ بها فى عمل فونتى، باسيليس بوصفه شخصاً مستنيراً Müller,1855:152.

القليل معروف عن سيمونيد الذى عاش خمس سنوات فى مروي (19). سنوات حياته غير محددة تماماً (20). اسم عمله غير معروف وهو عمل استخدمه بليني. قد يصح التكهن بأن رحلة سيمونيد الى كوش ترجع الى عصر أقدم، ذلك أن بليني يذكره مباشرة عن طريق كتاب عاشوا فى القرنين الثالث-الثاني ق.م.

يمكن أن يفسر ازدهار التجارة فى عصر البطالسة الأوائل مع البلدان الجنوبية، المتاخمة للبحر الأحمر والواقعة فى أعالي النيل، الكم الهائل من الأعمال التى ظهرت فى القرنين الثالث- الثاني ق.م. المكرسة لوصف المناطق الواقعة الى الجنوب والشرق من مصر. يتحدث سترابو مباشرة عن الاهتمام الذى أبداه البطالسة، بخاصة بطليموس الثاني فيلادلف، لمثل هذه المسائل. بدءاً من القرن الثاني ق.م. تأخذ مثل تلك الأعمال فى الانخفاض. وأصبحت أكثر ندرة فى القرن التالي Хвостов,1907:57 ردد كتاب القرن الثاني ما أورده السابقون لهم، دون أن يدخلوا أية معلومات جديدة. لهم بالتحديد ندين بفضل الاحتفاظ ذلك القليل المتبقي من أعمال الأزمان الأسبق. قيمة أعمالهم تكمن فى اعتمادها المباشر على قدرات ومواهب الكتاب الذين أخذوا عنهم. ويصبح العلماء المكتبيون هم الأكثر بروزاً.

من بين أولئك المكتبيون كان أجاثارخيد الكندي، المولود فى حوالي 203 ق.م. Berger,1887:IV:6; Eratosthenes:190-197; Susemihl,1891:685; Crowfoot, 1911 . كتب الى جانب مؤلفات أخرى كتابه عن "حول البحر الأحمر Peri tes Erythras thallasas" فى خمسة مجلدات وآخر فى عشرة مجلدات- عن آسيا.

هوامش

(16) احتمالاً أن تكون هذه البعثة تحديداً هى التى عناها ديدور (الكتاب الأول،37).

(17) 'Simili modo et de mensura eius varia prodidere, primus Dalion ultra Meroen longe subvectus, mox Aristocreon et Bio n Basilis', (Plin. H.N.,VI, 183; see also: "Fragmenta historicorum Graecorum", ed. C.Müller, vol.4, Paris 1851.

(18) أحد روافد النيل، نهر كاجيرا، تم تحديده نهائياً فى عام 1892 عن طريق باومان وبدقة أكثر فى عام 1898 عن طريق كاندت Hennig,1944: 428; Gauthier,1920; Дитмар,1929

(19) "كتب سيمونيدس الصغير لمدة خمس سنوات في مروي فيرساتوس، نائب الرئيس في إثيوبيا" (Plin.، H.N. VI، 183).

(20)  هكذا يؤرخ كلوتس لـ سيمونيد بسبب أن بليني أخذ المعلومات من ايسيدور خراكسكوف، فى حين يجعله سوزميل Томсон,1935 فى نهاية القرن الثاني ق.م.

المراجع

Eratosthenes 1880, Geographische Fragmentem herausg. von H.Berger, Leipzig.

Hennig R. 1944, Terrae Incognitaem Bd I, Leiden.

Gauthier H. 1920, Le dieu nubien Doudoun, Revue egyptologique, NS t.1.

Дитмар Б.П. 1929, География Эратосфена "Землеведениe"т.34, вып.4.

Müller C. 1855, 'Geographi graeci minores' vol.I, Paris.

Томсон Д.О. 1953, История древней географи, Мocквa.

ХвостовM.M. 1907, История востчной торговли греко-римского Египта (332 г.до Р.Х.- 284 по Р.Х.), Казань.

Berger H. 1887-1893, Geschichte der wissenschaftlichen Erdkunde der Griechen, Berlin.

Susemihl F. 1891, Geschichte der griechischen Literatur in der Alexandrinerzeit, Bd I, Leipzig.

Crowfoot J.W. 1911, 'Some Red-Sea Ports in the Anglo-Egyptian Sudan', Geographical Journal, vol.37, No. 5. 

ترد الأسماء والتواريخ وبيانات النشر ضمن سياقها الأصلي.

تتيح نسختا اللغة قراءة المادة نفسها، بالاستفادة من الترجمات المنشورة حيث تتوافر، وإضافة ترجمات بمساعدة آلية للنصوص الأخرى. تنسب بيانات التأليف والترجمة الأصلية إلى إصدارها الأصلي؛ ويُرجع إليه عند الاقتباس الأكاديمي.