بعد توقيع معاهدة السلام بين مملكة مروى والإمبراطورية الرومانية لم يحدث على ما يبدو تغير فى مملكة مروى. ففى القرن الأول الميلادي ازدهرت المملكة بفضل احتفاظها إن لم يك بعلاقات صداقة فعلى الأقل بعلاقات حسن الجوار والتبادل التجارى مع أعتى قوة فى العالم حينها- الإمبراطورية الرومانية. وكانت السفارة الكوشية التى سافرت الى مصر لتوقيع المعاهدة مع أغسطس قد تركت نقشاً فى طريق عودتها على جدران معبد دكة. اؤرخ النقش تأريخاً مؤكداً بالعام السابع عشر لحكم أغسطس ( أي العام 12/13 ق.م.). من ثم تتوفر لدينا بينة مؤكة لتحديد فترة حكم أمانى شاخيتى. وكان النقش قد كتب باللغة الإغريقية عن طريق كاتب يحمل اسم جاربوكرات الشئ الذى قد يشير الى وجود بعض الإغريق فى خدمة الكنداكة (أم الملك فى كوش) التى لقبها النقش ekyria basilissa. ويعتقد الباحث الروسى خفوستوف أن السفارة الكوشية الى أغسطس قد سافرت الى جزيرة ساموس لمقابلته هناك. إلا أن أغسطس ما كان فى تلك السنة فى ساموس، الشئ الذى قد يشير الى أن الحديث يدور عن سفارتين مختلفتين. ويؤرخ الباحث الألمانى فينيك إعتلاء أمانى شاخيتى عرش مروى بالعام 15 ق.م. خلافاً لما قال به آركل الذى ثبت الحدث بالعام 12 ق.م. فى هذه الحالة الأخيرة تكون الكنداكة قد أرسلت السفارة مباشرة فور إعتلائها العرش وأن السفراء نجحوا فى تنفيذ المهمة والعودة مباشرة فى العام نفسه. ويرى الباحث الألمانى هنتزا أن فترة حكم أمانى شاخيتى امتدت الى 29 عام (41-12 ق.م.) وهو ما دلل فينيك على عدم صحته......
تدل الكنوز الرائعة التى كانت محتواة داخل هرم الكنداكة أمانى شاخيتى على مدى الثراء الذى تمتعت به مملكة مروى فى عهدها...
لا بدَّ من ذكر الطبيب العامل فى الادراة الايطالية د. فرلينى الذى وصل الى الاهرامات الملكية فى مروى، ولم يكن يختلف كثيراً فى أسلوب تعامله مع المدافن القديمة عن اللصوص المعاصرين أو الأقدمين. واحد من الأهرام والذى كان الأفضل من حيث محافظته على شكله، وهو هرم الملكة أمانى شاخيتى(البجراوية 6) الذى تعرض بمعنى الكلمة للهدم من قبل فرلينى الذى توجت أعماله التدميرية بالكشف عن الكثير من التحف الفنية الذهبية والفضية والمعادن الأخرى. جزء منها وصل لاحقاً الى ميونخ وآخر الى برلين. من ثم فإن فرلينى قام بالفعل بنهب المدفن الوحيد الباقى حتى تلك الفترة لملكة مروية. قبل ذلك قام فرلينى ورفيقه ستيفانى بنجاح أقل (بالنسبة له) بتدمير أربعة أهرام أخرى. آثار"نشاطاتهما" خلفاها كذلك فى ودبانقا. ولحسن حظ البحث العلمى لم يحاول أحد بعدهما " التنقيب الآثارى" فى السودان حتى نهاية القرن التاسع عشر.
الكتاب الكلاسيكيون│إصدارات جديدة فى علم الدراسات السودانية│الببليوغرافيا│لوحة العدد│كوش الجديدة│الصفحة الرئيسة
