أركاماني.ARKAMANI

مجلة الآثار والأنثروبولوجيا السودانيةأرشيف أركاماني

English
بحث ودراسة

الحدود الجغرافية والكرونولوجية

العدد 5

علم الآثار والتاريخ : اسهاماتهما فى فهمنا للتاريخ النوبي القروسطي

ديريك ويلسبي

ترجمة أسامة عبدالرحمن النور

الحدود الجغرافية والكرونولوجية

من الإمبراطورية المرَّوية الى الممالك القروسطية

الاستمرار والتغير : التاريخ فى مواجهة علم الآثار

الكرونولوجيات الآثارية والتاريخية

التقنيات العلمية للتأريخ هل تعيننا؟

علم الآثار فى مواجهة التاريخ : دراسة حالة

ملائمة المعطيات الآثارية بالنسبة لفهمنا للماضي

دراسة آثار الممالك النوبية اليوم

الدراسة الآثارية للممالك النوبية القروسطية، المستقبل

شكر

المراجع

تواصل هذه الورقة فحص اسهام علم الآثار فى تاريخ النوبة وتركز على الفترة "المسيحية".

الحدود الجغرافية والكرونولوجية

التعريفات المختلفة للنوبة معروفة جيداً لجمهور الحاضرين. مع أن النوبة فى الشمال يجوز النظر إليها بوصفها متطابقة مع الحدود الأقصى شمالاً للممالك الثلاث التى ازدهرت فى الفترة "المسيحية"، فإن الحد الجنوبي لبحثي لا بدَّ أن يمتد أبعد الى الجنوب مما يصطلح عادة بتسميته النوبة. انه لا بدَّ أن يمتد الى الحدود الجنوبية لمملكة علوة، لكننا لا زلنا غير متأكدين أين تقع تلك الحدود الجنوبية تحديداً. كانت، بالتأكيد نوعاً ما، أكثر من ثلاثمائة كيلومتر الى الجنوب من الخرطوم كما يدل على ذلك وجود كنيسة فى جبل سقدي Crawford and Addison,1951 ارتبطت بشقوف فخار من النمط الفخاري النموذجى المسمى بـ العلوي التى عثر عليها فى موقع حاضرة المملكة فى سوبا. يمكن، على كلٍ، أن تكون الحدود أبعد الى الجنوب. فى الشمال، تمتد النوبة قليلاً فيما وراء ضفتي النيل ونادراً ما يكون امتدادها أكثر من عدة كيلو مترات عرضاً. فى النوبة الجنوبية، حيث يجعل معدل هطول الأمطار الأعلى الحياة البدوية بل حتى الاقامة المستقرة بعيداً عن النهر أمراً ممكناً، فإن الحدود الشرقية والغربية للإقليم الثقافي النوبي، الحدود التى خضعت لسيطرة الملك المقيم فى سوبا، وحدود النوبة التى أنا بصدد مناقشتها هنا، غير محددة بدقة. بالتالي ليس من الممكن فى الوقت الراهن تعريف المنطقة الجغرافية التى يغطيها مصطلح النوبة "المسيحية".

مصطلح "النوبة المسيحية" فى حد ذاته بعيد عن الكمال. يبدو أنه يدمج الأيديولوجيا الدينية مع المنطقة الجغرافية واللغوية ومع النظام السياسي. التاريخ النوبي هو تواصل، وتمثل عبادة إله المسيحيين من جانب سكان تلك المنطقة حلقة ليس فحسب فى تاريخ النوبة بل فى تاريخ ممالك النوبة المسيحية الثلاث أيضاً وهى موضوع هذه الورقة الفعلي. واضح من مؤرخي الكنيسة البيزنطية فى منتصف القرن السادس أن نظاماً سياسياً مستقراً كان موجوداً على امتداد النيل الأوسط ممثل فى ثلاث ممالك مستقلة، قبل التبني الرسمي للمسيحية من قبل حكامها. ليست هناك مؤشرات لعداء بينها، تحول طريق لونجينوس الى الصحراء الشرقية أثناء رحلته من نوباتيا الى علوة قد يعكس عداءً سياسياً أكثر منه سياسياً. أيضاً فإن نشاطات لونجينوس فى علوة قيل بأنها نتيجة التماس خاص من ملك علوة الى ملك نوباتيا، مما يشير الى صلات صداقة بين شمال النوبة وجنوبها. قد يتفهم المء سبب تشكك ملك المقرة فى الصداقة بين جاريه الشمالي والجنوبي، وهما الاثنان معاديان له.

بفترة سابقة لزوال المسيحية فى النيل الأوسط فإن تعريف، على الأقل مملكة المقرة، بوصفها مملكة مسيحية ليس فى محله. يفضل بيل آدمز تسمية فترة تفكك المملكة، بالفترة الاقطاعية، لا بالمسيحية ولا بالإسلامية. منذ العقد الأول أو الثاني من القرن الرابع عشر جلس ملك مسلم على عرش دنقلا العجوز Adams,1977:528.

من الإمبراطورية المرَّوية الى الممالك المسيحية

أسباب انهيار مرَّوي، والذى يؤرخ تقليدياً بمنتصف القرن الميلادي الرابع، وظهور الممالك النوبية على أنقاضها لا يمكن فى الوقت الحالي توفيرها من واقع علم الآثار (أنظر الآن Török, 1988, pp. 209 suiv. )، لكن ذلك لا يعني القول بأن علم الآثار لا يسهم فى فهمنا لتاريخ هذه المرحلة الصعبة للغاية. أعمال التنقيب التى نفذها ايمري وكيروان فى بلانا وقسطل (1938) أشارت بوضوح الى أن مركزاً جديداً للسلطة السياسية كان موجوداً فى النوبة السفلى، فى منطقة كانت نادراً ما حظيت حتى ذلك الحين بقدر من الاستقلال، منطقة ما كانت مطلقاً قاعدة لسلطة نظام، دوماً كانت محكومة إما من قبل مصر فى الشمال أو من قبل الكوشيين من نبتة أو مروي بعيداً فى الجنوب.

أماط البحث الآثاري اللثام عن مدافن بلانا وقسطل بمقتنياتها الجنائزية الغنية. وفر ذلل البحث بينة دالة على السلطة القوية المؤقتة للسكان "الأصليين"، أناس سمحت لهم هيبتهم بعد الممات أن يودعوا الأحياء معهم ليرافقوهم الى العالم الآخر. تلك المدافن لا بدَّ وأن تكون من بين تلك، على الأقل، أنواع المدافن الغامضة التى تحتوي على رفات ملوك وملكات مع تيجانهم باقية فى مكانها على رؤوسهم. مكننا ذلك من القول بحقيقة وجود سلطة سياسية أساسية فى المنطقة. لا يساعد ذلك بالطبع فى الاشارة الى الكيفية التى ظهرت بها تلك السلطة الى الوجود وبها تدعمت ولماذا تطورت فى تلك المنطقة تحديداً.

لا يشير العثورعلى على العديد من الموضوعات البيزنطية والمصرية الصنع الى أن الملوك المقبورين فى بلانا وقسطل تمتعوا بدعم من الإمبراطورية الواقعة الى الشمال، دعم احتمالاً مالي ومعنوي (أنظر Kirwan, 1987: 124­127) وقد يقود ذلك الى حد ما الى تفسير التناقض الظاهري بين التوق الى الابقاء على "التقاليد الملكية لكوش القديمة فى حين الابتعاد عن أو قمع كل شئ يرتبط بالتقاليد الكهنوتية" Adams, 1977: 415. مع ذلك فإن ملوك النوبة السفلى المقبورين فى بلانا وقسطل وإن لم يتحولوا بعد فى تلك الفترة الى المسيحية، فإنهم عوملوا بتسامح كبير من قبل البيزنطيين. سمح للنوبيين بالوصول الى معبد ايزيس فى فيلة، وقد استثني هذا المعبد بطريقة فريدة من التطبيق الحازم لمرسوم ثيودوسيوس الأول (390 م) الذى أمر باغلاق كافة المعابد الوثنية على امتداد الإمبراطورية. فقط فى عهد جوستنيان، فى عشية الدخول الرسمي للمسيحية الى المنطقة، تم الاغلاق النهائي للمعبد. كون أن اغلاق المعبد فيما يبدو لم يواجه بمقاومة، وهو أمر يتناقض مع وضع الأشياء فى القرن الميلادي الخامس، يحتمل أن يشير الى أن عبادة ايزيس كانت أصلاً فى حالة تراجع نهائي.

كان ريزنر، وهو عالم الآثار الأول الذى ركب تواتراً ثقافياً بالنسبة للنوبة يعتمد على المادة الأثرية، تواتر لازال يحتفظ بتماسكه اليوم، قد أجبر على تسمية المركب الثقافي للفترة ما بعد المرَّوية المباشرة، بـ المجموعة المجهولة، ما يسلط الضوء على الطبيعة "ما قبل التاريخية" لبينتا بالنسبة للثقافة رغم أنها تقع فى منطقة تم تضمينها فى الكتابات التاريخية منذ أزمان هيرودوت، وألفيات سابقة لقدماء المصريين.

الأعمال التى نفذت مؤخراً عن طريق زملائنا الفرنسيين فى الهوبجي، متابعة لأعمال تنقيب آثاري صغيرة محدودة سبق أن أجراها نيفيل شيتيك، يبدو أنها كشفت عن نظير نوبي جنوبي لجبانات بلانا وقسطل. كما هو الحال فى الشمال فإن موقع الإقامة المرتبط بالجبانات لم يتم الكشف عنه، لكننا على الأقل نمتلك لمحة عن الحكام لما كان قلب الإمبراطورية المرَّوية. اختيار موقع الجبانة فى بلانا/قسطل وفى الهوبجي على بعد مسافة من المراكز الأقدم للسلطة السياسية، فى الشمال فى قصر إبريم حيث أقام البستوس (الحكام المحليين) المرويين وفى الجنوب فى مروي نفسها، يشير الى أن الحكام الجدد للنوبة، والتى يمكن أن تكون أكثر من اثنتين، لم تك لهم صلة بالنظام السياسي القديم ولم يكونوا بحاجة الى المرتبة التى تنال شرعيتها بالتواجد فى المراكز القديمة للسلطة.

جبانات أساسية أخرى، احتمالاً أماكن دفن لمشائخ مستقلين الى حد ما تم الكشف عنها فى قنيال وفركة (أنظر Török, 1988: 71) فى حين أن مدافن، احتمالاً لأعضاء من الهيراركية الحاكمة، لكنهم أقل مرتبة، كشف عنها فى تنقاسي وتبو. فى تنقاسي وتبو عثر على مدافن ضخمة، لكن المرفقات الجنائزية الفقيرة تشير الى أن المقبورين فى تلك المدافن لم يكونوا فى الطبقة نفسها مثل ملوك الفترة ما بعد المرَّوية. تشير المرفقات الجنائزية بلا شك الى إمكانية أن تكون تنقاسي ارتبطت بالإقليم الثقافى الجنوب نوبي، فى حين ارتبطت تبو بالإقليم الثقافي الشمال نوبي.

رغم أن الجبانات الملكية ما بعد المرَّوية تؤرخ بالفترة بين نهاية الإمبراطورية المرَّوية والذكر الأول للممالك النوبية فى المصادر التاريخية، وكيف ترتبط بالممالك الثلاث نوباتيا، والمقرة، وعلوة، المشهودة للمرة الأولى فى منتصف القرن الميلادي السادس، فإن مسألة ربط ذلك بانهيار الإمبراطورية المرَّوية فى القرن الميلادي الرابع يبقى أمراً غامضاً. الممالك النوبية الثلاث كان قد تم التعرف عليها فى الماضي عن طريق بينة تحولها الى المسيحية، وهذه البينة الخاصة بالتحول الى المسيحية هى التى تؤخذ بصورة عامة بوصفها السمة المميزة للسجل الآثاري للممالك النوبية. هذا التناول سينحى لحجب البينة الدالة على الممالك فيما قبل وصول المسيحية.

الغياب الظاهري للاستمرارية بين النوبة ما بعد المرَّوية والنوبة تحت ملوك نوباتيا، والمقرة، وعلوة قد يكون هو الآخر اختلاق مصطنع. هاجس علماء الآثار لتعيين النشاط الإنساني عبر الزمن لتمييز المراحل لا يسمح لنا بالتعرف على عملية التغير المتدرجة للغاية، لكنه يخدم لتسليط الضوء على الاختلافات بين الوضع السابق واللاحق للتغير.

الاستمرار والتغير : التاريخ فى مواجهة علم الآثار

أمامنا هنا اشكالية كلاسيكية فى علم الآثار واسهام علم الآثار فى التاريخ. الى أي مدى يمكن للتقلبات السياسية، والتغيرات التى تهتم بها مصادرنا التاريخية عادة، أن تجد انعكاساً لها فى السجل الآثاري. تلك التغيرات فى الغالب المحتمل أن تؤثر مباشرة على مجموعة صغيرة نسبياً من النخب الاجتماعية، بصورة خاصة نخب المجتمع الآخذ فى الكسوف والنخب الجديدة للمجموعة السياسية الصاعدة. المعطيات الآثارية هى، فى مسار الأحداث الطبيعي، متحيزة احصائياً باتجاه استعادة الدنيوي أكثر من البنيات الاستثنائية والنادرة الضرورية والأدوات الصنعية المرتبطة مباشرة بالمجموعات العليا للمجتمع المنشغلة بنشاط فى النظام السياسي الجديد.

الى حد ما فإن طبيعة البحث الآثاري فى النوبة، عندما يكون قادراً على اتباع طريقه الخاص، أكثر من كونه موجهاً بفعل قوى انقاذية ولدتها خزانات أسوان، اتجه الى التركيز على الصروح الخاصة والضخمة للنوبة فى كل المراحل. أعمال التنقيب فى الصروح المصرية الأساسية، والأهرام النبتية والمرَّوية، والمدينة الملكية فى مرَّوي، والمركبات الأساسية فى المصورات الصفراء، والنقعة، وودبانقا، تبعتها أعمال تنقيب فى الكنائس والكثدرائية فى فرس، وفى كنائس دنقلا العجوز، وكنائس سوبا ومبانيها الفخمة.

ما كانت تلك المواقع فحسب ذات أهمية أساسية سياسية و/أو دينية فى أزمانها، بل كانت مواقع فى الغالب ما توفر لنا معلومات يمكننا عن طريقها كتابة التاريخ السياسي. إعادة تركيب قائمة أسماء ملوك نبتة ومروي مثال نموذجي لاستخدام المعطيات المشتقة من علم الآثار، سوياً مع التقنية الآثارية المعروفة لعالم آثار ما قبل التاريخ، والخاصة بالتصنيف، التى استخدمت لتشكيل اطار تاريخي. على كل، لم نك محظوظين بالنسبة للفترة القروسطية بحيث نتمكن من إنتاج tour de force مماثلة.

تبشر المسيحية مثلها مثل بقية الديانات الكبرى، القديمة والحديثة على حد سواء، بحياة أخرى بعد الممات، لكنها تختلف بشكل واضح عن الديانة المصرية، وديانة المرويين، وديانة الملوك المقبورين فى بلانا وقسطل، من حيث أنها تفترض أنه، على الأقل نظرياً، أن الجميع سيكونون فى وضع واحد فى العالم الآخر وأن ممتلكات الفرد من الثروة الدنيوية ووضعيته لن تكون ضرورية. بالتالي ما كانت هناك ضرورة لقبر الممتلكات مع الميت ولا لتوفير المؤن للرحلة الى العالم الآخر، كما وليس من التفاخر والتباهي بمهارات الفرد الحياتية. بالتالي فإن المدافن المسيحية تحتوي عادة على القليل أو على لا شئ فيما يتعلق بالأدوات الصنعية (أنظر Zurawski, 1986: 414) كما لاتوجد النقوش التفاخرية التى زينت المدافن الأقدم. أيضاً يبدو أن المدافن فى النوبة لم توضع فى صروح ضخمة، فأهرام المرَّويين والتلال الجنائزية الضخمة التى ميزت فترة ما بعد مرَّوي لم تترك خلفاً يماثلها لملوك النوبة الذين اعتنقوا العقيدة المسيحية. هناك بعض الصروح الخاصة، فكما فى فرس حيث كان مدفن الأسقف يوهانس على هيئة بنية شبه مكعبة متوجة بقبة صغيرة، وفى سوبا حيث تم العثور على بنية دائرية من الطوب الأحمر بلغ قطرها أربعة أمتار، لكن تلك كانت استثناءات ولا يجوز مقارنتها بالصروح العظيمة المميزة للفترات الأسبق. فى فرس احتوي المدفن المشار إليه بعاليه صاحب مكانة اكليركية رفيعة والشئ نفسه يمكن أن يكون بالنسبة لمبنى سوبا. بالنسبة لحكام النوبة القروسطية، على كلٍ، لم يتم العثور على مدفن يشير الى أن مقابرهم لم تجد قدراً من التميز الخاص. شاهد القبر المكتشف مؤخراً والخاص بملك علوة داؤود ، الذى حكم من 999 حتى 1015 م.، أي فى أوج ازدهار المملكة النوبية الجنوبية، لا يعطي اشارة أو تلميح الى أنه كان ملكاً على مملكة قوية وغنية بالقدر الذى وصفه بها الكتاب العرب.

الكرونولوجيات الآثارية والتاريخية

المعطيات الآثارية وتلك التاريخية عادة ما تكون فى طريقين متوازيين وأن اقامة صلات بين هذين الفرعين للمعرفة تمثل المهام الأساسية لعالم الآثار التاريخية. الاشكالية الأكبر التى تواجه عالم آثار الممالك النوبية فى هذه المهمة هو غياب كرونولوجيا مطلقة.

القليل من الأدوات الصنعية التى ترجع لهذه الفترة ووجدت فى النوبة مؤرخة بدقة، وتلك المؤرخة، نادرة ومستوردة. فى ثقافات متقدمة أخرى تكون النقود الأكثر وفرة وتمثل صنفاً له أهميته فى هذا الجانب. حتى عندما لا تكون النقود مؤرخة بسنة معينة فإنه يمكن حصرها فى اطار زمني ضيق لا يتجاوز بضع من السنوات، رغم أن ذلك ليس هو الحال دائماً (لاحظ اشكاليات النميات التى تواجه علماء آثار أكسوم Munro­Hay, 1989: 330). غياب أية نقود محلية يضع عالم آثار النوبة فى ظرف معوق للغاية. النقود المكتشفة فى المنطقة شحيحة الى درجة لا تكون فيها ذات فائدة. فى أجزاء أخرى من العالم حيث يعثر على النقود فإن وفرتها هى التى تجعلها مؤشراً كرونولوجياً مفيداً. فى حدود مملكة علوة لم يتم الكشف عن قطعة نقود واحدة فى محتوي آثاري.

تعطى شواهد القبور فى حالات عديدة تاريخ الوفاة، وعندما تكون لشخصيات سياسية أو دينية مرموقة فإنها تكون ذات فائدة لنا فى سعينا لكتابة التاريخ، لكنها خلاف ذلك تشتمل على القليل المفيد. ليست هناك عادة أية اشارة الى أين عاش المتوفى، وماذا كانت مهنته/مهنتها، أو حتى كم كان عمره. إذا وجدت تلك الشواهد داخل كنيسة فإنها تعطي تاريخاً ختامياً لبناء المبنى الذى تؤلف جزءاً منه إن لم يك قد أعيد استخدامها، لكن لا أكثر من ذلك.

نقوش البناء نادرة للغاية. هناك مثالان معروفان فى فرس  ، بنيا فى جدار مبنى فخم بالقرب من الكثدرائية. انهما سجلان لتأسيس كنيسة فى العام الحادي عشر لعهد مركوريوس، عندما كان ماركوس رئيساً للأبرشية، فى العام 423 من عصر دوكليتيان، من قبل الأسقف باخوراس باولوس.

رغم أن السجلين كانا واضحين فى تسجيل بناء "هذا المكان المقدس تأسس بوصفه جديراً باقامة الشعائر فيه للكنيسة الكاثوليكية والبابوية" فإنهما لم يبنيا فى جدار الكثدرائية. بداية افترض بأن السجلين ارتبطا ببناء الكثدرائية، لكن لوضعهما فى مبنى مجاور فإن هذا التفسير يظل عرضة للنقاش. على كلٍ، فإن بينة أخرى الآن تظهر بصورة حاسمة أن الكثدرائية التى نقبتها البعثة البولندية فى الستينيات من القرن المنصرم كان قد شيدها باولوس (معلومة شخصية من الدكتور جودليفسكي)، وكانت احتمالاً المبنى المشار إليه فى السجلين. يظل غير واضح السبب وراء عدم بنائهما فى مبنى الكثدرائية.

يجئ من فرس أيضاً نقش التأسيس من الكنيسة فى المنحدر الجنوبي للكوم، وهو نقش محفور فى عتبة باب باللغة القبطية (ibid.: 111). يعطي النقش اسم الملك الحاكم وسنوات حكمه، وأسمى والديه، واسم الأسقف الذى كان مسؤلاً عن البناء، مع ذكر تاريخ البناء، 646 من عصر دوكليتيان، أي فى عام 930 م. آخر يؤرخ بنهاية الفترة المسيحية عندما نصب نقش فى عام 1317 م. فيما يمكن أن يكون صالة التاج (غرفة الحضور) لملوك دنقلا عندما حولت الى مسجد.

يحرمنا شح نقوش البناء من أحد أكثر المصادر موثوقية لتأريخ صروح أساسية. كما وتحرمنا من الربط بين شخصيات تاريخية مشهودة ومؤرخة، والمباني التى شيدوها، أو التى شيدت فى عهدهم، والأدوات الصنعية المستخدمة فى عمليات التشييد، وأهمية الأدوات الصنعية المخزنة تحت أرضية المبانى.

الأداة الصنعية الوحيدة المؤرخة من أعمال التنقيب الأخيرة فى سوبا، خلافاً لشاهد القبر المذكور آنفاً، ووزن زجاجي للخليفة الفاطمي الزاهر والمؤرخ بالفترة 1020-35 Allason Jones, 1991: 143 ، والذى كان عمره احتمالاً أكثر من 200 سنة عندما دفن وسط النفايات التى استخدمت لردم غرف الطابق الأرضي للمبنى الفخم المشيد من الطوب الأخضر الذى نقب فى عام 1986. قيمته، من وجهة نظر كرونولوجية محدود للغاية بالتالي.

كما أشار آدمز فى تلخيصه للجلسة حول "المسيحية النوبية: الشمال والجنوب"، فى أعمال مؤتمر أوبسالا  ،أن البحث عن كرونولوجيا مطلقة هو ما يميز تناول المؤرخ لمجتمع عن المتخصص فى ما قبل التاريخ أو فى تاريخ الفن. بدون كرونولوجيا ثابتة ومفصلة يستحيل ترتيب الأحداث وفق تواترها الصحيح. المشكلة قد تنشأ فى كافة مستويات عملية البحث الآثاري. حتى فى اطار مبنى منفرد، إذ لم توجد علاقة ستراتيجرافية بين غرفتين متجاورتين على سبيل المثال، كثيراً ما يستحيل تثبيت تزامن النشاطات أو عدمه، التى توجد البينة لها فى منطقتين متميزتين. عندما يتم تنقيب جزأين من الموقع نفسه، كما فى سوبا حيث تقع أعمال التنقيب الجارية فى التل B على بعد كيلومتر عن الكنيسة فى الكوم C والتى نقبها بيتر شيني، فإن علاقات ستراتيجرافية مباشرة غير محتملة وتزامن النشاطات التى يتم العثور عليها فى السجل الآثاري لا يمكن اثباتها. فى المستوى الأعلى اللاحق فإن محاولات تثبيت العلاقة بين الأحداث فى مواقع مختلفة خاصة بالمملكة نفسها أو عبر الحدود السياسية تمثل مهمة مستحيلة فى معظم الحالات. تلك هى اشكاليات آثارية يواجهها علماء الآثار فى مختلف المراحل والثقافات المدروسة، صعوبات ربط المعطيات الآثارية فى اطار تاريخي محدد النوع.

هناك استثناءات حيث تؤثر أحداث هامة بالطريقة نفسها على مناطق محلية مختلفة وتسمح لنا برؤية علاقة كرونولوجية حقيقية بين المناطق المختلفة. فالحريق الذى دمر النهاية الغربية للمبنى الفخم فى الكوم B فى سوبا يتيح لنا التعرف على لحظة الكارثة نفسها على امتداد مجمل الـ 400 متر مربع للمبنى الذى دمر فى تلك الفترة. يمكن للمرء أن يتصور سيناريوهات حيث تترك الأحداث بينة فى السجل الآثاري على امتداد مناطق واسعة من الموقع، على سبيل المثال، بقايا الدمار الأساسي الذى نتج عن فيضان جدي، كما وجدت فى مينارتي Adams, 1965: 149 ، وكما يمكن الكشف عنه خلال أعمال تنقيب مستقبلية فى إقليم دنقلا فى مستويات ترتبط بالفيضان الهائل لعام 1988، أو الدمار بفعل حريق سواء اندلع عفوياً أو بفعل نشاطات عدو محلي، أو بدرجة أكبر ببينة عدوان خارجي. فى الحالة الراهنة لمعارفنا فإن نشاطات ذات حجم كبير غير معروفة آثارياً بوصفها تركت بصماتها على الممالك النوبية رغم أننا يمكن أن نتوقع الكشف عن بينة للغزو العربي الذى اجتاح  النوبة جنوباً حتى دنقلا العجوز فى 642 و 651-2. على كل فإن وصف "التدمير عن طريق عدو" يظل فى حد ذاته مسألة ليست بالسهلة.

لم تسجل أحداث منفردة أخرى فى المصادر التاريخية والتى يمكن أن تكون قد خلفت طبعة واضحة فى السجل الآثاري. كانت هناك غزوات عسكرية أخرى شنت على النوبة، لكن حجم تلك الغزوات سيجعل التعرف عليها صعباً. كما ولا يظهر وقوع الممالك النوبية تحت سيف حدث مزلزل، بل أنه قد تمَّ التغلغل فيها تدريجياً على مدى مساحة زمنية معتبرة من الشمال، والشرق، والجنوب بحيث أنع قد يكون من الصعب حتى بالنسبة للملاحظ المعاصر التأكد من حقيقة متى انتهى وجود الممالك النوبية. وفق كل الحسابات فقد أخذت فى التفكك تدريجياً الى أجزاء، وانكسرت السلطة المركزية مما أتاح نشوء زعماء صغار سيطروا على مناطق محدودة. تفكك الممالك النوبية فى الفترة من القرن الثاني عشر حتى السادس عشر يمكن أن يخدم نموذجاً لانهيار الدولة المرَّوية قبل ألف عام سبقت.

التقنيات العلمية للتأريخ هل تعيننا؟

تبدو التقنيات العلمية للتأريخ من الوهلة الأولى وكأنها توفر حلاً لبعض الاشكاليات الخاصة بسد الهوة بين المعطيات الآثارية والتاريخية، لكنها فى الحقيقة، فى الوقت الراهن، تترك الكثير المرغوب فيه. بالنسبة لعالم آثار ما قبل التاريخ، الذى يمكنه فقط الاعجاب بالاتجاهات العامة وعما إذا كانت التغيرات التى حدثت على مدى قرون، إذ لم يكن على مدى ألفيات، ذات أهمية، فإن تقنيات التأريخ غير الدقيقة مثل التأريخ الراديوكاربوني تكون ذات قيمة. فى الاطار التاريخي للمالك النوبية فإن درجة الدقة نادراً ما تكفي لجعل هذه التقنية ذات فائدة.  التقنية الاركومغناطيسية قد تكون مصدراً ممكناً للمعلومات ذلك لفائدته بخاصة بالنسبة لتوفير تواريخ لآخر عملية حرق للفخار فى الأفران، وللمواقد، أو لتأريخ الدمار الناتج عن احتراق مبنى من الطوب الأخضر حيث كانت درجات الحرارة كافية بما يحيل الطوب الأخضر الى أحمر. على كلٍ، فإن المعطيات من قياس المباني المحروقة لا بدَّ من ربطها بمنظومة معلومات مشتقة جزئياً من ارتباطها بالمواد المؤرخة عن طريق بينة تاريخية يمكن مقارنة المعطيات الاركومغنطيسية معها. منظومة المعلومات لم يتم تجهيزها بعد بالنسبة للسودان  والمجازفة الانخراط في حلقة جدل دائرية يظل قائماً.

التألق الحراري لا شك ذو قيمة كبيرة، إذ يسمح بتأريخ صناعة الأواني الفخارية. الفخار بوصفه أكثر المواد الصنعية وفرة في المواقع في فترة الممالك النوبية، يقتني ميزات بحسبانه وسيلة للوصول الى فهم لكرونولوجية السمات والترسبات التى يكتشفها علم الآثار. حتى في الحالة الراهنة للبحث في الفخار، حيث يجد المرء نفسه مفتقداً لكرونولوجيا صارمة بالنسبة لمراحل تصنيع أنواع الفخاريات المختلفة،  برغم الأبحاث التفصلية لبل آدمر وآخرون، فإن الفخار يحمل عبء تفوفير كرونولوجيات موقعنا الى حد بعيد. 

القيمة ذاتها هى القدرة على تأريخ الطوب المحروق عن طريق التألق الحراري. يمكن لهذا، في المستقبل، بأن يسمح بتحديد تاريخ محدد للمباني. في العديد من الحالات، كما هو الحال في سوبا، واضح أن الطوب صنع خصيصاً للاستخدام في تشييد مبنى. المباني A وB وC تحت الطرف الغربي للكوم B شيد كل واحد منها باستخدام طوب من نوع خاص. شيد المبنى A من طوب مستطيل 44-48x 18-27 سم، والمبنى B من طوب 28 سم مربع 14x28 سم، والمبنى C من طوب بلغت أبعاده 32x18 سم. على كلٍ، فإن درجة الدقة في الوقت الراهن عادة ما تتكون ±7% من عمر العينة، أي، أن التاريخ بالنسبة للمبنى المشيد بالطوب الأحمر في 650 م. يتفاوت من قد يضع تاريخاً بين 556-744 ولا يمكن في حال ظروف مثالية أن يكون أكثر دقة من ±5% من التاريخ (المعطيات من خدمات درهام، انجلترا). علينا انتظار تحسين التقنية.

التقنية العلمية الأخرى التى تعطي أملاً في المستقبل تتمثل في الدندروكرونولوجيا، لكن هنا أيضاً فإن المعطيات الأساسية لوضع عينات الأشجار في تاريخها النسبي الصحيح لا زالت غير متوفرة. فأشجار النخيل وهى الأكثر استخداماً لأغراض البناء في كل مراحل التاريخ النوبي، غير ملائمة، من حيث بنيتها، للتأريخ الدندروكرونولوجي. أيضاً فإن المناخ على امتداد المنطقة، مقروناً بالشح النسبي للأخشاب الصلبة، قد يكون أدى الى الاحتفاظ بالأخشاب لفترات طويلة وإعادة استخدامها متى ما سنحت الفرصة.

علم الآثار في مواجهة التاريخ. دراسة حالة

من المفيد النظر لأعمال التنقيب الأخيرة في سوبا شرق، والتى يعرفها الكاتب جيداً، كدراسة حالة لتسليط الضوء على إشكاليات استخدام المعطيات الآثارية في كتابة التاريخ والعكس، اسهام البينة التاريخية في تفسير المعطيات الآثارية. تقع مملكة علوة في اطار ما يعرف بالتاريخ المبكر، ولذلك نادراً ما تشير المصادر التاريخية للمملكة. نمتلك القليل جداً من التواريخ التى توفرها المصادر التاريخية. 580 م. وصول المبشر لونجينوس هو التاريخ الأول، والثاني، وهو الأخير، سقوط سوبا قبيل 1504 م. في يد الفونج وعرب العبدلاب، والمسجل في تواريخ الفونج. بين هذين الحدثين المؤرخين هنالك اشارات الى علوة توضح انها كانت دولة كبيرة ومزدهرة في القرنين التاسع والعاشر. هنالك مؤشرات على وجود علاقات وثيقة مع أسرة المقرة في الشمال، وعلى وجود تجار مسلمين في العاصمة، ومعلومات عن طبوغرافية مدينة سوبا وأطرافها، وعن منتجاتها الزراعية وعن عاداتها، أي، انها تقاليد مماثلة لتقاليد المقريين. ما هى قيمة تلك المعلومات؟

التاريخ 580 عد تاريخاً لادخال المسيحية الى المملكة لكن لونجينوس وجد مسيحيين في عاصمة علوة قدموا من أكسوم. 580 لا يمكن عده تاريخاً ختامياً مؤكداً ذلك أن أية مواد صنعية أو مبان مسيحية في المملكة، كما هو الأمر بالنسبة للتواريخ التى طرحها المؤرخون الكنسيون نفسهم بالنسبة لوصول المسيحية الى المملكتين الشماليتين

تم اعتبار تاريخ 580 م تاريخ دخول المسيحية إلى المملكة، لكن لونجينوس التقى بالمسيحيين في العاصمة علوة الذين أتوا من أكسوم. لا يمكن استخدام عام 580 م بثقة كنقطة نهاية لأي قطع أثرية أو مباني مسيحية في المملكة، تمامًا كما أن التواريخ التي قدمها نفس المؤرخين الكنسيين لوصول المسيحية إلى الممالك الشمالية ربما لم تكن تواريخ أول دخول للمسيحية إلى تلك المناطق.

The excavations at Meroe by John Garstang in the 1909-1910 season found some evidence for Christianity in the Temple of Isis and it has been suggested that the temple may have been reused as a church Kirwan, 1989, p. 300. A similar reuse of a Meroitic temple as a church in the area which may be pre­sumed to have lain under the control of the Kings of Alwa has been noted at Musawwarat es-Sufra where pottery of identical type to that found in the Christian levels at Soba, was recovered from Temple IILA Török, 1974, Abb. 10. The discovery of Christian graves, one with a pendant in the form of a cross, a little to the east Hintze, 1962, pp. 195-196, gives further support to this suggestion. One might suggest that such reuse of temples as places of Christian worship is more likely to be an early phenomenon and there is certainly little evidence for the continuing importance of Meroe and Musawwarat into the Christian period. Whether the temple-churches date to before AD 580, however, cannot be ascertained and it should be noted that the pottery types from Temple IRA are found at Soba in a number of contexts dateable to throughout the Christian period, but are rarely associated with the early Christian Soba ware.

وبصرف النظر عن الدافع الأولي لولادة المسيحية في علوة الذي أعطته زيارة لونجينوس، ليس لدينا أي معلومات عن آليات انتشار الدين من الملك وحاشيته إلى جموع السكان. ربما كانت هذه عملية بطيئة وربما ظل الجزء الأكبر من سكان علوة وثنيين حتى فترة "المسيحية". العلاقة بين المدافن المسيحية الموجودة في مقابر ما بعد مروي، النوع الذي يختلف عن الآخر بعادات الدفن، عادة ما تؤخذ على أنها تسلسلية، حيث يُفترض أن المدافن المسيحية متأخرة عن المدافن ما بعد المرَّوية. ومع ذلك، فهذه وجهة نظر تبسيطية ولا ينبغي الافتراض تلقائيًا أن الاختلافات في ممارسات الدفن، على الأقل في المراحل المبكرة من نمو المسيحية في علوة، تعكس تطورًا زمنيًا. داخل مملكة علوة، الأدلة الخاصة بالفترتين ما بعد المروية والمسيحية متنافية. لا يمكن التعرف على سكان المنطقة ما بعد المروية إلا من خلال قبورهم، بينما السكان المسيحيون إلى حد كبير من خلال المعالم الدينية الرئيسية ومواقع السكن.

وبمرور الوقت، تغلغل تأثير المسيحية عبر المجتمع وإلى العديد من جوانب الحياة. في سوبا، كان أول مظهر من مظاهر التأثير المسيحي، والذي يمكن رؤيته بكميات كبيرة في السجل الأثري، هو وجود أواني سوبا، وهي فخاريات جميلة مميزة للغاية ومزخرفة بغزارة في كثير من الأحيان، والتي تستمد زخارفها من الزخارف التي يمكن العثور عليها في الفن الجداري المستخدم لتزيين الكنائس المسيحية كما يتضح من كاتدرائية فرس. قبل إنتاج أواني سوبا، لم يكن هناك سبب لتوقع ظهور المسيحية في السجل الأثري بعيدًا عن الكنيسة والمقبرة. يمكن التعرف على المدافن المسيحية، لكن غياب المقتنيات الجنائزية، وهي إحدى سماتها المميزة، يفصلها عن المصنوعات اليدوية التي نحتاجها بشدة حتى الآن.

خلال ذروة مملكة علوة كانت المصادر التاريخية صامتة إلى حد كبير. إنهم يتحدثون عن قوة المملكة وثرواتها وازدهارها، وهنا، حيث تتم مناقشة الجوانب العامة للثقافة بدلاً من أحداث محددة، يتوافق علم الآثار والتاريخ، على الرغم من أن الأدلة لا تؤخذ دائمًا على محمل الجد.

وحالة سوبا هي مثال كلاسيكي على ذلك. كتب ابن سليم الأسواني، الذي ربما زار سوبا في نهاية القرن العاشر، عن "المباني الجميلة والأديرة الكبيرة والكنائس الغنية بالذهب والحدائق" (في فانتيني، 1975، ص 613). وهذا تصريح واضح من مصدر تاريخي محترم. ومع ذلك، فقد لاحظ علماء الآثار في الماضي آثار سوبا الحزينة - وهي عبارة عن تلال غير ملهمة من الطوب الأحمر والطين لم تتكسر إلا بسبب أعمدة الجرانيت في كنيسة قريبة من النهر - وكانوا متشككين إلى حد ما في ملاحظات ابن سليم. لم يتم تفسير نتائج التنقيب التي قام بها بيتر شيني في سوبا من 1950-1952 شني، 1961 على أنها تقدم دعمًا لابن سليم، على الرغم من أن شيني عثر على ما اعتبره بقايا هيكل فخم واستعاد كمية من الزجاج الإسلامي الفاخر، والواردات عالية القيمة. فانتيني، 1975، ص. 613 شيني، 1961

تم تحديد موقع الحفريات الأخيرة التي أجراها المعهد البريطاني في شرق أفريقيا، والتي ركزت على منطقة في الطرف الغربي من التل B، على بعد حوالي 80 مترًا من حفريات شيني، بحيث تسمح بفحص انتشار الطوب الأحمر، وهي فئة من البقايا السطحية تم تحديدها نتيجة للموسم الأول من المسح والتجربة لحفر الخنادق الذي قام به BIEA في شتاء 1981-1982 تحت إشراف السيد سي إم دانيلز. كان اكتشاف ثلاث كنائس، اثنتان منها بحجم كاتدرائية بالمعايير النوبية، ويلسبي ودانييلز، 1991، غير متوقع ولكنه أدى على الفور إلى تغيير الموقف تجاه وضع سوبا ومملكة علوة، بين الممالك النوبية في العصور الوسطى. لقد ألقى بظلال من الشك الجدي على التفسيرات الحديثة لكل من فقر سوبا وصدق ابن سليم وغيره من الكتاب العرب الذين يشيرون إلى أقصى جنوب الممالك النوبية. وأضاف الهيكل الفخم الواقع إلى الشرق مباشرة من الكنائس مزيدًا من التأكيد على وجود مباني "عامة" كبيرة في سوبا. بعد فوات الأوان، يمكن قبول المبنى الذي حفره شيني جزئيًا على التل B باعتباره مبنى فخمًا كبيرًا آخر، كما اقترح شيني نفسه. السيد سي إم دانيلز. ال

يشير مجمع المباني على التل B، الذي يضم ما لا يقل عن سبعة مباني من الطوب الأحمر (كنائس؟) ومباني من الطوب اللبن تغطي مساحة 3 هكتارات في وسط المدينة، إلى وجود حي ضخم ذي أبعاد هائلة. تشير حفريات سومرز كلارك كلارك، 1912، ص 34-38 وشيني شيني، 1961، ص 25-27 إلى وجود كنيسة أخرى بحجم كاتدرائية على التل C باتجاه النهر. في هذه المرحلة من معرفتنا بموقع سوبا، لدينا بالفعل أدلة على وجود ثلاث من أكبر الكنائس المعروفة في النوبة، كما أن احتمال تحديد موقع الكنائس الأخرى كبير.

وفي المراحل المتأخرة من ممالك العصور الوسطى تشير المصادر التاريخية إلى نمو دولة مستقلة هي مملكة أبواب على الحدود الشمالية لعلوة، ويفترض أنها بينها وبين مملكة المقرة. ويفترض أن هذه الدولة انفصلت عن علوة، وأن وجودها يوحي بأن قوة حكام علوة كانت في طريقها إلى الزوال. ومع ذلك، ليس لدينا أي فكرة عن التنظيم السياسي لعلوة، سواء كانت الدولة عبارة عن اتحاد فضفاض من الحكام الصغار تحت سيادة ملك علوة، أو ما إذا كان الملك يحكم مباشرة من خلال موظفيه المعينين. إن آثار علوة محصورة بشكل شبه كامل في آثار سوبا، عاصمة المملكة منذ القرن التاسع على الأقل عندما يسجل أ1 اليعقوبي أنها كانت مقر إقامة ملوك علوان (في فانتيني، 1975، ص 71). ومن ثم لا نستطيع أن نقول ما إذا كانت هناك سمات مميزة للتجمع الثقافي علوان غائبة في مملكة الأبواب. على أية حال، إذا كانت هناك اختلافات، فمن المستبعد جدًا أن تكون مرتبطة بشكل مباشر بالولاء السياسي للمنطقة. فانتيني، 1975، ص. 71

تم تسجيل سقوط مملكة سوبا، والتي من المفترض أنها نفس مملكة علوة، في سجل الفونج، وهو مصدر مخصص للكتابة ربما في أواخر القرن التاسع عشر (في فانتيني، 1975، ص 786-787). وبالتالي فإن موثوقية المعلومات الواردة في السجل التاريخي موضع شك. يبدو واضحًا من الأدلة الأثرية أن الكنائس الموجودة في التل B كانت مهجورة قبل وقت طويل من غزو المدينة في وقت ما قبل عام 1504. وقد يشير هذا إلى أنه قبل سقوط سوبا في أيدي عرب العبدلاب والفونج، كانت سوبا بالفعل مدينة إسلامية. تذكر الوقائع أن المدينة تحولت إلى مدينة الفونج. وهذا يتناقض مع البيانات الأثرية ومع تصريح ديفيد روبيني الذي زار الموقع عام 1523 وأشار إلى "مدينة سوبا التي هي في حالة خراب، وهناك مساكن خشبية" (في فانتيني، 1975، ص 751). إن فخار الفونج المميز هو موقع نادر للغاية تم العثور عليه في سوبا، وهذا يلقي ظلالاً من الشك على صحة تاريخ الفونج. فانتيني، 1975، ص. 751

وعلى العكس من ذلك هناك إشارة في السجل الأثري لحدث كبير لم تسجله المصادر التاريخية. كانت الكنيسة الجنوبية هي الأحدث من بين الكنائس الثلاث التي تم تشييدها في الطرف الغربي من التل B، وتضمنت مجموعة مميزة من خمس غرف في شرق المبنى. ومهما كانت وظيفة الغرف في النطاق الشرقي فقد انخفض عددها إلى ثلاث في نهاية المرحلة الأولى في الكنيسة الشمالية وأثناء المرحلة الأولى في الكنيسة الجنوبية. وبالتالي فإن وجود نطاق الخمسة في الكنيسة الجنوبية يشير بقوة إلى أنه تم تشييده خلال المرحلة الأولى في الكنيسة الشمالية.

على الرغم من أن المبنى C قد تم تصميمه وبنائه بشكل واضح ككنيسة، ولدينا كل الأسباب للشك في أنه قد تم الانتهاء منه ومن المفترض أنه تم استخدامه لفترة من الوقت كمكان للعبادة المسيحية، إلا أنه تم التخلي عنه خلال الفترة المسيحية، وتم هدمه جزئيًا على الأقل، وتم تخصيصه لأنشطة منزلية مكثفة. كما تم العثور على أدلة على وجود فجوة مماثلة في استخدام الكنيسة الشمالية. ربما تكون عملية السطو الواسعة النطاق التي تعرضت لها الكنيسة المركزية بعد المسيحية قد أدت إلى إزالة أدلة مماثلة من ذلك المبنى.

من الصعب للغاية اقتراح سبب تدنيس الكنائس وهدمها خلال فترة عملة الدولة المسيحية. المعنى الضمني هو أن سوبا لم تعد مسيحية في وقت ما في فترة العصور الوسطى. هل كانت هناك فترة تم فيها إطاحة الملوك المسيحيين من السلطة؟ وهذا بالطبع مجرد تكهنات، ولكن لا بد أن بعض الأحداث الكبرى كانت مسؤولة عن السمات التي لوحظت في السجل الأثري. تشير إعادة بناء الكنيستين الشمالية والجنوبية وفقًا لخطة مماثلة إلى أنه مهما كانت المشكلة، فقد كانت قصيرة العمر نسبيًا، حيث تعافت الكنيسة والدولة المسيحية وبقيت على قيد الحياة لعدة قرون بعد ذلك.

هنا هناك حاجة ماسة للتاريخ ليأتي لمساعدة علم الآثار. ومع ذلك، في طبيعة الأشياء، فإن إمكانية ظهور بيانات تاريخية جديدة تكون بعيدة، في حين أنه على النقيض من ذلك، فإن البيانات الأثرية الجديدة، التي يجب الاعتراف في كثير من الأحيان بأنها ليست ذات قيمة كبيرة، يتم تسليط الضوء عليها مع كل ضربة من المالج.

The Suitability of Archaeological Data for our Understanding of the Past

لقد أوضحت المناقشة أعلاه بعض الصعوبات التي تواجه عالم الآثار والمؤرخ عند محاولة ربط البيانات من التخصصين. وهذا ليس بالضرورة نقصا في علم الآثار، بل هو في كثير من الأحيان فشل العالم الذي يطرح الأسئلة الخاطئة من بياناته. على الرغم من أن علم الآثار نادرًا ما يوفر معلومات مناسبة لإعادة بناء التاريخ السياسي، إلا أنه مصدر لا يقدر بثمن للمعلومات عن الفروع الأخرى للبحث التاريخي والتاريخ الاجتماعي والاقتصادي وتاريخ الفن وتاريخ الهندسة المعمارية فيما بينها.

إن استعادة القطع الأثرية التي تحتوي على الكلمة المكتوبة هي الوسيلة المباشرة التي يساهم بها علم الآثار في البحث التاريخي. نظرًا للظروف المناخية المواتية بشكل خاص، خاصة في أقصى شمال النوبة، يمكن لأوراق البردي والرق أن تظل سليمة، كما أن الاكتشافات المذهلة لمثل هذه المواد من قصر إبريم، الذي كان في حد ذاته مركزًا سياسيًا رئيسيًا في فترة العصور الوسطى، تحمل الأمل في استعادة المزيد من الوثائق التاريخية الهامة التي قد تقدم مساهمة أساسية في فهمنا للتاريخ النوبي. يعد قصر إبريم الآن موقعًا فريدًا من نوعه في شمال النوبة، بعد أن نجا نسبيًا من فيضانات وادي النيل خلف السد العالي. وإلى الجنوب، أصبحت الظروف المناخية بشكل مطرد أقل ملاءمة للحفاظ على المواد العضوية، كما أن التهديد من النمل الأبيض الجائع موجود دائمًا.

The Archaeology Study of the Nubian Kingdoms Today

في الوقت الحاضر، يشارك عدد من البعثات الأثرية بنشاط في دراسة النوبة في العصور الوسطى. يبدو أن الحفريات طويلة المدى التي قامت بها البعثة البولندية في دنقلا القديمة، وهو مشروع مدته الآن 26 عامًا، ستستمر وقد ساهمت بقدر كبير في فهمنا، خاصة للعمارة الكنسية النوبية. إن العمل الأخير في الحي الصناعي في دنقلا القديمة مرحب به بشكل خاص، ويجب أن تساعدنا نتائج التنقيب في فرن الفخار إلى حد ما على السماح لنا ببدء دراسة مفصلة للفخار في النوبة الوسطى. على بعد بضعة كيلومترات فقط إلى الشمال من دنقلا القديمة، قامت البعثة الكندية، بعد موسمين من المسح على امتداد 80 كم من الضفة الشرقية لنهر النيل في منطقة دنقلا من 1984-1986، بالتنقيب عن موقع ذي طابع غير مؤكد في هامبوكول والذي ينبغي أن يعطينا فكرة عن طابع العاصمة وضواحيها المباشرة. جريزيمسكي، 1987

علاوة على ذلك، تم تصميم المشروع الكندي "لدراسة متعمقة التطور الثقافي لموقع السكن الطبقي" Grzymski, 1988, p. 2 في منطقة يوجد بها دليل على الاحتلال المروي والاحتلال الأقدم بالإضافة إلى الآثار المسيحية الواضحة في المنطقة المجاورة.

وتجري أيضًا حملة من ثلاثة مواسم من التنقيب في سوبا تجري خلالها محاولة للتنقيب في عدد من المناطق ذات الطابع والتاريخ المختلفين داخل المدينة لتوفير تقييم أكثر توازنًا لتطور الموقع وتخطيطه وتاريخه. ومما يثير الاهتمام بشكل خاص الأدلة، التي تم العثور عليها أثناء المسح الأولي وتجربة حفر الخنادق للموقع من عام 1981 إلى عام 1983، والتي تشير إلى أن المدينة قد بلغت أقصى اتساع لها في أوائل العصور الوسطى، في الوقت الذي كان فيه الفخار الملون متعدد الألوان المميز للغاية والمعروف باسم فخار سوبا قيد الاستخدام. في الحالة الحالية لمعرفتنا، يبدو أن هذه المهن مرتبطة بالهياكل الخشبية لبناء ما بعد الحفر. لا تزال طبيعة الهياكل، التي تم العثور عليها بكثرة تحت الكنائس في الطرف الغربي من التل B، غير واضحة. ومع ذلك، فإنها قد تعكس تقليدًا للهندسة المعمارية الخشبية في تناقض ملحوظ مع المباني الحجرية والحمراء والطوب اللبن الأكثر شيوعًا في مرحلتي الاحتلال المرَّوي والعصور الوسطى في وسط السودان. إذا كانت الجودة العالية لأواني السوبا تعكس ارتفاع تكلفة شرائها في السوق، فإن وجودها قد يشير إلى أن المباني الخشبية لم تكن مساكن أفقر الطبقات في مجتمع علوان.

وقد سبق ذكر عمل البعثة الفرنسية في الحبجي. وبالنظر إلى اتساع نطاق الممالك النوبية وندرة البحوث الأثرية داخلها، خاصة في النوبة الوسطى والجنوبية، فإن الفجوات في معرفتنا هائلة.

ما هي المشكلات العالقة التي تواجه طالب النوبة في العصور الوسطى والتي يمكن تسليط الضوء عليها من خلال البحوث الأثرية؟ ومن الواضح أن هناك الكثير منها والأهمية النسبية التي يمكن أن يخصصها المرء لها تعتمد إلى حد كبير على المصلحة الشخصية للباحث المعني. في شمال النوبة، كان جزء كبير من نوباتيا قد اختفى بالفعل تحت مياه بحيرة ناصر باستثناء قصر إبريم، وتقتصر الأبحاث الأثرية على دراسات ما بعد التنقيب. في النوبة الوسطى والجنوبية، فإن التفاوت بين عدد المواقع التي يمكن أن نفترض "بثقة أنها كانت مأهولة في فترة العصور الوسطى" والعدد الصغير جدًا من المواقع، التي تم فحصها بالفعل من الناحية الأثرية، هو الذي يجعل أي استنتاجات نستخلصها من البيانات المتاحة مؤقتة للغاية. قاعدة البيانات في الوقت الحاضر صغيرة جدًا، والعلاقة بين البيانات الواردة من مواقع مختلفة، غالبًا ما تكون على مسافة كبيرة من بعضها البعض، مثيرة للمشاكل. ,

The Archaeological Study of the Medieval Nubian Kingdoms, the Future

فماذا بعد ذلك عن الاتجاه المستقبلي للبحث في علم آثار النوبة في العصور الوسطى؟ هناك ميزة واحدة تبرز وتتطلب الاهتمام. ومن هنا الضرورة المطلقة لنشر نتائج الأبحاث الأثرية بسرعة وبالتفصيل. التقارير المؤقتة مهمة، ولكنها ليست بأي حال من الأحوال بديلاً عن التقرير النهائي حيث يتم نشر جميع الأدلة من الموقع بشكل مطول.

النشر يمثل مشكلة متزايدة. إنها مكلفة للغاية، وغالبًا ما تتردد هيئات التمويل، التي قد تجتذبها "سحر" التنقيب، في تقديم منح لمشاريع ما بعد التنقيب الأقل إثارة والتي تكون مدتها أطول بكثير من المشاريع الميدانية التي تهتم بها. ويبدو أن هناك أيضاً في كثير من الأحيان الخوف من وضع القلم على الورق وإصدار التقرير "النهائي" بينما لا يزال العمل جارياً. ومع ذلك، في المواقع الرئيسية، حيث من المتوقع أن يستمر العمل لعقود من الزمن، لا يمكن تأجيل التقارير النهائية إلى أجل غير مسمى. أي تقرير أثري تم فيه التنقيب في أقل من الموقع "الكامل" هو مجرد بيان مؤقت، ولكن إذا تم العمل بشكل جيد وتم نشر المادة بالتفصيل، على الرغم من إمكانية تعديل الاستنتاجات والتفسيرات من خلال أعمال لاحقة، فإن قيمة النشر ستبقى إلى الأبد.

كانت هناك بعض المناقشات، خلال الجلسة الختامية لمؤتمر أوبسالا، حول المزايا النسبية لعلم آثار الإنقاذ مقابل الحفريات البحثية. من الناحية المثالية، هناك حاجة إلى كلا النوعين من العمل، ولكن نادرًا ما يكون هناك ما يكفي من المال لكليهما، وهذا هو الحال في بريطانيا وأماكن أخرى تمامًا كما هو الحال في السودان. كما أن العديد من الحفريات البحثية في السودان، إلى حد ما، كانت ضرورية إما بسبب تهديد مباشر ووشيك أو بسبب ضرورة إثبات الحاجة المستمرة للحفاظ على المواقع الخاضعة بالفعل لسيطرة مصلحة الآثار. ومع ذلك، فمن الصعب إلى حد ما تبرير عمليات التنقيب البحثية البحتة في مواجهة التهديد الواسع النطاق الذي تتعرض له المواقع الأثرية على طول ضفاف نهر النيل بسبب التوسع الزراعي والتعدي على المساكن، ومرة ​​أخرى يلوح أمامنا التدمير المدمر المحتمل لمساحة كبيرة أخرى من وادي النيل، في منطقة الشلال الرابع. ومن خلال التركيز على المواقع المعروفة لدينا والمحمية إلى حد ما، فإننا نخاطر بتدمير المواقع التي لا نعلم بوجودها إلى الأبد. إن التناقض بين معرفتنا بالجغرافيا البشرية للنوبة الشمالية في جميع الفترات، ومعرفة النوبة الوسطى والجنوبية التي استفادت من المسوحات التفصيلية المرتبطة ببناء سدود أسوان، يشير إلى مقدار المعلومات التي كانت موجودة وإلى حد ما يجب أن تظل متاحة.

ومن الناحية المثالية، يجب أن يسير علم الآثار المسح/الإنقاذ جنبًا إلى جنب مع الحفريات البحثية. ستوفر الحفريات البحثية بعد ذلك تسلسلات مؤرخة من القطع الأثرية التي تعتبر ضرورية للغاية للسماح لنا بالتعرف على أهمية المواقع التي تم تحديدها من خلال أعمال المسح والتي تم الكشف عنها من خلال الحفريات، والتي تم تحديد موقعها من خلال عوامل خارجة عن سيطرة عالم الآثار.

اليوم، يعكس التباين في معرفتنا بالنوبة في العصور الوسطى توجه البحث الأثري ومن ثم التركيز الكبير نحو شمال النوبة. وكما تمت الإشارة في كثير من الأحيان، فإن مناقشة النوبة والشمال والجنوب هي مناقشة للعمل الأثري في تلك المناطق وليس للاختلافات في أنماط الاستيطان في فترة العصور الوسطى. إذا فشلنا في مواجهة التحدي الذي يمثله التهديد الذي يواجه التراث الأثري في وسط وجنوب النوبة، فإننا نخاطر بالتفاوت في معرفتنا بالنوبة، شمالًا وجنوبًا، في جميع الفترات، حيث تكون معنا ومع الأجيال القادمة إلى الأبد.

Acknowledgements

يود الكاتب أن يشكر L. Allason-Jones وD. Edwards وJ. Maddox على قراءة الإصدارات السابقة من هذا النص وإبداء عدد من التعليقات المفيدة. ومع ذلك، فإن الآراء الواردة هي آراء الكاتب وحده.

References

Adams W.Y. 1965, 'Sudan Antiquities Service Excavations at Meinarti, 1963-1964', in: Kush XIII, pp. 148-176.

Adams W.Y. 1977, Nubia: Corridor to Africa, Princeton.

Adams W.Y1987, 'Three perspectives on the Past: The Historian, the Art Historian, and the Prehistorian' (Comments on Session II), in: Nubian Culture, pp. 285-291.

Allason-Jones L.1991          ,'Small objects from the western end of mound B,' in: Welsby and Daniels (eds.), Archaeological Research at a Medieval Capital on the Blue Nile (BIEA), Monograph series, N° 12, London: 126-157.

Clarke S. 1912       , Christian Antiquities in the Nile Valley, Oxford.

Crawford O.G.S. - Addison F. 1951, Abu Geili and Saqadi and Dar el Mek, London.

Emery W.B. - Kirwan L.P. 1938           ,The Royal Tombs at Ballana and Qustol, Cairo.

Grzymski K. 1987, Archaeological Reconnaissance in Upper Nubia, SSEA Publications, XIV, Toronto.

Grzymski K. 1988            ,'Canadian Expedition to Nubia', in: Bulletin VIII (2), pp. 1-5.

Hintze F. 1962, Preliminary Report on the Excavations at Musawwarat, in: Kush X: 170-202.

Jakobielski S. 1972, Faras IIL A History of the Bishophric of Pachoras, War­szawa.

Jakobielski S. 1991,           'The Inscriptions, Ostraca and Graffiti', in: Welsby and Daniels(eds.), Archaeological Research at a Medieval Capital on the Blue Nile (BIEA), Monograph series, N° 12, London: 274-296.

Kirwan L.P. 1987, 'The Birth of Christian Nubia: Some Archaeological Problems', in: Revista degli Studi Orientali, LVIII, fasc. I­IV, 1984.

Kirwan L.P. 1989, Meroe, Soba and the Kingdom of Alwa, in: Meroitica 10: 299-304.

Munro-Hay S. 1989  ,Excavations at Axum, British Institute in Eastern Africa (BIEA), Monograph series N° 10, London.

Shinnie P.L. 1961   ,Excavations at Soba, in: SASOP 3, Khartoum.

Török L. 1974, 'Ein Christianisiertes Tempelgebaude in Musawwarat es Sufra (Sudan)', in: Acta Archaeologica Academiae Scienta­rum Hungaricae 26: 71-103.

Vantini G. 1975, Oriental Sources concerning Nubia, Heidelberg and War­saw.

Welsby D.A. - Daniels C.M. 1991 (eds.), SOBA: Archaeological Research at a Medieval Capital on the Blue Nile (BIEA), Monograph series, N° 12, London.

Zurawski B. 1986, 'Bishop's Tombs in Faras', in: Nubische Studien: 413-418

Translated into Arabic by Osama Elnur

ترد الأسماء والتواريخ وبيانات النشر ضمن سياقها الأصلي.

تتيح نسختا اللغة قراءة المادة نفسها، بالاستفادة من الترجمات المنشورة حيث تتوافر، وإضافة ترجمات بمساعدة آلية للنصوص الأخرى. تنسب بيانات التأليف والترجمة الأصلية إلى إصدارها الأصلي؛ ويُرجع إليه عند الاقتباس الأكاديمي.